تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : النعيم صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله تعالى عباده يوم القيامة فيم استعملوها ؟ وهو أعلم بذلك منهم.
وعن ابن مسعود أنه الأمن والصحة. وعن قتادة : هو المطعم الهني والمشرب الروي.
وروى أبو هريرة مرفوعا إلى النبي ﷺ " أنه الظل البارد، والماء البارد " (١). وروى عمر بن أبي سلمة أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر أتوا منزل أبي الهيثم بن التيهان، وأكلوا عنده لحما وتمرا، ثم قال النبي ﷺ :" هذا من النعيم الذي تسألون عنه ". وروى أن عمر قال :" يا رسول الله، نسأل عن هذا ؟ قال : نعم، إلا كسرة يسد الرجل بها جوعه، وخرقة يستر بها عورته، وجحرا يدخل فيه من الحر والقر " (٢). وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كل لذات الدنيا. وعن بعضهم : النوم مع العافية.
وذكر أبو عيسى أخبارا في هذه، منها ما روينا من حديث مطرف، وقال : هو حديث حسن صحيح، ومنها حديث المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي قال : ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ( ألهاكم التكاثر ). قال أبو عيسى : وهو حديث غريب.
ومنها حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه قال :" لما نزلت ﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ قال الزبير : يا رسول الله، وأي النعيم يسأل عنه، وإنما هما الأسودان : التمر والماء ؟ قال : أما إنه سيكون " (٣) قال : وهو حديث حسن.
وروى عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال :" لما نزلت هذه الآية :﴿ثم لتسألن يومئذ عن ا لنعيم﴾ قال الناس : يا رسول الله، عن أي النعيم نسأل، وإنما هما الأسودان، والعدو حاضر، وسيوفنا على عواتقنا ؟ قال : إن ذلك سيكون " (٤).
روى عن الضحاك بن عبد الرحمن [ بن ](٥) عرزم الأشعري قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة - يعني العبد من النعيم - أن يقال له : ألم نصحح لك جسمك، ونروك من الماء البارد ؟ " (٦). قال : وهو حديث غريب، والله أعلم.
١ - رواه الترمذى ( ٤/ ٥٠٤ -٥٠٥ رقم ٢٣٦٩) و في الشمائل ( ٢٩٠ -٢٩١ رقم ٣٥٤)، و النسائي في الكبرى ( ٦ *٥٢١-١١٦٩٧)، و ابن جرير ( ٣٠ /١٨٥)، و الحاكم ( ٤ /١٣١ ) و صححه على شرطهما، و البغوي ( ٤ /٥٢١ -٥٢٢ ) عن أبي هريرة مطولا، و فيه قصة أبي الهيثم مطزلا، ماعدا النسائي فهو عنده مختصر..
٢ - رواه أحمد (٥ /٨١ )، و ابن جرير ( ٣٠/١٨٥ -١٨٦)، و ابن عدى في الكامل ( ٢ /٤٤١ )، و أبو نعيم في الحلية ( ٢ /٢٧ -٢٨)..
٣ - رواه الترمذى ( ٥ /٤١٧ رقم ٣٣٥٦) و حسنه، و ابن ماجة ( ٢ /١٣٩٢ ررقم ٤١٥٨)، أحمد ( ١ /١٦٤)، و الحميدي ( ١ /٣٣ رقم ٦١)، و البزار ( ٣ /١٧٨ رقم ٩٦٣)، وأبو يعلى ( ٢ /٣٧ رقم ٦٧٦)..
٤ - رواه الترمذى ( ٥ /٤١٧ -٤١٨ رقم ٣٣٥٧)، عيد بن حميد و ابن مرودية كما في الدر ( ٦/ ٤٣٤)..
٥ - سقط من الناسخ، و هو الضحاك بن عبد الرحمن بن غريب و يقال : عرزم، و هو من رجال التهذيب..
٦ - - رواه الترمذى (٥ /٤١٨ رقم ٣٣٥٨) و قال غريب، عيد اللع بن أحمد في الزوائد الزهد ( ٣١ )، و ابن جرير ( ٣٠ /١٨٦ )، ابن حبان (١٦ /٣٦٤-٣٦٥ رقم ٧٣٦٤)، و في مسند الشامين (١ /٤٤٢ رقم ٧٧٩)، و الحاكم ( ٤ /١٣٨ ) و صححه، و الخطيب في تاريخه ( ٧ /٢٢٤ -٢٢٥ ) و غيرهم.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى