تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٨ : وقوله تعالى :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ ظاهر هذا يقتضي أن يكون سؤالهم بعد ما دخلوا النار، لأنه قال :﴿ثم لتسألن﴾ بعد ما وصف أنهم يدخلون النار، فبان أنه في ذلك الوقت.
فإن(١) كان على ذلك، فهو في موضع التقرير عندهم أنهم استوجبوا المقت والعقوبة ؛ لأنه كان عندهم أن من أنعم الله عليه بنعمة فلم يشكرها، استوجب المقت والعقوبة، فإن الله تعالى يسألهم في ذلك الوقت عن شكر ما أنعم عليهم، ليقرر عندهم استيجاب العقوبة.
ويجوز هذا عند الحساب ؛ لأنه قال :﴿يومئذ﴾ ولم يقل : قبل ذلك، أو بعده ؛ بل قال على الإطلاق، فيعمل به.
وإذا احتمل ذلك الوجه إلى المؤمنين والكافرين، وكان الوجه في سؤال المؤمنين تذكيرا لهم أن أعمالهم ( لم )(٢) تبلغ ما يستوفي بها شكر النعمة التي أنعمها عليهم، وليعلموا أن الله تعالى تفضل عليهم، وتجاوز عنهم، لا أن بلغت إليه حسناتهم، فاستوجبوا رحمته بها ؛ بل بكرمه وفضله.
وإن كان في الكافرين، فهو تقرير ما استوجبوا من نقمته حين(٣) تركوا شكر نعمه.
وقوله تعالى :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾ إن(٤) كان السؤال للكفرة(٥)، فإنهم يسألون عما تركوا من الإيمان، وعما(٦) أتى إليهم الرسول ﷺ، ( وعن غير )(٧) ذلك من النعم.
وإن كان للمؤمنين(٨) فهو في سائر النعم من المأكول والمشروب والملبوس ونحوها، والله أعلم.
١ في الأصل وم: قال.
٢ ساقطة من الأصل وم.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: وإن.
٥ في الأصل وم: من الكفرة.
٦ في الأصل وم: وبما.
٧ في الأصل وم: وبغير.
٨ في الأصل وم: من المؤمنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى