تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿ثم لتسألن﴾ في الآخرة ﴿يومئذ عن النعيم﴾ آية يعني كفار مكة، كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيسألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، وأيضا فذلك قوله :﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها﴾ [الأحقاف: ٢٠]، وقال :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الكفار في النار صرخوا : يا مالك، أنضجت لحومنا، وأحرقت جلودنا، وجاعت وأعطشت أفواهنا، وأهلكت أبداننا، فهل إلى خروج يوم واحد من سبيل من النار، فيرد عليهم مالك يقول : لا، قالوا : ساعة من النهار، قال : لا، قالوا : فردنا إلى الدنيا، فنعمل غير الذي كنا نعمل، قال : فينادي مالك - خازن النار - بصوت غليظ جهير، قال : فإذا نادى حسرت النار من فوقه، وسكن أهلها، فيقول : أبشروا فيرجون أن تكون عافية قد أتتهم، ثم يناديهم : يا أهل النار، فيقولون : لبيك، فيقول : يا أهل البلاء، فيقولون : لبيك، فيقول :﴿أذهبتم في طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون﴾ [الأحقاف: ٢٠]، يا أهل الفرش والوسائد والنعمة في دار الدنيا، كيف تجدون مس سقر ؟ قالوا : يأتينا العذاب من كل مكان، فهل إلى أن نموت ونستريح، قال : فيقول : وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا، قال : فذلك قوله :﴿ثم لتسألن يومئذ عن النعيم﴾، يعني الشكر للنعيم الذي أعطاه الله عز وجل، فلم يهتد ولم يشكر، يعني الكافر.