التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة بقوله :﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾، والمراد بالنعيم هنا : ما يتنعم به الإِنسان خلال حياته الدنيوية من مال وولد، ومن طعام وشراب، ومن متعه وشهوة.. من النعومة التى هى ضد الخشونة.
أى : ثم إنكم بعد ذلك - أيها الناس - والله لتسألن يوم القيامة عن ألوان النعم التى منحكم الله - تعالى - إياها، فمن أدى ما يجب عليه نحوها من شكر الله - تعالى - عليها كان من السعداء، ومن جحدها وغمطها وشغلته عن طاعة ربه، وتباهى وتفاخر بها.. كان من الأشقياء، كما قال - تعالى - :﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ فالمراد بالسؤال إنما هو سؤال التكريم والتبشير للمؤمنين الشاكرين، وسؤال الإِهانة والتوبيخ للفاسقين الجاحدين.
والآية الكريمة دعوة حارة للناس، إلى شكر نعمة - تعالى - واستعمالها فيما خلقت له.
قال القرطبى ما ملخصه : والسؤال يكون للمؤمن والكافر.. والجمع بين الأخبار التى وردت فى ذلك : أن الكل يسألون، ولكن سؤال الكافر توبيخ ؛ لأنه قد ترك الشكر، وسؤال المؤمن سؤال تشريف ؛ لأنه قد شكر، وهذا النعيم فى كل نعمة.
نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى