عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ بمكة
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ)
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما كان أبو لهب إلا مِن كفار قريش، ما هو حتى خرج من الشِّعب حين تمالأتْ قريش، حتى حُصرنا في الشِّعب وظاهرهم، فلما خرج أبو لهب من الشِّعب لقي هند ابنة عُتبة بن ربيعة حين فارق قومه، فقال: يا ابنة عُتبة، هل نصرتُ اللّات والعُزّى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرًا، يا أبا عُتبة. قال: إنّ محمدًا يعِدُنا أشياء لا نراها كائنة، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يديّ؟! ثم نفخ في يديه، ثم قال: تبًّا لكما، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول محمد. فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. قال ابن عباس: فحُصرنا في الشِّعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا المِيرة، حتى إنّ الرجل مِنّا ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك مِنّا من هلك
سورة المسد — الآية ٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبيِّ ﷺ ليَعقِره وأصحابه. ويقال: ﴿حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ نقّالة الحديث
قراءة الأثر في موضعه
سورة المسد — الآية ٥
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ. قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت»
قراءة الأثر في موضعه