محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة المسد في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة المسد

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يقول : في عنقها، والعرب تسمي العنق جيدا، ومنه قول ذي الرّمّة :
فَعَيْناكِ عَيْناها وَلَوْنُكِ لَوْنُهاوَجِيدُكِ إلاّ أنّها غَيرُ عاطِلِ
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾ قال : في رقبتها.
وقوله :﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم : هي حبال تكون بمكة. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : هي حبال تكون بمكة، ويقال : المَسَد : العصا التي تكون في البكرة، ويقال المَسَد : قلادة من وَدَع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : في قوله :﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : حبال من شجر تنبت في اليمن لها مسد، وكانت تفتل، وقال ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ : حبل من نار في رقبتها.
وقال آخرون : المَسَد : الليف. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن السديّ، عن يزيد، عن عروة ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : سلسلة من حديد، ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مِهْران، عن سفيان، عن السديّ، عن رجل يقال له يزيد، عن عروة بن الزّبير ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن يزيد، عن عُرْوة بن الزبير ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : من حديد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : حبل في عنقها في النار مثل طوق، طوله سبعون ذراعا.
وقال آخرون : المَسَد : الحديد الذي يكون في البَكْرة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : الحديدة تكون في البَكْرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : عود البكرة من حديد.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : الحديدة للبكرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال : حدثنا المعمر بن سليمان، قال : قال أبو المعتمر : زعم محمد أن عكرِمة قال :﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ إنه الحديدة التي في وسط البكرة.
وقال آخرون : هو قِلادة من وَدَع في عنقها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : قلادة من وَدَع.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ قال : قلادة من وَدَع.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال : هو حبلٌ جُمع من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدلّ على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز :
وَمَسَدٍ أُمِرّ مِنْ أيانِقَصُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخَ زَاهِقِ
فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب، أُمِرّ من أشياء شتى، من ليف وحديد ولحاء، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع، ومنه قول الأعشى :
تُمْسِي فيَصْرِفُ بابُها مِنْ دُونِناغَلْقا صَرِيفَ مَحَالَةِ الأَمْسادِ
يعني بالأمساد : جمع مَسَد، وهي الحبال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: خسرت يدا أبي لهب، وخسر هو. وإنما عُنِي بقوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) تبّ عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) : دعاء عليه من الله.
وأما قوله: (وَتَبَّ) فإنه خبر. ويُذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: "تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ". وفي دخول "قد" فيه دلالة على أنه خبر، ويمثِّل ذلك بقول القائل، لآخر: أهلكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحا وقد جعلك.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) : أي خسرت وتب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) قال: التبّ: الخسران، قال: قال أبو لهب للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ماذا أُعطَى يا محمد إن آمنت بك؟ قال؟ "كمَا يُعْطَى المُسْلِمُون"، فقال: مالي عليهم فضل؟ قال: "وأيّ شَيْءٍ تَبْتَغِي؟ " قال: تبا لهذا من دين تبا، أن أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) يقول: بما عملت أيديهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (تَبَّتْ يَدَا
أَبِي لَهَبٍ) قال: خسرت يدا أبي لهب وخسر.
وقيل: إن هذه السورة نزلت في أبي لهب، لأن النبي ﷺ لما خص بالدعوة عشيرته، إذ نزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) وجمعهم للدعاء، قال له أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا؟
* ذكر الأخبار الواردة بذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا، فقال: "يا صَباحاهُ! " فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ قال: "أرأيْتُكُمْ إنْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ العَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أوْ مُمَسِّيكُمْ، أما كُنْتُمْ تُصَدقُونَنِي؟ " قالوا: بلى، قال: "فإني نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا وجمعتنا؟! فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) إلى آخرها.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) قام رسول الله ﷺ على الصَّفا ثم نادَى: "يا صَبحاهُ" فاجتمع الناس إليه، فبين رجل يجيء، وبين آخر يبعث رسوله، فقال: "يا بَنِي هاشِمٍ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي... يا بَنِي أرَأَيْتُكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلا بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ" -يريد تغير عليكم- صَدَّقْتُمُونِي؟ " قالوا: نعم، قال: "فإني نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا دعوتنا؟ فنزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ".
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا، فهتف: "يا صَباحاهُ". فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ فقالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: "يا بَنِي فُلانٍ، يا بَنِي فُلانٍ، يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بَنِي
عَبْدِ مَنَافٍ"، فاجتمعوا إليه، فقال: "أرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال "فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام فنزلت هذه السورة: "تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ" كذا قرا الأعمش إلى آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) قال: حين أرسل النبي ﷺ إليه وإلى غيره، وكان أبو لهب عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فذكرهم، فقال أبو لهب: تبا لك، في هذا أرسلت إلينا؟ فأنزل الله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ).
وقوله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)
يقول تعالى ذكره: أيّ شيء أغنى عنه ماله، ودفع من سخط الله عليه (وَمَا كَسَبَ) وهم ولده. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
* ذكر من قال ذلك.
حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خيثم، عن أبي الطفيل، قال: جاء بنو أبي لهب إلى ابن عباس، فقاموا يختصمون في البيت، فقام ابن عباس، فحجز بينهم، وقد كُفّ بصره، فدفعه بعضهم حتى وقع على الفراش، فغضب وقال: أخرجوا عني الكسب الخبيث.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن محمد بن سفيان، عن رجل من بني مخزوم، عن ابن عباس أنه رأى يوما ولد أبي لهب يقتتلون، فجعل يحجز بينهم ويقول: هؤلاء مما كسب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) قال: ما كسب ولده.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَمَا كَسَبَ) قال: ولده هم من كسبه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله (وَمَا كَسَبَ) قال: ولده.
وقوله: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ)
يقول: سيصلى أبو لهب نارا ذات لهب.
وقوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)
يقول: سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب، نارا ذات لهب. واختلفت القرّاء في قراءة (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: "حَمَّالَةُ الحَطَبِ" بالرفع، غير عبد الله بن أبي إسحاق، فإنه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه.
واختلف فيه عن عاصم، فحكي عنه الرفع فيها والنصب، وكأن من رفع ذلك جعله من نعت المرأة، وجعل الرفع للمرأة ما تقدم من الخبر، وهو "سَيَصْلَى"، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة، وذلك قوله: (فِي جِيدِهَا) وتكون "حَمَّالَة" نعتا للمرأة. وأما النصب فيه فعلى الذم، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة، لأن المرأة معرفة، وحمالة الحطب نكرة (١).
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لأنه أفصح الكلامين فيه، ولإجماع الحجة من القرّاء عليه.
واختلف أهل التأويل، في معنى قوله: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) فقال بعضهم: كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، ليعقره وأصحابه، ويقال: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) : نقالة للحديث.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل من همدان يقال له يزيد بن زيد، أن امرأة أبي لهب كانت تلقي في طريق النبيّ ﷺ الشوك، فنزلت:
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍوَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ).
حدثني أبو هريرة الضبعي، محمد بن فراس، قال: ثنا أبو عامر، عن قرة بن
(١) ديوانه: ١٣١ والنقائض: ٧٧٣، ويأتي في تفسير آية سورة الشعراء: ٤ (١٩: ٣٨ بولاق)، وهو هناك "على الكتاب"، وهو خطأ. يهجو جريرا وقومه بني كليب بن يربوع. الأرباق: جمع ربق، والربق جمع ربقة: وهو الحبل تشد به الغنم الصغار لئلا ترضع. وتقالد السيف: وضع نجاده على منكبه. والكماة، جمع كمى: وهو البطل الشديد البأس. يصف بني كليب بأنهم رعاء أخساء بخلاء، لا هم لهم إلا رعية الغنم، والأبطال في الحرب يصلون حرها الأيام الطوال حتى يصدأ حديد الدروع على أبدانهم من العرق.
خالد، عن عطية الجدلِّي. في قوله: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تضع العضاه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنما يطأ به كثيبا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) كانت تحمل الشوك، فتلقيه على طريق نبي الله ﷺ ليعقِره.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تأتي بأغصان الشوك، فتطرحها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: قيل لها ذلك: حمالة الحطب، لأنها كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنميمة، وتعير رسول الله ﷺ بالفقر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبو المعتمر: زعم محمد أن عكرمة قال (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) : كانت تمشي بالنميمة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تمشي بالنميمة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: النميمة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) : أي كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تحطب الكلام، وتمشي بالنميمة.
وقال بعضهم: كانت تعير رسول الله ﷺ بالفقر، وكانت تحطب فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت تمشي بالنميمة.
وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن عيسى بن يزيد، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن زيد، وكان ألزم شيءٍ لمسروق، قال: لما نزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) بلغ امرأة أبي لهب أن النبي ﷺ يهجوك، قالت: علام يهجوني؟ هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبا؟ " (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) "؟ فمكثت، ثم أتته، فقالت: إن ربك قلاك وودعك'، فأنزل الله: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
وقوله (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)
يقول في عنقها; والعرب تسمي العنق جيدا ; ومنه قول ذي الرمة:
فعَيْنَاكِ عَيْناها وَلَوْنُكِ لَوْنُهاوجِيدُكِ إلا أنَّهَا غَيْرُ عَاطِلِ (١)
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ) قال: في رقبتها.
وقوله: (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: هي حبال تكون بمكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: حبل من شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه،
(١) في المطبوعة "والقراء مجمعة"، والقَرَأَة: جمع قارئ. انظر ما مضى: ٥١ في التعليق، و ٦٤ تعليق: ٤ و: ١٠٩ تعليق: ١.
عن ابن عباس (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: هي حبال تكون بمكة; ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة، ويقال المَسَد: قلادة من وَدَع.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: في قوله: (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: حبال من شجر تنبت في اليمن لها مسد، وكانت تفتل; وقال (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) : حبل من نار في رقبتها.
وقال آخرون: المسد: الليف.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن يزيد، عن عروة (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: سلسلة من حديد، ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن رجل يقال له يزيد، عن عروة بن الزبير (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: سلسلة ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يزيد، عن عروة بن الزبير (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: سلسلة ذرعها سبعون ذراعا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن مجاهد (مِنْ مَسَدٍ) قال: من حديد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: حبل في عنقها في النار مثل طوق طوله سبعون ذراعا.
وقال آخرون: المَسَد: الحديد الذي يكون في البَكرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: الحديدة تكون في البكرة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: عود البكرة من حديد.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: الحديدة للبكرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ثنا المعمر بن سليمان، قال: قال أبو المعتمر: زعم محمد أن عكرمة قال: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) إنه الحديدة التي في وسط البكرة.
وقال آخرون: هو قلادة من ودع في عنقها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: قلادة من ودع.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) قال: قلادة من ودع.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو حبل جُمع من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدلّ على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:
وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أيانِقِصُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخ زَاهِق (١)
(١) يعني بقوله: "المعرفة المؤقتة" المعرفة المحددة، وهو العلم الشخصي الذي يعين مسماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد. فقولك "زيد" يعين تعيينًا مطلقًا أو محددًا. والمعرف بالألف واللام إنما يعين مسماه ما دامت فيه "ال"، فإذا فارقته فارقه التعيين. وانظر معاني الفراء ١: ٧.
فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب، أمِرَّ من أشياء شتى، من ليف وحديد ولحاء، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع; ومنه قول الأعشى:
تُمْسِي فَيَصْرِفُ بَابَها مِنْ دُونِنَاغَلْقًا صَرِيفَ مَحَالَةَ الأمْسَادِ (١)
يعني بالأمساد: جمع مَسَد، وهي الجبال.
آخر تفسير سورة تبت
(١) سياق العبارة: "سواء... أوصف القوم... أم لم يوصفوا"، وما بين هذين فصل طويل كدأب أبي جعفر في بيانه.
تفسير سورة الإخلاص

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بِإِسْلَامِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتِ الْأَحْيَاءُ تَتَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةِ، يَقُولُونَ دَعُوهُ وَقَوْمَهُ فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ الْحَدِيثُ، وَقَدْ حَرَّرْنَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ فِي كتابنا «السيرة» فمن أراده فَلْيُرَاجِعْهُ هُنَاكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١»
: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ حَدَّثَنِي جَارٌ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَجَاءَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ افْتِرَاقِ النَّاسِ وَمَا أَحْدَثُوا، فَجَعَلَ جَابِرٌ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَسَيَخْرُجُونَ مِنْهُ أَفْوَاجًا».
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النصر، ولله الحمد والمنة.
تفسير
سورة المسد
وهي مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المسد (١١١) : الآيات ١ الى ٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢»
: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ الْجَبَلَ فَنَادَى:
«يَا صَبَاحَاهَ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ إِنْ حَدَّثْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ أَكَنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ - قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: - فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:
أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إِلَى آخِرِهَا وَفِي رِوَايَةٍ فَقَامَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ «٣»
الْأَوَّلُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ وَالثَّانِي خَبَرٌ عَنْهُ، فَأَبُو لَهَبٍ هَذَا هُوَ أَحَدُ أَعْمَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وكنيته أبو عتيبة وَإِنَّمَا سُمِّيَ أَبَا لَهَبٍ لِإِشْرَاقِ وَجْهِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْأَذِيَّةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُغْضَةِ لَهُ وَالِازْدِرَاءِ بِهِ وَالتَّنَقُّصِ لَهُ وَلِدِينِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤»
: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَبَّادٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ وكان جاهليا فأسلم قال: رأيت
(١) المسند ٣/ ٣٤٣.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ١١١، باب ١، ٢، ٣.
(٣) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٩٨، وتفسير سورة ٢٦، باب ٢، وتفسير سورة ٣٤، باب ٢.
(٤) المسند ٤/ ٣٤١.
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا» وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ وَضِيءُ الْوَجْهِ أَحْوَلُ ذُو غَدِيرَتَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ، يَتْبَعُهُ حَيْثُ ذَهَبَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ سُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ كُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِنِّي يَوْمَئِذٍ لَأَعْقِلُ أَنِّي أَزَفْرُ الْقِرْبَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ «١».
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ «٢»
: حَدَّثَنِي حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّادٍ الدِّيلِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَمَعَ أَبِي رَجُلٌ شَابٌّ أَنْظُرُ إِلَى رسول الله ﷺ يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذُو جُمَّةٍ، يَقِفُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبِيلَةِ فَيَقُولُ: «يَا بَنِي فُلَانٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تُصَدِّقُونِي وَتَمْنَعُونِي حَتَّى أُنَفِّذَ عَنِ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ» وَإِذَا فَرَغَ مِنْ مَقَالَتِهِ قَالَ الْآخَرُ مِنْ خَلْفِهِ: يَا بَنِي فُلَانٍ هَذَا يُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَسْلُخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَحُلَفَاءَكُمْ مِنَ الْجِنِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ، فَلَا تَسْمَعُوا لَهُ وَلَا تَتَّبِعُوهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ، رَوَاهُ أَحْمَدُ «٣»
أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي خسر وخاب وَضَلَّ عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ وَتَبَّ أَيْ وَقَدْ تَبَّ تحقق خسارته وهلاكه.
وقوله تعالى: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَما كَسَبَ يَعْنِي وَلَدَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالْحُسْنِ وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم لما دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِيمَانِ، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: إن كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أفتدي نفسي يوم القيامة من العذاب الأليم بمالي وولدي فأنزل الله تعالى مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ أي ذات لهب وشرر وَإِحْرَاقٍ شَدِيدٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ سَادَاتِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَهِيَ أُمُّ جَمِيلٍ، وَاسْمُهَا أَرْوَى بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَتْ عَوْنًا لِزَوْجِهَا عَلَى كُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَعِنَادِهِ. فَلِهَذَا تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَوْنًا عَلَيْهِ فِي عَذَابِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ولهذا قال تعالى: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ يَعْنِي تَحْمِلُ الْحَطَبَ فَتُلْقِي عَلَى زَوْجِهَا لِيَزْدَادَ عَلَى مَا هُوَ فِيهِ، وَهِيَ مُهَيَّأَةٌ لِذَلِكَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعُرْوَةُ: مِنْ مَسَدِّ النَّارِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحُسْنِ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالسُّدِّيِّ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
(١) المسند ٤/ ٣٤١، ٣٤٢.
(٢) سيرة ابن هشام ١/ ٤٢٣.
(٣) المسند ٣/ ٤٩٢.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطِيَّةَ الْجَدَلِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَابْنِ زَيْدٍ: كَانَتْ تَضَعُ الشَّوْكَ فِي طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال ابن جرير: كَانَتْ تُعَيِّرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَقْرِ، وَكَانَتْ تَحْتَطِبُ فَعُيِّرَتْ بِذَلِكَ، كَذَا حَكَاهُ ولن يَعْزُهُ إِلَى أَحَدٍ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
كَانَتْ لَهَا قِلَادَةٌ فَاخِرَةٌ فَقَالَتْ لَأُنْفِقَنَّهَا فِي عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ بِهَا حَبْلًا فِي جِيدِهَا مِنْ مَسَدِ النَّارَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْمَسَدُّ اللِّيفُ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: الْمَسَدُّ سِلْسِلَةٌ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وعن الثوري:
هي قِلَادَةٌ مِنْ نَارٍ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمَسَدُ اللِّيفُ، وَالْمَسَدُ أَيْضًا حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَوْ خُوصٍ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ أَوْ أَوْبَارِهَا، وَمَسَدْتُ الْحَبْلَ أُمْسِدُهُ مَسْدًا إِذَا أَجَدْتُ فَتْلَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أَيْ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَلَّا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ يُسَمَّوْنَ الْبَكْرَةَ مَسَدًا؟ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عن أبي بدوس عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبٍ، وَلَهَا وَلْوَلَةٌ وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ وَهِيَ تَقُولُ: [رجز]
مُذَمَّمًا أَبَيْنَاوَدِينَهُ قَلَيْنَا
وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا
وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا رَآهَا أَبُو بكر قال: يا رسول الله لقد أَقْبَلَتْ وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تَرَاكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهَا لَنْ تَرَانِي» وَقَرَأَ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [الْإِسْرَاءِ: ٤٥] فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أُخْبِرْتُ أن صاحبك هجاني، فقال: لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا هَجَاكِ، فَوَلَّتْ وَهِيَ تَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي ابْنَةُ سَيِّدِهَا قَالَ: وَقَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ أَوْ غَيْرِهِ: فَعَثَرَتْ أُمُّ جَمِيلٍ فِي مِرْطِهَا وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَتْ: تَعِسَ مُذَمَّمٌ، فَقَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
إِنِّي لَحِصَانُ فَمَا أكلم، وثقاف فما أعلم، وكلتانا مِنْ بَنِي الْعَمِّ، وَقُرَيْشٌ بَعْدُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ تَنَحَّيْتَ لَا تُؤْذِيكَ بِشَيْءٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنِهَا» فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ هَجَانَا صَاحِبُكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، لَا وَرَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ ما ينطق بِالشِّعْرِ وَلَا يَتَفَوَّهُ بِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَمُصَدِّقٌ، فلما ولّت قال أبو بكر: مَا رَأَتْكَ؟ قَالَ: «لَا، مَا زَالَ مَلَكٌ يَسْتُرُنِي حَتَّى وَلَّتْ».
ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أي في عنقها حبل من نَارِ جَهَنَّمَ تُرْفَعُ بِهِ إِلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ ترمى إِلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ كَذَلِكَ دَائِمًا، قَالَ أَبُو الخطاب بن دحية في كتاب التَّنْوِيرِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ وَعَبَّرَ بِالْمَسَدِ عَنْ حَبْلِ الدَّلْوِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الدَّيْنُورِيُّ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ: كُلُّ مَسَدٍ رِشَاءٌ، وَأَنْشَدَ في ذلك: [رجز]
وَبَكْرَةً وَمِحْوَرًا صِرَارًاوَمَسَدًا مِنْ أَبَقٍ مُغَارًا
قال: والأبق القنب. وقال الآخر: [رجز]
يَا مَسَدَ الْخُوصِ تَعَوَّذْ مِنِّيإِنْ تَكُ لَدْنًا لَيِّنَا فَإِنِّي «١»
مَا شِئْتَ مِنْ أَشْمَطَ مُقْسَئِنَّ
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ وَدَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ مُنْذُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَصْلى نَارًا ذاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ فَأَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالشَّقَاءِ وَعَدَمِ الْإِيمَانِ لَمْ يُقَيِّضْ لَهُمَا أَنْ يُؤْمِنَا وَلَا وَاحِدَ مِنْهُمَا لا باطنا ولا ظاهرا، لَا مُسِرًّا وَلَا مُعْلِنًا، فَكَانَ هَذَا مِنْ أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة، آخر تفسير السورة، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْإِخْلَاصِ
وَهِيَ مكية
(ذكر سبب نزولها وفضلها)
قال الإمام أحمد «٢»
: حدثنا أبو سعيد مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا محمد «انسب لنا ربك، فأنزل الله تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٣»
وَابْنُ جَرِيرٍ «٤»
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ وَمَحْمُودُ بن خداش عن أبي سعيد مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ بِهِ زَادَ ابْنُ جَرِيرٍ والترمذي قال الصَّمَدُ
(١) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (مسد) (قسن)، وتاج العروس (مسد)، (قسن)، وجمهرة اللغة ص ١٠٨٩، ١٢٢٠، وكتاب العين ٥/ ٧٩، ومقاييس اللغة ٥/ ٨٧، والمخصص ٢/ ٩٥، وتهذيب اللغة ٨/ ٤٠٩، ١٢/ ٣٨٠.
(٢) المسند ٥/ ١٣٣، ١٣٤.
(٣) كتاب التفسير، تفسير سورة ١١٢، باب ١.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ٧٤٠.
الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُوَلَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إلا سيورث، وإن الله عز وجل لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ له شبيه وَلَا عَدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سعيد مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسِّرٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فذكره مرسلا ثم لم يذكر حدثنا، ثم قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي سعيد.
[حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَاهُ] قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها إسناد متقارب، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قال الطبراني: ورواه الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ مُرْسَلًا، ثُمَّ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الطَّائِفِيِّ، عَنِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ نِسْبَةٌ وَنِسْبَةُ اللَّهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ وَالصَّمَدُ لَيْسَ بِأَجْوَفَ».
[حَدِيثٌ آخَرُ فِي فَضْلِهَا] قَالَ الْبُخَارِيُّ «١»
: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ الذُهْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صلاتهم فيختم بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ» فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّهُ» هَكَذَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْقِطُ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيِّ وَيَجْعَلُهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٢»
وَالنَّسَائِيُّ «٣»
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحارث، عن سعيد بن أبي هلال بِهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْبُخَارِيُّ «٤» فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أنس رضي الله
(١) كتاب التوحيد باب ١. [.....]
(٢) كتاب صلاة المسافرين حديث ٩٨.
(٣) كتاب الافتتاح باب ٣٩.
(٤) كتاب الأذان باب ١٠٦.
عنه قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، فَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افتتح بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ كان يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ: فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِالْأُخْرَى، فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بها، وإما تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكَتْكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ وَمَا حَمَلَكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» قَالَ إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ».
هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «١» فِي جَامِعِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ. قَالَ:
وَرَوَى مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ: «إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» فِي مُسْنَدِهِ مُتَّصِلًا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ».
[حَدِيثٌ فِي كَوْنِهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ القرآن] قال البخاري «٣» : حدثنا إسماعيل، حدثنا مالك عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالَّهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ «٤» أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَالْقَعْنَبِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «٥» عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عن مالك به.
(١) كتاب ثواب القرآن باب ١٠.
(٢) المسند ٣/ ١٤١.
(٣) كتاب التوحيد باب ١.
(٤) كتاب فضائل القرآن باب ١٣.
(٥) كتاب الوتر باب ٤، ١٨.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ والضحاك المشرقي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ:
«أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ» فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلْثُ الْقُرْآنِ» تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ وَالضَّحَّاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيِّ الْمَشْرِقِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سعيد، قال الفربري: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ وَعَنِ الضَّحَّاكِ مُسْنَدٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ اللَّيْلَ كله بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنها لَتَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ- أَوْ ثُلْثَهُ-».
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَّا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُومَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ» ؟ فَقَالُوا: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ أَحَدٌ؟
قَالَ: فَإِنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلْثُ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْمَعُ أَبَا أَيُّوبَ فَقَالَ:
«صَدَقَ أَبُو أَيُّوبَ».
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ «٤» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«احْشُدُوا فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» فَحُشِدَ مَنْ حُشِدَ ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ دَخَلَ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» إِنِّي لَأَرَى هَذَا خَبَرًا جَاءَ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنِّي قُلْتُ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلْثَ الْقُرْآنِ أَلَا وَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «٥» فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانُ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٦» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عن
(١) كتاب فضائل القرآن باب ١٤.
(٢) المسند ٣/ ١٥.
(٣) المسند ٢/ ١٧٣.
(٤) كتاب ثواب القرآن باب ١١.
(٥) كتاب صلاة المسافرين حديث ٢٥٩.
(٦) المسند ٥/ ٤١٨، ٤١٩. [.....]
مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلْثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» هَذَا حَدِيثٌ تُسَاعِيُّ الْإِسْنَادِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «١» وَالنَّسَائِيُّ «٢» كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَقُتَيْبَةُ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِهِ فَصَارَ لَهُمَا عُشَارِيًّا، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ امْرَأَةِ أَبَى أَيُّوبَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ بِهِ، وَحَسَّنَهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي سَعِيدٍ وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَحْسَنَ مِنْ رِوَايَةِ زَائِدَةَ، وَتَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ إِسْرَائِيلُ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَنْصُورٍ وَاضْطَرَبُوا فِيهِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَوْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: «من قرأ بقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ بِثُلْثِ الْقُرْآنِ» وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ. وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عمرو بن ميمون عن أبي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ «٤» عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» : حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ أَبِي السُّمَيْطِ حَدَّثَنَا قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ كُلَّ يَوْمٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَزُ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أجزاء فقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُلْثُ الْقُرْآنِ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ «٦» والنسائي من حديث قتادة به.
(١) كتاب ثواب القرآن باب ١١.
(٢) كتاب الافتتاح باب ٦٧.
(٣) المسند ٤/ ١٢٢.
(٤) كتاب الأدب باب ٥٢.
(٥) المسند ١/ ٤٤٧.
(٦) كتاب صلاة المسافرين حديث ٢٦٣.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ وَهِيَ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، تعدل ثلث القرآن» وَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلَهُ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثُوهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِمَنْ صَلَّى بِهَا».
[حَدِيثٌ آخَرُ فِي كَوْنِ قِرَاءَتِهَا تُوجِبُ الْجَنَّةَ] قَالَ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ «٢» عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ- قُلْتُ وَمَا وَجَبَتْ قَالَ- الْجَنَّةُ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٣» وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ «حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ».
[حَدِيثٌ فِي تَكْرَارِ قِرَاءَتِهَا] قَالَ الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا قطر بْنُ نُسَيْرٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ الْقُرَشِيُّ، حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم يقول: «ألا يَسْتَطِيعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي لَيْلَةٍ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلْثَ الْقُرْآنِ» هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَأَجْوَدُ مِنْهُ.
[حديث آخر] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أصابنا عطش وَظُلْمَةٌ فَانْتَظَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ:
«قُلْ» فَسَكَتُّ. قَالَ «قُلْ» قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تمسي وحين تصبح ثلاثا، تكفيك كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» «٤» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَذَكَرَهُ ولفظه «تكفك كل شيء».
(١) المسند ٦/ ٤٠٣، ٤٠٤.
(٢) الموطأ، كتاب القرآن حديث ١٧- ١٩.
(٣) كتاب ثواب القرآن باب ١٠.
(٤) أخرجه أبو داود في الوتر باب ١٩، والنسائي في الاستعاذة باب ١، وأحمد في المسند ٥/ ٣١٢.
[حَدِيثٌ آخَرُ فِي ذَلِكَ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، حدثني لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاحِدًا أَحَدًا صَمَدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كفوا أحد، عشر مرات كتب الله له أربعين أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُرَّةَ.
[حَدِيثٌ آخر] قال الإمام أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتِمَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ» فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْلٍ زَهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ الدَّارِمَيُّ: وَكَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا.
عِشْرِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثِينَ مَرَّةً بَنَى اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ فِي الْجَنَّةِ» فَقَالَ عمر بن الخطاب: إذا نكثر قُصُورُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ» «٣» وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الموصلي: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَتْنِي أُمُّ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً غفر الله لَهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً» إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هو الله أحد في يوم مِائَتَيْ مَرَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حسنة إلا أن يكون عليه دين»، إسناد ضَعِيفٌ، حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ «٤» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ بِهِ.
وَلَفَظُهُ: «مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إلا أن يكون عليه دين».
(١) المسند ٤/ ١٠٣.
(٢) المسند ٣/ ٤٣٧.
(٣) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن باب ٢٤.
(٤) كتاب ثواب القرآن باب ١١، أخرجه الترمذي في الدعوات باب ٦٣، وابن ماجة في الدعاء باب ٩٠، وأبو داود في الوتر باب ١٨. [.....]
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَامَ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ لَهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: يَا عَبْدِي ادْخُلْ عَلَى يَمِينِكَ الْجَنَّةَ» ثُمَّ قَالَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ أَغْلَبَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ مِائَتَيْ سَنَةٍ» ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْحَسَنُ بن أبي جعفر والأغلب ابن تَمِيمٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي سُوءِ الْحِفْظِ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] فِي الدُّعَاءِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ. قَالَ النَّسَائِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَهُ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمَ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ» وَقَدْ أَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] فِي قِرَاءَتِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بن منصور عن عمر بن شيبان عَنْ أَبِي شَدَّادٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، وَزُوِّجَ مِنَ الْحَوَرِ الْعِينِ حَيْثُ شَاءَ، مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ، وَأَدَّى دَيْنًا خَفِيًّا، وَقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ «أَوْ إِحْدَاهُنَّ».
[حَدِيثٌ] فِي قِرَاءَتِهَا عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّرَّاجُ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حِينَ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ نَفَتِ الْفَقْرَ عَنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَالْجِيرَانِ» إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
[حَدِيثٌ] فِي الْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ العلاء أبي مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وَشُعَاعٍ وَنُورٍ، لَمْ نَرَهَا طَلَعَتْ فِيمَا مَضَى بِمِثْلِهِ، فأتى جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يا جبريل مالي أرى الشمس طلعت اليوم بضياء وشعاع ونور لَمْ أَرَهَا طَلَعَتْ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى؟» قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ،
مَاتَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. قَالَ: «وَفِيمَ ذَلِكَ؟» قَالَ:
كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ وَفِي مَمْشَاهُ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ فَهَلْ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَقْبِضَ لَكَ الْأَرْضَ فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي محمد وهو متهم بالوضع، والله أَعْلَمُ.
[طَرِيقٌ أُخْرَى] قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ الشَّامِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْبَصْرَةِ عِنْدِي عَنْ مَحْمُودٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ اللَّيْثِيُّ، فَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ.
عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ تَبْقَ شَجَرَةٌ وَلَا أَكَمَةٌ إِلَّا تَضَعْضَعَتْ، فَرَفَعَ سَرِيرَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَخَلْفُهُ صَفَّانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي كُلِّ صَفٍّ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا جِبْرِيلُ بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنِزَلَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؟» قَالَ: بِحُبِّهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَمَحْبُوبُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ.
[حَدِيثٌ آخَرُ] فِي فَضْلِهَا مَعَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم فابتدأته فأخذته بيده فقلت: يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بم نجاة المؤمن؟ قال: يا عقبة أخرس لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ» قَالَ: ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأَنِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ أَلَّا أَعُلِّمُكَ خَيْرَ ثَلَاثِ سُوَرٍ أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ» ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فأقرأني قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ: «يَا عُقْبَةُ لَا تَنْسَهُنَّ وَلَا تَبِتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ» قَالَ:
فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ لَا تَنْسَهُنَّ وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ، قَالَ عُقْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأْتُهُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» رَوَى التِّرْمِذِيُّ «٢» بَعْضَهُ فِي الزُّهْدِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يزيد، فقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ:
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً تَفَرَّدَ بِهِ أحمد.
(١) المسند ٤/ ١٥٨، ١٥٩.
(٢) كتاب الزهد باب ٦١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبًا، قد أعد له في عنقه حبلًا ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ أي : من ليف.
أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلًا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى -[٩٣٧]- نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾.
أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة -قبحه الله- فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أي: خسرت يداه، وشقي ﴿وَتَبَّ﴾ فلم يربح، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به، ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾.
وكانت أيضًا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبًا، قد أعد له في عنقه حبلا ﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ أي: من ليف.
أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة، آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة.
تفسير سورة الإخلاص
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جِيدِهَا
عُنُقِهَا.
مِّن مَّسَدٍ
مِنْ لِيفٍ شَدِيدٍ خَشِنٍ تُرْفَعُ بهِ فيِ النَّارِ، ثُمَّ تُرْمَى.

إعراب الآية ٥ من سورة المسد

من كتاب: إعراب القرآن

حَمَّالَةَ الْحَطَبِ «١» بالرفع فيه قولان أحدهما أنه نعت لامرأته والآخر أنه خبر الابتداء. وفي نعتها هذا قولان، وهي أم جمل أخت أبي سفيان بن حرب أحد القولين أنها نعتت بهذا تخسيسا لها عقوبة لإيذائها النبي صلّى الله عليه وسلّم، والقول الآخر أن يكون له زوجات غيرها فنعتت بهذا للفرق بينها وبينهنّ وفي موضع الجملة قولان: أحدهما أنها في موضع الحال، والتقدير ما أغنى عنه ماله وما كسب وامرأته حمالة الحطب، والقول الآخر أنها خبر «ما» في موضع الحال، ومن قرأ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ «٢» ففي قراءته قولان: أحدهما أنه منصوب على الحال لأنه يجوز أن تدخل فيه الألف واللام فلما حذفتهما نصب على الحال، والقول الآخر أنه منصوب على الذمّ أي أعني حمالة الحطب كما قال: [الرجز] ٥٩٠- نحن بني ضبّة أصحاب الجمل «٣» وقال رؤبة: [الرجز] ٥٩١- أنا ابن سعد أكرم السّعدينا «٤»

[سورة المسد (١١١) : آية ٥]

فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)
فِي جِيدِها فيه قولان: أحدهما أنه خبر بعد خبر عن «وامرأته»، والقول الآخر أن يكون خبرا منقطعا من الأول حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ فيه قولان أحدهما أنه يراد به السلسلة التي تكون في عنقها في النار، والآخر أنه الحبل الذي كانت تحمل به الحطب.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٣، والبحر المحيط ٨/ ٥٢٧. [.....]
(٢) انظر تيسير الداني ١٨٣، والبحر المحيط ٨/ ٥٢٧.
(٣) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (ندس) و (جمل) و (قحل) وجمهرة اللغة ٢٦٩، وتاج العروس (بجل) و (جمل) والكامل للمبرد ٩٩.
(٤) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ١٩١، والكتاب ٢/ ١٥٥، وشرح المفصّل ١/ ٤٧، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٤٦٠، وشرح المفصّل ١/ ٤٦، والمقتضب ٢/ ٢٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥ من سورة المسد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ....﴾ إلى آخر السورة] [١-٥].
أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِيُّ، أخبرنا حاجب بن أحمدَ، حدَّثنا محمد بن حمادٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال:
صَعِدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم الصَّفَا، فقال يا صَبَاحاهُ! فاجتمعتْ إليه قُريشٌ فقالوا له: مالك؟ فقال: أرأَيْتُم لو أخبرتُكم: أن العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمسِّيكم؛ أما كنتم تصدقوني؟! قالوا: بَلَى. قال: فإِنِّي نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شَديدٍ. فقال أبو لهبٍ: تَبَّاً لك! لهذا دعوتَنا جميعاً؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. رواه البخاري عن محمد بن سَلاَم، عن أبي معاويةَ.
أخبرنا سعيد بن محمد العدلُ، أخبرنا أبو علي بنُ أبي بكر الفقيهُ، حدَّثنا علي بن عبد الله بن مُبشّر الواسِطيُّ، حدَّثنا أبو الأشْعَثِ أحمدُ بن المِقْدام، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن الكلبيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا آلَ غَالبٍ! يا آلَ لُؤَيّ! يا آلَ مُرَّةَ! يا آلَ كِلابٍ! يا آلَ قُصَيٍ! يا آلَ عبد منافٍ! إِنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئاً ولا من الدنيا نصيباً، إِلاَّ أن تقولوا: لا إله إِلا اللهُ. فقال أبو لهب: تبَّا لك! لهذا دعوتَنا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
أخبرنا أبو إسحاق المقريُّ، أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا مكيُّ ابن عَبَدانَ، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدّثنا عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال:
لما أنزل الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّفا، فصَعِدَ عليه، ثم نادَى: يا صَبَاحاهُ! فاجتَمَع إليه الناسُ: مِنْ بَيْنَ رجلٍ يجيءُ، ورجلٍ يَبعثُ رسوله. فقال: يا بني عبد المُطَّلِب! يا بني فِهْرٍ! يا بني لُؤَيٍّ! لو أخبرتكم: أَنَّ خيلاً بسفح هذا الجَبَلِ تريد أن تُغِيرَ عليكم صدَّقتموني؟! قالوا: نعمْ. قال: فإني نذيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ. فقال أبو لهب: تبَّاً لك سائرَ اليوم! ما دَعَوْتَنا إلاَّ لهذا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالسورة

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو تَنَحَّيتَ عنها، فإنها امرأة بَذِيَّةٌ١. قال: «سيُحالُ بيني وبينها». فلم تره، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبُك. قال: واللهِ، ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. فقالت: إنك لَمُصَدَّقٌ. فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما رأتك! قال: «كان بيني وبينها مَلَكٌ يستُرُني بجَناحِه حتى ذهبت»٢
التخريج
  1. ١البَذاء -بالمد-: الفحش في القول. النهاية (بَذا).
  2. ٢أخرجه البزار ١‏/‏٦٨-٦٩ (١٥)، ١‏/‏٢١٢-٢١٣، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١‏/‏١٩٤ (١٤١). قال البزار: «وهذا الحديث حسن الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٤ (١١٥٢٩): «فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٧٣٨: «بإسناد حسن».
٢
عن يزيد بن زيد رجل من همدان -من طريق أبي إسحاق-: أنّ امرأة أبي لهب كانت تُلقي في طريق النبيِّ ﷺ الشّوك؛ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ ما أغْنى عَنْهُ مالُهُ وما كَسَبَ سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾، فلما نزلت بلغ امرأةَ أبي لهب: إنّ النبيَّ يَهْجُوكِ. قالت: علامَ يَهْجُوني؟! هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبًا، في جِيدي حبلٌ مِن مَسَد؟! فمكثتْ، ثم أتتْه، فقالت: إنّ ربّك قلاك ووَدَّعك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾ [الضحى:١-٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧١٩، ٧٢١، ٧٢٢.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت رُقَيّة بنتُ النبيِّ ﷺ عند عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ سأل النبيُّ ﷺ طلاقَ رُقَيّة، فطَلَّقها، فتزوَّجها عثمان١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ٢٢‏/‏٤٣٤ (١٠٥٦). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩‏/‏٢١٦-٢١٧: «فيه زهير بن العلاء، ضعّفه أبو حاتم، ووَثَّقه ابن حبان؛ فالإسناد حسن».
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: تزوّج أُمّ كلثوم بنت رسول الله ﷺ عُتيبةُ بن أبي لهب، وكانت رُقَيّة عند أخيه عُتبة بن أبي لهب، فلما أنزل الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾ قال أبو لهب لابنيه عُتيبة وعُتبة: رأسي مِن رأسكما حرام إن لم تُطلِّقا ابنتَي محمد. وقالت أُمّهما بنت حرب بن أُمَيّة -وهي حمّالة الحطب-: طلِّقاهما فإنهما قد صَبَتا. فطلَّقاهما١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ٢٢‏/‏٤٣٥-٤٣٦ (١٠٦٠).
٥
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعثتُ ولي أربع عمومة: فأمّا العباس فيُكنى بأبي الفضل، ولولده الفضل إلى يوم القيامة، وأمّا حمزة فيُكنى بأبي يعلى، فأعلى الله قدْره في الدنيا والآخرة، وأمّا عبد العُزّى فيُكنى بأبي لهب، فأدخله الله النار وألهبها عليه، وأمّا عبد مناف فيُكنى بأبي طالب، فله ولولده المطاولة والرِّفعة إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٦‏/‏٣١٢. قال السيوطي: «بسند فيه الكديمي». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٧٤ (٨٣٥٣) في ترجمة محمد بن يونس الكديمى: «أحد المتروكين... قال أحمد بن حنبل: ابن يونس الكديمى حسن المعرفة، ما وُجد عليه إلا لصُحبته للشاذكوني. قال ابن عدي: قد اتُّهم الكديمي بالوضع. وقال ابن حبان: لعله قد وضع أكثر من ألف حديث. وقال ابن عدي: ادّعى الرواية عمن لم يرهم، ترك عامة مشايخنا الرواية عنه. وقال أبو عبيد الآجرى: رأيتُ أبا داود يُطلق في الكديمي الكذب، وكذا كذّبه موسى بن هارون، والقاسم المطرز. وأمّا إسماعيل الخطبي فقال بجهل: كان ثقة، ما رأيتُ خَلْقًا أكثر من مجلسه... سئل عنه الدارقطني فقال: يُتَّهم بوضع الحديث. وما أحسن فيه القول إلا مَن لم يُخبر حاله».
٦
عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنّ عَقيلًا دخل على معاوية، فقال معاوية لعقيل: أين ترى عمّك أبا لهب مِن النار؟ فقال له عقيل: إذا دخلتَها فهو على يسارك، مُفترِشٌ عمّتك حمّالة الحطب، والراكب خير مِن المركوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٤١‏/‏٢٣.
٧
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: مَرَّتْ دُرّة ابنة أبي لهب برجل، فقال: هذه ابنة عدوّ الله أبي لهب. فأقبلتْ عليه، فقالت: ذكر الله أبي بنباهته وشرفه، وترك أباك لجهالته. ثم ذَكرتْ للنبي ﷺ، فخطب الناس، فقال: «لا يُؤذَيَنَّ مسلمٌ بكافر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الحلم (١١٢)، وابن عساكر ٦٧‏/‏١٧٢.
٨
عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعمار بن ياسر، قالوا: قدمتْ دُرّة بنت أبي لهب مُهاجرة، فقال لها نسوة: أنتِ دُرّة بنت أبي لهب الذي يقول الله: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ﴾. فذَكرتْ ذلك للنبي ﷺ، فخطب، فقال: «يا أيها الناس، مالي أُوذى في أهلي، فواللهِ، إنّ شفاعتي لَتُنال بقرابتي، حتى إنّ حكمًا وحاء وصُداء وسلهبًا١ تنالها يوم القيامة بقرابتي»٢
التخريج
  1. ١حكم وحاء وصداء وسلهب: أحياء من أحياء العرب. كما في علل ابن أبي حاتم ٢‏/‏٧٥، ومصنف عبد الرزاق ١١‏/‏٥٦-٥٧ (١٩٨٩٩).
  2. ٢أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥‏/‏٤٧٠ (٣١٦٥)، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏٢٥٩ (٦٦٠). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏٢٥٧-٣٥٨ (١٥٤٠٢): «رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن بشير الدمشقي، وثّقه ابن حبان، وضعّفه أبو حاتم، وبقية رجاله ثقات».
٩
قال مقاتل بن سليمان: فلما نزلت هذه الآية في أبي لهب قيل لها: إنّ محمدًا قد هجا زوجكِ، وهجاكِ، وهجا ولدكِ. فغضبتْ، وقامت فأمَرتْ وليدتها أن تحمل ما يكون في بطن الشاة من الفَرْث والدم والقذر، فانطلقتْ لتستدلّ على النبي ﷺ لتُلقي ذلك عليه؛ فتصغره، وتذلّه به، لما بلغها عنه، فأُخبرتْ أنه في بيت عند الصَّفا، فلما انتهتْ إلى الباب سمع أبو بكر -رحمة الله عليه- كلامها، وكان النبي ﷺ داخل البيت، فقال أبو بكر -رحمة الله عليه-: يا رسول الله، إنّ أُمّ جميل قد جاءت، وما أظنّها جاءت بخير. فقال النبي ﷺ: «اللهم، خُذ ببصرها». أو كما قال، ثم قال لأبي بكر -رحمة الله عليه-: «دَعْها تدخل، فإنها لن تراني». فجلس النبي ﷺ وأبو بكر -رحمة الله عليه- جميعًا، فدخلتْ أمُّ جميل البيتَ، فرأتْ أبا بكر -رحمة الله عليه-، ولم تر النبيَّ ﷺ، وكانا جميعًا في مكان واحد، فقالت: يا أبا بكر، أين صاحبك؟ فقال: وما أردتِ منه، يا أُمّ جميل؟ قالت: إنه بلغني أنه هجاني، وهجا زوجي، وهجا أولادي، وإني جئتُ بهذا الفَرْث لألقيه على وجهه ورأسه أذلّه بذلك. فقال لها: والله، ما هجاكِ، ولا هجا زوجكِ، ولا هجا ولدكِ. قالت: أحقٌّ ما تقول، يا أبا بكر؟ قال: نعم. فقالت: أما إنك لَصادق، وأنتَ الصِّدِّيق، وما أرى البأس إلا وقد كذبوا عليه. فانصرفتْ إلى منزلها، ... ثم إنه بدا لعُتبة بن أبي لهب أن يخرج إلى الشام في تجارة، وتبعه ناس من قريش حتى بلغوا الصّفاح، فلما همّوا أن يرجعوا عنه إلى مكة قال لهم عُتبة: إذا رجعتم إلى مكة فأخبِروا محمدًا بأني كفرتُ بـ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾. وكانت أول سورة أعلنها رسول الله ﷺ، فلما بلغ النبي ﷺ ذلك قال: «اللهم، سلِّط عليه كلبك يأكله». فألقى الله عز وجل في قلب عُتبة الرُّعب لدعوة النبي ﷺ، وكان إذا سار ليلًا ما يكاد ينزل بليل، فهجر بالليل، فسار يومه وليلته، وهمّ أن لا ينزل حتى يُصبح، فلما كان قبيل الصبح قال له أصحابه: هلكت الركاب. فما زالوا به حتى نزل، وعرّس وإبله وهو مذعور، فأناخ الإبل حوله مثل السّرادق، وجعل الجواليق دون الإبل مثل السّرادق، ثم أنام الرجال حوله دون الجواليق، فجاء الأسد ومعه مَلكٌ يقوده، فألقى الله عز وجل على الإبل السكينة، فسكنتْ، فجعل الأسد يتخلّل الإبل، فدخل على عُتبة وهو في وسطهم، فأكله مكانه، وبقي عظامه وهم لا يشعرون؛ فأنزل الله عز وجل في قوله حين قال لهم: قولوا لمحمد: إنى كفرتُ بالنجم إذا هوى، يعني: القرآن إذ نزل؛ أنزل فيه: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ﴾ يعني: لُعن الإنسان ﴿ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس:١٧]، يعني: عُتبة يقول: أي شيء أكفره بالقرآن؟! إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩١٤-٩١٦.

تفسير

٢١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: هي حبال تكون بمكة. ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة. ويقال: المَسَد: قِلادة لها من ودَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٣، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٨٣، وابن عساكر -كما في مختصر تاريخ دمشق ٢٩‏/‏١٢٨، ١٢٩-. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٧١- بنحوه.
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ سلسلة مِن حديدٍ، ذَرْعُها سبعون ذراعًا، تدخل في فِيها وتخرج مِن دبُرها، ويكون سائرها في عُنُقها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٣.
٣
قال سعيد بن المسيّب: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ كانت لها قِلادة في عُنُقها فاخرة، فقالت: لَأُنفِقنّها في عداوة محمد١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (١٤/٤٩٧) قول سعيد بن المسيّب بقوله: «يعني: فأعقبها الله بها حبلًا في جِيدها من مسد النار».
٤
عن عروة بن الزُّبير -من طريق يزيد- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: سلسلة من حديد في النار، ذرْعها سبعون ذراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٣-٧٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه، وابن الأنباري في المصاحف.
٥
عن مجاهد بن جبر: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من نار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (١٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: مثل حديدة البَكرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٤، وبنحوه من طريق الأعمش، ومنصور. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل مِن شجر، وهو الحبل الذي كانت تحتطب به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٢.
٨
قال أبو المعتمر -من طريق المعتمر بن سليمان- زعم محمد أن عكرمة قال: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ أنه الحديدة التي في وسط البَكرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٥.
٩
عن عامرالشعبي، ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: لِيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٠
قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: خيوط صُفر وحُمر١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٧١-.
١١
قال الحسن البصري: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ إنما كانت خَرزات في عُنُقها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٣.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: من الوَدعَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٦، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٥، وبمثله من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. والوَدَع -بالفتح والسكون-: جمع ودَعة، وهو خرز بيض تخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر. النهاية، مختار الصحاح (ودع).
١٣
عن عطاء: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، المَسَد: الحديدة التي تكون في البَكرة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٢٨.
١٤
كان محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق نافع بن يزيد- يقول: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: يُقال: الحبل الذي في الدّلو. قال: ويقال: المَسَد: الحديد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏١١٩ (٢٧٤).
١٥
قال مقاتل: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ من لِيف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٢٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٣.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، يعني: سلسلة مِن حديد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩١٤.
١٧
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبل في عُنُقها في النار، مثل طوق طوله سبعون ذراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٤.
١٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾، قال: حبال من شجر تَنبتُ في اليمن لها مَسَد، وكانت تُفْتَل. وقال: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ حبل من نار في رقبتها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿حَبْلٌ مِن مَسَدٍ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: حبالٌ من الشجر تكون بمكة. الثاني: المسد: اللِّيفُ. الثالث: المسد: الحديد الذي يكون في البكرة. الرابع: هو قلادة من ودَعٍ في عنقها. وعلَّق ابنُ عطية (٨/٧٠٩) على القول الرابع بقوله: «فإنما عبَّر عن قِلادتها بحبل من مَسَد على جهة التفاؤل لها، وذكر تبرّجها في هذا السعي الخبيث». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٢٥) -مستندًا إلى اللغة- أنه ""حَبْلٌ جُمِعَ من أنواع مختلفة، ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا، ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:ومَسَدٍ أُمِرَّ مِن أيانِقِ صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتِ مُخٍّ زاهِقِفجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جِيدِ امرأة أبي لهبٍ أُمِرَّ من أشياء شتى؛ من ليفٍ وحديدٍ ولِحاءٍ، وجُعِلَ في عُنُقها طوقًا كالقِلادة من ودَعٍ، ومنه قول الأعشى:تُمسي فيَصرفُ بابُها من دوننا غَلَقًا صريفَ محالةِ الأمسادِيعني بالأمسادِ: جمعَ مسدٍ؛ وهي الحبال"".
١٩
عن قتادة بن دعامة، ﴿فِي جِيدِها﴾، قال: عُنُقها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي جِيدِها﴾ في عُنُقها يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩١٤.
٢١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فِي جِيدِها حَبْلٌ﴾، قال: في رقبتها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة المسد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة المسد

٩ وقفات في هذه الآية

  • روي أنَّ أُمَّ جميل -امرأةَ أبي لهبٍ- باعت «عقدًا» لها ثمنه ١٠٠٠٠ درهم أنفقتها في الباطل، فكان الجزاء (حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) في جيدها؛ أي: في نفس موضع العقد، فالذي يهدي نار السجائر للناس من حوله أما فكَّر لحظةً في نوع الهدية التي يتلقَّاها فمه يوم القيامة؟!

    — عصام العويد

  • "تأمل في قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) إذ جعل لامرأة أبي لهب وعيدًا موافقًا لفعلها في الدنيا، حيث ستحمل ما يوقد به على زوجها الذي أطاعته في الصد عن الدين وأذية الدعاة إليه. ومن عظيم الخزي لهما أن جعل شدة عذاب الزوج على يد أحب الناس إليه، وأن جعلها سببًا لعذاب أعز الناس عليها. "

    — محمد العواجي

  • (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ) الجيد هو الموضع الذي تضع فيه المرأة زينتًها، ليراه الناس، فكان لها ذلك أيضاً في الآخرة .

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج أقوم القرآني سورة المسد آية 5

    — محمد الربيعة

  • جيل يتدبر سورة المسد الأية 5

    — عبدالعزيز الطيار

  • (في جيدها حبل من مسد) أولى الأعضاء بالتعذيب، هي تلك الأعضاء التي باشرت المعاصي !.

    — أسماء

  • تفاخر المرأة عادة بما تحلِّي به جيدها من ذهب وفضة , فلتفخر امرأة أبي لهب بطوق من ليف خشن , إهانة وإذلالا , وإنه لمصير كل من تزين بالباطل .

    — مصحف تدبر المفصل

  • برنامج إشراقات قرآنية سورة المسد آية 5

    — عبدالعزيز السدحان

  • قوله تعالى عن أبي لهب: ﴿وَامْرَأَتُهُحَمَّالَةَالْحَطَبِ﴿4﴾ فِيجِيدِهَاحَبْلٌمِنْمَسَدٍ﴿5﴾ ﴾[المسد: 4، 5] فالجيد لفظ لا يطلق إلا على المرأة، وبخاصة إذا ذكر الحلي والحسن، وهي موضع الحلية من عنقها، قال الأعشى: يوم أبدت لنا قتيلة عند جيد تليع تزينه الأطواق وقال ابن الرومي: وأحسن من عقد المليحة جيدها وأحسن من سربالها المتجرد وقال كثير بن عبد الرحمن: إذا ما أراد الغزو لم يثن همه حصان عليه عقد در يزينها وقال يزيد بن معاوية: إذا برزت ليلى من الخدر أبرزت لنا مبسما عذبا وجيدا مطوقا وقال الشماخ: دار الفتاة التي كنا نقول لها يا ظبية عطلا حسانة الجيد وقال العرجي: أبصرت وجهاً لها في جيده تلع تحت العقود وفي القرطين تشمير وقال البهاء زهير: أبدا أزيد مع الوصال تلهفا كالعقد في جيد المليحة يعلق وقال الحارث بن خالد المخزومي: ومنها علامات بمجرى وشاحها وأخرى تزين الجيد من موضع العقد وقال أمين الدين عبد الرحمن بن علي الموصلي: هويتها طفلة دقت محاسنها فطرفها نرجس والخد تفاح يتيمة الدهر نثر الدر من فمها والعقد في جيدها والوجه مصباح والعنق لفظ عام للرجل والمرأة وغيرهما، وحين يراد الغل والتعذيب يطلق لفظ العنق، كقوله تعالى﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾[الإسراء: 29]، وقوله:﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾[سبأ: 33]، وقوله: ﴿وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾[الرعد: 5]، وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ﴾[يس: 8]، وقوله:﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾[غافر: 71]. والغل والتعذيب هما المرادان في سورة المسد، فكيف جاء التعبير عن ذلك بخلاف الأصل، حيث عبر بالجيد، وليس بالعنق؟ الجواب عن ذلك –والله أعلم- أن النساء مغرمات بالتحلي والحلي، وحينما تبشر المؤمنات بلبس أحسن الحلي يوم القيامة تبشر العوراء أجمل بنت حرب أمرأة أبي لهب بحلي من نوع خاص لا يليق إلا بمثلها، وهو حبل من جهنم، يطوق عنقها، فهذا باب البشارة بالسوء، كقوله تعالى:﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴿138﴾ ﴾[النساء: 138]. قال سعيد بن المسيب –رحمه الله- : "كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فحلفت لتنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك عذابا في جسدها يوم القيامة"، وكانت تحمل الغضى والشوك والسعدان، فتطرحها بالليل على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، فانظروا كيف جاء الجزاء من جنس العمل: حبل في مقابل حبل، وحلي مقابل حلي، لكن شتان بينهما؛ فلها يوم القيامة حبل طويل من نار تستعر، أو من ليف خشن.

    — صالح العايد

فتاوى متعلقة بالآية ٥ من سورة المسد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة المسد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Around her neck is a rope of [twisted] fiber.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال