النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿في جِيدِها حَبْل مِنْ مَسَدِ﴾ جيدها : عنقها.
وفي ﴿حبل من مسد﴾ سبعة أقاويل :
أحدها : أنه سلسلة من حديد، قاله عروة بن الزبير، وهي التي قال الله تعالى فيها :﴿ذرعها سبعون ذراعاً﴾ قال الحسن : سميت السلسلة مسداً ؛ لأنها ممسودة، أي مفتولة.
الثاني : أنه حبل من ليف النخل، قاله الشعبي، ومن قول الشاعر :
أعوذ بالله مِن لَيْل يُقرّبنيإلى مُضاجعةٍ كالدَّلْكِ بالمسَدِ.
الثالث : أنها قلادة من ودع، على وجه التعيير لها، قاله قتادة.
الرابع : أنه حبل ذو ألوان من أحمر وأصفر تتزين به في جيدها، قاله الحسن، ذكرت به على وجه التعيير أيضاً.
الخامس : أنها قلادة من جوهر فاخر، قالت : لأنفقنها في عداوة محمد، ويكون ذلك عذاباً في جيدها يوم القيامة.
السادس : أنه إشارة إلى الخذلان، يعني أنها مربوطة عن الإيمان بما سبق لها من الشقاء، كالمربوطة في جيدها بحبل من مسد.
السابع : أنه لما حملت أوزار كفرها صارت كالحاملة لحطب نارها التي تصلى بها.
روى الوليد بن كثير عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر، أنه لما نزلت " تبت يدا " في أبي لهب وامرأته أم جميل، أقبلت ولها ولولة، وفي يدها فهر(١)، وهي تقول :
مُذَمَّماً عَصَيْنَاوأَمْرَهُ أَبَيْنا
ودِينَه قَلَيْنا.
ورسول الله ﷺ في المسجد، ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله، قد أقبلت وإني أخاف أن تراك، فقال : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى :﴿وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً﴾ فأقبلت على أبي بكر، ولم تر رسول الله، فقالت : يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال : لا ورب هذا البيت، ما هجاك، فولت فعثرت في مرطها، فقالت : تعس مذمم، وانصرفت(٢).
١ الفهر: الحجر ملء الكف..
٢ ورد هذا الخبر في سيرة ابن هشام ٣٧١/١ لكن فيه بعض اختلاف وتريد بقولها مذمم محمدا صلى الله عليه ولم فقد كانوا يعكسون بغضا له عليه السلام..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى