محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الإخلاص في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الإخلاص

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾.


ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزة، فأنزل الله هذا السورة جوابا لهم. وقال بعضهم : بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له : هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله ؟ فأُنزلت جوابا لهم.
ذكر من قال : أُنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسُب لهم الربّ تبارك وتعالى :
حدثنا أحمد بن منيع المَرْوزيّ ومحمود بن خِداش الطال قاني، قالا : حدثنا أبو سعيد الصنعاني، قال : حدثنا أبو جعفر الرازيّ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، قال : قال المشركون للنبيّ ﷺ : انسُبْ لنا ربك، فأنزل الله :﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، قال : إن المشركين قالوا : يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو ؟ ومن أيّ شيء هو ؟ فأنزل الله :﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ﴾ إلى آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ﴾ قال : قال ذلك قادة الأحزاب : انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه.
حدثني محمد بن عوف، قال : حدثنا شريح، قال : حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن جابر قال : قال المشركون : انسُب لنا ربك، فأنزل الله ﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ﴾.
ذكر من قال : نزل ذلك من أجل مسألة اليهود :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال : أتى رهط من اليهود النبيّ ﷺ، فقالوا : يا محمد، هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه ؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِعَ لونه ثم ساوَرَهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنّه، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال : يقول الله :﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدٌ﴾ فلما تلا عليهم النبيّ ﷺ، قالوا : صف لنا ربك كيف خَلْقُه، وكيف عضُدُه، وكيف ذراعُه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأوّل، وساوَرَهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه :﴿وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسّمَوَاتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مِهران، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، قال : جاء ناس من اليهود إلى النبيّ ﷺ، فقالوا : انسب لنا ربك، فنزلت :﴿قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ﴾ حتى ختم السورة.
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا : قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومن خلقه : الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلاّ له، ولا تصلح لشيء سواه.
واختلف أهل العربية في الرافع ﴿أحَدٌ﴾ فقال بعضهم : الرافع له «الله »، و «هو » عمادا، بمنزلة الهاء في قوله :﴿إنّهُ أنا اللّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. وقال آخر منهم : بل «هو » مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله :﴿هذا بعلي شيخ﴾، وقال : هو الله جواب لكلام قوم قالوا له : ما الذي تعبد ؟ فقال : هو الله، ثم قيل له : فما هو ؟ قال : هو أحد.
وقال آخرون ﴿أحَدٌ﴾ بمعنى : واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿أحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ﴾ بتنوين «أحدٌ »، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين :«أحَدُ اللّهُ »، وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال : نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حُذفت أحيانا، كما قال الشاعر :
كَيْفَ نَوْمي على الفرَاشِ ولمَاتَشْمَلِ الشّامَ غارَةٌ شَعْوَاءُ
تُذْهِلُ الشّيْخَ عَن بَنِيهِ وتُبْدِيعَنْ خِدَامِ العَقِيلَةُ العَذْراءُ
يريد : عن خِدامٍ العقيلةُ.
والصواب في ذلك عندنا : التنوين، لمعنيين : أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني : إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مكتفي عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيّنا معنى قوله «أحد » فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾.
ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله ﷺ عن نسب ربّ العزّة، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نزلت من أجل أن اليهود سألوه، فقالوا له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فأُنزلت جوابا لهم.
ذكر من قال: أنزلت جوابا للمشركين الذين سألوه أن ينسب لهم الربّ تبارك وتعالى.
حدثنا أحمد بن منيع المَرْوَزِي ومحمود بن خداش الطالَقاني، قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، قال: قال المشركون للنبيّ صلى الله عليه وسلم: انسُب لنا ربك، فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قال: إن المشركين قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن ربك، صف لنا ربك ما هو، ومن أي شيء هو؟ فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إلى آخر السورة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) قال: قال ذلك قتادة الأحزاب: انسُب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا شريح، قال: ثنا إسماعيل بن مجالد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال المشركون: انسُب لنا ربك، فأنزل الله
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
* ذكر من قال: نزل ذلك من أجل مسألة اليهود:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن محمد، عن سعيد، قال: أتى رهط من اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق، فمن خلقه؟ فغضب النبيّ ﷺ حتى انتُقِع لونه، ثم ساورهم غضبا لربه، فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه، وقال: اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه. قال: " يقول الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) " فلما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: صف لنا ربك كيف خلقه، وكيف عضده، وكيف ذراعه، فغضب النبيّ ﷺ أشدّ من غضبه الأول، وساورهم غضبا، فأتاه جبريل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه عنه: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أنسب لنا ربك، فنزلت: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حتى ختم السورة.
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته، ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه، هو الله الذي له عبادة كل شيء، لا تنبغي العبادة إلا له، ولا تصلح لشيء سواه.
واختلف أهل العربية في الرافع (أَحَدٌ) فقال بعضهم: الرافع له " الله"، وهو عماد (١) بمنزلة الهاء في قوله: (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). وقال آخر منهم: بل هو مرفوع، وإن كان نكرة بالاستئناف، كقوله: هذا بعلي شيخ، وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: "هو الله"، ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد.
وقال آخرون (أَحَدٌ) بمعنى: واحد، وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به، حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ، كظنّ وأخواتها، وكان وذواتها، أو إنّ وما
(١) في المطبوعة: "لو كانت القراءة جائزة به "، بدلوه ليوافق عبارتهم، دون عبارة الطبري
أشبهها، وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) بتنوين " أحدٌ "، سوى نصر بن عاصم، وعبد الله بن أبي إسحاق، فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "; وكأن من قرأ ذلك كذلك، قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا، كما قال الشاعر:
كَيْفَ نَوْمي على الفِرَاشِ وَلَمَّاتَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِيعَنْ خِدَامِ العَقِيلَةِ العَذْراءُ (١)
يريد: عن خدام العقيلة.
والصواب في ذلك عندنا: التنوين، لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين، وأشهر الكلامين، وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه، ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: (اللَّهُ الصَّمَدُ) يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد.
واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن سلمة بن
(١) ديوانه: ٢٣، ويأتي في تفسير آية البقرة: ٣٥ (١: ١٨٦ بولاق)، وآية النساء: ١١٤ (٥: ١٧٨)، وآية يونس: ٩٨ (١١: ١١٧) وآية سورة الليل: ٢٠ (٣٠: ١٤٦). يقال: لقيته أصيلالا وأصيلانًا، إذا لقيته بالعشي. وذلك أن الأصيل هو العشي، وجمعه أُصُل (بضمتين) وأصلان (بضم فسكون)، ثم صغروا الجمع فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا من النون لامًا. فعلوا ذلك اقتدارا على عربيتهم، ولكثرة استعمالهم له حتى قل من يجهل أصله ومعناه. وعى في منطقه: عجز عن الكلام.
سابور، عن عطية، عن ابن عباس، قال: (الصمد) : الذي ليس بأجوف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: (الصمد) : المُصْمَت الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثلَه سواء.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: (الصمد) : المصمت الذي ليس له جوف.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ووكيع، قالا ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال (: الصَّمَد) : الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع; وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثلَه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن الحسن، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
قال: ثنا الربيع بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: أرسلني مجاهد إلى سعيد بن جبير أساله عن (الصمد)، فقال: الذي لا جوف له.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: (الصمد) الذي لا يطعم الطعام.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أنه قال: (الصمد) : الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب.
حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار، قالا ثنا وكيع، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن عامر، قال: (الصمد) : الذي لا يأكل الطعام.
حدثنا ابن بشار وزيد بن أخزم، قالا ثنا ابن داود، عن المستقيم بن عبد الملك، عن سعيد بن المسيب قال: (الصمد) : الذي لا حِشوة له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت
الضحاك يقول في قوله: (الصمدُ) : الذي لا جوف له.
حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن عمر بن رومي، عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش، قال: ثني صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا قد رفعه، قال: (الصَّمَد) الذي لا جوف له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن الربيع بن مسلم، قال: سمعت الحسن يقول: (الصَّمَد) : الذي لا جوف له.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، قال: (الصمد) : الذي لا جوف له.
وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سمعت عكرمة، قال في قوله: (الصمد) : الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد، ولم يولد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء محمد بن يوسف، عن عكرمة قال: (الصمد) : الذي لا يخرج منه شيء.
وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: (الصمد) : الذي لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شيء يلد إلا سيورث، ولا شيء يولد إلا سيموت، فأخبرهم تعالى ذكره أنه لا يورث ولا يموت.
حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا ثنا أبو سعيد الصنعاني، قال: قال المشركون للنبي ﷺ أنسب لنا ربك فأنزل الله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإن الله جلّ ثناؤه لا يموت ولا يورث (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) : ولم يكن لَه شبيه ولا عِدل، وليس كمثله شيء.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: الصمد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
وقال آخرون: قدانتهى سُؤدده.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: الصمد: هو السيد الذي قد انتهى سؤدده.
حدثنا أبو كُرَيب وابن بشار وابن عبد الأعلى، قالوا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: (الصَّمَد) : السيد الذي قد انتهى سؤدده; ولم يقل أبو كُرَيب وابن عبد الأعلى سؤدده.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل مثله.
حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (الصَّمَدُ) يقول: السيد الذي قد كمُل في سُؤدَده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد عظم في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغني الذي قد كمل في غناه، والجبَّار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له.
وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) قال: كان الحسن وقتادة يقولان: الباقي بعد خلقه، قال: هذه سورة خالصة، ليس فيها ذكر شيء من أمر الدنيا والآخرة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: (الصمد) : الدائم.
قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمى أشرافها; ومنه قول الشاعر:
ألا بَكَرَ النَّاعي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْبِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ (١)
(١) أواري جمع آري (مشدد الياء) : وهو محبس الدابة ومأواها ومربطها، من قولهم: تأرى بالمكان أقام وتحبس. ولأيا: بعد جهد ومشقة وإبطاء. والنؤى: حفرة حول الخباء تعلى جوانبها بالتراب، فتحجز الماء لا يدخل الخباء، والمظلومة: يعني أرضًا مروا بها في برية فتحوضوا حوضًا سقوا فيه إبلهم، وليس بموضع تحويض لبعدها عن مواطئ السابلة. فلذلك سماها مظلومة، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه. والجلد: الأرض الصلبة، يعني أنها لا تنبت شيئًا فلا يرعاها أحد.
وقال الزبرقان:
وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ (١)
فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه; ولو كان حديث ابن بُريدة، عن أبيه صحيحا، كان أولى الأقوال بالصحة، لأن رسول الله ﷺ أعلم بما عنى الله جل ثناؤه، وبما أنزل عليه.
وقوله: (لَمْ يَلِدْ) يقول: ليس بفانٍ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد
(وَلَمْ يُولَدْ) يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن، وحدث بعد أن كان غير موجود، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل، ودائم لم يبد، ولا يزول ولا يفنى.
وقوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) : لم يكن له شبيه، ولا عِدْل، وليس كمثله شيء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عمرو بن غيلان الثقفي، وكان أميرَ البصرة (٢) عن كعب، قال: إن الله تعالى ذكره أسس السموات السبع، والأرضين السبع، على هذه السورة (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس
(١) في المطبوعة: "واستخطئوه"، واستخفوه: رأوه خفيفا لا وزن له.
(٢) بدلوها في المطبوعة إلى "بمنه"؛ وثم وثمة (بفتح الثاء) : إشارة للبعيد بمنزلة "هنا" للقريب.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: ليس كمثله شيء، فسبحان الله الواحد القهار.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن جريج (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا) : مثل.
وقال آخرون: معنى ذلك، أنه لم يكن له صاحبة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة، عن مجاهد، قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن ابن أيجر، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبجر، عن رجل عن مجاهد (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الملك بن أبجر، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: صاحبة.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبد الملك، عن طلحة، عن مجاهد مثله.
والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد، وهو المِثْل والشِّبْه; ومنه قول نابغة بني ذُبيان:
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْن لا كِفَاء لَهُوَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأعْدَاءُ بالرِّفَدِ (١)
يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له.
(١) المثلات جمع مثلة (بفتح فضم ففتح) : وهي العقوبة والتنكيل.
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (كُفُوا). فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: (كُفُوا) بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ".
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب.
آخر تفسير سورة الإخلاص
تفسير سورة الفلق

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قد تقدم ذكر سبب نزولها. وقال عكرمة : لما قالت اليهود : نحن نعبد عُزيرَ ابن الله. وقالت النصارى : نحن نعبد المسيح ابن الله، وقالت المجوس : نحن نعبد الشمس والقمر، وقالت المشركون : نحن نعبد الأوثان، أنزل الله على رسوله ﷺ :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
يعني : هو الواحد الأحد، الذي لا نظير له، ولا وزير، ولا نديد، ولا شبيه، ولا عديل، ولا يُطلَق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله، عز وجل ؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَالزَّبُورِ، وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ: فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقْبَةُ، لَا تَنْسَهُن وَلَا تُبتْ لَيْلَةً حَتَّى تَقْرَأَهُنَّ". قَالَ: فَمَا نَسِيتُهُنَّ مُنْذُ قَالَ: "لَا تَنْسَهُنَّ"، وَمَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ حَتَّى أَقْرَأَهُنَّ. قَالَ عُقْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَابْتَدَأْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرْنِي بِفَوَاضِلِ الْأَعْمَالِ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وأعْطِ مَنْ حَرَمَك، وَأَعْرِضْ (١) عَمَّنْ ظَلَمَكَ" (٢)
رَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ فِي "الزُّهْدِ"، مِنْ حَدِيثِ عُبيد اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ (٣). وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ:
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَسَيِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمي، عَنْ فرْوَة بْنِ مُجَاهِدٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِهِنَّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُل لَيْلَةٍ جَمَعَ (٥) كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، مِنْ حَدِيثِ عُقَيل، بِهِ (٦).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِهَا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا قَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ نعبد عُزيرَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَحْنُ نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. وَقَالَتِ الْمَجُوسُ: نَحْنُ نَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. وَقَالَتِ الْمُشْرِكُونَ: نَحْنُ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ -أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
يَعْنِي: هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، وَلَا نَدِيدَ وَلَا شَبِيهَ وَلَا عَدِيلَ، وَلَا يُطلَق
(١) في م: "واعف".
(٢) المسند (٤/١٤٨).
(٣) سنن الترمذي برقم (٢٤٠٦)، وفي إسناده عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد والقاسم كلهم ضعفاء، قال ابن حبان في عبيد الله بن زحر: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روي عن علي بن يزيد أتى الطامات، وإذا اجتمع في إسناده خبر عبيد الله، وعلي بن يزيد، والقاسم -أبو عبد الرحمن- لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم".
(٤) المسند (٤/١٥٨).
(٥) في م: "ليلة جمعة".
(٦) صحيح البخاري برقم (٥٠١٧) وسنن أبي داود برقم (٥٠٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٤٠٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٦٢٤) وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٧٥).
هَذَا اللَّفْظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْإِثْبَاتِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ الْكَامِلُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الَّذِي يَصْمُدُ الْخَلَائِقُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمَسَائِلِهِمْ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدُدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظْمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ (١) وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدُدِ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ (٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَرَوَاهُ عاصم، بن أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ السَّيِّدُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الَّذِي لَا زَوَالَ لَهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُطْعَمُ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا بَعْدَهُ تَفْسِيرًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ وَهُوَ تَفْسِيرٌ جَيِّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُريدة، وَعِكْرِمَةُ أَيْضًا، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَلَا يَشْرَبُ الشَّرَابَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيدة (٣) أَيْضًا: ﴿الصَّمَدُ﴾ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ.
رَوَى ذَلِكَ كلَّه وَحَكَاهُ: ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ سَاقَ أَكْثَرَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ، وَقَالَ:
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رُومِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَائِدِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ -لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ-قَالَ: ﴿الصَّمَدُ﴾ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ.
وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ على عبد الله بن بريدة.
(١) في م: "في حكمه".
(٢) في أ: "سفيان".
(٣) في أ: "يزيد".
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لَهُ، بَعْدَ إِيرَادِهِ كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ "الصَّمَدِ": وَكُلُّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ صِفَاتُ رَبِّنَا، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي يُصمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى سُؤْدُدُهُ، وَهُوَ الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ [أَيْضًا] (١). (٢)
وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أَيْ: لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَلَا صَاحِبَةٌ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ يَعْنِي: لَا صَاحِبَةَ لَهُ.
وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٠١] أَيْ: هُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ نَظِيرٌ يُسَامِيهِ، أَوْ قَرِيبٌ يُدَانِيهِ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٨٨ -٩٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦، ٢٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٥٨، ١٥٩] وَفِي الصَّحِيحِ -صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ-: "لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ" (٣).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعيدَني كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا. وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ".
وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا بِمِثْلِهِ. تَفَرَّدَ بِهِمَا مِنْ هَذَيْنَ الْوَجْهَيْنِ (٤).
آخر تفسير سورة "الإخلاص"
(١) زيادة من م، أ.
(٢) وقد أطنب شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان معنى الصمد في الفتاوى (١٧/٢١٤).
(٣) صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى، رضي الله عنه.
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٤) وبرقم (٤٩٧٥).
تَفْسِيرُ سُورَتَيِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ
وَهُمَا مُدْنِيَّتَانِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلة، عَنْ زِرِّ بنُ حُبَيش قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ [كَانَ] (١) لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ لَهُ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " فَقُلْتُهَا، قَالَ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " فَقُلْتُهَا. فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٢) (٣).
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الحُميدي فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابة وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قَالَ: سألتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكهما مِنَ الْمُصْحَفِ. فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "قِيلَ (٤) لِي: قُلْ، فَقُلْتُ". فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥).
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سألتُ ابنَ مَسْعُودٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ: سألتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا فَقَالَ: " قِيلَ لِي، فَقُلْتُ لَكُمْ، فَقُولُوا". قَالَ أَبِي: فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَحْنُ نَقُولُ (٦).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيش -وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ-قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنِّي سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ". فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧).
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبَدَةَ وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، بِهِ (٨).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الصَّلْت بْنُ بَهرَام، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُك المعوذتين من المصحف، ويقول: إنما
(١) زيادة من المسند.
(٢) في م: "عليه السلام".
(٣) المسند (٥/١٢٩).
(٤) في م: "قال".
(٥) مسند الحميدي (١/١٨٥).
(٦) المسند (٥/١٢٩).
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٧).
(٨) صحيح البخاري برقم (٤٩٧٦).
أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ بِهِمَا (١)
وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحُكُّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ مِنْ مَصَاحِفِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -قَالَ الْأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَأَلَنَا عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ" (٣).
وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَكْتُبُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي مُصْحَفِهِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُمَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَهُ، ثُمَّ لَعَلَّهُ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَتَبُوهُمَا (٤) فِي الْمَصَاحِفِ الْأَئِمَّةِ، وَنَفَّذُوهَا إِلَى سَائِرِ الْآفَاقِ كَذَلِكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَدْ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازم، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُر مِثْلُهُنَّ قَطُّ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " (٥).
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ، بِهِ (٦). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَقب مِنْ تِلْكَ النِّقَابِ، إِذْ قَالَ لِي: "يَا عُقْبَةُ، أَلَا تَركب؟ ". قَالَ: [فَأجْلَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْكَبَ مَرْكَبَهُ. ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقيب، أَلَّا تَرْكَبُ؟ ". قَالَ] (٧) فَأَشْفَقْتُ أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً، قَالَ: فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبْتُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عُقَيْبُ، أَلَا أُعلمك سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ سُورَتَيْنِ قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ؟ ". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْرَأَنِي: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ بِهِمَا، ثُمَّ مَرَّ بِي فَقَالَ: "كَيْفَ رَأَيْتَ يَا عُقَيْبُ (٨) اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَكُلَّمَا قُمْتَ".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، به (٩).
(١) ورواه البزار في مسنده برقم (٢٣٠١)، من طريق محمد بن أبي يعقوب، عن حسان بن إبراهيم به، وقال البزار: "وهذا لم يتابع عبد الله عليه أحد من الصحابة، وقد صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قرأ بهما في الصلاة، وأثبتنا في المصحف".
(٢) في م: "عن عبد الله".
(٣) زوائد المسند (٥/١٢٩).
(٤) في م: "أتبعوهما".
(٥) صحيح مسلم برقم (٨١٤).
(٦) المسند (٤/١٤٤) وصحيح مسلم برقم (٨١٤)، وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٢) وسنن النسائي (٢/١٥٨).
(٧) زيادة من المسند.
(٨) في م: "يا عقب".
(٩) المسند (٤/١٤٤) وسنن النسائي (٨/٢٥٣).
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُقْبَةَ، بِهِ (١).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الرُّعَيْنِيُّ وَأَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ (٢). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (٣) بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ مشَرح بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (٤).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، حَدَّثَنَا بَحير بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ جُبَير بْنِ نُفَير، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْدِيَتْ لَهُ بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ، فَرَكِبَهَا فَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٥) اقْرَأْ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ". فَأَعَادَهَا لَهُ حَتَّى قَرَأَهَا، فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهَا جِدًّا، فَقَالَ: "لَعَلَّكَ تَهَاوَنْتَ بِهَا؟ فَمَا قُمْتَ تَصِلِي بِشَيْءٍ مِثْلِهَا".
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بَقِيَّةَ، بِهِ (٦). وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٧).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنْ زِيَادٍ أَبِي الْأَسَدِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَتَعَوَّذُوا بِمِثْلِ هَذَيْنَ: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " (٨).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ النَّسَائِيُّ: أخبرنا قتيبة، حدثنا الليث، عن أبي عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمُقْبِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، قُلْ". فَقُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ؟ فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ عَنِّي، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ، ارْدُدْهُ عَلَيَّ. فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، قُلْ". قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يا رسول الله؟ فقال: "
(١) سنن النسائي (٨/٢٥٢، ٢٥٣) وسنن أبي داود برقم (١٤٦٢).
(٢) المسند (٤/١٥٥) وسنن أبي داود برقم (١٥٢٣)، وسنن الترمذي برقم (٢٩٠٣) وسنن النسائي (٣/٦٨).
(٣) في م، أ: "حدثنا محمد".
(٤) المسند (٤/١٤٦).
(٥) في م، أ: "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعقبة".
(٦) المسند (٤/١٤٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٧٨٤٣، ٧٨٤٤).
(٧) سنن النسائي (٨/٢٥٢).
(٨) سنن النسائي الكبرى برقم (٧٨٥٦).
" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ "، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ". قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ "، فَقَرَأْتُهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: "مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا" (١).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (٢).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: اتَّبَعْتُ (٣) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِبٌ، فَوَضَعْتُ يَدَيْ عَلَى قَدَمِهِ (٤) فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِي سُورَةَ هُودٍ أَوْ سُورَةَ يُوسُفَ. فَقَالَ: "لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا أَنْفَعَ (٥) عِنْدَ اللَّهِ مِنْ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق " (٦).
حَدِيثٌ (٧) آخَرُ: قَالَ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَائِشٍ (٨) الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "يَا ابْنَ عَائِشٍ، أَلَا أَدُلُّكَ -أَوْ: أَلَا أُخْبِرُكَ -بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟ ". قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " هَاتَانِ السُّورَتَانِ" (٩).
فَهَذِهِ طُرُقٌ عَنْ عُقْبَةَ كَالْمُتَوَاتِرَةِ عَنْهُ، تُفِيدُ الْقَطْعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ صُدَيّ بْنِ عَجْلَانَ، وفَرْوَةَ بْنِ مُجَاهد، عَنْهُ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ ثلاثَ سُوَر لِمَ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ (١٠) مِثْلُهُنَّ؟ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ " وَ " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ".
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ، وَالنَّاسُ يَعْتَقِبُونَ، وَفِي الظَّهْرِ قِلَّةٌ، فَحَانَتْ نزلَة رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزْلَتِي، فَلَحِقَنِي فَضَرَبَ [مِنْ بَعْدِي] (١١) مَنْكِبِيَّ، فَقَالَ: " " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ "، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: " " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ "، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ، فقال: "إذا صليت فاقرأ بهما" (١٢).
(١) سنن النسائي (٨/٢٥٣).
(٢) سنن النسائي (٨/٢٥٢).
(٣) في م: "أتيت".
(٤) في م، أ: "على قدميه".
(٥) في م: "أبلغ".
(٦) سنن النسائي (٨/٢٥٤).
(٧) في أ: "طريق".
(٨) في أ: "عباس".
(٩) سنن النسائي (٨/٢٥١).
(١٠) في أ: "في القرآن".
(١١) زيادة من المسند.
(١٢) المسند (٥/٢٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٤ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
أي ﴿قُلْ﴾ قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي : قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
أي ﴿قُلْ﴾ قولا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه، ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي: قد انحصرت فيه الأحدية، فهو الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظير له ولا مثيل.
﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ أي: المقصود في جميع الحوائج. فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويرغبون إليه في مهماتهم، لأنه الكامل في أوصافه، العليم الذي قد كمل في علمه، الحليم الذي قد كمل في حلمه، الرحيم الذي [كمل في رحمته الذي] وسعت رحمته كل شيء، وهكذا سائر أوصافه، ومن كماله أنه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ لكمال غناه ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى.
فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات.
تفسير سورة الفلق
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
أَحَدٌ
بمعنى واحد. وأصل أحد وحد، فأبدلت الهمزة من الواو المفتوحة كما أبدلت المضمومة في قولهم: وجوه وأجوه. ومن المكسورة في قولهم: وشاح وإشاح ولم تبدل من المفتوحة إلا في حرفين أحد وأناة، من قولهم:امرأة أناة، وأصلها وناة من الونى وهو الفتور قلت: هكذا قال ابن الأنباريّ وزاد أبو الفتح في «سرّ الصناعة» أجما في وجم واحد الآجام وهي علامات وأبنية يهتدىبها في الصّحارى، وأسماء في وسماء ، وأحسب أن السّخاويّ زاد على ذلك في «مختصر سر الصناعة» لكنه ليس عندي الآن. وبالجملة فهو إبدال متّفق على شذوذه.

إعراب الآية ١ من سورة الإخلاص

من كتاب: إعراب القرآن

١١٢ شرح إعراب سورة قل هو الله أحد (الإخلاص)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الإخلاص (١١٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)
هُوَ في موضع رفع بالابتداء كناية عن الحديث على قول أكثر البصريين والكسائي أي الحديث الذي هو الحق الله أحد.

[سورة الإخلاص (١١٢) : آية ٢]

اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)
فيه ست تقديرات «١» : أحسنها أن يكون قولك اللَّهُ رفعا بالابتداء الصَّمَدُ نعته وما بعده خبره، والقول الثاني أن يكون الصمد الخبر، والقول الثالث أن يكون على إضمار مبتدأ، والرابع أن يكون خبرا بعد خبر، والخامس أن يكون بدلا من أحد، والسادس أن يكون بدلا من قولك الله الأول فإن قيل: ما معنى التكرير؟ فالجواب أن فيه التعظيم هكذا كلام العرب كما قال: [الخفيف] ٥٩٢-
لا أرى الموت يسبق الموت شيءنغّص الموت ذا الغنى والفقيرا «٢»
فعظّم أمر الموت لما كرره ولم يضمره، ومثله وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المزمل: ٢٠] فلا يجيز الفراء أن يكون كناية عن الحديث إلا أن يكون قبلها شيء. وهذا تحكّم على اللغة، وقال الله جلّ وعزّ يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [النمل: ٩] وإنّي الابتداء وإنّ إنما تدخل على المبتدأ بإجماع، وأيضا فإن «هو» إن لم يكن كناية عن الحديث فهي مبتدأة في أول السورة فإن قال القائل: فعلام تعود؟ فحجّته الحديث أن اليهود سألوا النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يصف لهم ربّه جلّ وعزّ وينسبه فأنزل الله جلّ وعزّ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. قال أبو جعفر: وقد أمليت هذا الحديث ليعرف على ما سمعته، وفيه أشياء منها أنه من حديث جرير عن الضحاك لم يسمع عن ابن عباس، وقال أحمد بن شعيب جويبر بن سعيد خراساني يروي عن الضحاك متروك الحديث، وفيه إسماعيل بن زياد ضعيف، وذكرناه على ما فيه ليعرف وفيه البعلبكي
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٥٢٩.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٧٠).
على ما قال الشيخ والأجود البعلي، وهذا جائز عند الكوفيين وقد بيّنّا في قوله جلّ وعزّ: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر: ٣٠] والأخفش سعيد قوله كقول الفراء في أنه كناية عن مفرد «الله» خبر قال الأخفش «أحد» بدل من «الله». قرأ نصر بن عاصم وعبد الله بن أبي إسحاق أَحَدٌ اللَّهُ بغير تنوين، وكذا يروى عن أبان بن عثمان حذفوا التنوين لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه: [المتقارب] ٥٩٣- ولا ذاكر الله إلّا قليلا «١» وأنشد الفراء «٢» :[الخفيف] ٥٩٤-
كيف نومي على الفراش ولمّاتشمل الشّام غارة شعواء
تذهل الشّيخ عن بنيه وتلويعن خدام العقلة العذراء
يريد عن خدام العقيلة فحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما قرءوا أَحَدٌ اللَّهُ والأجود تحريك التّنوين لالتقاء الساكنين، لأنه علامة فحذفه قبيح، وقراءة الجماعة أولى. وفي «أحد» ثلاثة أقوال منها: أن يكون أحد بمعنى وحد، ووحد بمعنى واحد، كما قال: [البسيط] ٥٩٥-
كأنّ رحلي وقد زال النّهار بنايوم الجليل على مستأنس وحد «٣»
فأبدل من الواو همزة. والقول الثاني أن يكون الأصل واحدا أبدل من الواو همزة، وحذفت الهمزة لئلا يلتقي همزتان، والقول الثالث أن أحدا بمعنى أوّل كما تقول: اليوم الأحد، واليوم الأول مسموع من العرب، وقال بعض أهل النظر في أحد من الفائدة ما ليس في واحد لأنك إذا قلت: فلان لا يا قوم له واحد، جاز أن يا قوم له اثنان وأكثر فإذا قلت. فلان لا يا قوم له أحد، تضمن معنى واحد وأكثر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط لا اختلاف بين النحويين أن أحدا إذا كان كذا لم يقع إلا في النفي كما قال:
[البسيط] ٥٩٦-
وقفت فيها أصيلا كي أسائلهاعيّت جوابا وما بالرّبع من أحد «٤»
فإذا كان بمعنى واحد وقع في الإيجاب تقول: ما مرّ بنا أحد، أي واحد فكذا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
(١) مرّ الشاهد رقم ٧٣.
(٢) الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيّات في ديوانه ٩٥، وتاج العروس (شمل) و (شعى)، ولسان العرب (شمل) و (خدم) و (شعا)، ومقاييس اللغة ٣/ ١٩٠، ومجمل اللغة ٣/ ١٦١، وأساس البلاغة (شعو)، والشعر والشعراء ٥٤٦، وسمط اللآلي ١/ ٢٩٤.
(٣) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٣١، والخصائص ٣/ ٢٦٢، والخزانة ١/ ٥٢١.
(٤) مرّ الشاهد رقم (٥٧٤).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة الإخلاص

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة] [١-٤].
قال قَتادةُ والضَّحَّاكُ ومُقاتِلٌ: جاء ناسٌ من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: صفْ لنا ربَّكَ، فإن الله أنزل نَعْتَه في التَّوراة، فأخبرْنا: مِن أيِّ شيء هو؟ ومن أيِّ جِنْس هو؟ [مِنْ] ذَهبٍ هو، أَمْ نُحاسٍ أمْ فِضّةٍ؟ وهل يأكلُ ويشربُ؟ وممن وَرِثَ الدنيا؟ ومَنْ يُوَرِّثُها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة، وهي نِسْبةُ اللهِ خاصَّةً.
أخبرنا أبو نصر أحمدُ بن إبراهيمَ المِهْرجانُّي، أخبرنا عُبيد الله بن محمد الزاهدُ حدَّثنا أبو القاسم ابنُ بنت مَنيعٍ، حدَّثنا جَدِّي أحمدُ بن مَنيع، حدَّثنا ابو سعد الصَّغانيُّ، حدَّثنا أبو جعفر الرازيُّ، عن الرَّبيع بن أنَسٍ، عن أبي العالية عن أُبَيِّ بن كعبٍ:
أن المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انْسُبْ لنا ربَّك فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ قال: فالصمد: الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾؛ لأنه ليس شيءٌ يولَدُ إلاَّ سيموتُ، وليس شيءٌ يموتُ إلاَّ سيورَثُ؛ وإن الله تعالى لا يموتُ ولا يورَثُ. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شَبيهٌ ولا عِدْلٌ، و ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
أخبرنا أبو منصور البغداديُّ، أخبرنا أبو الحسن السَّرَّاجُ، أخبرنا محمد بن عبد الله الحَضْرَميُّ، أخبرنا سُرَيْج بن يونُسَ، أخبرنا إسماعيل بن مُجَالِدٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن جابرٍ، قال:
قالوا: يا رسول الله! انْسُبْ لنا ربَّك. فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخرها.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٤٨ قولًا
١
قال [جعفر] الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ وهو الغالب الذي لا يغلب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٢
قال جعفر [الصادق]: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لم يُعطِ لخَلْقه مِن معرفته إلا الاسم والصفة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٣
قال جعفر الصادق: ﴿الصَّمَد﴾ خمس حروف: فالألف دليل على أحَدِيَّته، واللام دليل على إلاهِيَّته، وهما مدغمان لا يظهران على اللسان ويظهران في الكتابة، فدلّ ذلك على أنّ أحَدِيَّته وإلاهِيَّته خفيّة لا تُدرك بالحواس، وأنّه لا يقاس بالناس، فخفاؤه في اللفظ دليل على أنّ العقول لا تُدركه ولا تحيط به علمًا، وإظهاره في الكتابة دليل على أنه يظهر على قلوب العارفين، ويبدو لأعين المُحِبِّين في دار السلام، والصاد دليل على صِدْقه، فوعْده صِدْقٌ، وقوله صِدْقٌ، وفِعله صِدْقٌ، ودعا عباده الى الصدق، والميم دليل على مُلكه، فهو الملِك على الحقيقة، والدال علامة دوامه في أبديّته وأزليّته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَد﴾، تعني: أحد لا شريك له١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٢٣.
٥
قال مقاتل بن حيان: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا عيب فيه١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، تفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿الصَّمَد﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: هو الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب. الثاني: الذي لا يخرج منه شيء. الثالث: الذي لم يلد ولم يولد. الرابع: السيّد الذي قد انتهى في سؤدده. الخامس: هو الباقي الذي لا يفنى. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٧١١) القول بأن المعنى: «الذي لا جوف له» بقوله: «كأنه بمعنى: المُصمَت». ووجَّه ابنُ كثير (١٤/٥١٣) القول الثالث -وهو قول الربيع بن أنس، وما في معناه- بقوله: «كأنه جعل ما بعده تفسيرًا له، وهو قوله: ﴿لم يلد ولم يولد﴾». ثم علَّق عليه بقوله: «وهو تفسير جيد». وذكر ابنُ جرير (٢٤/٧٣٧) أنّ ""﴿الصَّمَد﴾ عند العرب هو السيِّد الذي يُصمَد إليه، الذي لا أحد فوقَه، وكذلك تُسمِّي أشرافها. ومنه قَوْل الشّاعر:ألا بَكَرَ النّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَدوقال الزِّبْرِقانُ:ولا رَهِينَةَ إلّا سَيِّدٌ صَمَدُ"". ثمَّ رجَّح القول الرابع -مستندًا إلى اللغة- قائلًا: «فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الكلمة: المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه، ولو كان حديث ابن بُرَيْدة عن أبيه صحيحًا كان أولى الأقوال بالصحة؛ لأنّ رسول الله أعلمُ بما عَنى الله -جلَّ ثناؤه-، وبما أنزَل عليه». وذكر ابنُ تيمية (٧/٢٨٥) أنّ معنى ﴿الصَّمَد﴾: «فيه للسلف أقوال متعددة قد يظن أنها مختلفة؛ وليس كذلك». ورجَّح أنّ «كلّها صواب، والمشهور منها قولان: أحدهما: أنّ الصَّمَد هو الذي لا جوف له. والثاني: أنه السيّد الذي يُصمَد إليه في الحوائج. والأول هو قول أكثر السلف من الصحابة والتابعين وطائفة من أهل اللغة، والثاني قول طائفة من السلف والخلف وجمهور اللغويين». وذكر (٧/٣٦٩) في موضع آخر هذين القولين المشهورين، ثم قال: «وكلا القولين حقّ؛ فإنّ لفظ»الصَّمَد«في اللغة يتناول هذا وهذا، والصَّمَد في اللغة: السيد؛ والصَّمَد أيضًا: المُصمد، والمُصمد: المُصمت، وكلاهما معروف في اللغة. ولهذا قال يحيى بن أبي كثير: الملائكة صَمد، والآدميون جوف. وهذا أيضًا دليل آخر؛ فإنه إذا كانت الملائكة - وهم مخلوقون من النور كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة عن النبي أنه قال: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من نار، وخُلق آدم مما وصف لكم»-، فإذا كانوا مخلوقين من نور؛ وهم لا يأكلون ولا يشربون، بل هم صَمد ليسوا جوفًا كالإنسان، وهم يتكلّمون ويسمعون ويُبصرون ويصعدون وينزلون كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة، وهم مع ذلك لا تماثل صفاتهم وأفعالهم صفات الإنسان وفعله؛ فالخالق تعالى أعظم مباينة لمخلوقاته مِن مباينة الملائكة للآدميين؛ فإنّ كليهما مخلوق، والمخلوق أقرب إلى مشابهة المخلوق من المخلوق إلى الخالق».
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- قال: الصَّمَد: الذي لم يخرج منه شيء، ولم يلد ولم يولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٤، وأبو الشيخ (١٠١).
٨
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي إسحاق الكوفي-: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨.
٩
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿الصَّمَد﴾، قال: أُخبرتُ أنه الذي لا يأكل الطعام، ولا يشرب الشراب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٢، ٦٨٣، ٦٨٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٣). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن بريدة، قال: الصَّمَد نور يتلألأ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٥٤٧-.
١١
عن الحسن البصري، قال: الصَّمَد: الذي لا يخرج منه شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠٢).
١٢
عن الحسن البصري -من طريق الربيع بن مسلم- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا جوف له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٢.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- ﴿الصَّمَد﴾، قال: الحيّ القيوم، الذي لا زوال له١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (٩٥).
١٤
عن الحسن البصري-من طريق معمر- قال: ﴿الصَّمَد﴾ الدائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
قال الحسن البصري -من طريق رجل- في قول الله: ﴿الصَّمَد﴾: الذي يُصمَد إليه في الحوائج. ثم تلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل:٥٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏٤٩ (٨٨).
١٦
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أنهما كانا يقولان: الصَّمَد: الباقي بعد خَلْقه، هذه سورة خالصة لله - عز وجل -، ليس فيها ذِكْر شيء من أمر الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٩)، وابن الضريس (٢٦٧)، وابن جرير ٢٤/ ٧٣٦، وأبو الشيخ في العظمة (٩٩، ١٠٠)، والبيهقي (١٠٤).
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الصَّمَد: الدائم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٧٢- بنحوه.
١٨
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن الربيع بن أنس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الصَّمَد﴾ هو المقصود إليه في الرغائب، المُستعان به عند المصائب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨.
٢٢
قال الربيع بن أنس: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا تعتريه الآفات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨، . وينظر: فتاوى ابن تيمية ١٧‏/‏٢١٦.
٢٣
قال عاصم [بن أبي النجود]، ومعمر [بن راشد]: ﴿الصَّمَد﴾ هو الدائم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٣٥.
٢٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد خير- أنه سُئِل عن تفسير هذه السورة. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ بلا تأويل عدد، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ لا تبعيض بدد، ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ فيكون هالكًا، ﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ فيكون إلهًا مشاركًا، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ﴾ من خَلْقه ﴿كُفُوًا أحَدٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٦.
٢٥
قال أبو هريرة: المستغني عن كلّ أحد، والمحتاج إليه كلّ أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: الصَّمَد: لا جوف له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٥)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣١ بنحوه، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الصَّمَد: السيّد الذي قد كمُل في سؤدده، والشريف الذي قد كمُل في شرفه، والعظيم الذي قد كمُل في عظمته، والحليم الذي قد كمُل في حِلْمه، والغنيُّ الذي قد كمُل في غِناه، والجبّار الذي قد كمُل في جبروته، والعالم الذي قد كمُل عِلمه، والحكيم الذي قد كمُل في حِكمته، وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفؤ، وليس كمثله شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٦، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢٢٠-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢١٩-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٤).
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: الصَّمَد: الذي لا يَطعَم، وهو المُصمتْ، أوما سمعت نائحة بني أسد وهي تقول: لقد بكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟ وكان لا يطعم عند القتال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عزل وجل: ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾، أمّا الأحد فقد عرفناه، فما الصَّمَد؟ قال: الذي يُصمَد إليه في الأمور كلّها. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأسدية: ألا بَكّر الناعي بخيري بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمَد؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٥٩٧).
٣١
عن أنس بن مالك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ ليس له عروق تتشعّب، ﴿اللَّهُ الصَّمَد﴾ ليس بالأجوف لا يأكل ولا يشرب١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في نزول السورة.
٣٢
قال كعب الأحبار: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يكافئه من خَلْقه أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٣٣
قال أبو وائل شقيقُ بن سلمة -من طريق الأعمش-: ﴿الصَّمَد﴾ هو السيّد الذي قد انتهى سُؤدَده١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٦٠-، وعبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٧، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٥.
٣٤
قال مُرّة الهَمداني: ﴿الصَّمَد﴾ الذي لا يبلى، ولا يفنى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٣٥
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- قال: الصَّمَد: الذي لم يلد ولم يولد؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، فإنّ الله تعالى لا يموت ولا يورث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس عقب الأثر (٢٤٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن سعيد بن المسيّب -من طريق المستقيم بن عبد الملك- قال: الصَّمَد: الذي لا حِشوة له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٣، وأبو الشيخ (٩٧، ١٠٢).
٣٧
عن سعيد بن جُبَير: ﴿الصَّمَد﴾: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨.
٣٨
عن سعيد بن جُبَير -من طريق إبراهيم بن ميسرة- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٢.
٣٩
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق أبي مَعشر- قال: الصَّمَد: الذي تَصمُد إليه العباد في حوائجهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٧)، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢١٩-.
٤٠
عن ميسرة -من طريق عطاء بن السائب-: المصمت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٦٧٨) ١‏/‏٣٠١. وأورده الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥.
٤١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الصَّمَد﴾ المُصمتْ الذي لا جوف له١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٦٠، وأخرجه ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣١، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٧ من طريق منصور، وكذلك ابن أبي عاصم (٦٧٣، ٦٧٤)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيط- قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٨٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٢.
٤٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق معمر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٠٧ وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي عاصم.
٤٤
عن عبد الله بن بُرَيْدة بن الحصيب، عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا رفعه، قال: «الصَّمَد: الذي لا جوف له»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٢٢ (١١٦٢)، ٢‏/‏٥٣ (١٢٦٣)، وأبو الشيخ في العظمة ١‏/‏٣٧٨-٣٧٩ (٩١)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٣، وابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢٢٠-٢٢١-. قال ابن عدي في الكامل ٥‏/‏٨٢: «لا أعرفه عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعن محمد بن عمر الرومي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٥٤٨ (٣٤٣٤): «رواه صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه. قال -ابن عدي-: لا أعلم إلا قد رفعه. وهذا لا أعلم عن صالح إلا من رواية قائد الأعمش عنه، وعنه محمد بن عمر الرومي، وصالح هذا لا شيء في الحديث». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢٢٥: «وروى عن ابن بُرَيْدة فيه حديثًا مرفوعًا، لكنه ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٥٢٨ عن رواية ابن جرير: «وهذا غريب جدًّا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بُرَيْدة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٤٤ (١١٥٣٠): «رواه الطبراني، وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏١٧٥ تعقيبًا على كلام ابن عدي: «قلت: هو ضعيف كما جزم به الحافظ في التقريب. ومثله قائد الأعمش، والرومي لين الحديث».
٤٥
عن أُبيّ بن كعب -من طريق أبي العالية-: أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، انسب لنا ربّك. فأنزل الله: ﴿اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ﴾ لأنه ليس شيء يُولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وإنّ الله لا يموت ولا يورث، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾ قال: لم يكن له شبيهٌ، ولا عدل، وليس كمثله شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٣٦٤)، وابن خزيمة في التوحيد (٤٥)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٦٣)، والحاكم ٢‏/‏٥٤٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠، ٦٠٧). وعزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، والحاكم في الكنى. وينظر: تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٤، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨. وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٧٢٧ وغيره من قول أبي العالية كما سيأتي.
٤٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: الصَّمَد: الذي لا جوف له. وفي لفظ: الذي ليس له أحشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في مجموع الفتاوى ١٧‏/‏٢٢٠-٢٢١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: الصَّمَد: هو السيّد الذي قد انتهى سؤدده، فلا شىء أسود منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم (٦٦٦)، وابن جرير ٢٤‏/‏٧٣٥-٧٣٦ عن أبي وائل، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٨
عن علي بن أبي طالب: الصَّمَد: الذي ليس فوقه أحد١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٣٥، وتفسير البغوي ٨‏/‏٥٨٨.

قراءات

قول واحد
١
عن عمر بن الخطاب أنه قرأ: (اللهُ الواحِدُ الصَّمَدُ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود، والربيع بن خيثم. انظر: المحرر الوجيز ٥‏/‏٥٣٧.
التفسير بالمأثور لسورة الإخلاص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الإخلاص

٢٦ وقفةً في هذه الآية

  • {قــل هــو اللّـــهُ أحـَـــد} من عظمة الآية أنه ما من (دين) باطل أو فرقة (مخالفة) إلا وهذه الآية ترد عليها (فعليها يقوم علم الردود)"

    — عقيل الشمري

  • {قل هو الله أحد} مع قلة حروفها تعدل ثلث القرآن ، لأن فيها التوحيد ، فعُلِمَ أن آيات التوحيد أفضل من غيرها .

    — ابن تيمية

  • هل تحفظ سور الإخلاص والمعوذات حقًا؟ إن الذي لا يكابد منـزلة الإخلاص، ولا يجاهد نفسه على حصنها المنيع، ولا يتخلق بمقام توحيد الله في كل شيء رغبًا ورهبًا؛ فليس بحافظ حقًا لسورة الإخلاص! وإن الذي لا يذوق طعم الأمان عند الدخول في حمى «المعوذتين»، لا يكون قد اكتسب سورتي الفلق والناس!

    — فريد الانصاري

  • قال ﷺ " إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن " رواه مسلم

    — محاسن التاويل

  • برنامج مثاني التدبري سورة الإخلاص أية 1

    — محمد الربيعة

  • تدبر سورة الإخلاص (كمال الله وعظيم سلطانه)

    — مشعل الفلاحي

  • تدبر سورة الإخلاص (الآية1)

    — مشعل الفلاحي

  • تدبر سورة الإخلاص آية (1-2)

    — مشعل الفلاحي

  • تدبر سورة الإخلاص الآيات(1-4)

    — مشعل الفلاحي

  • قل : تدل على أن القرآن قولي ، وليس كما يقول بعضهم أنه كلام معنوي ،أو كلام نفسي .

    — محمد متولي الشعراوي

  • (هُوَ) ضمير الغائب ، يدل على أن الله غيب وليس بمشهد، وعظمته في غيبيته، لأنه لو كان مشهداً، لكان مقدوراً على إدراكه، ولو أدركناه لم يناسب أن يكون إلهاً.

    — محمد متولي الشعراوي

  • برنامج أقوم القرآني مجمل تفسير آيات سورة الإخلاص

    — محمد بن صالح المديفر

و١٤ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١ من سورة الإخلاص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الإخلاص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Say, "He is Allāh, [who is] One,[2011]
[2011]- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال