الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن، و ﴿الله أَحَدٌ﴾ هو الشأن، كقولك : هو زيد منطلق، كأنه قيل : الشأن هذا، وهو أن الله واحد لا ثاني له.
فإن قلت : ما محل هو ؟ قلت : الرفع على الابتداء، والخبر الجملة.
فإن قلت : فالجملة الواقعة خبراً لا بد فيها من راجع إلى المبتدأ، فأين الراجع ؟ قلت : حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك :«زيد غلامك » في أنه هو المبتدأ في المعنى، وذلك أن قوله :﴿الله أَحَدٌ﴾ هو الشأن الذي هو عبارة عنه، وليس كذلك «زيد أبوه منطلق »، فإن زيداً والجملة يدلان على معنيين مختلفين، فلا بد مما يصل بينهما.
وعن ابن عباس : قالت قريش : يا محمد، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه، فنزلت : يعني : الذي سألتموني وصفه هو الله، وأحد : بدل من قوله، «الله ». أو على هو أحد، وهو بمعنى واحد، وأصله وحد.
وقرأ عبد الله وأبيّ :«هو الله أحد » بغير ﴿قُلْ﴾، وفي قراءة النبي ﷺ :«الله أحد » بغير ﴿قُلْ هُوَ﴾، وقال من قرأ : الله أحد، كان بعدل القرآن. وقرأ الأعمش :«قل هو الله الواحد »، وقرىء :«أحدُ الله » بغير تنوين : أسقط لملاقاته لام التعريف، ونحوه :
وَلاَ ذَاكِر اللَّهِ إلاّ قَلِيلاً ***
والجيد هو التنوين، وكسره لالتقاء الساكنين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى