الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ : في " هو " وجهان : أحدهما : أنه ضميرٌ عائدٌ على ما يفْهَمُ من السياقِ، فإنه يُرْوى في الأسباب : أنَّهم قالوا لرسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم : صِفْ لنا ربَّك، وانْسُبْه. وقيل : قالوا له : أمِنْ نُحاس هو أم مِنْ حديدٍ ؟ فنَزَلَتْ. وحينئذٍ يجوزُ أَنْ يكونَ " الله " مبتدأً، و " أَحَدٌ " خبرُه، والجملةُ خبرُ الأولُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ " اللَّهُ " بدلاً، و " أحدٌ " الخبرَ. ويجوزُ أَنْ يكونَ " اللَّهُ " خبراً أوَّلَ، و " أحدٌ " خبراً ثانياً. ويجوزُ أَنْ يكونَ " أحدٌ " خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي : هو أحدٌ. والثاني : أنَّه ضميرُ الشأنِ ؛ لأنه موضعُ تعظيمٍ، والجلمةُ بعدَه خبرُه مفسِّرِةٌ.
وهمزةُ " أحد " بدلٌ من واوٍ ؛ لأنَّه من الوَحْدة، وإبدالُ الهمزةِ من الواوِ المفتوحةِ. وقيل : منه " امرأةٌ أناة " من الوَنى، وهو الفُتورُ. وتقدَّم الفرقُ بين " أحد " هذا و " أحد " المرادِ به العمومُ، فإنَّ همزةُ ذاك أصلٌ بنفسِها. ونَقَل أبو البقاءِ أنَّ همزةَ " أحد " هذا غيرُ مقلوبةٍ ؛ بل أصلٌ بنفسِها كالمرادِ به العمومُ، والمعروفُ الأولُ. وفَرَّق ثعلب بين " واحد " وبين " أحد "، بأنَّ الواحدَ يدخُلُه العَدُّ والجمعُ والاثنان، و " أحَد " لا يَدْخُلُه ذلك. ويقال : اللَّهُ أحدٌ، ولا يقال : زيدٌ أحدٌ ؛ لأنَّ للَّهِ تعالى هذه الخصوصيةَ، وزَيْدٌ له حالاتٌ شتى. ورَدَّ عليه الشيخُ بأنَّه يُقال : أحد وعشرونَ ونحوه، فقد دخلَه العددُ " أنتهى. وقال مكي :" إنَّ أَحَداً أصلُه وَأَحَد، فأُبْدِلَتِ الواوُ همزةً فاجتمع ألفان ؛ لأنَّ الهمزةَ تُشْبه الألفَ، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً ".
وقرأ عبد الله وأُبَيُّ ﴿اللَّهُ أحدٌ﴾ دونَ " قُلْ "، وقرأ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم " أحدٌ " بغيرِ " قل هو "، وقرأ الأعمش :" قل هو اللَّهُ الواحد ".
وقرأ العامَّةُ بتنوين " أحدٌ " وهو الأصلُ، وزيد بن علي وأبان بن عثمان وابن أبي إسحاق والحسن وأبو السَّمَّال وأبو عمروٍ في روايةٍ في عددٍ كثيرٍ بحذف التنوين لالتقاء الساكنين كقولِه :
وقال آخر :
وهمزةُ " أحد " بدلٌ من واوٍ ؛ لأنَّه من الوَحْدة، وإبدالُ الهمزةِ من الواوِ المفتوحةِ. وقيل : منه " امرأةٌ أناة " من الوَنى، وهو الفُتورُ. وتقدَّم الفرقُ بين " أحد " هذا و " أحد " المرادِ به العمومُ، فإنَّ همزةُ ذاك أصلٌ بنفسِها. ونَقَل أبو البقاءِ أنَّ همزةَ " أحد " هذا غيرُ مقلوبةٍ ؛ بل أصلٌ بنفسِها كالمرادِ به العمومُ، والمعروفُ الأولُ. وفَرَّق ثعلب بين " واحد " وبين " أحد "، بأنَّ الواحدَ يدخُلُه العَدُّ والجمعُ والاثنان، و " أحَد " لا يَدْخُلُه ذلك. ويقال : اللَّهُ أحدٌ، ولا يقال : زيدٌ أحدٌ ؛ لأنَّ للَّهِ تعالى هذه الخصوصيةَ، وزَيْدٌ له حالاتٌ شتى. ورَدَّ عليه الشيخُ بأنَّه يُقال : أحد وعشرونَ ونحوه، فقد دخلَه العددُ " أنتهى. وقال مكي :" إنَّ أَحَداً أصلُه وَأَحَد، فأُبْدِلَتِ الواوُ همزةً فاجتمع ألفان ؛ لأنَّ الهمزةَ تُشْبه الألفَ، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً ".
وقرأ عبد الله وأُبَيُّ ﴿اللَّهُ أحدٌ﴾ دونَ " قُلْ "، وقرأ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم " أحدٌ " بغيرِ " قل هو "، وقرأ الأعمش :" قل هو اللَّهُ الواحد ".
وقرأ العامَّةُ بتنوين " أحدٌ " وهو الأصلُ، وزيد بن علي وأبان بن عثمان وابن أبي إسحاق والحسن وأبو السَّمَّال وأبو عمروٍ في روايةٍ في عددٍ كثيرٍ بحذف التنوين لالتقاء الساكنين كقولِه :
| عمرُو الذي هَشَمَ الثَّريدَ لقومِه | ورجالُ مكةَ مُسْنِتُون عِجافُ |
| فأَلْفَيْتُه غيرَ مُسْتَعْتِبٍ | ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاَّ قليلا |