فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ الضمير يجوز أن يكون عائداً إلى ما يفهم من السياق لما قدمنا من بيان سبب النزول، وأن المشركين قالوا : يا محمد انسب لنا ربك، فيكون مبتدأ، والله مبتدأ ثان، و ﴿أحد﴾ خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر المبتدأ الأوّل، ويجوز أن يكون ﴿الله﴾ بدلاً من ﴿هو﴾، والخبر ﴿أحد﴾. ويجوز أن يكون الله خبراً أوّلاً، و ﴿أحد﴾ خبراً ثانياً، ويجوز أن يكون ﴿أحد﴾ خبراً لمبتدأ محذوف : أي هو أحد. ويجوز أن يكون ﴿هو﴾ ضمير شأن لأنه موضع تعظيم، والجملة بعده مفسرة له وخبر عنه، والأوّل أولى. قال الزجاج : هو كناية عن ذكر الله، والمعنى : إن سألتم تبيين نسبته ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾. قيل : وهمزة ﴿أحد﴾ بدل من الواو، وأصله واحد. وقال أبو البقاء : همزة ﴿أحد﴾ أصل بنفسها غير مقلوبة، وذكر أن أحد يفيد العموم دون واحد. ومما يفيد الفرق بينهما ما قاله الأزهري : أنه لا يوصف بالأحدية غير الله تعالى، لا يقال رجل أحد ولا درهم أحد، كما يقال رجل واحد ودرهم واحد. قيل : والواحد يدخل في الأحد والأحد لا يدخل فيه فإذا قلت لا يقاومه واحد جاز أن يقال لكنه يقاومه اثنان بخلاف قولك لا يقاومه أحد. وفرّق ثعلب بين واحد وبين أحد بأن الواحد يدخل في العدد، وأحد لا يدخل فيه. وردّ عليه أبو حيان بأنه يقال أحد وعشرون ونحوه فقد دخله العدد، وهذا كما ترى، ومن جملة القائلين بالقلب الخليل. قرأ الجمهور :﴿قل هو الله أحد﴾ بإثبات ﴿قل﴾. وقرأ عبد الله بن مسعود وأبيّ :( الله أحد ) بدون ﴿قل﴾. وقرأ الأعمش :( قل هو الله الواحد ) وقرأ الجمهور : بتنوين ﴿أَحَدٌ﴾، وهو : الأصل. وقرأ زيد بن عليّ وأبان بن عثمان وابن أبي إسحاق والحسن وأبو السماك وأبو عمرو في رواية عنه بحذف التنوين للخفة، كما في قول الشاعر :
وقيل : إن ترك التنوين لملاقاته لام التعريف، فيكون الترك لأجل الفرار من التقاء الساكنين. ويجاب عنه بأن الفرار من التقاء الساكنين قد حصل مع التنوين بتحريك الأوّل منهما بالكسر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والمحاملي في أماليه والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن بريد لا أعلمه إلاّ رفعه. قال :﴿الصمد﴾ الذي لا جوف له، ولا يصح رفع هذا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال :﴿الصمد﴾ الذي لا جوف له، وفي لفظ : ليس له أحشاء. وأخرج ابن أبي عاصم وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن المنذر عنه قال :﴿الصمد﴾ الذي لا يطعم، وهو المصمت. وقال : أو ما سمعت النائحة وهي تقول :
وكان لا يطعم عند القتال، وقد روي عنه أن الذي يصمد إليه في الحوائج، وأنه أنشد البيت واستدلّ به على هذا المعنى، وهو أظهر في المدح وأدخل في الشرف، وليس لوصفه بأنه لا يطعم عند القتال كثير معنى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :﴿الصمد﴾ السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغنيّ الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفة لا تنبغي إلاّ له ليس له كفو وليس كمثله شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال :﴿الصمد﴾ هو السيد الذي قد انتهى سؤدده فلا شيء أسود منه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال :﴿الصمد﴾ الذي تصمد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء. وأخرج ابن جرير من طرق عنه في قوله :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ قال : ليس له كفو ولا مثل.
| عمرو الذي هشم الثريد لقومه | ورجال مكة مسنتون عجاف |
| لقد بكر الناعي بخير بني أسد | بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد |
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال :﴿الصمد﴾ هو السيد الذي قد انتهى سؤدده فلا شيء أسود منه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال :﴿الصمد﴾ الذي تصمد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء. وأخرج ابن جرير من طرق عنه في قوله :﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ قال : ليس له كفو ولا مثل.