التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
قد افتتحت بفعل الأمر " قل " لإِظهار العناية بما بعد هذا الأمر من توجيهات حكيمة، ولتلقينه ﷺ الرد على المشركين الذين سألوه أن ينسب لهم ربه.
و ﴿هو﴾ ضمير الشأن مبتدأ، والجملة التى بعده خبر عنه.
والأحد : هو الواحد فى ذاته وفي صفاته وفي أفعاله، وفي كل شأن من شئونه، فهو منزه عن التركيب من جواهر متعددة، أو من مادة معينة، كما أنه - عز وجل - منزه عن الجسمية والتحيز، ومشابهة غيره.
وفى الإِتيان بضمير الشأن هنا : إشارة إلى فخامة مضمون الجملة، مع ما في ذلك من زيادة التحقيق والتقرير ؛ لأن الضمير يشير إلى شيء مبهم تترقبه النفس، فإذا جاء الكلام من بعده زال الإِبهام، وتمكن الكلام من النفس فضل تمكن.
وجيء بالخبر نكرة وهو لفظ " أحد " ؛ لأن المقصود الإِخبار عن الله - تعالى - بأنه واحد، ولو قيل : الله الأحد، لأفاد أنه لا واحد سواه، وليس هذا المعنى مقصودا هنا، وإنما المقصود إثبات أنه واحد فى ذاته وصفاته وأفعاله.. ونفي ما زعمه المشركون وغيرهم، من أنه - تعالى - مركب من أصول مادية أو غير مادية، أو من أنه له شريك فى ملكه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى