الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكى قال : أخبرنا الإمام أبو بدر محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا أحمد بن منيع ومحمود بن خداش قالا : حدثنا أبو سعد الصغاني قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله ( عليه السلام ) : انسب لنا ربك، فأنزل الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إلى آخر السورة.
وروى أبو ضبيان وأبو صالح عن ابن عباس " أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبي ﷺ فقال عامر : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ قال :" إلى الله سبحانه "، فقالا : صفه لنا، أذهب هو أم فضة أم حديد أم من خشب ؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقته، وطعن عامر في خنصره فمات، " وقد ذكرت قصتهما في سورة الرعد.
وقال الضحاك وقتادة ومقاتل :" جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا : يا محمد، صف لنا ربّك لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا به من أي شيء هو ؟ من أي جنس ؟ أمن ذهب هو أو نحاس أم صفر أم حديد أم فضة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممّن ورث الدنيا ؟ ومن يورثها ؟ فأنزل الله سبحانه هذه السورة " وهي نسبة الله خاصة.
وأخبرني عقيل أن أبا فرج البغدادي أخبرهم، عن أبي جعفر الطرفي قال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثني ابن إسحاق، عن محمد بن سعيد قال :" أتى رهط من اليهود للنبي ﷺ قالوا : يا محمد، هذا الله خلق الخلق فمن خلقه ؟ فغضب النبي حتى امتقع لونه، ثم ساورهم غضباً لربه، فجاءه جبرائيل فسكّنه وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله سبحانه بجواب ما سألوه :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة، فلما تلا عليهم النبي ﷺ قالوا له : صف لنا ربك كيف خلق ؟ وكيف عضده وذراعه ؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأوّل وساورهم، فأتاه جبرائيل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه :﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] ".
وقال الضحاك عن ابن عباس :" إنَّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة من بني الحرث بن كعب، فيهم السيد والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ : صف لنا ربك من أي شيء هو ؟ فقال النبي ﷺ :" إنَّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء "، فأنزل الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي واحد ".
ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا، يدل عليه قراءة عبد الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [. . . . . . . ].
وفرق قوم بينهما، فقال بعضهم : الواحد للفصل، والأحد للغاية، وقيل : واحد بصفاته، أحد بذاته، وقيل : إنَّ الواحد يدلّ على أزليته وأوّليته ؛ لأنَّ الواحد في الأعداد ركنها وأصلها وميدانها، والأحد يدل على بينونته من خلقه في جميع الصفات، ونفي أبواب الشرك عنه، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، فأحد صلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في موضع الإثبات، تقول : لم يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد، فالمعنى أنه لم يأتني اثنان. وقال ابن الأنباري : أجد في الأصل واحدا، كما قالوا للمرأة أناة، والأصل ونأة من الوني، وهو الفتور، قال الشاعر :
وقال النابغة في الواحد :
سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول في قوله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ : هو المنفرد بإيجاد المفقودات، والمتحّد بأظهار الخفيّات.
وقراءة العامة ﴿أَحَدٌ﴾ بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى ﴿أَحَدٌ * اللَّهُ﴾ بلا تنوين طلباً للخفة، وفراراً من التقاء الساكنين، كقراءة من قرأ﴿عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] بغير تنوين.
وروى أبو ضبيان وأبو صالح عن ابن عباس " أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبي ﷺ فقال عامر : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ قال :" إلى الله سبحانه "، فقالا : صفه لنا، أذهب هو أم فضة أم حديد أم من خشب ؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقته، وطعن عامر في خنصره فمات، " وقد ذكرت قصتهما في سورة الرعد.
وقال الضحاك وقتادة ومقاتل :" جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا : يا محمد، صف لنا ربّك لعلنا نؤمن بك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا به من أي شيء هو ؟ من أي جنس ؟ أمن ذهب هو أو نحاس أم صفر أم حديد أم فضة ؟ وهل يأكل ويشرب ؟ وممّن ورث الدنيا ؟ ومن يورثها ؟ فأنزل الله سبحانه هذه السورة " وهي نسبة الله خاصة.
وأخبرني عقيل أن أبا فرج البغدادي أخبرهم، عن أبي جعفر الطرفي قال : حدّثنا ابن حميد قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثني ابن إسحاق، عن محمد بن سعيد قال :" أتى رهط من اليهود للنبي ﷺ قالوا : يا محمد، هذا الله خلق الخلق فمن خلقه ؟ فغضب النبي حتى امتقع لونه، ثم ساورهم غضباً لربه، فجاءه جبرائيل فسكّنه وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد، وجاءه من الله سبحانه بجواب ما سألوه :﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة، فلما تلا عليهم النبي ﷺ قالوا له : صف لنا ربك كيف خلق ؟ وكيف عضده وذراعه ؟ فغضب النبي ﷺ أشد من غضبه الأوّل وساورهم، فأتاه جبرائيل فقال له مثل مقالته، وأتاه بجواب ما سألوه :﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] ".
وقال الضحاك عن ابن عباس :" إنَّ وفد نجران قدموا على رسول الله ﷺ سبعة أساقفة من بني الحرث بن كعب، فيهم السيد والعاقب، فقالوا للنبي ﷺ : صف لنا ربك من أي شيء هو ؟ فقال النبي ﷺ :" إنَّ ربي ليس من شيء، وهو بائن من الأشياء "، فأنزل الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي واحد ".
ولا فرق بين الواحد والأحد عند أكثر أصحابنا، يدل عليه قراءة عبد الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [. . . . . . . ].
وفرق قوم بينهما، فقال بعضهم : الواحد للفصل، والأحد للغاية، وقيل : واحد بصفاته، أحد بذاته، وقيل : إنَّ الواحد يدلّ على أزليته وأوّليته ؛ لأنَّ الواحد في الأعداد ركنها وأصلها وميدانها، والأحد يدل على بينونته من خلقه في جميع الصفات، ونفي أبواب الشرك عنه، فالأحد بني لنفي ما يذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، فأحد صلح في الكلام في موضع الجحود، والواحد في موضع الإثبات، تقول : لم يأتني منهم أحد، وجاءني منهم واحد، فالمعنى أنه لم يأتني اثنان. وقال ابن الأنباري : أجد في الأصل واحدا، كما قالوا للمرأة أناة، والأصل ونأة من الوني، وهو الفتور، قال الشاعر :
| رمته أناة من ربيعة عامر | نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم |
| كأن رحلي وقد زال النهار بنا | بذي الجليل على مستأنس وحد |
وقراءة العامة ﴿أَحَدٌ﴾ بالتنوين، وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وابن إسحاق وأبان بن عثمان وهارون بن عيسى ﴿أَحَدٌ * اللَّهُ﴾ بلا تنوين طلباً للخفة، وفراراً من التقاء الساكنين، كقراءة من قرأ﴿عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] بغير تنوين.