صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف
عن الكتاب
﴿قل هو الله أحد﴾ سأل اليهود أو كفار مكة رسول الله صلى عله وسلم أن يصف ربه الذي يدعو إلى الإخلاص في عبادته ؛ كما قال فرعون لموسى :﴿وما رب العالمين﴾(١) ؟ فنزلت السورة. أي الذي سألتموني عنه الله الموجود الحق، الجامع لصفات الألوهية، المنعوت بنعوت الربوبية، والمنفرد بالوجود الحقيقي. وهو " أحد " أي واحد في الألوهية والربوبية، وحدة كاملة ؛ فهو منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد خارجا وذهنا، وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة والخواص. فليس مركبا من جواهر مادية، ولا من أصلين، ولا من أصول غير مادية كما يزعم أهل الأديان الأخرى، ولا شريك له كما يزعم المشركون. فالضمير مبتدأ، ولفظ الجلالة خبره. و " أحد " خبر بعد خبر. أو خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو أحد، بمعنى واحد ؛ على ما روي عن ابن عباس واختاره أبو عبيدة.
١ آية ٢٣ الشعراء..