بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ أي من ليف. وقال أكثر أهل التفسير ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ يعني : في الآخرة في عنقها سلسلة من حديد، وتحتها نار، وفوقها نار. وروى سعيد بن جبير رضي الله عنه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : لما نزلت تبت يدا أبي لهب جاءت امرأة أبي لهب، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو تنحَّيْتَ يا رسول الله، فإنها امرأة بذية، فقال النبي ﷺ :«سَيُحَال بَيْنِي وَبَيْنَهَا »، فدخلت فلم تره، فقالت لأبي بكر رضي الله عنه : هجاناً صاحبك، فقال : والله ما ينطق بالشعر، ولا يقوله. قالت : إنك لمصدق، فاندفعت راجعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله، ما رأتك. فقال :«لَمْ يَزَلْ بَيْنِي وَبَيْنَها مَلَكٌ يَسْتُرُنِي عَنْهَا، حَتَّى رَجِعَتْ ». وروى إسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي يزيد بن زيد قال : لما نزلت هذه السورة، قيل لامرأة أبي لهب : إن النبي ﷺ قد هجاك. فأتت رسول الله ﷺ وهو جالس في الخلاء، وقالت : يا محمد ﷺ، على ماذا تهجوني ؟ فقال :«أَمَا وَلله مَا أَنَا هَجَوْتُكِ، مَا هَجَاكِ إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ ». قالت : هل رأيتني أحمل الحطب، أو رأيت في جيدي حبلا من مسد ؟ وقال مجاهد :﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ مثل حديد البكرة، وقال غيره- يعني عروة- : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعاً. والله أعلم.