فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿في جِيدِهَا حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ الجملة في محل نصب على الحال من ﴿امرأته﴾. والجيد العنق، والمسد الليف الذي تفتل منه الحبال، ومنه قول النابغة :
مقذوفة بدخيس النحض نازلهاله صريف صريف القعواء بالمسد
وقول الآخر :
يا مسد الخوص تعوّذ منيإن كنت لدنا لينا فإني
وقال أبو عبيدة : المسد هو الحبل يكون من صوف. وقال الحسن : هي حبال تكون من شجر ينبت باليمن تسمى بالمسد. وقد تكون الحبال من جلود الإبل أو من أوبارها. قال الضحاك وغيره : هذا في الدنيا، كانت تعير النبيّ ﷺ بالفقر وهي تحتطب في حبل تجعله في عنقها فخنقها الله به فأهلكها، وهو في الآخرة حبل من نار. وقال مجاهد وعروة بن الزبير : هو سلسلة من نار تدخل في فيها وتخرج من أسفلها. وقال قتادة : هو قلادة من ودع كانت لها. قال الحسن : إنما كان خرزاً في عنقها. وقال سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت : واللات والعزّى لأنفقنها في عداوة محمد، فيكون ذلك عذاباً في جسدها يوم القيامة. والمسد الفتل يقال : مسد حبله يمسده مسداً : أجاد فتله ا ه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال :«لما نزلت :
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج النبيّ ﷺ حتى صعد الصفا، فهتف :«يا صباحاه، فاجتمعوا إليه، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذباً، قال : فإني نذير لكم بني يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تباً لك إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. قال : خسرت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه. ثم قرأت :﴿مَا أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ قالت : وما كسب ولده. وأخرج عبد الرزاق والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كَسَبَ﴾ قال : كسبه ولده. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبيّ ﷺ ليعقره وأصحابه، وقال :﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ نقالة الحديث. ﴿حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ قال : هي حبال تكون بمكة. ويقال : المسد العصا التي تكون في البكرة. ويقال : المسد قلادة من ودع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت :«لما نزلت :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول :
مذمماً أبينا *** ودينه قلينا *** وأمره عصينا
ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال :«يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله ﷺ : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، قال : لا وربّ البيت ما هجاك، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها». وأخرجه البزار بمعناه، وقال : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد.


وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس قال :«لما نزلت :
﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] خرج النبيّ ﷺ حتى صعد الصفا، فهتف :«يا صباحاه، فاجتمعوا إليه، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذباً، قال : فإني نذير لكم بني يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تباً لك إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام فنزلت هذه السورة :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾». وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾. قال : خسرت. وأخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قالت : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ابنه من كسبه. ثم قرأت :﴿مَا أغنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ قالت : وما كسب ولده. وأخرج عبد الرزاق والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا كَسَبَ﴾ قال : كسبه ولده. وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس في قوله :﴿وامرأته حَمَّالَةَ الحطب﴾ قال : كانت تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبيّ ﷺ ليعقره وأصحابه، وقال :﴿حَمَّالَةَ الحطب﴾ نقالة الحديث. ﴿حَبْلٌ مّن مَّسَدٍ﴾ قال : هي حبال تكون بمكة. ويقال : المسد العصا التي تكون في البكرة. ويقال : المسد قلادة من ودع. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو زرعة عن أسماء بنت أبي بكر، قالت :«لما نزلت :﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول :
مذمماً أبينا *** ودينه قلينا *** وأمره عصينا
ورسول الله ﷺ جالس في المسجد، ومعه أبو بكر فلما رآها أبو بكر قال :«يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله ﷺ : إنها لن تراني، وقرأ قرآناً اعتصم به، كما قال تعالى :﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله ﷺ، فقالت : يا أبا بكر إني أخبرت أن صاحبك هجاني، قال : لا وربّ البيت ما هجاك، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني ابنة سيدها». وأخرجه البزار بمعناه، وقال : لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى