الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
و ﴿فِى جِيدِهَا﴾ في موضع الحال، أو على الابتداء، وفي جيدها : الخبر. وقرىء :«حمالة الحطب » بالنصب على الشتم ؛ وأنا أستحب هذه القراءة، وقد توسل إلى رسول الله ﷺ بجميل من أحب شتم أم جميل. وقرىء :«حمالة الحطب » و«حمالة للحطب » : بالتنوين، بالرفع والنصب. وقرىء :«ومريته » بالتصغير. المسد : الذي فتل من الحبال فتلاً شديداً، من ليف كان أو جلد، أو غيرهما. قال :
وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ ***
ورجل ممسود الخلق مجدوله. والمعنى : في جيدها حبل مما مسد من الحبال، وأنها تحمل تلك الحزمة من الشوك وتربطها في جيدها كما يفعل الحطابون : تخسيساً لحالها، وتحقيراً لها، وتصويراً لها بصورة بعض الحطابات من المواهن، لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها ؛ وهما في بيت العزّ والشرف، وفي منصب الثروة والجدة. ولقد عيّر بعض الناس الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبي لهب بحمالة الحطب، فقال :
مَاذَا أَرَدْتَ إلَى شَتْمِي وَمَنْقَصَتِيأَمْ مَا تَعَيَّرُ مِنْ حَمَّالَةِ الْحَطَب
غَرَّاءَ شَادِخَةٍ فِي الْمَجْدِ غُرَّتُهَاكَانَتْ سَلِيلَةَ شَيْخٍ نَاقِبِ الحَسَبِ
ويحتمل أن يكون المعنى : أنّ حالها تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك ؛ فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم، أو من الضريع، وفي جيدها حبل من مسد من سلاسل النار ؛ كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى