الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ قال ابنُ عباس وجماعة : الإشَارَةُ إلى الحبلِ حَقِيقَةٌ، الذي رَبَطَتْ به الشوكَ، والمَسَدُ : الليفُ، وقِيلَ ليفُ المُقْلِ، وفي «صحيحِ البخاري » : يُقَالُ مِنْ مسد لِيف المُقْلِ وهي السلسلةُ الَّتِي في النارِ، انتهى. ورُوِي في الحديثِ أنَّ هذهِ السورةَ لما نزلتْ وقُرِئَتْ ؛ بَلَغَتْ أُمَّ جميلٍ فَجَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ جَالسٌ معَ النبي ﷺ في المسجدِ، وَبِيَدِهَا فِهْرُ حَجَرٍ، فأخَذَ اللَّهُ بِبَصَرِهَا، وقَالَتْ : يا أبا بكرٍ ؛ بَلَغَنِي أنَّ صَاحِبَكَ هَجَانِي، وَلَوْ وَجَدْتُه لَضَرَبْتُه بِهَذَا الفِهْرِ، وإنّي لَشَاعِرَة، وَقْد قلت فيه :
فَسَكَتَ أبو بكرٍ، ومضتْ هي، فقالَ النبي ﷺ :" لَقَدْ حَجَبَتْنِي عَنْهَا مَلاَئِكَةٌ، فَمَا رَأَتْنِي، وَكَفَانِيَ اللَّهُ شَرَّهَا ).
| مُذَمَّماً قَلَيْنَا | وَدِينَهُ أَبَيْنَا |