عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما»
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾: يعني: ربّاها تربيةً حسنة في عبادةٍ وطاعةٍ لربها، حتى تَرَعْرَعَتْ، وبنى لها زكريا مِحْرابًا في بيت المقدس، وجعل بابه في وسط الحائط، لا يُصعد إليها إلا بِسُلَّم، وكان استأجر لها ظِئْرًا، فلَمّا تَمَّ لها حَوْلانِ فُطِمت، وتَحَرَّكَتْ، فكان يُغلِق عليها البابَ والمفتاحُ معه، لا يأمنُ عليه أحدًا، لا يأتيها بما يُصلِحُها غيرُه حتى بلَغَتْ
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: أنّ الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان يُحرّرونه اقْتَرَعوا عليه أيُّهم يأخذه فيُعَلِّمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ، وكان بينهم، وكانت أخت مريم تحته، فلما أتوا بها قال لهم زكريا: أنّا أحَقُّكم بها؛ تحتي أختُها. فأبَوْا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فأَلْقَوْا أقلامهم التي يكتبون بها أيُّهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرَتِ الأقلام، وقام قلمُ زكريا على قَرْنَيْهِ كأنه في طِينٍ؛ فأخذ الجارية
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحّاك- قال: لَمّا وضعتْها خشِيَتْ حَنَّةُ أمُّ مريم أن لا تُقْبَل الأنثى مُحَرَّرة، فلَفَّتْها في الخرقة، ووضعتها في بيت المقدس عند القُرّاء، فتساهم القُرّاء عليها -لأنها كانت بنت إمامهم، وكان إمام القرّاء من ولد هارون- أيّهم يأخذها، فقال زكريّا وهو رأس الأحبار: أنا آخذها، وأنا أحقّهم بها؛ لأنّ خالتها عندي. يعني: أم يحيى، فقال القُرّاء: وإن كان في القوم مَن هو أفقر إليها منك، ولو تُرِكَتْ لأحقّ النّاس بها تُرِكَتْ لأبيها، ولكنَّها محرّرة، غير أن نتساهم عليها، فمن خرج سهمُه فهو أحقُّ بها. فقرعوا ثلاث مرّات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ﴿أيّهم يكفل مريم﴾، يعني: أيّهم يقبضها، فقَرَعَهم زكريا، وكانت قُرْعَة أقلامهم أنّهم جمعوها في موضعٍ، ثُمَّ غطَّوْها، فقالوا لبعض خَدَمِ بيت المقدس مِن الغلمان الذين لم يبلغوا الحُلُم: أدخل يَدَك، فأخرِج قلمًا منها. فأدخل يده، فأخرج قلم زكريا، فقالوا: لا نرضى، ولكن نُلْقِي الأقلامَ في الماء، فمن خرج قلمُه في جِرْيَةالماء ثُمَّ ارتفع فهو يكفلها. فألقوا أقلامهم في نهر الأردن، فارتفع قلم زكريّا في جِرْيَة الماء، فقالوا: نقترع الثالثة، فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها. فألقوا أقلامهم، فجرى قلم زكريّا مع الماء، وارتفعت أقلامهم في جِرْيَة الماء، وقبضها عند ذلك زكريا، فذلك قوله: ﴿وكفلها زكريا﴾، يعني: قبضها