محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة آل عمران في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة آل عمران

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَلَمّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبّ إِنّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنّي سَمّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾
يعني جلّ ثناؤه بقوله :﴿فَلَمّا وَضَعَتْها﴾ فلما وضعت حنة النذيرة، ولذلك أنث. ولو كانت الهاء عائدة على «ما » التي في قوله :﴿إني نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرّرا﴾ لكان الكلام : فلما وضعته قالت : ربّ إني وضعته أنثى. ومعنى قوله :﴿وَضَعْتُها﴾ ولدتها، يقال منه : وضعت المرأة تضع وضعا. ﴿قَالَتْ رَب إني وَضَعْتُها أُنْثَى﴾ أي ولدت النذيرة أنثى¹ ﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾.
واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء :﴿وَضَعَتْ﴾ خبرا من الله عزّ وجلّ عن نفسه أنه العالم بما وضعت من غير قيلها :﴿رَبّ إني وَضَعْتُها أُنْثَى﴾. وقرأ ذلك بعض المتقدمين :«وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا وَضَعْتُ » على وجه الخبر بذلك عن أمّ مريم أنها هي القائلة، والله أعلم بما ولدتُ مني.
وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ :﴿وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ ولا يعترض بالشاذ عنها عليها.
فتأويل الكلام إذا : والله أعلم من كل خلقه بما وضعت. ثم رجع جلّ ذكره إلى الخبر عن قولها، وأنها قالت اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحرّرته لخدمة ربها :﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدْس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس ﴿وإني سَمّيْتُها مَرْيَم﴾. كما :
حدثني ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿فَلَمّا وَضَعَتْها قَالَتْ رَبّ إنّي وَضَعْتُها أُنْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ أي لما جعلتها له محرّرة نذيرة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني ابن إسحاق :﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ كانت المرأة لا تستطيع أن يصنع بها ذلك، يعني أن تحرّر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت :﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة :﴿قالتْ رَبّ إنّي وَضَعْتُها أُنْثَى﴾ وإنما كانوا يحررون الغلمان، قال :﴿وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى وَإِنْي سَمّيْتُها مَرْيَم﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلاما، لأن المرأة لا تستطيع ذلك يعني القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها لما يصيبها من الأذى.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أن امرأة عمران ظنت أن ما في بطنها غلام، فوهبته لله، فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله :﴿رَبّ إنّي وَضَعْتُها أُنْثَى. . . وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ تقول : إنما يحرّر الغلمان. يقول الله :﴿وَاللّهْ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾، فقالت :﴿إِنّي سَمَيْتُهَا مَرْيَم﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره عن عكرمة، وأبي بكر عن عكرمة :﴿فَلَمّا وَضَعَتْها قَالَتْ رَبّ إِنّي وَضَعْتُها أُنْثَى. . . وَلَيْسَ الذّكَرُ كالأُنْثَى﴾ يعني في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال¹ أمها تقول ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِنّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرّيّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾.


تعني بقولها :﴿وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَها﴾ وإني أجعل معاذها ومعاذ ذرّيتها من الشيطان الرجيم بك. وأصل المعاذ : الموئل والملجأ والمعقل. فاستجاب الله لها فأعاذها الله وذرّيتها من الشيطان الرجيم، فلم يجعل له عليها سبيلاً.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«مَا مِنْ نَفْسِ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاّ وَالشّيْطَانُ يَنَالُ مِنْهُ تِلْكَ الطّعْنَةَ، وَبِهَا يَسْتَهِلّ الصّبِيّ¹ إِلاّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ فَإِنّها لَمّا وَضَعَتْها قَالَتْ :﴿رَبّ إِنّي أُعِيذُها وَذُرّيّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾ فَضُرِبَ دُونَها حِجابٌ، فَطَعَنَ فِيهِ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يونس بن بكير، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«كُلّ مَوْلُودٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ لَهُ طَعْنَةٌ مِنَ الشّيْطَانِ، وَبِها يَسْتَهِلّ الصّبِيّ¹ إِلاّ مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ وَوَلَدِها، فَإِنّ أُمّها قَالَتْ حِينَ وَضَعَتْه :﴿إِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُريّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾ فَضُرِبَ دُونَهُما حِجابٌ فَطَعَنَ فِي الحِجابِ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو، عن شعيب بن خالد، عن الزبير، عن سعيد بن المسيب، قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت النبيّ ﷺ يقول :«ما مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ يُولَدُ إِلاّ قَدْ مَسّهُ الشّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلّ صَارِخا بِمَسّهِ إيّاهُ¹ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِها ». فقال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿إِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَهَا مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني ابن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعلّ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«كُلّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مِنْ بَنِي آدَمَ يَمَسّهُ الشّيْطَانُ بأُصْبُعِهِ، إِلاّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا ».
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال : ثني عمي عبد الله بن وهب، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس سليمان مولى أبي هريرة، حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال :«كُلّ بَنِي آدَمَ يَمَسّهُ الشّيْطَانُ يَوْمَ وَلَدتْهُ أُمّهُ، إِلاّ مَرْيَمَ وَابْنَها ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عمران أن أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، مثله.
حدثني الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاّ يَمَسّهُ الشّيْطَانُ فَيَسْتَهِلّ صَارِخا مِنْ مَسّةِ الشّيْطَانِ إِلاّ مَرْيَمَ وَابْنَها » ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وَإِنّي أُعِيذُها بِكَ وَذُريّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرجِيمِ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«ما مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاّ وَقَدْ عَصَرَهُ الشّيْطَانُ عَصْرَةً أَوْ عَصْرَتَيْنِ¹ إِلاّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَمَرْيَمَ ». ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿إِنّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرّيّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : ما ولد مولود إلا وقد استهلّ، غير المسيح ابن مريم لم يسلط عليه الشيطان ولم يَنْهَزْه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا المنذر بن النعمان الأفطس، أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما ولد عيسى، أتت الشياطين إبليس، فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها، فقال : هذا في حادث حدث ! وقال : مكانكم ! فطار حتى جاء خافقي الأرض، فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يجد شيئا، ثم طار أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، وإذا الملائكة قد حفت حوله¹ فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها إلا هذه ! فأْيِسُوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾ وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«كُلّ بَنِي آدَمَ طَعَنَ الشّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ إِلاّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ، جُعِلَ بَيْنَهُما وَبَيْنَهُ حجابٌ، فأصَابَتِ الطّعْنَةُ الحِجابَ وَلَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِمَا شَيْءً » وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها سائر بني آدم. وذكر لنا أن عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البرّ مما أعطاه الله تعالى من اليقين والإخلاص.
حدثني المثنى، قال : ثني إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرّيّتَها مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ﴾ قال : إن نبيّ الله ﷺ قال :«كُلّ آدَمِيّ طَعَنَ الشّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ غَيْرَ عِيسَى وأُمّهِ، كانا لا يُصِيبانِ الذّنُوبَ كَما يُصَيبُها بَنُو آدَمَ ». قال : وقال عيسى ﷺ فيما يثني على ربه :«وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن له علينا سبيل ».
حدثنا الربيع بن سليمان، قال : حدثنا شعيب بن الليث، قال : حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله ﷺ :«كُلّ بَنِي آدَمَ يَطْعُنُ الشّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ حِينَ تَلِدُهُ أُمّهُ، إِلاّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الحِجابِ ».
حدثنا الربيع، قال : حدثنا شعيب، قال : أخبرنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال : قال أبو هريرة : أرأيت هذه الصرخة التي يصرخها الصبيّ حين تلده أمه ؟ فإنها منها.
حدثني أحمد بن الفرج، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال :«ما مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلاّ يَمَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ولدًا أن أتصدّق به على بيت المقدس، فيكون من سَدَنته وُخدَّامه. قال: وقوله:"نذرتُ لك ما في بطني محرّرًا" = إنها للحرّة ابنة الحرائر ="محررًا" للكنيسة يخدمها.
٦٨٧٦ - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله:"إذ قالت امرأة عمران" الآية كلها قال: نذرت ما في بطنها، ثم سيَّبَتْها. (١)
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فلما وضعتها"، فلما وضعت حَنَّة النذيرةَ، ولذلك أنث. ولو كانت"الهاء" عائدة على"ما" التي في قوله:"إني نذرت لك ما في بطني محررًا"، لكان الكلام:"فلما وضعته قالتْ رب إني وضعته أنثى".
* * *
ومعنى قوله: (وضعتها) "، ولدتها. يقال منه:"وضعت المرأة تَضَع وضْعًا".
* * *
(١) سيب الشيء: تركه. وسيب الناقة أو الدابة: تركها تسيب حيث شاءت، والدابة سائبة، فإذا كانت نذرًا، كان لا ينتفع بظهرها، ولا تحلأ عن ماء، ولا تمنع من كلأ، ولا تركب. وهي التي قال الله فيها"ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة". ثم قيل منه للعبد إذا أعتقه مولاه، وأراد أن لا يجعل ولاءه إليه، فهو لا يرثه، وللمعتق أن يضع نفسه وماله حيث شاء"سائبة". انظر ما سلف ٣: ٣٨٦ في خبر أبي العالية.
أما قوله: "سيبتها" هنا، فإنه أراد أنها جعلتها سائبة لله، ليس لأحد عليها سبيل، وهو قريب من معنى"التحرير".
="قالت ربّ إني وضعتها أنثى"، أي: ولدت النذيرة أنثى ="والله أعلم بما وضعت".
* * *
واختلف القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة القرأة: (وَضَعَتْ)، خبرًا من الله عز وجل عن نفسه: أنه العالم بما وضعت، من غير قيلها:"ربّ إني وضعتها أنثى".
* * *
وقرأ ذلك بعض المتقدّمين: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ) على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة:"والله أعلم بما ولدتُ مني".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها، لا يتدافعون صحتها. وذلك قراءة من قرأ"والله أعلم بما وضعتْ"، ولا يعترض بالشاذّ عنها عليها.
* * *
فتأويل الكلام إذًا: والله أعلم من كل خلقه بما وضعت = ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها، وأنها قالت - اعتذارًا إلى ربها مما كانت نذرتْ في حملها فحررته لخدمة ربها -:"وليس الذكر كالأنثى"، لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها، وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدْس والقيام بخدمة الكنيسة، لما يعتريها من الحيض والنفاس ="وإني سميتها مريم"، كما:-
٦٨٧٧ - حدثني ابن حميد قال، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى"، أي: لما جعلتها محرّرًا له نذيرة. (١)
٦٨٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق:
(١) الأثر: ٦٨٧٧- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٨، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٨٥٩. ونص ابن هشام في المطبوعة الأوربية: "لما جعلتها محررًا له نذيرة" كنص الطبري هنا، وفي مطبوعة الحلبي: "محررًا لك"، وفي إحدى نسخ سيرة ابن هشام"محررة"، وهي صواب جيد، ولكن مطبوعة الطبري غيرت نص المخطوطة الذي أثبته، فجعلتها: "لما جعلتها له محررة نذيرة"، ولست أدري لم فعل ذلك!!
"وليس الذكر كالأنثى"، لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى.
٦٨٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وليس الذكر كالأنثى"، كانت المرأة لا يستطاع أن يصنع بها ذلك = (١) يعني أن تحرر للكنيسة، فتجعل فيها، تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها = مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت: (٢) "ليس الذكر كالأنثى".
٦٨٨٠ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"قالت رب إني وضعتها أنثى"، وإنما كانوا يحرّرون الغلمان - قال:"وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم".
٦٨٨١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: كانت امرأة عمران حرّرت لله ما في بطنها، وكانت على رَجاء أن يهبَ لها غلامًا، لأن المرأة لا تستطيع ذلك = يعني القيامَ على الكنيسة لا تَبرحها، وتكنُسها = لما يصيبها من الأذى.
٦٨٨٢ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أن امرأة عمران ظنتّ أن ما في بطنها غلامٌ، فوهبته لله. فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله:"رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى"، تقول: إنما يحرّر الغلمان. يقول الله:"والله أعلم بما وضعت"، فقالت:"إني سَمّيتها مريم".
(١) في المطبوعة: "لا تستطيع"، وفي المخطوطة: "لا تستطاع"، وهو الصواب، إلا أن الناسخ أخطأ فجعلها بالتاء الفوقية.
(٢) هكذا في المطبوعة والمخطوطة، وأنا أرجح أن الصواب: "فعن ذلك قالت"، أي من أجل ذلك قالت. و"عن" هنا بمعنى التعليل، كما في قوله تعالى: "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك". وهي عبارة مشهورة من نهج عبارات القدماء، وهي أجود من نص المخطوطة والمطبوعة وأشبه بالعربية.
٦٨٨٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة: أنه أخبره عن عكرمة = وأبي بكر، عن عكرمة:"فلما وضعتها قالت رَبّ إني وضعتها أنثى" ="وليس الذكر كالأنثى"، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال = أمها تقول ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾


قال أبو جعفر: تعني بقولها:"وإني أعيذُها بك وذُريتها"، وإني أجعل مَعاذها ومَعاذ ذرّيتها من الشيطان الرجيم، بك.
* * *
وأصل"المعاذ"، الموئل والملجأ والمعقل. (١)
* * *
= فاستجاب الله لها، فأعاذها الله وذرّيتها من الشيطان الرجيم، فلم يجعل له عليها سبيلا.
* * *
٦٨٨٤ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ما من نَفْس مولود يُولد إلا والشيطان ينال منه تلك الطعنة، ولها يَستهلّ الصبي، إلا ما كان من مريم ابنة عمران، فإنها لما وضعتها قالت:"رب إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"، فضُرب دُونها حجاب، فطعَن فيه. (٢)
(١) انظر ما سلف في تفسير"عاذ يعوذ" ١: ١١١، قال: "الاستعاذة: الاستجارة".
(٢) الحديث: ٦٨٨٤ - يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي المدني: تابعي فقيه ثقة من الثقات، من شيوخ مالك، احتج به في مواضع من الموطأ. وأخرج له الجماعة.
والحديث سيأتي، عقب هذا، بإسنادين آخرين إلى ابن إسحاق، بهذا الإسناد، نحوه.
وأشار إليه ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٧، من رواية ابن إسحاق، دون تعيين في تخريجه.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٩٤، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هرير. وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، قارئ أهل المدينة: ثقة مأمون، شارك مالكًا في أكثر شيوخه.
ووقع في المستدرك ومختصر الذهبي: "يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبيه، عن أبي هريرة". وزيادة"عن أبيه" في الإسناد - خطأ صرف، لا معنى لها. وأرجح أنه خطأ من ناسخي المستدرك. فإن والد يزيد هذا - غير معروف بالرواية، ولم يذكره أحد في رواة الحديث.
ثم رواه ابن جرير بنحوه، بأسانيد متعددة، إلى رقم: ٦٨٩٩. وكلها عن أبي هريرة، إلا: ٦٨٩٣، فإنه عن ابن عباس.
٦٨٨٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يونس بن بكير قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مولود من ولد آدم له طَعنةٌ من الشيطان، وبها يستهلُّ الصبي، إلا ما كان من مريم ابنة عمران وولدها، فإنّ أمها قالت حين وضعتها:"إني أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم"، فضرب دونهما حجاب، فطَعَن في الحجاب.
٦٨٨٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
٦٨٨٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو، عن شعيب بن خالد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من بني آدم مولودٌ يولد إلا قد مسَّه الشيطان حين يولد، فيستهلّ صارخًا بمسِّه إياه، غير مريم وابنها. قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم:"إني أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم". (١)
(١) الحديث: ٦٨٨٧ -عمرو- شيخ هارون: هو عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق، وهو ثقة، أثنى عليه الثوري.
شعيب بن خالد البجلي، قاصي الري: ثقة، أثنى عليه الثوري أيضًا. وقال ابن عيينة: "حفظ من الزهري ومالك شابًا".
وهو هنا يروي عن"الزهري". ووقع في المطبوعة"الزبير" بدل"الزهري". وهو خطأ. صوابه من المخطوطة.
والحديث رواه البخاري ٦: ٣٣٨ - ٣٣٩، من طريق شعيب، عن الزهري، بهذا، بنحوه. و"شعيب" - في إسناد البخاري-: هو"شعيب بن أبي حمزة الحمصي". وأما "شعيب بن خالد" فلم يرو له من أصحاب الكتب الستة غير أبي داود.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢٤، من طريق شعيب بن أبي حمزة.
وانظر: ٦٨٩١.
٦٨٨٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، أخبرني ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المشمعِلّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد من بني آدم يمسُّه الشيطان بإصبعه، إلا مريم وابنها. (١)
٦٨٨٩ - حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا يونس سُليماً مولى أبي هريرة حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: كل بني آدم يمسُّه الشيطان يوم ولدته أمه، إلا مريم وابنها. (٢)
٦٨٩٠ - حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني عمران، أن
(١) الحديث: ٦٨٨٨- عجلان مولى المشمعل: تابعي ثقة.
والحديث: رواه أحمد في المسند: ٧٨٦٦، عن إسماعيل بن عمر: و: ٧٩٠٢، عن يزيد بن هارون، و: ٧٩٠٢، عن هاشم بن القاسم (٢: ٢٨٨، ٢٩٢، ٣١٩ حلبي) - ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٧، عن الرواية الأولى من روايات المسند.
وذكره في التفسير ٢: ١٣٠، من رواية ابن وهب - إشارة إلى رواية الطبري هذه.
(٢) الحديث: ٦٨٨٩ - عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري: مضت ترجمته في: ١٣٨٧.
سليم - بضم السين - بن جبير، أبو يونس مولى أبي هريرة: تابعي مصري ثقة.
وقع في المطبوعة: "أن أبا يونس سليمان"، بزيادة النون في آخر الاسم. وصوابه من المخطوطة"سليما"، بالتنوين. بل في رواية مسلم طبعة بولاق: "أن أبا يونس سليم مولى أبي هريرة"، فرسم بالتنوين دون ألف، على لغة ربيعة، في الوقوف على المنصوب بالسكون.
والحديث رواه مسلم ٢: ٢٢٤، من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.
أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ مثله. (١)
٦٨٩١ - حدثني الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود يولد إلا يمسُّه الشيطان، فيستهل صارخًا من مسَّةِ الشيطان، إلا مريم وابنها. ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم:"وإني أعيذُها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم". (٢)
٦٨٩٢ - حدثني المثنى قال، حدثني الحماني قال، حدثنا قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود يولد إلا وقد عَصَره الشيطان عَصرةً أو عصرتين، إلا عيسى ابن مريم ومريم. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم". (٣)
(١) الحديث ٦٨٩٠ -"عمران" - في الإسناد: هكذا ثبت في المخطوطة والمطبوعة. ولا ندري من هو؟ والظاهر أنه خطأ من الناسخين، فرجح أن صوابه"ابن عمران". فإن يكنه يكن"حرملة بن عمران التجيبي المصري". وهو ثقة، يروي عن سليم بن جبير مولى أبي هريرة، راوي هذا الحديث. ويروي عنه ابن وهب. وهو الصواب إن شاء الله.
(٢) الحديث: ٦٨٩١- مضى بنحوه: ٦٨٨٧، من رواية شعيب بن خالد عن الزهري. وأشرنا هناك إلى رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري. وهذه رواية معمر عن الزهري.
وقد رواه أحمد في المسند: ٧٦٩٤، عن عبد الرزاق، عن معمر، به. ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٧، عن رواية المسند.
وكذلك رواه البخاري ٨: ١٥٩، ومسلم ٢: ٢٢٤ كلاهما من طريق عبد الرزاق.
ورواه أحمد أيضًا: ٧١٨٢، عن عبد الأعلى، عن معمر، به.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٢٤، من طريق عبد الأعلى.
(٣) الحديث: ٦٨٩٢ - الحماني، بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم: هو يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن، أبو زكريا الحافظ. وقد اختلف فيه كثيرًا، والراجح عندي أنه ثقة. وقد وثقه ابن معين. وقال فيه غيره كلامًا شديدًا. ولكن المنصف إذا تتبع ترجمته مع إنصاف اقتنع بتوثيقه. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٢٩١، والصغير: ٢٢٩، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٦٨-١٧٠، وتاريخ بغداد ١٤: ١٦٧- ١٧٧، وتذكره الحفاظ ٢: ١٠-١١.
قيس: هو ابن الربيع الأسدي، وهو ثقة، كما رجحنا في: ٤٨٤٢.
والحديث - من هذا الوجه - ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٠، والتاريخ ٢: ٥٧ - تعليقًا عن قيس، دون أن يبين مخرجه.
ولكن سياق كلامه في التفسير يدل على أنه يشير إلى روايته عند الطبري، يعني هذا الإسناد.
فإنه ذكر في التفسير رواية الطبري الآتية: ٦٨٩٩، ثم قال: "وروي من حديث قيس، عن الأعمش..." - إلخ. فهذا الفعل"روى"، ينبغي أن يقرأ مبنيًا للفاعل، فيكون معناه أن ابن جرير"روى من حديث قيس". ولا نرى أن يقرأ بالبناء لما لم يسم فاعله. لأن علماء الحديث وأئمته، أمثال ابن كثير - لا يستعملون صيغة التمريض هذه، بالبناء للمجهول، إلا في الأحاديث الواهية الإسناد. ولا يذكر الأحاديث الجياد بصيغة التمريض إلا جاهل أو غافل.
ثم ذكر ابن كثير - بعد حديث قيس هذا، عطفًا عليه - ما نصه: "ومن حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة".
فهذه إشارة منه إلى إسناد آخر. أرجح أنه رواه أيضًا الطبري، بعد حديث قيس. ولعله سقط سهوًا من الناسخين.
فرأيت - تمامًا للسياق- أن أذكره هنا من رواية أحمد، واحتياطًا أيضًا:
فقال الإمام أحمد في المسند: ٨٨٠١ (ج ٢ ص ٣٦٨ حلبي) :"حدثنا هُشيم، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: كل إنسانٍ تَلِدُه أُمُّه يَلْكُزُه الشَّيطانُ بِحِضْنَيْه، إِلاّ ما كان مِن مريمَ وابنها، أَلَمْ تَرَوْا إِلى الصَّبِيّ حين يَسْقُطُ، كيفَ يَصْرُخُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فَذَاكَ حين يَلْكُزُه الشيطان بِحِضْنَيْه".
وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم.
ورواية قيس بن الربيع ذكرها السيوطي ٢: ١٩، ولم ينسبها لغير الطبري.
وقوله: "عصره الشيطان..." - عصر العنب وغيره عصرًا: ضغطه ليستخرج ما فيه. وهو هنا مجاز، أي: شديده عليه وضغطه.
٦٨٩٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما ولد مولود إلا وقد استهلّ، غير المسيح ابن مريم، لم يسلَّط عليه الشيطان ولم يَنْهَزْه. (١)
(١) الحديث: ٦٨٩٣- هذا إسناد صحيح.
ولم أجد هذا الحديث من غير رواية الطبري، وكذلك ذكره السيوطي ٢: ١٩، ولم ينسبه لغيره.
وقوله"ولم ينهزه" - من"التهز"، وهو الدفع."تهزه ينهزه نهزًا": دفعه، مثل"نكزه"، و"وكزه".
٦٨٩٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا المنذر بن النعمان الأفطس: أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما وُلد عيسى أتت الشياطينُ إبليس، فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها! فقال: هذا في حادث حدث! وقال: مكانَكم! (١) فطارَ حتى جاء خَافقي الأرض، فلم يجد شيئًا، (٢) ثم جاء البحار فلم يجد شيئًا، ثم طار أيضًا فوجد عيسى قد ولد عند مِذْوَد حمار، (٣) وإذا الملائكة قد حفَّت حوله، فرجع إليهم فقال: إن نبيًّا قد ولد البارحة، ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها، إلا هذه! فَأيِسوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، (٤) ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفَّة والعجَلة. (٥)
٦٨٩٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإني أعيذُها بك وذريتها من الشيطان الرجيم"، وذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: كل بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمه، جُعل بينهما وبينه حجابٌ، فأصابت الطعنة الحجابَ، ولم ينفذ إليهما شيء = وذكر لنا أنهما كانا لا يصيبان الذنوبَ كما يصيبها سائرُ بني آدم. = وذكر لنا أنّ عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البر، مما أعطاه الله تعالى من اليقين والإخلاص.
(١) في المطبوعة: "فقال"، والصواب من المخطوطة.
(٢) الخافقان: أفق المشرق وأفق المغرب، محيطان بجانبي الأرض.
(٣) المذود (بكسر الميم وسكون الذال) : معلف الدابة.
(٤) أيس الرجل يأيس يأسًا، لغة في يئس. والأمر منه هنا على هذه اللغة.
(٥) الأثر: ٦٨٩٤ - في المخطوطة"أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر المنذر بن النعمان"، أو كأنها تقرأ"معتمر" ثم ضرب على"معمر". والمنذر بن النعمان الأفطس اليماني، روى عن وهب بن منبه. ثقة. روى عنه عبد الرزاق، وروى عنه معتمر بن سليمان، فأخشى أن يكون كان أصل الطبري"حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق ومعتمر قال: أخبر المنذر بن النعمان الأفطس". والمنذر مترجم في الكبير ٤ / ١ / ٣٥٩، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٤٢، وتعجيل المنفعة: ٤١٠.
٦٨٩٦ - حدثني المثنى قال، حدثني إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وإني أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم"، قال: إن نبي الله ﷺ قال: كل آدمي طَعن الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه، كانا لا يُصيبان الذنوب كما يصيبُها بنو آدم. قال: وقال عيسى ﷺ فيما يثني على ربَه: وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ. (١)
٦٨٩٧ - حدثنا الربيع بن سليمان قال، حدثنا شعيب بن الليث قال، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم يَطعن الشيطان في جنبه حين تلده أمه، إلا عيسى ابن مريم، ذهب يطعَن فطعَن في الحجاب. (٢)
٦٨٩٨ - حدثنا الربيع قال، حدثنا شعيب قال، أخبرنا الليث، عن
(١) الأثران: ٦٨٩٥، ٦٨٩٦ - هذان خبران مرسلان كما هو ظاهر.
(٢) الحديث: ٦٨٩٧- جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري: ثقة من شيوخ الليث بن سعد. أخرج له الجماعة.
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني: تابعي ثقة مشهور، من شيوخ الزهري وأبي الزناد. كان الناس يقرأون عليه حديثه عن أبي هريرة. انظر المسند: ٧٢٧٦، وابن سعد ٥: ٢٠٩، وهذا يرد على من يزعم أن الأحاديث لم تكتب إلا في عصر مالك. وهذا عبد الرحمن شيخ شيوخ مالك، ومات سنة ١١٧.
والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٣٠، من رواية الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ولم يذكر من خرجه، فهو إشارة منه إلى رواية الطبري هذه.
وقد رواه أحمد في المسند: ١٠٧٨٣ (ج ٢ ص ٥٢٣ حلبي)، عن عبد الملك بن عمرو، عن المغيرة - وهو ابن عبد الرحمن الحزامي - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحوه.
ونقله ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٧، عن رواية المسند. وقال: "وهذا على شرط الصحيحين. ولم يخرجوه من هذا الوجه".
ووقع في ابن كثير"المغيرة، وهو ابن عبد الله الحزامي"، وهو خطأ مطبعي.
ولسنا نوافق ابن كثير على دعواه أنهم"لم يخرجوه من هذا الوجه" - فإن البخاري رواه ٦: ٢٤٢، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بنحو روايتي المسند والطبري.
فهذا من هذا الوجه: يجتمع مع إسناد المسند في"أبي الزناد"، ومع إسناد الطبري في"الأعرج".
جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال: قال أبو هريرة: أرأيتَ هذه الصرخة التي يَصرُخها الصبيُّ حين تلده أمه؟ فإنها منها. (١)
٦٨٩٩ - حدثني أحمد بن الفرج قال، حدثنا بقية بن الوليد قال، حدثنا الزُّبيديّ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: ما من بني آدم مولودٌ إلا يمسُّه الشيطان حين يولدُ يستهلّ صارخًا. (٢)
* * *
(١) الحديث: ٦٨٩٨- وهذا حديث صحيح، بالإسناد السابق نفسه. وظاهره أنه موقوف، من كلام أبي هريرة. وعن ذلك - فيما أرى - فصله الطبري عن المرفوع الذي قبله.
ومعناه ثابت صحيح، من حديث أبي هريرة مرفوعًا:
فرواه مسلم ٢: ٢٢٤، من رواية سهيل - وهو ابن أبي صالح - عن أبيه، عن أبي هرير، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صياح المولود حين يقع، نزغة من الشيطان".
ثم معناه ثابت مرفوعًا، ضمن بعض الأحاديث الصحاح السابقة.
(٢) الحديث: ٦٨٩٩ - بقية بن الوليد الحمصي: ثقة. تكلموا فيه من أجل تدليسه، فإذا صرح بالسماع - كما هنا - كانت روايته صحيحة.
الزبيدي - بضم الزاي: هو محمد بن الوليد بن عامر الحمصي. وهو ثقة، روى له الشيخان.
والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٢: ٥٧، عن الموضع، دون أن يسوق لفظه. ووقع فيه تسمية الزبيدي"عبد الله بن الزبيدي"! وهو تحريف من ناسخ أو طابع. ولا يوجد راو بهذا الاسم.
وهذه الرواية، هي من رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقد مضى الحديث بنحوه: ٦٨٨٧، ٦٨٩١، من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ولا تعل إحدى الروايتين بالأخرى. فالزهري له إذن في هذا الحديث شيخان.
وقد أشار الحافظ في الفتح ٦: ٣٣٨ إلى هذه الرواية، عند رواية الزهري عن ابن المسيب، فقال: "كذا قال أكثر أصحاب الزهري. وقال الزبيدي: عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. أخرجه الطبري".
ووقع في الفتح"السدي" بدل"الزبيدي". وهو تحريف من الناسخين.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ قرئ برفع التاء على أنها تاء المتكلم، وأن ذلك من تمام قولها، وقُرئ بتسكين التاء على أنه من قول الله عز وجل ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى﴾ أي : في القوة والجَلَد في العبادة وخدمة المسجد الأقصى ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾ فيه دلالة على جواز التسمية يوم الولادة كما هو الظاهر من السياق ؛ لأنه شرع من قبلنا، وقد حكي مقررًا، وبذلك ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ حيث قال :" وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ وَلَد سَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أبِي إبْرَاهِيمَ ". أخرجاه(١) وكذلك ثبت فيهما أن أنس بن مالك ذهب بأخيه، حين ولدته أمه، إلى رسول الله ﷺ، فَحَنَّكه وسماه عبد الله(٢) وفي صحيح البخاري : أن رجلا قال : يا رسول الله، وُلِدَ لي وَلَد، فما أُسمِّيه ؟ قال :" اسْم وَلدِك(٣) عَبْد الرَّحْمَنِ " (٤) وثبت في الصحيح أيضًا : أنه لما جاءه أبو أسَيد بابنه ليُحنّكه، فذَهَل عنه، فأمر به أبوه فَرَدّه إلى منزلهم، فلما ذكرَ رسولُ الله ﷺ في المجلس سَمّاه المنذر(٥).
فأما حديث قتادة، عن الحسن البصري، عن سَمُرَة بن جُنْدُب ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" كُلُّ غُلامٍ رَهِين(٦) بِعقِيقتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، ويُسَمَّى وَيحْلَقُ رَأْسُهُ " فقد رواه أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي بهذا اللفظ، ويروي :" ويُدَمَّى "، وهو أثبت وأحفظ(٧) والله أعلم. وكذا ما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب : أن رسول الله ﷺ عقّ عن ولده إبراهيم يوم سابعه وسماه إبراهيم. فإسناده لا يثبت، وهو مخالف لما في الصحيح(٨) ولو صح لَحُمِل(٩) على أنه أشْهَرَ اسمَه بذلك يومئذ، والله أعلم.
وقوله إخبارًا عن أم مريم أنها قالت :﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أي : عَوَّذتها بالله، عز وجل، من شر الشيطان، وعوذت ذريتها، وهو ولدها عيسى، عليه السلام. فاستجاب الله لها ذلك كما قال عبد الرزَّاق : أنبأنا مَعْمَر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" مَا مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلا مَسَّه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلّ صَارخًا مِنْ مَسِّهِ إيَّاهُ، إلا مَرْيَم َوابْنَهَا ". ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم :﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ أخرجاه(١٠) من حديث عبد الرزاق. ورواه ابن جرير، عن أحمد بن الفرج، عن بَقِيَّة، [ عن الزبيدي ](١١) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بنحوه. ورَوَى من حديث قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" مَا مِنْ مَوْلُود إلا وَقَدْ عَصَرَهُ الشَّيطانُ عَصْرَةً أو عَصْرَتَيْن إلا عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَمَرْيمََ ". ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾(١٢).
ومن حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه مسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن عَمْرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. ورواه وهب أيضًا، عن ابن أبي ذئب، عن عَجْلان مولى المِشْمَعَلِّ، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بأصل الحديث. وهكذا رواه الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، الأعرج(١٣) قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله ﷺ :" كُلُّ بني آدَمَ يَطْعنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِه حِينَ تَلِدهُ أمُّهُ، إلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعَنَ فِي الحِجَاب " (١٤).
١ رواه البخاري تعليقا برقم (١٣٠٣) ورواه مسلم برقم (٢٣١٥) من حديث أنس بن مالك..
٢ رواه البخاري برقم (٥٤٧٠) ورواه مسلم برقم (٢١٤٤)..
٣ في جـ، ر: "ابنك"..
٤ صحيح البخاري برقم (٦١٨٦) من حديث جابر..
٥ رواه البخاري برقم (٦١٩١) ورواه مسلم برقم (٢١٤٩) من حديث سهل بن سعد الساعدي..
٦ في أ، و: "رهينته"..
٧ المسند (٥/١٢) وسنن أبي داود برقم (٢٨٣٨) وسنن الترمذي برقم (١٥٢٢) وسنن النسائي (٧/١٦٦) وسنن ابن ماجة برقم (٣١٦٥). وقد صرح الحسن بسماعه هذا الحديث من سمرة؛ لذا قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"..
٨ وقال ابن القيم، رحمه الله، في كتابه "تحفة المودود في أحكام المولود" ص ٦٧ بعد ما ساق قول الزبير بن بكار عن أشياخه: "هكذا قال الزبير وسماه يوم سابعه، والحديث المرفوع أصح من قوله وأولى"..
٩ في جـ، ر: "يحمل"..
١٠ صحيح البخاري (٤٥٤٨) وصحيح مسلم برقم (٢٣٦٦)..
١١ زيادة من أ، و..
١٢ تفسير الطبري (٦/٣٣٩)..
١٣ في أ: "عن الأعرج"..
١٤ تفسير الطبري (٦/٣٤٢) ورواه أحمد في مسنده (٢/٥٢٣) من طريق أبي الزناد عن الأعرج به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ كأنها تشوفت أن يكون ذكرا ليكون أقدر على الخدمة وأعظم موقعا، ففي كلامها
[ نوع ](١)  عذر من ربها، فقال الله :﴿والله أعلم بما وضعت﴾ أي : لا يحتاج إلى إعلامها، بل علمه متعلق بها قبل أن تعلم أمها ما هي ﴿وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم﴾ فيه دلالة على تفضيل الذكر على الأنثى، وعلى التسمية وقت الولادة، وعلى أن للأم تسمية الولد إذا لم يكره الأب ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ دعت لها ولذريتها أن يعيذهم الله من الشيطان الرجيم.
١ - الكلمة غير واضحة في الأصل ويبدو - والله أعلم - أنها كما أثبت..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٣ - ٣٧} ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم -[١٢٩]- والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾.
واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن (١) معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان.
واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد ﷺ فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق ﷺ الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم.
واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم، فلهذا قال تعالى ﴿ذرية بعضها من بعض﴾.
أي: حصل التناسب والتشابه بينهم في الخلق والأخلاق الجميلة، كما قال تعالى لما ذكر جملة من الأنبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار ﴿ومن آبائهم وإخوانهم وذرياتهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾ ﴿والله سميع عليم﴾ يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرديه، ودل هذا على أن هؤلاء اختارهم لما علم من أحوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما، ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء أن نحبهم ونقتدي بهم، ونسأل الله أن يوفقنا لما وفقهم، وأن لا نزال نزري (٢) أنفسنا بتأخرنا عنهم وعدم اتصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة، وهذا أيضا من لطفه بهم، وإظهاره الثناء عليهم في الأولين والآخرين، والتنويه بشرفهم، فلله ما أعظم جوده وكرمه وأكثر فوائد معاملته، لو لم يكن لهم من الشرف إلا أن أذكارهم مخلدة ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا
ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها، فقال: ﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ أي: والدة مريم لما حملت ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا﴾ أي: جعلت ما في بطني خالصا لوجهك، محررا لخدمتك وخدمة بيتك ﴿فتقبل مني﴾ هذا العمل المبارك ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ تسمع دعائي وتعلم نيتي وقصدي، هذا وهي في البطن قبل وضعها
﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ كأنها تشوفت أن يكون ذكرا ليكون أقدر على الخدمة وأعظم موقعا، ففي كلامها [نوع] (٣) عذر من ربها، فقال الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ أي: لا يحتاج إلى إعلامها، بل علمه متعلق بها قبل أن تعلم أمها ما هي ﴿وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم﴾ فيه دلالة على تفضيل الذكر على الأنثى، وعلى التسمية وقت الولادة، وعلى أن للأم تسمية الولد إذا لم يكره الأب ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ دعت لها ولذريتها أن يعيذهم الله من الشيطان الرجيم.
﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ أي: جعلها نذيرة مقبولة، وأجارها وذريتها من الشيطان ﴿وأنبتها نباتًا حسنًا﴾ أي: نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها وأخلاقها، لأن الله تعالى قيض لها زكريا عليه السلام ﴿وكفلها﴾ إياه، وهذا من رفقه بها ليربيها على أكمل الأحوال، فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء، وانقطعت لعبادة ربها، ولزمت محرابها أي: مصلاها فكان ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا﴾ أي: من غير كسب ولا تعب، بل رزق ساقه الله إليها، وكرامة أكرمها الله بها، فيقول لها زكريا ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾ فضلا وإحسانا ﴿إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ أي: من غير حسبان من العبد ولا كسب، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ وفي هذه الآية دليل على إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة كما قد تواترت الأخبار بذلك، خلافا لمن نفى ذلك، فلما رأى زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم، وما أكرمها به من رزقه الهنيء الذي أتاها بغير سعي منها ولا كسب، طمعت نفسه بالولد، فلهذا قال تعالى:
(١) في الأصل: وممن.
(٢) في الأصل: نزدي.
(٣) الكلمة غير واضحة في الأصل ويبدو - والله أعلم - أنها كما أثبت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الرَّجِيمِ
المَرْجُومِ المُبْعَدِ مِن رَّحْمَةِ اللهِ.
أُعِيذُهَا
أُحْصِنُهَا.

إعراب الآية ٣٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

أبو إسحاق «١» هي بدل. وذرّية مشتقة من الذرّ لكثرتها وفيها تقديران تكون فعليّة وتكون فعلولة أصلها ذرّورة فاستثقلوا التضعيف فأبدلوا من الراء الأخيرة ياء ثم أدغموا الواو في الياء فقالوا ذرّيّة ويقال: ذرّيّة. بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ابتداء وخبر.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٥]

إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ قال أبو عبيدة «٢» :«إذ» زائدة وقال محمد بن يزيد: التقدير أذكر إذ قال وقال أبو إسحاق «٣» : المعنى: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً منصوب على الحال، وقيل: هو نعت لمفعول محذوف أي نذرت لك ما في بطني غلاما محرّرا أي يخدم الكنيسة. قال أبو جعفر:
القول الأول أولى من جهة التفسير وسياق اللام والإعراب، فأمّا التفسير فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: حملت امرأة عمران بعد ما أسنّت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران: ما صنعت ويحك فولدت أنثى فقبلها ربّها بقبول حسن وكان لا يحرّر إلّا الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي فكفلها زكرياء واتّخذ لها مرضعا فلما شبّت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلّا بسلم فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ وفاكهة القيظ في الشتاء قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران: ٣٧] فعند ذلك طمع زكرياء في الولد. قال: إنّ الذي يأتيها بهذا قادر على أن يرزقني ولدا، وقال الضحاك: كان أكثر من يجعل خادما للأحبار ينبّأ فلذلك كان لا يقبل إلّا الغلمان. فهذا التفسير، وسياق الكلام أنها قالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى أي وليست الأنثى مما يقبل فقال الله جلّ وعزّ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ [آل عمران: ٣٧] وأما الإعراب فإنّ إقامة النعت مقام المنعوت لا يجوز في مواضع ويجوز على المجاز في أخرى، وحذف اللام في مثل هذا لا يستعمل.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٣٦]

فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦)
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى حال، وإن شئت بدل. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وقد ذكرنا أنه يقرأ بِما وَضَعَتْ «٤» وهي قراءة بعيدة لأنها قد قالت: إنّي وضعتها أنثى وروي عن ابن عباس بِما وَضَعَتْ «٥» بكسر التاء أي قيل لها هذا وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى الكاف
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٥١، والبحر المحيط ٢/ ٤٥٤.
(٢) انظر مجاز القرآن ١/ ٩٠. [.....]
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٥٢.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٠٧، والبحر المحيط ٢/ ٤٥٦، وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر ويعقوب.
(٥) انظر البحر المحيط ٢/ ٤٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِمَا

إخفاء الميم عند الباء بعد إسكانها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مضمومة

خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع الدوري عن الكسائي

وَإِنِّى أُعِيذُهَا

(وإنى أعيذها) بإسكان الياء ومدها 3 حركات

الدوري عن أبي عمرو

(وإنى أعيذها) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(وإنى أعيذها) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(وإنى أعيذها) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(وإنى أعيذها) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(وإنِّى أعيذها) بفتح ياء الإضافة

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع

وَضَعَتْ

(وَضَعْتُ) بإسكان العين وضم التاء

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(وَضَعَتْ) بفتح العين وإسكان التاء

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قوله: ﴿الرجيم﴾، يعني: ملعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٨.
٢
عن شرحبيل بن سعد -من طريق الحَكَم بن الصَّلْت- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ قال: إنّما كانوا يُحَرِّرون الغِلْمانَ، فقالت: ﴿رب إني نذرت لك ما في بطني محررا﴾ ولم تقل: إن كان غلامًا. ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ أي: تعتذرُ بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٧٦.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّ امرأة عمران ظنَّتْ أنّ ما في بطنها غلام، فوَهَبَتْهُ لله، فلما وضعتْ إذا هي جاريةٌ، فقالت تعتذر إلى الله: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾ - ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ تقول: إنما يُحَرّر الغلمان. يقول الله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾. فقالت: ﴿إني سميتها مريم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت امرأة عمران حرَّرت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلامًا؛ لأنّ المرأة لا تستطيع ذلك -يعني: القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها- لِما يصيبها مِن الأذى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٨، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧ مختصرًا.
٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لِما جعلتُها له مُحَرَّرةً نذيرةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا وضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُهَآ أنثى والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ ولَيْسَ الذكر كالأنثى﴾، والأنثى عورة، فيها تقديم، يقول الله تعالى لنبيه ﷺ: ﴿والله أعْلَمُ بِما وضَعَتْ﴾. ثُمَّ قالت حَنَّةُ: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٢.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: لأنّ الذَّكَر هو أقوى على ذلك من الأنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٧.
٨
عن سفيان بن حسين، ‹واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ›، قال: على وجه الشِّكايَةِ إلى الرَّبِّ -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا والشيطانُ يَمَسُّه حين يُولَد، فيَسْتَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشيطان إيّاه، إلا مريم وابنها». ثُمَّ يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿وإنّي أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٤ (٣٤٣١)، ٦‏/‏٣٤ (٤٥٤٨)، ومسلم ٤‏/‏١٨٣٨ (٢٣٦٦).
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مولود مِن ولد آدم له طَعْنَةٌ مِن الشيطان، وبها يَسْتَهِلُّ الصبيُّ، إلا ما كان مِن مريم بنت عمران وولدها؛ فإنّ أُمَّها قالتْ حين وضَعَتْها: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾. فضُرِب دونهما حِجابٌ، فطَعَن في الحجاب»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٥٠ (٤١٥٨)، وابن جرير ٥‏/‏٣٣٩، ٣٤٣، بلفظه، وأصله في البخاري ٤‏/‏١٢٥ (٣٢٨٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن مولود يُولَد إلا وقد عَصَرَهُ الشيطانُ عَصْرةً أو عَصْرَتَيْن، إلا عيسى ابن مريم ومريم». ثُمَّ قرأ رسولُ الله ﷺ: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤١، من طريق الحماني، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا. وفي سنده الحماني، وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧٥٩١): «حافظ، إلا أنهم اتَّهموه بسرقة الحديث». وانظر: ميزان الاعتدال ٤‏/‏٣٩٢. وفيه أيضًا قيس بن الربيع الأسدي، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏٣٩٣: «صدوق في نفسه، سيِّء الحفظ».
١٢
عن قتادة، في قوله: ﴿وإني أعيذها بك وذرّيّتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال: «كُلُّ بني آدم طَعَن الشيطانُ في جنبه، إلا عيسى ابن مريم وأمَّه، جُعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطَّعْنَةُ الحجابَ، ولم ينفُذْ إليهما شيء». وذُكِر لنا: أنّهما كانا لا يُصيبان الذنوب كما يُصيبه سائرُ بني آدم. وذُكِر لنا: أنّ عيسى عليه السلام كان يمشي على البحر كما يمشي على البَرِّ، مِمّا أعطاه الله مِن اليقين والإخلاص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٢، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٨ (٣٤٣٦) مرسلًا.
١٣
عن الربيع بن أنس، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ النبي ﷺ قال: «كلُّ آدَمِيٍّ طَعَن الشيطانُ في جنبه، غير عيسى وأُمِّه، كانا لا يُصيبان الذنوبَ كما يُصِيبُها بنو آدم». قال: وقال عيسى فيما يُثْنِي على ربِّه: وأعاذَني وأُمِّي من الشيطان الرجيم، فلم يكن له علينا سبيلٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٣ مرسلًا.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما وُلِد مولود إلا قد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريم، لم يُسلَّطْ عليه الشيطانُ، ولم يَنْهَزْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٤٢. ونهز الرّجل: إذا ضربه ودفعه. مادة (نهز).
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة، ثم قالت: ﴿وإني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله، ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها الشيطانُ ولا ذريتُها: عيسى. قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «كل ولد آدم ينال منه الشيطان، يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه، ولها يَسْتَهِلُّ، إلا ما كان من مريم وابنها، لم يَصِلْ إبليسُ إليهما»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٠‏/‏٧٧-٧٩ (٩٤٢٧) من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وفي سنده جويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا». وفيه أيضًا مقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذّبوه».
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ وكذلك كان اسمها عند الله عز وجل، ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها﴾ يعني: عيسى ﴿مِنَ الشيطان الرجيم﴾ يعني: الملعون، فاستجاب الله لها، فلم يقربها ولا ذُرِّيَّتَها شيطانٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٧٢.
١٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- قوله: ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، قال: إنّ عيسى مِن تلك الذُّرِّيَّة، قد عرفوا أنّه لم يكن لمريم ولَدٌ فيما شُبِّه عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٨.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ أُنثى ضَنَّتْ بها، قالت: ﴿رب إني وضعتها أنثى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٦.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾، قال: وكانت ترجو أن يكون ذكرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر ومقاتل، عن الضحاك- ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، قال: والأنثى عورة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٧٠‏/‏٧٧-٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
٢١
عن عبد الله بن عباس، قال: لولا أنّها قالت: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ إذن لم تكن لها ذرية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فلما وضعتها﴾ فرأتها أنثى؛ قالَتْ: ﴿إني وضعتها أنثى﴾ وأنت أعلم بما وضَعْتُ. يعني: برفع التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧.
٢٣
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، أي: لما جعلها له نذيرة، والنذيرة: أن تعبد الله؛ لأنّ الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧.
٢٤
عن الضحاك بن مزاحم: أي: ليس يصلح أن يخدم الجواري الأحبارَ؛ فَرَبَّتْها١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ١‏/‏١٧٧.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزّة وأبي بكر- قال: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، يعني: في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أمُّها تقولُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٨.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿فلما وضعتها قالت ربّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾، ليس في الكنيسة إلا الرجال، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال. أُمُّها تقولُه، فذلك الذي منعها أن تجعلها في الكنيسة، وتُنَفِّذَ نذرَها بتحريرها في الكنيسة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٣٨٤). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كانت امرأة عمران حَرَّرتْ لله ما في بطنها، وكانوا إنّما يُحَرِّرون الذكورَ، وكان المُحَرَّر إذا حُرِّر جُعِل في الكنيسة لا يبرحُها؛ يقوم عليها، ويكنُسُها، وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنع بها ذلك لِما يصيبُها مِن الأذى؛ فعند ذلك قالتْ: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٣٤، ٣٣٧، وابن المنذر ١‏/‏١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الرزاق- قال: لَمّا وُلِد عيسى عليه السلام أتَت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصبحت الأصنامُ قد نُكِسَتْ رؤوسُها. فقال: هذا حَدَثٌ، مكانَكم. فطار حتى جابَ خافِقَيِ الأرض، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحار فلم يقدِرْ على شيء، ثم طار أيضًا، فوجد عيسى عليه السلام قد وُلِد عند مِذْوَدِ١ حمار، وإذا الملائكة قد حفَّتْ حولَه، فرجَع إليهم، فقال: إن نبيًّا قد وُلِد البارحة، ما حملت أنثى قطُّ ولا وضَعَتْ إلا وأنا بحضرتها، إلا هذا؛ فَأْيسُوا أن تُعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتُوا بني آدم من قِبَلِ الخِفَّةِ والعَجَلة٢
التخريج
  1. ١المذود: معلف الدابة. التاج مادة: (ذود).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١١٩، وابن جرير ٥‏/‏٣٤٢، وابن المنذر ١‏/‏١٧٧، وابن عساكر ٤٧‏/‏٣٥٧.

قراءات

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عمَّن حدَّثه- أنّه كان يقرأ: (واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٦-تفسير). وهي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/٢٠٢) هذه القراءة، فقال: «وقرأ ابن عباس: (وضَعْتِ) بكسر التاء، على الخطاب من الله لها». وبنحوه قال ابنُ كثير (٣/٤٨).
٢
عن إبراهيم النَّخعي، أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾، بنصب العين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابن جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة مستندًا إلى استفاضتها، والإجماع عليها، فقال: «وأَوْلى القراءتين بالصواب ما نقلته الحُجَّة، مستفيضة فيها قراءته بينها، لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ: ﴿والله أعلم بما وضَعَتْ﴾، ولا يعترض بالشاذِّ عنها عليها».
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه قرأ: ‹بِما وضَعْتُ› برفع التاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٣٧ (٣٤٣٠).
٤
عن عاصم ابن أبي النجود، أنّه كان يقرؤها: ‹بِـما وضَعْتُ› برفع التاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد. وهي قراءة أبي بكر عن عاصم، وابن عامر، ويعقوب، وقرأ الباقون بفتح العين وإسكان التاء. النشر ٢‏/‏١٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٥/٣٣٦) هذه القراءة بأنّها تأتي على وجه الخَبَر بذلك عن أُمِّ مريم أنّها هي القائلة: واللهُ أعلمُ بما ولدتُ مِنِّي.
٥
عن الأسود بن يزيد -من طريق يحيى بن وثّاب- أنّه كان يقرؤها: ﴿والله أعلم بما وضعَتْ﴾ بنصب العين١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٧٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة آل عمران

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • ‏"قالت رب إني وضعتها أنثى" تمنت أم مريم أن يكون حملها ذكرا، ولم تعلم أي بركة تحمل في بطنها أنثى ستكون أما لنبي من أولي العزم..."

    — نوال العيد

  • كل دعاوى المساواة بين الجنسين تتهاوى عند قوله ﷻ : ﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾

    — نايف الفيصل

  • قال : الإسلام دين المساواة.. والله ﷻ يقول : ﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾ الإسلام دين العدل .

    — نايف الفيصل

  • (وليس الذَّكَرُ كَالأُنثَى) وما تخطئ المرأة في شيء خطأها في محاولة تبديل طبيعتها؛ فإن هذا لن يتم للمرأة ولن يكون منه إلا أن تعتبر هذه المرأة نقائض أخلاقها من أخلاقها!.

    — مصطفى الرافعي

  • تدبر الأية 36 للشيخ عبد الرحمن المحمود

    — عبدالرحمن المحمود

  • "وليس الذكر كالأنثى" بينهما تكامل وليس تساوي.. فكل منهما لا يستغني عن الآخر لتقوم الحياة بعكس التساوي الذي يجعل كل منهما في معزل عن الآخر..

    — محاسن التاويل

  • لا هدنة لا صلح لا مسايرة لا طاعة لا مجاملة فلقد أخبرك الله أنه مرجوم مطرود من رحمته فكيف تطيعه؟!! ذلكم هو الشيطان الرجيم فاحذر .

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾ حقيقة لا جدال ولا نقاش فيها ، فهي حقيقة ربانية رغم أنف من دعا للمساواة المطلقة بين الجنسين .

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَإِنّي سَمَّيتُها مَريَمَ ﴾ : في بيوت الصالحين تسمي المرأة ابنتها .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا ﴾.. تفاءلت لها بطول العمر والذرية..فكانت عاقبة تفاؤلها.. عيسى ابن مريم و أمه.

    — عبدالله بلقاسم

  • تمنّتْ امرأة عمران ذَكرا يخدم البيت ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾، ولكن الله رزقها مريم، وقالﷻ ﴿والله أعلم بما وضَعَت﴾ عطاياهُ أكبر من أمنياتِنا.!*

    — تدبر

  • تطبيقات تدبرية سورة آل عمران أية 36

    — عمر المقبل

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣٦ من سورة آل عمران

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(36) But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال