التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فلما وضعتها﴾ الآية. كانوا لا يحررون الإناث بخدمة المساجد، فقالت :﴿إني وضعتها أنثى﴾ تحسرا وتلهفا على ما فاتها من النذر الذي نذرت.
﴿والله أعلم بما وضعت﴾ قرئ وضعت بإسكان التاء وهو من كلام الله تعظيما لوضعها وقرئ بضم التاء وإسكان العين وهو على هذا من كلامها.
﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ يحتمل أن يكون من كلام الله، فالمعنى ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت لك، وأن يكون من كلامها فالمعنى ليس الذكر كالأنثى في خدمة المساجد، لأن الذكور كانوا يخدمونها دون الإناث.
﴿سميتها مريم﴾ إنما قالت لربها سميتها مريم لأن مريم في لغتهم بمعنى العابدة، فأرادت بذلك التقرب إلى الله، ويؤخذ من هذا تسمية المولود يوم ولادته وامتنع مريم من الصرف للتعريف والتأنيث، وفيه أيضا العجمية.
﴿وإني أعيذها بك﴾ ورد في الحديث :" ما من مولود إلا نخسه الشيطان يوم ولد فيستهل صارخا إلا مريم وابنها "، لقوله :﴿وإني أعيذها بك﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى