تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٦ وقوله تعالى :﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ ومعنى قوله :﴿إني وضعتها أنثى﴾ مع علمها أن الله عالم بما في بطنها وبما وضعتها [ في وجهين ](١) :
أحدهما : اعتذار(٢) لما لم يكن التحرير(٣) في ذلك الزمان إلا للذكور(٤) من الأولاد، فاعتذرت ﴿رب إني﴾ ما وضعت لا يصلح للوجه الذي ذكرت.
والثاني : أن الإنسان إذا رأى شيئا عجيبا قد ينطق بذلك، وإن كان قد يعلم أن غيره [ علم ](٥) ما علم هو، وأنه رأى(٦) مثل ما رأى هو.
ويحتمل أن طلبت ردها إلى منافعها إذ(٧) وضعت الأنثى لما رأت لا تصلح لذلك. ويحتمل قولها :﴿إني وضعتها أثنى﴾ التعريض لإجابة الله تعالى في ما قصدت من طاعته بالنذر، وإن لم تكن صلحت لما قصدت، ثم أجيبت في قولها(٨) بقوله :﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ نحو ما يتقبل لو كان ذكرا(٩) في الاختيار والإكرام، وجعلها خير نساء العالمين(١٠).
وقوله تعالى :﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ اختلف فيه : قيل : إن ذلك قولها(١١) :﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ على إثر قولها :﴿قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ لما تحتاج الأنثى إلى فضل حفظ وتعاهد، والقيام بأسبابها [ ما ](١٢) لا يحتاج الذكر، وقيل : إن ذلك قول قاله جل وعلا لما قالت :﴿إني وضعتها أنثى﴾ جوابا ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ في ما قصدت، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإني سميتها مريم﴾ فيه دلالة مريم أن التسمية(١٣) إلى الأمهات في الإناث دون الآباء، ثم التجأت إلى الله تعالى حين أعاذتها به ﴿وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ وفيه دلالة أن الذكر يكون(١٤) من ذرية الإناث لأنه لم يكن منها إلا عيسى عليه السلام.
١ في الأصل وم: وجهان..
٢ في الأصل وم: اعتذارا..
٣ في الأصل وم: تحرير..
٤ في الأصل وم: الذكور..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من م..
٧ في الأصل وم: إذا..
٨ في الأصل وم: قولك..
٩ من م، في الأصل: ذاكرا..
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واصطفاك على النساء العالمين﴾ [آل عمران: ٤٠]....
١١ أدرج بعدها في الأصل وم: قالت..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..
١٣ في الأصل وم: تسميته..
١٤ في م ك يكونون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى