تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى ) وذلك أن زوجها عمران كان قد ( عاتبها ) (١). على ما نذرت، وقال لها : لا تدرين أنه يخلق ولدك ذكرا أو أنثى، وقد نذرت مطلقا.
( والله أعلم بما وضعت ) هذا إخبار من الله تعالى عن علمه ويقرأ " والله أعلم بما وضعتُ " على الخبر ؛ وذلك من قول المرأة ( وليس الذكر كالأنثى ) فإن الذكر أقوم وأقوى لخدمة البيعة من الأنثى، وقيل : لأنه أبعد عن الموانع من العبادة بخلاف الأنثى، يمنعها الحيض والنفاس.
( وإني سميتها مريم )، فإن قال قائل : ما معنى قولها : وإني سميتها مريم ؟ قيل : حتى تعرف هل وقع ذلك الاسم برضا الله تعالى حتى يغير أو يقرر.
( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) فالشيطان : المطرود، والرجيم : المرجوم بالشهب، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال :«ما من ولد يولد إلا ويطعن الشيطان في خاصرته ؛ فيستهل صارخا إلا مريم وابنها، فإنه ضربهما فوقع الضرب في الحجاب، وقرأ قوله تعالى ( وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) » (٢).
١ - في "الأصل" و"ك": عاقبها عاتبها. ولعله من الناسخ..
٢ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (٦/٣٨٨-٣٨٩ رقم ٣٢٨٦، وطرفاه في ٣٤٣١، ٤٥٤٨) ومسلم (١٥/١٧٤ رقم ٢٣٦٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى