الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
وكانوا إنما يحررون الغلمان، فظنت أنها تلد غلاماً فلما وضعت أنثى قالت :( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) تريد أنه إنما يحرر الغلمان للخدمة(١).
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك(٢).
ثم دعت لها فقالت :( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) فاستجاب الله لها وأعاذها وذريتها منه. وأصل المعاذ : الملجأ والمفعل(٣)، والهاء في " وضعتها لما على المعنى(٤).
وقيل : لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن(٥). ومن قرأ ( وَضَعَتْ ) بإسكان التاء(٦) ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره :( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) فهذا من كلامها، ثم قال تعالى إخباراً منه ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ).
ومن قرأ بضم التاء(٧) فليس فيه تقديم ولا تأخير وهذا كله من كلام أم مريم.
وقرأ(٨) ابن عباس : " وضعتِ " بكسر التاء(٩) ومعْناه إنه خطاب من الله لها.
قال ابن عباس : ما ولد مولود إلا قد استهل سوى(١٠) عيسى ابن مريم ﷺ فإنه لم يسلط عليه الشيطان لأن الله أجاب دعاء أم مريم في قولها :( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ ) الآية(١١).
قال وهب بن منبه(١٢) : لما ولد عيسى صلى الله عليه وسلم(١٣) أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد انكسرت رؤوسها ! فقال : هذا في حادث حدث، فقال : مكانكم، وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئاً، ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً، ثم طار ثانية فوجد عيسى ﷺ قد ولد عند مدوذ حمار(١٤)، والملائكة قد حفت به، فرجع إليهم فقال لهم : إن نبياً قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا(١٥) بحضرتها(١٦) إلا هذه، فيئسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة(١٧).
وقال النبي عليه السلام " كل آدمي طعن الشيطان في جلده إلا عيسى ابن مريم وأمه جعل بينها وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما(١٨) شيء(١٩).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من لمس الشيطان إياه إلا مريم وابنها ( ثم )(٢٠) يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم ( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )(٢١).
وقيل المعنى إن الأنثى تحيض فلا تصلح لخدمة بيتك(٢).
ثم دعت لها فقالت :( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) فاستجاب الله لها وأعاذها وذريتها منه. وأصل المعاذ : الملجأ والمفعل(٣)، والهاء في " وضعتها لما على المعنى(٤).
وقيل : لمريم ولم يجر لها ذكر ولكن المعنى مفهوم فحسن(٥). ومن قرأ ( وَضَعَتْ ) بإسكان التاء(٦) ففي الكلام تقديم وتأخير تقديره :( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) فهذا من كلامها، ثم قال تعالى إخباراً منه ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ).
ومن قرأ بضم التاء(٧) فليس فيه تقديم ولا تأخير وهذا كله من كلام أم مريم.
وقرأ(٨) ابن عباس : " وضعتِ " بكسر التاء(٩) ومعْناه إنه خطاب من الله لها.
قال ابن عباس : ما ولد مولود إلا قد استهل سوى(١٠) عيسى ابن مريم ﷺ فإنه لم يسلط عليه الشيطان لأن الله أجاب دعاء أم مريم في قولها :( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ ) الآية(١١).
قال وهب بن منبه(١٢) : لما ولد عيسى صلى الله عليه وسلم(١٣) أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد انكسرت رؤوسها ! فقال : هذا في حادث حدث، فقال : مكانكم، وطار حتى جاء خافقي الأرض فلم يجد شيئاً، ثم جاء البحار فلم يجد شيئاً، ثم طار ثانية فوجد عيسى ﷺ قد ولد عند مدوذ حمار(١٤)، والملائكة قد حفت به، فرجع إليهم فقال لهم : إن نبياً قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا(١٥) بحضرتها(١٦) إلا هذه، فيئسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة(١٧).
وقال النبي عليه السلام " كل آدمي طعن الشيطان في جلده إلا عيسى ابن مريم وأمه جعل بينها وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما(١٨) شيء(١٩).
وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال : " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من لمس الشيطان إياه إلا مريم وابنها ( ثم )(٢٠) يقول أبو هريرة : واقرأوا إن شئتم ( وَإِنِّيَ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ )(٢١).
١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٣٧-٢٣٨..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: المفردات ٣٦٥ واللسان (عوذ) ١/١٥٢..
٤ - كذا في كل النسخ والمعنى غير ظاهر، ويوضحه قول المكي في كتاب المشكل ١/١٥٦ "والهاء في وضعتها تعود على ما، ومعناها التأنيث، انظر: أيضاً البيان في غريب الإعراب ١/٢٠١..
٥ - إعراب النحاس ١/٣٢٥..
٦ - هي قراءة ابن كثير ونافع، وابن عمرو وحمزة، والكناني..
٧ - هي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ويعقوب، وهي قراءة بعيدة، انظر: السبعة، ٢٠٤، والحجة ١٠٨ وحجة القراءات ١٦٠، والكشف ١/٢٠٤ والعنوان ٧٩..
٨ - (أ): قال..
٩ - هي قراءة شاذة انظر: مختصر الشواذ ٢٠ والكشف ١/٢٤٠ والبحر ٢/٤٣٩..
١٠ - (ب) و(ج) و(د): إلا..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ قال المدقق: ولم يروه غير الطبري، ولم ينسبه السيوطي لغيره في الدر المنثور..
١٢ - وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني توفي ١١٤ هـ من التابعين وَلِيَ قضاء اليمن، وله اهتمام بالأخبار وثقه النسائي وابن حبان، انظر: تاريخ الثقات ٤٦٧، وطبقات الشيرازي ٦٦ والتهذيب ١١/١٦٦..
١٣ - عيسى صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم..
١٤ - المدوذ معلف الدابة، اللسان (ذود) ٣/١٦٨..
١٥ - (ء): أنا المحو..
١٦ - (أ): بحضرة ضتها، ولعله من عمل الناسخ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ والدر المنثور ٢/٨٤..
١٨ - (أ): إليها..
١٩ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب بدء الخلق ٤/١٣٨، وكتاب التفسير ٥/١٦٦، ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل عيسى ٧/٩٦..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - أخرجه البخاري مرفوعاً للنبي ﷺ في كتاب التفسير باب وإني أعيذها ٥/١٦٦. والطبراني في الصغير ١/١٩..
٢ - انظر: المصدر السابق..
٣ - انظر: المفردات ٣٦٥ واللسان (عوذ) ١/١٥٢..
٤ - كذا في كل النسخ والمعنى غير ظاهر، ويوضحه قول المكي في كتاب المشكل ١/١٥٦ "والهاء في وضعتها تعود على ما، ومعناها التأنيث، انظر: أيضاً البيان في غريب الإعراب ١/٢٠١..
٥ - إعراب النحاس ١/٣٢٥..
٦ - هي قراءة ابن كثير ونافع، وابن عمرو وحمزة، والكناني..
٧ - هي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر ويعقوب، وهي قراءة بعيدة، انظر: السبعة، ٢٠٤، والحجة ١٠٨ وحجة القراءات ١٦٠، والكشف ١/٢٠٤ والعنوان ٧٩..
٨ - (أ): قال..
٩ - هي قراءة شاذة انظر: مختصر الشواذ ٢٠ والكشف ١/٢٤٠ والبحر ٢/٤٣٩..
١٠ - (ب) و(ج) و(د): إلا..
١١ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ قال المدقق: ولم يروه غير الطبري، ولم ينسبه السيوطي لغيره في الدر المنثور..
١٢ - وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني توفي ١١٤ هـ من التابعين وَلِيَ قضاء اليمن، وله اهتمام بالأخبار وثقه النسائي وابن حبان، انظر: تاريخ الثقات ٤٦٧، وطبقات الشيرازي ٦٦ والتهذيب ١١/١٦٦..
١٣ - عيسى صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم..
١٤ - المدوذ معلف الدابة، اللسان (ذود) ٣/١٦٨..
١٥ - (ء): أنا المحو..
١٦ - (أ): بحضرة ضتها، ولعله من عمل الناسخ..
١٧ - انظر: جامع البيان ٣/٢٤٠ والدر المنثور ٢/٨٤..
١٨ - (أ): إليها..
١٩ - أخرجه البخاري بلفظ قريب منه في كتاب بدء الخلق ٤/١٣٨، وكتاب التفسير ٥/١٦٦، ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل عيسى ٧/٩٦..
٢٠ - ساقط من (د)..
٢١ - أخرجه البخاري مرفوعاً للنبي ﷺ في كتاب التفسير باب وإني أعيذها ٥/١٦٦. والطبراني في الصغير ١/١٩..