سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة له، فلقي المشركين بعُسْفان، فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض: لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم. فقال قائل منهم: إنّ لهم صلاة أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاصبروا حتى تحضر، فنحمل عليهم حملة. فأنزل الله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى آخر الآية، وأَعْلَمَه بما ائتمر به المشركون، فلما صلى رسول الله ﷺ العصرَ، وكانوا قبالته في القبلة؛ جعل المسلمين خلفه صفين، فكبر، فكبروا معه جميعًا، ثم ركع، وركعوا معه جميعًا، فلمّا سجد سجد معه الصف الذين يلونه، ثم قام الذين خلفهم مُقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقام سجد الصفُّ الثاني، ثم قاموا، وتأخر الصفُّ الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله ﷺ، فلمّا ركع ركعوا معه جميعًا، ثم رفع فرفعوا معه، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله ﷺ من سجوده وقعد قعد الذين يلونه، وسجد الصفُّ المُؤَخَّر، ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله ﷺ، فلما سلم رسول الله ﷺ سلم عليهم جميعًا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعض قالوا: لقد أُخْبِرُوا بما أردنا
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس: نزلت في رسول الله ﷺ، وذلك أنّه غزا مُحارِبًا وبني أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدًا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله ﷺ لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء تَرُشُّ، فحال الوادي بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه، فجلس رسول الله ﷺ في ظِلِّ شجرة، فبصر به غَوْرَثُ بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله. ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، فلم يشعر به رسول الله ﷺ إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سلَّه مِن غِمْدِه، فقال: يا محمد، مَن يعصمك مني الآن؟! فقال رسول الله ﷺ: «الله». ثم قال: «اللَّهُمَّ، اكفني غورث بن الحارث بما شئت». ثم أهوى بالسيف إلى رسول الله ﷺ ليضربه، فأكَبَّ لوجهه من زُلَّخَة زُلِّخَها مِن بين كتفيه، ونَدَرَ سيفُه، فقام رسول الله ﷺ، فأخذه، ثم قال: «يا غورث، مَن يمنعك مني الآن؟!». قال: لا أحد. قال: «تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله وأعطيك سيفك؟». قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدًا، ولا أُعِين عليك عدوًّا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه، فقال غورث: واللهِ، لأنت خير مني. فقال النبي ﷺ: «أجل، أنا أحقُّ بذلك منك». فرجع غورث إلى أصحابه، فقالوا: ويلك، ما منعك منه؟ قال: لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه، فواللهِ، ما أدري مَن زَلَّخَني بين كَتِفَيَّ؛ فخررت لوجهي. وذكر حاله. قال: وسكن الوادي، فقطع رسول الله ﷺ الوادي إلى أصحابه، فأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك﴾، قال: فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم الإمام، وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم، ويقفون بإزاء العدو، فيصلي الإمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يُقْبِل الآخرون، فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة الثانية. فهكذا صلّى رسول الله ﷺ يوم بطن نخلة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ إلى قوله: ﴿فليصلوا معك﴾، قال: فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيُقْبِلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة، ثم يأخذون أسلحتهم، فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام من الصلاة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فإذا سجدوا﴾ يقول: فإذا سجدت الطائفةُ التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من سجودها؛ ﴿فليكونوا من ورائكم﴾ يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم خلفكم مُصافِّي العدو، في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تُصَلِّ معك ولم تدخل معك في صلاتك
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد، فصفَّ الناس صفَّيْن؛ صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلّى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٢
عن عبد الله بن عباس، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الخوف، فقام رسول الله ﷺ، وقمنا خلفه صفَّين، فكبَّر وركع، وركعنا جميعًا؛ الصفّان كلاهما، ثم رفع رأسه، ثم خرَّ ساجدًا، وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، فسجدوا سجدتين، ثم قاموا، فتأخر الصفُّ المُقَدَّم الذي يليه، وتقدم الصف المُؤَخَّر، فركع، وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله ﷺ والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله ﷺ خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، ثم سلم النبي ﷺ
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ١٠٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاذكروا الله قياما﴾، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عُذْر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال
قراءة الأثر في موضعه