محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٣ من سورة النساء في ١٢٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٣ من سورة النساء

١٢٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ إِنّ الصّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مّوْقُوتاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم موافقو عدوّكم التي بيناها لكم، فاذكروا الله على كلّ أحوالكم قياما وقعودا، ومضطجعين على جنوبكم بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوّكم، لعلّ الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيُتمْ فِئَةً فاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرا لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وكما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿فاذْكُرُوا اللّهَ قِياما﴾ يقول : لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاءا معلوما. ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله، فقال : فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم، بالليل والنهار، في البرّ والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسرّ والعلانية، وعلى كلّ حال.
وأما قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصّلاةَ﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معنى قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ : فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم، ﴿فأقِيمُوا﴾ يعني : فأتموا ﴿الصّلاةَ﴾ التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد في قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ قال : الخروج من دار السفر إلى دار الإقامة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ يقول : إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة.
وقال آخرون : معنى ذلك : فإذا استقررتم فأقيموا الصلاة، أي فأتموا حدودها بركوعها وسجودها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ قال : فإذا اطمأننتم بعد الخوف.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصّلاةَ﴾ قال : فإذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلّها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصّلاةَ﴾ قال : أتموها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية، تأويل من تأوّله : فإذا زال خوفكم من عدوّكم وأمنتم أيها المؤمنون واطمأنت أنفسكم بالأمن، فأقيموا الصلاة، فأتموها بحدودها المفروضة عليكم، غير قاصريها عن شيء من حدودها.
وأنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى ذكره عرّف عباده المؤمنين الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين : إحداهما شدة حال خوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة، على ما بينت من قصر حدودها عن التمام، والأخرى حال غير شدّة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم جلّ ثناؤه من معاقبة بعضهم بعضا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضا من عدوّهم وهي حالة لا قصر فيها، لأنه يقول جلّ ثناؤه لنبيه ﷺ في هذه الحال : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة. فمعلوم بذلك أن قوله :﴿فإذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصّلاةَ﴾ إنما هو : فإذا اطمأننتم من الحالة التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها، وتلك حالة شدة الخوف، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حال غير شدة الخوف بقوله :﴿وَإذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأقَمْتَ لَهُمُ الصّلاةَ﴾. . . الاَية.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : فريضة مفروضة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، قال : ثني عليّ عن ابن عباس :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : مفروضا، الموقوت : المفروض.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أما كتابا موقوتا : فمفروضا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد :﴿كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : مفروضا.
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : كتابا واجبا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : واجبا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر في قوله :﴿كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : مُوجَبا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ والموقوت : الواجب.
حدثني أحمد بن حازم، قال : حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا معمر بن يحيى، قال : سمعت أبا جعفر يقول :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : وجوبها.
وقال آخرون : معنى ذلك : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا منجما يؤدونها في أنجمها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحجّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤمِنِينَ كِتابا مَوْقُوتا﴾ قال : منَجّما، كلما مضَى نَجم جاء نجم آخر، يقول : كلما مضى وقت جاء وقت آخر.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم بمثله.
قال أبو جعفر : وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض، لأن ما كان مفروضا فواجب، وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم. غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا منجما، لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل : وَقَتَ اللّه عليك فرضه فهو يَقِتُهُ، ففرضُه عليك موقوت، إذا أخبر أنه جَعل له وقتا يجب عليك أداؤه. فكذلك معنى قوله :﴿إنّ الصّلاةَ كانَتْ على المُؤْمِنِينَ كِتابا مَوْقوتا﴾ إنما هو كانت على المؤمنين فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه، فبّين ذلك لهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٧٩- حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"إن كان بكم أذًى من مطر أو كنتم مرضى"، عبد الرحمن بن عوف، كان جريحًا.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم، أيها المؤمنون، من صلاتكم وأنتم موافقو عدوِّكم= التي بيّناها لكم، (١) فاذكروا الله على كل أحوالكم= قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم، بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة الأنفال: ٤٥]، وكما:-
١٠٣٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"واذكروا الله كثيرًا"، (٢) يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، (٣) ثم عذر أهلها في حال عذرٍ، غيرَ الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال:"فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم"، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسرِّ والعلانية، وعلى كل حالٍ.
* * *
(١) انظر تفسير"قضى" فيما سلف ٢: ٥٤٢، ٥٤٣ / ٤: ١٩٥.
وقوله: "التي بينها لكم"، صفة قوله: "من صلاتكم".
وكان في المطبوعة هنا أيضًا: "موافقو عدوكم"، خطأ. انظر التعليق السالف ص١٦٣، تعليق: ٢.
(٢) في المطبوعة: "فاذكروا الله قيامًا"، مكان قوله تعالى: "واذكروا الله كثيرًا"، وهو في ظني تصرف من الناشر، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "إلا جعل لها جزاء معلومًا"، وهو خطأ، والصواب"حدًا" كما يدل عليه سياق الكلام، وسياق المعنى.
وأما قوله:"فإذا اطمأننتم فأقيمواا الصلاة"، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معنى قوله:"فإذا اطمأننتم"، فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم (١) ="فأقيموا"، يعني: فأتموا الصلاة التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٨١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد في قوله:"فإذا اطمأننتم"، قال: الخروج من دارِ السفر إلى دار الإقامة.
١٠٣٨٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله:"فإذا اطمأننتم"، يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم، فأتموا الصلاة.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"فإذا استقررتم"="فأقيموا الصلاة"، أي: فأتموا حدودَها بركوعها وسجودها.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٨٣- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فإذا اطمأننتم"، قال: فإذا اطمأننتم بعد الخوف.
١٠٣٨٤- وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة"، قال: فإذا اطمأننتم فصلُّوا الصلاة، لا تصلِّها راكبًا ولا ماشيًا ولا قاعدًا. (٣)
(١) وانظر تفسير"الاطمئنان" فيما سلف ٥: ٤٩٢.
(٢) في المخطوطة: "فأقيمو الصلاة التي أذن... " ليس فيها"يعني: فأتموا".
(٣) انظر تفسير"إقامة الصلاة" فيما سلف ١: ٢٤١، وفهارس اللغة في الأجزاء السالفة.
١٠٣٨٥- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة"، قال: أتموها.
١٠٣٨٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل الآية، تأويل من تأوّله: فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم، أيها المؤمنون، واطمأنت أنفسكم بالأمن="فأقيموا الصلاة"، فأتموا حدودَها المفروضة عليكم، (١) غير قاصريها عن شيء من حدودها.
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تعالى ذكره عرَّف عباده المؤمنين الواجبَ عليهم من فرض صَلاتهم بهاتين الآيتين في حالين:
إحداهما: حالُ شدة خوف، أذن لهم فيها بقصر الصلاة، على ما بيَّنت من قصر حدودها عن التمام.
والأخرى: حالُ غير شدة الخوف، أمرهم فيها بإقامة حدودها وإتمامها، على ما وصفه لهم جل ثناؤه، من معاقبة بعضهم بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم. وهي حالة لا قصر فيها، لأنه يقول جل ثناؤه: لنبيه ﷺ في هذه الحال:"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة". فمعلوم بذلك أن قوله:"فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة"، إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم، فأقيموها. وتلك حالة شدة الخوف، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حالٍ غير شدة الخوف بقوله:"وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة" الآية.
* * *
(١) في المطبوعة: "فأتموها بحدودها"، غير ما في المخطوطة مسيئًا في تغييره.

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم: معناه: إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة. (١)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٨٧- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: مفروضًا. (٢)
١٠٣٨٨- حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: مفروضًا،"الموقوت"، المفروض. (٣)
١٠٣٨٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: أما"كتابًا موقوتًا"، فمفروضًا.
١٠٣٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد:"كتابًا موقوتًا"، قال: مفروضًا. (٤)
* * *
(١) انظر تفسير"كتاب" فيما سلف ٣: ٣٦٤، ٣٦٥، ٤٠٩ / ٤: ٢٩٥، ٢٩٧ / ٥: ٣٠٠، وغيرها من المواضع في فهارس اللغة.
(٢) في المطبوعة: "كتابًا موقوتًا، قال: فريضة مفروضة"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١٠٣٨٨ - كان إسناد هذا الأثر في المطبوعة: "حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني علي، عن ابن عباس: إن الصلاة... ". وأثبت الإسناد الذي في المخطوطة.
ومع ذلك فالإسناد الذي في المطبوعة فيه خطأ، فإنه أسقط بين"حدثنا عبد الله بن صالح" وبين"قال حدثني علي" ما لا ينبغي إسقاطه وهو: "قال حدثني معاوية"، فهذا إسناد دائر في التفسير، أقربه رقم: ١٠٣٨٠.
(٤) الأثر: ١٠٣٩٠ - هذا الأثر مقدم على الذي قبله في المخطوطة.
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضًا واجبًا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٩١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: كتابًا واجبًا.
١٠٣٩٢- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"كتابًا موقوتًا"، قال: واجبًا.
١٠٣٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٠٣٩٤- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن معمر بن سام، عن أبي جعفر في قوله:"كتابًا موقوتًا"، قال: مُوجَبًا. (١)
(١) الأثر: ١٠٣٩٤ -"معمر بن سام"، يقال هو منسوب إلى جده وهو"معمر بن سام بن موسى" أو: "معمر بن يحيى بن سام"، روى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وعن أخيه أبان بن يحيى بن سام، وفاطمة بنت علي. روى عنه وكيع، وأبو أسامة، وأبو نعيم. سئل أبو زرعة عن"معمر بن يحيى بن سام" فقال: كوفي ثقة. مترجم في التهذيب، وفي الكبير ٤ / ١ / ٣٧٧"معمر بن يحيى بن سام"، وفي ٤ / ١ / ٣٧٨"معمر بن موسى بن سام"، وهما ترجمة واحدة. وفي الجرح والتعديل ٤ / ١ / ٢٥٨ وسيأتي في رقم: ١٠٣٩٦، "معمر بن يحيى".
وكان في المطبوعة: "معمر بن هشام" وهو خطأ محض، وفي المخطوطة"معمر بن شام"، والصواب ما أثبت.
و"أبو جعفر" هو: أبو جعفر الباقر" محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب"، كان ثقة كثير الحديث، وذكره النسائي في فقهاء أهل المدينة من التابعين. وقال الزبير بن بكار: "كان يقال لمحمد: باقر العلم".
وكان في المخطوطة: "موقوتا قال: موجبا" وهي غريبة لا يجيزها الاشتقاق، وكأن الناسخ سها، وغلب عليه وزن"موقوتا"، فكتب"موجوبا"، والذي في المطبوعة هو الصواب إن شاء الله. أو تكون كما يجيء في الأثر رقم: ١٠٣٩٦"موقوتًا: وجوبها" فكتبها الناسخ"موجوبا"، وقرأها كذلك خطأ أو سهوًا.
١٠٣٩٥- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، و"الموقوت"، الواجب.
١٠٣٩٦- حدثني أحمد بن حازم قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا معمر بن يحيى قال، سمعت أبا جعفر يقول:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: وجوبها. (١)
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا، منجَّمًا يؤدُّونها في أنجمها. (٢)
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٩٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: قال ابن مسعود: إن للصلاة وقتًا كوقت الحجِّ.
١٠٣٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن زيد بن أسلم في قوله:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا"، قال: منجَّمًا، كلما مضى نجم جاء نَجْم آخر. يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر.
١٠٣٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) الأثر: ١٠٣٩٦ -"معمر بن يحيى" هو"معمر بن سام" الذي سلف في الأثر: ١٠٣٩٤، وانظر التعليق السالف.
(٢) "النجم" هو الوقت المضروب، يقال: "جعلت مالي على فلان نجومًا منجمة، يؤدي كل نجم في شهر كذا"، وهو القسط أو الوظيفة يؤديها عند حلول وقتها مشاهرة أو مساناة. وجمع"نجم""نجوم" و"أنجم"، و"نجم المال والدين ينجمه تنجيمًا". وانظر تفسير ذلك في الأثر التالي رقم: ١٠٣٩٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها، ولكن هاهنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك، مما ليس يوجد في غيرها، كما قال تعالى في(١) الأشهر الحرم :﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، وإن كان هذا منهيا عنه في غيرها، ولكن فيها آكد لشدة حرمتها وعظمها ؛ ولهذا قال تعالى :﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ أي في سائر أحوالكم.
ثم قال :﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي : فإذا أمنتم وذهب الخوف، وحصلت الطمأنينة ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي : فأتموها وأقيموها كما أمرتم بحدودها، وخشوعها، وسجودها وركوعها، وجميع شئونها.
وقوله :﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قال ابن عباس : أي مفروضا. وكذا روي عن مجاهد، وسالم بن عبد الله، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، والحسن، ومقاتل، والسدي، وعطية العوفي.
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة :﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا(٢) كوقت الحج.
وقال زيد بن أسلم :﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قال : منجما، كلما مضى نجم، جاءتهم يعني : كلما مضى وقت جاء وقت.
١ في أ: "حين ذكر"..
٢ في د، ر: "للصلاة وقت"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَمَحْمُولٌ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوُجُوبِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ أَيْ: بِحَيْثُ تَكُونُونَ عَلَى أُهْبَةٍ إِذَا احْتَجْتُمْ إِلَيْهَا لَبِسْتُمُوهَا بِلَا كُلْفَةٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾
يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ عُقَيْبَ صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَإِنْ كَانَ مَشْرُوعًا مُرَغَّبًا فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ غَيْرِهَا، وَلَكِنَّ هَاهُنَا آكَدُ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ التَّخْفِيفِ فِي أَرْكَانِهَا، وَمِنَ الرُّخْصَةِ فِي الذَّهَابِ فِيهَا وَالْإِيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي (١) الْأَشْهُرِ الْحُرُمَ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التَّوْبَةِ: ٣٦]، وَإِنْ كَانَ هَذَا مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي غَيْرِهَا، وَلَكِنَّ فِيهَا آكَدُ لِشِدَّةِ حُرْمَتِهَا وَعِظَمِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ أَيْ فِي سَائِرِ أَحْوَالِكُمْ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أَيْ: فَإِذَا أَمِنْتُمْ وَذَهَبَ الْخَوْفُ، وَحَصَلَتِ الطُّمَأْنِينَةُ ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أَيْ: فَأَتِمُّوهَا وَأَقِيمُوهَا كَمَا أُمِرْتُمْ بِحُدُودِهَا، وَخُشُوعِهَا، وَسُجُودِهَا وَرُكُوعِهَا، وَجَمِيعِ شُئُونِهَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مَفْرُوضًا. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، وَمُقَاتِلٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا (٢) كَوَقْتِ الْحَجِّ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ قَالَ: مُنَجَّمًا، كُلَّمَا مَضَى نَجْمٌ، جَاءَتْهُمْ يَعْنِي: كُلَّمَا مَضَى وَقْتٌ جَاءَ وَقْتٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أَيْ: لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَبِ عَدُّوِّكُمْ، بَلْ جِدُّوا فِيهِمْ وَقَاتَلُوهُمْ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ أَيْ: كَمَا يُصِيبُكُمُ الْجِرَاحُ وَالْقَتْلُ، كَذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُمْ، كَمَا قَالَ (٣) ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٤٠].
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ أَيْ: أَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ (٤) سَوَاءٌ فِيمَا يُصِيبُكُمْ وَإِيَّاهُمْ من
(١) في أ: "حين ذكر".
(٢) في د، ر: "للصلاة وقت".
(٣) في د: "كقوله".
(٤) في أ: "وهم".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾
أي : فإذا فرغتم من صلاتكم، صلاة الخوف وغيرها، فاذكروا الله في جميع أحوالكم وهيئاتكم، ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد. منها : أن القلب صلاحه وفلاحه وسعادته بالإنابة إلى الله تعالى في المحبة وامتلاء القلب من ذكره والثناء عليه.
وأعظم ما يحصل به هذا المقصود الصلاة، التي حقيقتها أنها صلة بين العبد وبين ربه.
ومنها : أن فيها من حقائق الإيمان ومعارف الإيقان ما أوجب أن يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة. ومن المعلوم أن صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة بسبب اشتغال القلب والبدن والخوف فأمر بجبرها بالذكر بعدها.
ومنها : أن الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه ما هو مظنة لضعفه، وإذا ضعف القلب ضعف البدن عن مقاومة العدو، والذكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب.
ومنها : أن الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات سبب للفلاح والظفر بالأعداء، كما قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فأمر بالإكثار منه في هذه الحال إلى غير ذلك من الحِكَم.
وقوله :﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أي : إذا أمنتم من الخوف واطمأنت قلوبكم وأبدانكم فأتموا صلاتكم على الوجه الأكمل ظاهرا وباطنا، بأركانها وشروطها وخشوعها وسائر مكملاتها.
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي : مفروضا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله : " صلوا كما رأيتموني أصلي " ودل قوله :﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ على أن الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل، ويدل ذلك على أن الكفار وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة - أنهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة، ولا يؤمرون بها، بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم، وإن كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر الأحكام في الآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٣} ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾.
أي: فإذا فرغتم من صلاتكم، صلاة الخوف وغيرها، فاذكروا الله في جميع أحوالكم وهيئاتكم، ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد. منها: أن القلب صلاحه وفلاحه وسعادته بالإنابة إلى الله تعالى في المحبة وامتلاء القلب من ذكره والثناء عليه.
وأعظم ما يحصل به هذا المقصود الصلاة، التي حقيقتها أنها صلة بين العبد وبين ربه.
ومنها: أن فيها من حقائق الإيمان ومعارف الإيقان ما أوجب أن يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة. ومن المعلوم أن صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة بسبب اشتغال القلب والبدن والخوف فأمر بجبرها بالذكر بعدها.
ومنها: أن الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه ما هو مظنة لضعفه، وإذا ضعف القلب ضعف البدن عن مقاومة العدو، والذكر لله والإكثار منه من أعظم مقويات القلب. -[١٩٩]-
ومنها: أن الذكر لله تعالى مع الصبر والثبات سبب للفلاح والظفر بالأعداء، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فأمر بالإكثار منه في هذه الحال إلى غير ذلك من الحِكَم.
وقوله: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاة﴾ أي: إذا أمنتم من الخوف واطمأنت قلوبكم وأبدانكم فأتموا صلاتكم على الوجه الأكمل ظاهرا وباطنا، بأركانها وشروطها وخشوعها وسائر مكملاتها.
﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي: مفروضا في وقته، فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتا لا تصح إلا به، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد ﷺ بقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ودل قوله: ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ على أن الصلاة ميزان الإيمان وعلى حسب إيمان العبد تكون صلاته وتتم وتكمل، ويدل ذلك على أن الكفار وإن كانوا ملتزمين لأحكام المسلمين كأهل الذمة - أنهم لا يخاطبون بفروع الدين كالصلاة، ولا يؤمرون بها، بل ولا تصح منهم ما داموا على كفرهم، وإن كانوا يعاقبون عليها وعلى سائر الأحكام في الآخرة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كِتَابًا
مَكْتُوبًا مَفْرُوضًا.
مَّوْقُوتًا
مُحَدَّدًا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ.

إعراب الآية ١٠٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

أفتنت الرجل. وفرق الخليل وسيبويه بينهما فقالا: فتنته جعلت فيه فتنة مثل عجلته وأفتنته جعلته مفتتنا، وزعم الأصمعي أنه لا يعرف أفتنته بالألف.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠٢]

وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (١٠٢)
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ والأصل فلتقم حذفت الكسرة لثقلها وحكى الأخفش والكسائي والفراء «١» : أنّ لام الأمر ولام كي ولام الجحود يفتحن، وسيبويه «٢» يمنع من هذا لعلّة موجبة وهي الفرق بين لام الجر ولام التوكيد. قال أبو إسحاق «٣» : لا يلتفت إلى حكاية حاك لم يروها النحويون القدماء وإن كان الذي يحكيها صادقا فإن الذي سمعت منه مخطئ. وكذا وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ وكذا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً في موضع رفع إلا أنه مقصور «أن تضعوا» في موقع نصب أي في أن تضعوا.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠٣]

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣)
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ حال.

[سورة النساء (٤) : آية ١٠٤]

وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤)
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ نهي، وقرأ عبد الرّحمن الأعرج إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ «٤» بفتح الهمزة أي لأن، وقرأ منصور بن المعتمر «٥» إن تكونوا تيلمون «٦»
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٥٨.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٤.
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٥٦٦.
(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٧، وقال «بفتح الهمزة على المفعول من أجله». [.....]
(٥) منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي، عرض على الأعمش، وروى عن مجاهد (ت ١٣٣ هـ).
ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣١٤.
(٦) وهي قراءة ابن وثاب أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٣ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا. الموقوت: المفروض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿كتابا موقوتا﴾؛ فقال قوم: معناه: فريضة مفروضة. وقال آخرون: فرضًا واجبًا. وقال غيرهم: منجمًا يؤدونها في أنجمها. ورأى ابنُ جرير (٧/٤٥٢) قرب هذه الأقوال بعضها من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبُ معنى بعضها من بعض؛ لأن ما كان مفروضًا فواجب، وما كان واجبًا أداؤه في وقت بعد وقت فمُنَجَّم». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/٣٣١). ثم رجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة القول الأخير الذي قاله قتادة عن ابن مسعود، وزيد بن أسلم، فقال: «لأنّ الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل: وقَّت الله عليك فرْضَه، فهو يَقِتهُ، ففرضُه عليك موقوت. إذا أخبر أنه جعل له وقتًا يجب عليك أداؤه، فكذلك معنى قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ إنما هو كانت على المؤمنين فرضًا وقّت لهم وقت وجوب أدائه، فبين ذلك لهم». وعلَّق عليه ابنُ عطية (٣/١٥) بقوله: «وهو ظاهر اللفظ».
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: أقمتم في أمصاركم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾، قال: إذا اطمأننتم فصَلُّوا الصلاة، لا تصلها راكبًا، ولا ماشيًا، ولا قاعدًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿فإذا اطمأننتم... ﴾؛ فقال قوم: معنى ذلك: فإذا استقررتم في أوطانكم فأتموا الصلاة. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا أمنتم بعد خوفكم فأقيموا الصلاة، أي: فأتموا حدودها بركوعها وسجودها. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٤٤٨ بتصرف) مستندًا إلى ظاهر اللفظ، ودلالة العقل القول الثاني الذي قاله السدي، وابن زيد، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عرَّف عباده المؤمنين الواجب عليهم مِن فرْض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين: إحداهما: حال شدة خوف، أذن لهم فيها بقصر الصلاة. والأخرى: حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها، وإتمامها على ما وصفه لهم -جل ثناؤه- من معاقبة بعضهم بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم، وهي حالة لا قصر فيها؛ لأنّه يقول -جلَّ ثناؤه- لنبيه ﷺ في هذه الحال: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ فمعلوم بذلك أنّ قوله: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ إنما هو: فإذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها. وتلك حالة شدة الخوف؛ لأنه قد أمرهم بإقامتها في غير حال شدة الخوف بقوله: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾».
٤
عن قتادة، في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ للصلاة وقتًا كوقت الحج١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٢، وفي المصنف (٣٧٤٧)، وابن جرير ٧‏/‏٤٥١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: مفروضًا١٢. (٤/ ٦٧٤)،
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٤٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية على قول ابن عباس بقوله: «وهما لفظان بمعنى واحد، كُرر مبالغة».
٦
وعن علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وسالم بن عبد الله، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٧.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: الموقوت: الواجب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٥١.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: مفروضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٩٧، وابن جرير ٧‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: فرضًا واجبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
قال مجاهد بن جبر: أي: فرضًا مُؤَقَّتًا، وقَّته الله عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٨٢.
١١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كتابا موقوتا﴾، قال: كتابًا واجبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] -من طريق مَعْمَر بن يحيى- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: وجوبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٥١، ورواه ٧‏/‏٤٥٠ من طريق معمر بن سام بلفظ: موجوبًا.
١٣
عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: فريضة مفروضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿كتابًا موقوتًا﴾: فمفروضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧.
١٥
عن زيد بن أسلم -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، قال: مُنَجَّمًا، كُلَّما مضى نَجْمٌ جاء نَجْمٌ آخر. يقول: كُلَّما مضى وقتٌ جاء وقتٌ آخر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٥١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾، يعني: فريضة معلومة. كقوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٦]، يعني: فُرِض عليكم القتال١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٣-٤٠٤.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، يعني: صلاة الخوف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٣-٤٠٤.
١٨
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾، قال: صلاة الخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- أنّه بلغه أنّ قوما يذكرون الله قيامًا، فأتاهم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سمعنا الله يقول: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾. فقال: إنما هذه إذا لم يستطع الرجل أن يصلي قائمًا؛ صلى قاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاذكروا الله قياما﴾، يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال عُذْر، غير الذكر، فإنّ الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال: ﴿فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسر والعلانية، وعلى كل حال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر مختصرًا.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وقعودا﴾، قال: يصلي الرجل قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦.
٢٢
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾: افترض الله ذكره عند القتال١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٣-.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله﴾ باللسان ﴿قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٣-٤٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/١٤) أنّ جمهور العلماء ذهبوا إلى أنّ هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله، فهو ذكر باللسان، ثم قال: «وذهب قوم إلى أن ﴿قضيتم﴾ بمعنى: فعلتم. أي: إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات: المرض، وغيره».
٢٤
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فاذكروا الله﴾، قال: باللسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٥-١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يعني: إذا نزل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإذا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أمنتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾ يقول: أتِمُّوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج الشطر الثاني ابن جرير ٧‏/‏٤٤٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٢، وابن جرير ٤‏/‏١٠٥٦-١٠٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٧ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤٠٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإذا اطمأننتم﴾، قال: بعد الخوف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٦.
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة﴾ إذا أقمتم في بلادكم ﴿فأقيموا الصلاة﴾، يعني: فأتموا الصلاة كاملة، ولا تَقْصُروا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٠٣-٤٠٤.
٣١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- وفي قوله: ﴿فإذا اطمأننتم﴾، يقول: إذا استقررتم، وأمِنتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٠٥٥-١٠٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ: أنّ سائلًا أتاه، فسأله عن مواقيت الصلاة، قال: فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، ثم أمَر بلالًا فأذَّن، ثم أمره فأقام الصلاة حين انشق الفجر، فصلّى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل. وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين سقوط الشفق، قال: وصلّى الفجر من الغد والقائل يقول: طلعت الشمس أو لم تطلع. وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرَّت الشمس. وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ فقال الرجل: أنا، يا رسول الله. قال: «ما بين هذين الوقتين وقت»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٤٢٩-٤٣٠ (٦١٤).
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للصلاة أوَّلًا وآخِرًا، وإنّ أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإنّ أول وقت العصر حين يدخل وقت العصر، وإنّ آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإنّ أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإنّ آخر وقتها حين يغيب الشفق، وإنّ أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق، وإنّ آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإنّ أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإنّ آخر وقتها حين تطلع الشمس»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٢‏/‏٩٤ (٧١٧٢)، والترمذي ١‏/‏١٩٠ (١٥١) من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصحُّ من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل عن الأعمش خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل». وقال الدارقطني في سننه ١‏/‏٤٩٢ (١٠٣٠): «هذا لا يصح مسندًا». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٢‏/‏١٤٤-١٤٥ (٢٧٣): «قال أبي: هذا خطأ؛ وهم فيه ابن فضيل». وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨‏/‏٨٧: «حديث ضعيف». وقال ابن رجب في فتح الباري ٤‏/‏٣٥٨: «وله علة، وهي أن جماعة رووه عن الأعمش، عن مجاهد، قال: كان يقال ذلك. وهذا هو الصحيح عند ابن معين، والبخاري، والترمذي». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١‏/‏٢٧٨-٢٧٩ (٣١٥): «ابن فضيل ثقة، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلًا وسمعه من أبي صالح مسندًا». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٧٢ (١٦٩٦): «إسناد صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمَّنِي جبريلُ عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّراك١، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حُرِّم الطعام والشراب على الصائم. وصلى بي من الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأَسْفَر، ثم التفت إلَيَّ، فقال: يا محمد، هذا الوقت وقت النبيين قبلك، الوقت ما بين هذين الوقتين»٢
التخريج
  1. ١الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها. وأراد بقدر الشِّراك: الوقت الذي لا يجوز لأحد أن يتقدمه في صلاة الظهر. يعني: فوق ظل الزوال، فقدَّره بالشِّراك لدقته، وهو أقل ما يتبين به زيادة الظل حتى يعرف منه ميل الشمس عن وسط السماء. النهاية (شرك، قيد).
  2. ٢أخرجه أحمد ٥‏/‏٢٠٢ (٣٠٨١)، وأبو داود ١‏/‏٢٩٣ (٣٩٣)، والترمذي ١‏/‏١٨٧-١٨٩ (١٤٩)، وابن خزيمة ١‏/‏٤٢٤-٤٢٥ (٣٢٥) من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس به. قال الترمذي ١‏/‏١٨٩ (١٥٠): «حديث حسن». وقال ابن عبد البر في التمهيد ٨‏/‏٢٨: «تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، وهو -واللهِ- كلهم معروفو النسب، مشهورون بالعلم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢‏/‏٢٤٧-٢٤٨ (٤١٧): «إسناده حسن صحيح».
٤
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٢٨٢ (٣٧٣). وعلَّقه البخاري ١‏/‏٦٨، ١٢٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٣ من سورة النساء

١٦ وقفةً في هذه الآية

  •   كيف تجد للصلاة روحانية وأثرا؟أن تأتيها بطمأنينة وتؤديها بخشوع{ فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة}

    — روائع القرآن

  • ﴿ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ إذا هانت عليك صلاتك فما الذي يعز عليك ! بقدر ما تعدل صلاتك تتعدل حياتك 

    — الحسن البصرى

  •   من أعظم ما أنعم الله به على هذه الأمة؛ أوقات الصلاة فهي عامل مهم لتنظيم الوقت: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا

    — روائع القرآن

  • الاستغفار بعد الفراغ من العبادة هو شأن الصالحين، فالخليل وابنه قالا -بعد بناء البيت -: (وَتُبْ عَلَيْنَا) ، وأمرنا به عند الانتهاء من الصلاة: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ)، وبينت السنة أنه البدء بالاستغفار، وكذا أمرنا به بعد الإفاضة من عرفة، فما أحوجنا إلى تذكر منة الله علينا بالتوفيق للعبادة، واستشعار تقصيرنا الذي يدفعنا للاستغفار.

    — عمر المقبل

  • "فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم" لا تغفل عن الله أبداً في جميع حالاتك اتصل بالله واعمر قلبك بحبه حتى وأنت تخلد للراحة

    — محاسن التاويل

  • "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا" قال وكيع : كان الأعمش سليمان بن مهران قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى

    — فوائد القرآن

  • "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً" يضع المنبه على وقت الدوام حرصا على باب الرزق ، ويتهاون مع نداء الرازق في صلاة الفجر.!

    — فوائد القرآن

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير/-

    — سعد الحجري

  • مجالس في تدبر القرآن (تدبر الآية 103 سورة النساء)

    — خالد السبت

  • "فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله" ذكر الله عبادة لا تنقضي ولأجلها شرعت العبادات.

    — عبدالله الغفيلي

  • وقفات مع آيات سورة النساء آية 103

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • كيف تجد للصلاة روحانية وأثرا؟ أن تأتيها بطمأنينة وتؤديها بخشوع { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة}

    — مجالس التدبر

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٠٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(103) And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال