إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ أي صلاةَ الخوفِ أي أديتموها على الوجه المبيّنِ وفرَغتم منها ﴿فاذكروا الله قياما وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِكُمْ﴾ أي فداوموا على ذكر الله تعالى وحافِظوا على مراقبته ومناجاتِه ودعائِه في جميع الأحوالِ حتى في حال المسايفة والقتالِ، كما في قوله تعالى :﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [ الأنفال، الآية ٤٥ ] ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ سكنَت قلوبُكم من الخوف وأمِنتم بعدما وضعت الحربُ أوزارَها ﴿فأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي الصلاةَ التي دخل وقتُها حينئذ أي أدُّوها بتعديل أركانِها ومراعاةِ شرائطِها، وقيل : المرادُ بالذكر في الأحوال الثلاثةِ الصلاةُ فيها أي فإذا أردتم أداءَ الصلاةِ فصلّوا قِياماً عند المسايفةِ وقعوداً جاثين على الرّكَب عند المراماةِ وعلى جنوبكم مُثخَنين بالجِراح، فإذا اطمأننتم في الجملة فاقضُوا ما صليتم في تلك الأحوالِ التي هي [ من ] أحوال القلقِ والانزعاجِ، وهو رأيُ الشافعيِّ رحمه الله وفيه من البعد ما لا يخفي. ﴿إنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ أي فرضاً موقتاً، قال مجاهدٌ : وقّته الله عليهم فلابد من إقامتها في حالة الخوفِ أيضاً على الوجه المشروحِ، وقيل : مفروضاً مقدّراً في الحضَر أربَعَ ركعاتٍ وفي السفر ركعتين فلابد أن تؤدى في كل وقتٍ حسبما قُدِّر فيه.