المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف، على حد ما أمروا عند قضاء المناسك بذكر الله(١)، فهو ذكر باللسان، وذهب إلى أن ﴿قضيتم﴾ بمعنى فعلتم، أي إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات : المرض، وغيره، وبحسب هذه الآية رتب ابن المواز صلاة المريض فقال : يصلي قاعداً فإن لم يطق فعلى جنبه الأيمن، فإن لم يطق فعلى الأيسر، فإن لم يطق فعلى الظهر، ومذهب مالك في المدونة التخيير، لأنه قال : فعلى جنبه أو على ظهره، وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم أنه قال : يبتدىء بالظهر ثم بالجنب، قال ابن حبيب : وهو وهم، قال اللخمي : وليس بوهم، بل هو أحكم في استقبال القبلة، وقال سحنون : يصلي على جنبه الأيمن كما يجعل في قبره، فإن لم يقدر فعلى ظهره، و «الطمأنينة » في الآية : سكون النفس من الخوف، وقال بعض المتأولين : المعنى : فإذا رجعتم من سفركم إلى الحضر فأقيموها تامة أربعاً، وقوله تعالى :﴿كتاباً موقوتاً﴾ معناه : منجماً في أوقات، هذا ظاهر اللفظ، وروي عن ابن عباس : أن المعنى مفروضاً، فهما لفظان بمعنى واحد كرر مبالغة.
١ - في قوله تعالى في الآية (٢٠٠) من سورة البقرة: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾..