الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ... ) الآية [ ١٠٣ ].
المعنى : إن الله تعالى أمرهم بذكره بعد الفرائض من الصلاة التي قد بينها لهم إرادة البركة بالذكر ليكون سبب(١) النصر على الأعداء والفتح، ونظيره قوله :( يَأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )(٢).
قوله :( فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ) [ أي : فإذا سكن خوفكم، فأقيموا الصلاة ](٣) بتمامها في أوقاتها كما فرضت عليكم.
فالمعنى : عند من جعل القصر في صلاة الخوف هو النقص من تمام السجود والركوع لا من العدد : فإذا أمنتم في سفركم، فأتموا الركوع والسجود، قاله السدي وهو اختيار الطبري(٤).
والمعنى عند من لم ير ذلك : فإذا اطمأننتم في أمصاركم ودوركم، فأقيموا الصلاة التي أمرتم أن تقصروها في حال خوفكم وسفركم، قال ذلك مجاهد وقتادة(٥).
وقال ابن يزيد : المعنى : فإذا اطمأننتم من عدوكم فصلوا الصلاة، ولا تصلوها ركباناً، ولا مشاة ولا جلوساً فهو إقامتها(٦).
قوله :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) أي : فريضة مفروضة قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقال قتادة :( كِتَاباً مَّوْقُوتاً ) منجماً يؤديها في أنجمها أي : في أوقاتها(٧).
وقيل :(٨) معنى ( مَّوْقُوتاً ) محتوماً لابد من أدائها بتمامها في أوقاتها.
وقال ابن مسعود : إن للصلاة وقتاً كوقت الحج(٩).
وقال زيد بن أسلم : " كتاباً موقتاً " أي منجماً. كلما [ مضى ] نجم أي : كلما [ مضى(١٠) ] وقت جاء وقت(١١).
وروي عن النبي ﷺ قال : " ليس بين العبد والكافر إلا ترك الصلاة " (١٢).
وقال : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر " (١٣).
وقال النخعي وابن المبارك وأحمد وإسحاق : من ترك الصلاة عامداً حتى خرج وقتها بغير [ عذر ](١٤) فهو كافر، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل، وكذلك قال الشافعي.
وروي أنه يستتاب ثلاثاً فإن صلى وإلا قتل.
وقال الزهري : يضرب ويسجن إلا أن يكون ابتدع ديناً غير دين الإسلام، فإنه يقتل إن لم يتب(١٥).
١ - (ج): سببا النصر..
٢ - الأنفال: ٤٦..
٣ - ساقط من (ج)..
٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق..
٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
٨ - عزاه الطبري لقتادة انظر: جامع البيان ١/٤٩٧..
٩ - جامع البيان ٥/٢٦١، وقد رد ابن العربي قول: ابن مسعود باعتبار أن الوقت هو محل للفعل وليس بشرط فيه لأن الصلاة لا تناط إلا بالفعل، مضى الوقت أو بقي. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٩٧..
١٠ - ساقط من (أ)..
١١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٦١..
١٢ - خرجه الترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٥..
١٣ - خرجه اترمذي في أبواب الإيمان ٤/١٢٦، وأبو داود في كتاب السنة ٤/٢١٩، والمعجم الصغير للطبراني ١/١٣٤ و٢/١٤..
١٤ - ساقط من (أ)..
١٥ - اختلف في أمر تارك الصلاة على قولين: (أ): يقتل. (ب): يعزَّر ويحبس. فمن قال بالقتل –قال- يقتل كفراً وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك أو –يقتل حداً لا كفراً وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه. فمن قال بالتعزير والحبس- وهم أهل الظاهر قالوا: يعزر ويحبس حتى يصلي. انظر: الأم للشافعي ١/٢٩٢، وبداية المجتهد ١/٩٠، والمحلى ٢/٢٣٥، والمغني لابن قدامة ٢/٢٩٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى