عن عبد الله بن عباس: أنّ قوما من عُرَينةَ جاؤوا إلى النبي ﷺ فأسلموا، وكان منهم مُوارَبَةٌ، قد شَلَّت أعضاؤُهم، واصفرَّت وجوههم، وعظُمت بطونُهم، فأمر بهم النبي ﷺ إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها وألبانها، فشرِبوا حتى صحُّوا وسمِنوا، فعمَدوا إلى راعي النبي ﷺ فقتَلوه، واستاقوا الإبل، وارتَدُّوا عن الإسلام، وجاء جبريل، فقال: يا محمد، ابعث في آثارهم. فبعث، ثم قال: ادعُ بهذا الدعاء: اللهمَّ، إنّ السماءَ سماؤُك، والأرضَ أرضُك، والمشرقَ مشرقُك، والمغربَ مغربُك، اللهمَّ، ضيِّقْ عليهم الأرضَ برُحبِها حتى تَجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْكِ حَمَلٍ حتى تُقْدِرَني عليهم. فجاءوا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية. فأمره جبريل أنّ مَن أخذ المال وقتَل يُصلَب، ومَن قتَل ولم يأخذ المال يُقْتل، ومَن أخذ المال ولم يَقتُل تُقطَّعُ يده ورجله من خِلاف. وقال ابن عباس: هذا الدعاءُ لكلِّ آبِقٍ، ولكلِّ مَن ضلَّت له ضالَّةٌ من إنسانٍ وغيره، يدعو بهذا الدعاء، ويُكتبُ في شيء، ويُدفَنُ في مكانٍ نظيفٍ إلا قدَره اللهُ عليه
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾، قال: نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبلَ أن يُقدَرَ عليه لم يكن عليه سبيل، وليست تَحرُزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أفسَد في الأرض أو حاربَ الله ورسوله ثم لحِقَ بالكفار قبل أن يَقْدِروا عليه، لم يمنَعْه ذلك أن يُقام فيه الحدُّ الذي أصابه
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في هذه الآية، قال: كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدٌ وميثاق، فنقضوا العهد، وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله نبيه فيهم؛ إن شاء أن يُقتِّل، وإن شاء صلَّب، وإن شاء أن يُقطِّع أيديهم وأرجلهم من خِلاف، وأما النفي فهو الهرب في الأرض
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: مَن شهَر السلاحَ في قُبَّةِ الإسلام وأفسَد السبيلَ فظُهِر عليه وقُدِر فإمامُ المسلمين مُخيَّرٌ فيه؛ إن شاء قتَله، وإن شاء صلَبه، وإن شاء قطَع يده ورجله
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ الآية، قال: إذا خرج المحاربُ فأخذ المالَ ولم يَقتُل قُطِع مِن خِلافٍ، وإذا خرَج فقتَل ولم يأخُذ ِالمالَ قُتِل، وإذا خرج وأخذ المال وقتَل قُتِل وصُلِب، وإذا خرج فأخاف السبيل ولم يأخذ المال ولم يَقْتُل نُفِيَ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورسولهُ﴾ إلى قوله: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾، قال: إذا حارب فقَتَل فعليه القتل إذا ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقَتَل فعليه الصلب إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل مِن خِلاف إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي