عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩]
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف:١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة:٧]
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ عليه السلام في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه