محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٢ من سورة الأعراف في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٢ من سورة الأعراف

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بَلَىَ شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هََذَا غَافِلِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقرّرهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، وإقرارهم به. كما :
حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال : حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ، قال :«أخَذَ اللّهُ المِيثاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمانَ » يعني عرفة «فَأخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلّ ذُرّيّةٍ ذَرأها، فَنَثرَهُمْ بَينَ يَدَيْهِ كالذّرّ، ثُمّ كَلّمَهُمْ فَتَلا فَقالَ : ألَسْتُ بِرَبّكُمْ ؟ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا. . . الآية إلى ما فَعَلَ المبْطِلونَ ».
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا كلثوم بن جبر، قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : سألت عنها ابن عباس، فقال : مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا، وأشار بيده، فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى.
حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ وأشْهَدَهُمْ على أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا قال : مسح ربك ظهر آدم، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنعمان هذا الذي وراء عرفة، وأخذ ميثاقهم ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا اللفظ لحديث يعقوب.
وحدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية، قال ربيعة بن كلثوم، عن أبيه في هذا الحديث : قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ.
حدثنا عمرو، قال : حدثنا عمران بن عيينة، قال : أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أوّل ما أهبط الله آدم، أهبطه بدجني، أرض بالهند، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كلّ نسمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق : وأشْهَدَهُمْ على أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : أُهبِط آدم حين أهبط، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى، ثم تلا : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ فجفّ القلم من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : لما خلق الله آدم، أخذ ذرّيته من ظهره مثل الذرّ، فقبض قبضتين، فقال لأصحاب اليمين ادخلوا الجنة بسلام، وقال للآخرين : ادخلوا النار ولا أبالي.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حبيب، عن ابن عباس، قال : مسح الله ظهر آدم، فأخرج كلّ طيب في يمينه، وأخرج كلّ خبيث في الآخرى.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن علية، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : مسح الله ظهر آدم، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : لما خلق الله آدم مسح ظهره بدجني، وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال : ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى قال : فيرون يومئذ جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن المسعودي، عن عليّ بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه، فمسح ظهره، فأخذ ذرّيته كهيئة الذرّ، فكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم، وأشهدهم على أنفسهم ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى.
قال : حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن عليّ بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : لما خلق الله آدم، أخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ومصائبه، واستخرج ذرّيته كالذرّ، وأخذ ميثاقهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ وأشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسهِمْ قال : مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان، واد إلى جنب عرفة، وأخرج ذرّيته من ظهره كهيئة الذرّ، ثم أشهدهم على أنفسهم ألَسْتُ بِرَبّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا.
قال : حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي حمزة الضّبَعي، عن ابن عباس، قال : أخرج الله ذرّية آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذرّ، وهو في آذيّ من الماء.
حدثني عليّ بن سهل، قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة، قال : حدثنا أبو مسعود، عن جويبر، قال : مات ابن للضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام، قال : فقال : يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحلّ عنه عقْده، فإن ابني مُجْلَس ومسؤول ففعلت به الذي أمرني، فلما فرغت، قلت : يرحمك الله، عمّ يسأل ابنك ؟ قال : يُسأل عن الميثاق الذي أقرّ به في صلب آدم عليه السلام. قلت : يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقرّ به في صلب آدم ؟ قال : ثني ابن عباس أن الله مسح صلب آدم، فاستخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطَى الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الاَخر فوفى به نفعه الميثاق الأوّل، ومن أدرك الميثاق الاَخر فلم يف به لم ينفعه الميثاق الأوّل، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الاَخر مات على الميثاق الأوّل على الفطرة.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني السريّ بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد، قال : غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال : فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فاشتدّ عليه، ثم قال :«ما بالُ أقْوَامٍ يَتَناوَلُونَ الذّرّيّة ؟ » فقال رجل : يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال :«إنّ خِيارَكُمْ أوْلادُ المُشْركِينَ، ألاّ إنّها لَيْسَتْ نَسَمَةٌ تُولَدُ إلاّ وُلِدَتْ على الفِطْرَة، فَمَا تَزَالُ عَلَيْها حتى يَبِينَ عَنْها لِسانُها، فأبَوَاها يُهَوّدَانِها أوْ يُنَصّرَانِها ». قال الحسن : والله لقد قال الله ذلك في كتابه، قال : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ.
حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، قال : حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان، عن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك، وعن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال : قال رسول الله ﷺ : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال :«أخِذُوا مِنْ ظَهْره كمَا يُؤْخَذُ بالمِشْطِ مِنَ الرأس، فَقالَ لَهُمْ ألَسْتُ بِرَبّكُمْ ؟ قالُوا بَلى، قالَتِ المَلائِكَةُ : شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس. قال ابن حميد : كما يؤخذ بالمشط.
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال : حدثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر بن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني : أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الاَية : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فقال عمر : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنّ اللّهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمينِهِ فاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرّيّةً، فَقالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاءِ للْجَنّة، وَبِعَمَل أهْل الجَنّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرّيّةً، فَقالَ : خَلَقْتُ هَؤُلاءِ للنّارِ، وَبِعَمَلِ أهْلِ النّارِ يَعْمَلُونَ ». فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ قال :«إنّ اللّهَ إذَا خَلَقَ العَبْدَ للْجَنّةَ اسْتَعْمَلَهُ بَعَملِ أهْلِ الجَنّةِ حتى يَمُوتَ على عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ أهْلِ الجَنّة فَيُدْخِلَهُ الجَنّةَ وإذَا خَلَقَ العَبْدَ للنّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ حتى يَمُوتَ على عَمَلٍ مِنْ عَمَلِ أهْلِ النّارِ فَيُدْخِلَهُ النّار ».
حدثنا إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن المصفي، عن بقية عن عمرو بن جعثم القرشي، قال : ثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبيّ ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد رجل من المدينة، قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله : وَإذْ أخَذَ رَبّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرّيّاتِهِمْ قال : سألت النبيّ ﷺ عنه كما سألتني، فقال :«خَلَقَ اللّهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، ثُمّ أجْلَسَهُ فَمَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ اليُمْنَى، فَأخْرَجَ ذَرْأً، فقال : ذَرْءٌ ذَرأْتُهُمْ للْجَنّةِ، ثُمّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى، وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَقالَ : ذَرْءٌ ذَرَأتُهُمْ للنّارِ، يَعْمَلُونَ فِيما شِئْتَ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد ربَّك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقرَّرهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادَتَهم بذلك، وإقرارَهم به. (١) كما:-
١٥٣٣٨ - حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمَان =يعني عرفة= فأخرج من صلبه كل ذرّية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذرِّ، ثم كلمهم قَبَلا (٢) فقال:
"ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا" الآية، إلى (ما فعل المبطلون)، ". (٣)
(١) مضى أثر في تفسير هذه الآية، برقم: ١٠٨٥٥: لم يذكر هنا. وهو في اختصار أبي جعفر، مضى في الصفحة السابقة.
(٢) في المطبوعة: ((فتلا، فقال))، لم يحسن قراءة المخطوطة، فظنه من التلاوة، والصواب ما أثبته. يقال: ((كلمه الله قبلا)) أي عيانا ومقابلة لا من وراء حجاب، وقد مضى تفسير هذا الحرف فيما سلف من الأخبار ١: ٥١٤، تعليق: ١ / ٤: ٢٦٦، تعليق: ٣ / ٩: ٢٣١، تعليق: ٣.
(٣) الأثر: ١٥٣٣٨ - خبر ابن عباس هذا، من حديث كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رواه أبو جعفر بخمسة أسانيد: هذا، ورقم: ١٥٣٣٩ - ١٥٣٤١، ثم رقم ١٥٣٥٠. وهذا الأول هو المرفوع وحده، وسائرها موقوف على ابن عباس.
ورواه أبو جعفر بإسناده هذا مرفوعا في التاريخ ١: ٦٧.
ورواه مرفوعا أحمد في مسنده رقم: ٢٤٥٥، من طريق حسين بن محمد، وهو طريق أبي جعفر.
ورواه مرفوعا أيضا، الحاكم في المستدرك ١: ٢٧، من طريق إبراهيم بن مرزوق البصري، عن وهب بن جرير بن حازم، عن جرير بن حازم، بمثله، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقد احتج مسلم، بكلثوم بن جبر))، ووافقه الذهبي، ثم رواه في المستدرك ٢: ٥٤٤ من طريق الحسين بن محمد المروروذى، عن جرير بن حازم، وصححه، ووافقه الذهبي.
وذكره مرفوعا"، الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٥ ٢ / ٧: ١٨٨، ١٨٩، وقال: ((رواه احمد، ورجاله رجال الصحيح)).
وأما من رواه موقوفا" فابن جرير بالأسانيد التالية: ١٥٣٣٩ - ١٥٣٤١، ١٥٣٥٠، وابن سعد في الطبقات ١ / ١ / ٨، من طريق ابن علية عن كلثوم، ومن طريق حماد بن زيد، عن كلثوم.
وذكره ابن كثير في تفسيره ٣ / ٥٨٤، ٥٨٥، وفي تاريخه ١: ٩٠، وأطال الكلام في تعليله، وجعل كثرة رواة وقفه علة في رد رواية من رفعه، وقال في ص: ٩ ٨ ٥، انه قد بين انه موقوف لا مرفوع، فقال أخي السيد احمد في شرح المسند: ((وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف، وما هذه بعلة، والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة صحيحة)). وقال أيضاً: ((إسناده صحيح)).
ثم انظر تخريج الآثار التالية ورواة الخبر هم: ((احمد بن محمد الطوسي))، هو ((احمد بن محمد بن قيزك بن حبيب الطوسي))، شيخ الطبري، ثقة. مضى برقم: ٣٨٨٣، ٥٤٩٣، ٨٨٧٠. و ((حسين بن محمد بن بهرام التميمي))، ويقال له: ((حسين المعلم)) و ((حسين المؤدب)). روى له الجماعة. مضى برقم: ٢٣٤٠. و ((كلثوم بن جبر بن مؤمل الديلي))، ثقة من صغار التابعين، مضى برقم: ٢٨٦١، ٢٨٦٦، ٦٢٤٠. و ((نعمان))، هو واد لهذيل، من وراء عرفة، على ليلتين من عرفة، وهو ((نعمان الأراك))، يكثر وروده في شعرهم.
١٥٣٣٩ - حدثنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا كلثوم بن جبر قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: سألت عنها ابن عباس، فقال: مسح ربُّك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعْمَان هذه =وأشار بيده= فأخذ مواثيقهم، وأشهدهم على أنفسهم (ألست بربكم قالوا بلى) (١)
(١) الأثر: ١٥٣٣٩ - ((عمران بن موسى بن حيان الليثي القزاز، الصفار))، شيخ الطبري، ثقة. مضى برقم ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٨٦٨٣. و ((عبد الوراث))، هو: ((عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان))، أحد الأئمة الأعلام. مضى برقم: ٢١٥٤، ٦٥٨٩، ٦٥٩١، ٦٨١٩، وغيرها. رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٦٧، موقوفاً أيضا، وإسناده صحيح. وأشار إليه ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٥. وكان في المطبوعة هنا: ((بنعمان هذا))، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ، وهو صواب محضن. وانظر التعليق على رقم: ١٥٣٣٨. * * * تنبيه: قوله تعالى ((ذريتهم))، هي إحدى القراءتين، وهي قراءتنا، وفي القراءة الأخرى: ((ذرياتهم)) بالجمع، ولم يذكر أبو جعفر هذه القراءة، وجاء في المخطوطة: ((ذريتهم)) كثيرا، وفي بعض الأخبار ((ذرياتهم)) بالجمع. ولكن الناشر، وضع في جميع الأخبار ((ذرياتهم)) فغيرت ذلك، وتبعت المخطوطة، فحيث كتب ((ذريتهم)) بالافراد، أتثبتها كذلك. وحيث كتب ((ذرياتهم)) بالجمع، أثبتها كذلك ولم أغيرها.
١٥٣٤٠ - حدثنا ابن وكيع ويعقوب قالا حدثنا ابن علية قال: حدثنا كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريَّتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا) قال: مسح ربُّك ظهر آدم، فخرجت كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة بنَعْمَان هذا الذي وراء عَرَفة، وأخذ ميثاقهم (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا)، اللفظ لحديث يعقوب. (١)
١٥٣٤١ - وحدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية قال ربيعة بن كلثوم، عن أبيه في هذا الحديث: (قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (٢)
١٥٣٤٢ - حدثنا عمرو قال: حدثنا عمران بن عيينة قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أول ما أهبط الله آدم،
(١) الأثر: ١٥٣٤٠ - ((ابن علية))، هو: ((إسماعيل بن إبراهيم الأسدي))، الإمام المشهور، سلف مرارًا كثيرة. وهذا هو ثاني الآثار الموقوفة على ابن عباس، ورواه بهذا الإسناد أبو جعفر في تاريخه ١: ٦٧، ورواه من هذه الطريق نفسها، ابن سعد في الطبقات ١/ ١ / ٨، بلفظه هذا. إسناد صحيح، وانظر التعليق علي رقم: ١٥٣٣٨.
(٢) الأثر: ١٥٣٤١ - رواه ابن سعد في الطبقات ١ / ١ / ٨، واقتصر فيه إلى قوله تعالى: ((يوم القيامة)). انظر التعليقات السالفة.
أهبطه بدَهْنَا، أرض بالهند، (١) فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نَسَمة هو بارئها إلى أن تقوم الساعة، ثم أخذ عليهم الميثاق: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين). (٢)
١٥٣٤٣ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء،
(١) في المطبوعة: ((بد جنى، أرض بالهند)) بالجيم. وأثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع، وفي تاريخ الطبري ١: ٦٠، وفي هذا الخبر نفسه: ((بدهناء أرض الهند))، بآخره همزة، كأنه من ((الدهناء))، وهي الفلاة كلها ومل. وليس صوابا كما سترى. وهذا الحرف سيأتي في الخبر رقم: ١٥٣٤٧ في المطبوعة: ((بدجني)) أيضا، بالجيم، وهو تغيير من الناشر. أما المخطوطة، ففيها ((بدحنا)). وقد روى ابن سعد هذا الخبر في الطبقات ١ /١ / ٥، وفيه: ((خلق آدم من أرض يقال لها دحناء)) بالحاء، وبالهمز، ثم مثله في ١ /١ -٨ وفيه: ((خلق اله آدم بدحناء)). وقد وقع خلط شديد في اسم هذا الموضع ومكانه، يحسن تفصيله في هذا الموضع.
١- جاء في سيرة ابن هشام، عن ابن إسحق: ((ثم خرج رسول الله ﷺ حين انصرف عن الطائف على دحنا، حتي نزل الجعرانة، فيمن كان معه من الناس، ومعه من هوازن سبى كثير)). ومثله في تاريخ الطبري ٣: ١٣٤، عن ابن إسحق.
فهذا موضع لا شك أنه في جزيرة العرب، ذكره البكري في معجم ما استعجم: ٥٤٥، ٥٤٦، ولم يخلطه بغيره، وضبطه بفتح الدال، وسكون الحاء المهملة، وفتح النون، علي وزن ((فعلى)).
وأما ياقوت في معجمه، فضبطها مثله ثم قال: ((ويروى فيها القصر والمد)).
وقال البكري في تحديدها: ((موضع بسيف البحر))، ثم عاد فذكر خبر ابن أسحق في سيرته. ثم قال: ((هكذا وقع في كتاب السير، بالنون، وكذلك ذكره الطبري وليس هناك سيف. وأنا أراه أراد: ((سلك علي دحي))، المتقدم ذكره ولولا أنه غير محدد عندنا، لارتفع الارتباب (بفتح الدال وسكون الحاء بعدها ياء) هكذا ذكره البكري في معجمه: ٣٤٧ وقال: ((موضع، ذكره أبو بكر))، ولم يبين. وأما ياقوت فقال في ((دحنا)) :((هي من مخاليف الطائف))، ولم يذكر ترجمة (دحي) التي ذكرها البكرى.
وظني أن البكرى نقل قوله: ((موضع بسيف البحر))، من بعض شراح الشعر، فأنه أنشد شعر ربيعة بن جحدر الهذلي اللحياني:
َلَوْ رَجُلا خَادَعْتُه لَخَدَعْتُهولكنَّما حوتًا بدحنا أقامس
أقول له، كيما أخالف روغه:... وراءك ملْ أروى شياه كوانس
فكأن شارح الشعر جعله موضعاً لسيف البحر، لقوله: ((حوتا بد حنا أقامس))، وليس ذلك لزاماً، إلا أن تكون ((دحنا)) موضع آخر غير المذكور في السيرة.
وأنشد أيضا عن الأصمعي:
وصاحب لى بدحنى، أيما رجلأنى قتلت وأنت الفارس البطل!
ومهما يكن من شيء، فهو موضع ببلاد العرب لا شك فيه، وهو بمعزل عن ((دحنا)) الأخرى كما سترى بعد.
٢- وأما ((دحنا)) الأخرى، المذكورة في هذا الخبر، فهي موصوفة فيه أنها ((بأرض الهند)) وذكرها البكرى في مادة (واشم) : ١٣٦٤، قال: ((قال ابن إسحق: يذكر أهل العلم أن مهبط آدم وحواء، علي جبل يقال له وأشم، من أرض الهند، وهو اليوم وسط بين قراها، بين الدهنج والمندل))، وذكره الطبري في تاريخه ١: ٦٠، وفيه: ((وأما أهل التوراة فانهم قالوا: أهبط آدم بالهند، على جبل يقال له: واسم، عند واد يقال له: بهيل، بين الدهنج والمندل، بلدين بأرض الهند)). وهو نص ابن إسحق كما رواه بإسناده فالأخبار التي ورد فيها ذكر هبوط آدم، أو خلقه، وفيها ((دحنا))، ولم يبين موضعها، تبينها هذه الأخبار التي ذكرت ذلك، وبينت أنه بأرض الهند. و ((دحنا)) بالحاء المهلة، هي ((دهنج)) في الأخبار التي ذكرتها قبل، معربة. وهكذا جاءت في المراجع ((دحنا)) بالحاء المهملة، ولكن رواة كتب اللغة رووا لنا في خبر ابن عباس: ((إن الله مسح ظهر آدم بدجناء، وهو اسم موضع، ويروى بالحاء المهملة))، هكذا ذكر صاحب لسان العرب في (دجن) ثم في " دحن "، وقال: ((وهو بين الطائف ومكة)) فهذا أول الخلط وإنما هو موضع بالهند في هذا الخبر أما الذي "بين الطائف ومكة"، فهو ((دحنا)) العربية التي ذكرناها أولا.
وقال صاحب القاموس: ((ودجني، بالضم أو بالكسر، وقد يمد، أرض خلق منها آدم عليه السلام، أو هي بالحاء المهملة)) ثم ذكرها في (دحن) وقال: ((ودحني في د ج ن))، يعنى أنه هو هو، وبضم الدال.
وعلق الزبيدي في تاج العروس وقال: ((وقد جاء ذكرها في سيرة ابن إسحاق، في انصراف رسول الله ﷺ من الطائف على دجناء. وجاء في حديث ابن عباس: إن الله خلق آدم من دجناء، فمسح ظهره بنعمان الأراك. وكان مسح ظهره بعد خروجه من الجنة، بالاتفاق من الروايات))، كل ذلك ذكره بالجيم. فخلط أيضا بين الموضعين، الموضع الذي في السيرة، وموضع خلق آدم أو مهبطة. وإنما خلط اتباعاً للسهيلي في الروض الأنف ٢: ٣٠٥. وسبب هذا الخلط بلا ريب، هو ذكر ((نعمان الأراك)) في خبر خلق آدم، و ((نعمان الأراك)) بأرض العرب، فقال من لم يجمع أخبار الخلق أن ((دحنا)) بأرض العرب، ولم ينظر فيما جاء في رواية الخبر الأخرى أنها بأرض الهند.
هذا، وظني أن ((دحنا))، و ((دجنا)) بالقصر والمد، هو تعريب في ((دهنج)) التي مضى ذكرها، وهي الأرض التي بالهند، أما التي ببلاد العرب، فهي ((دحنا)) بالحاء، لا غير. وهذا كافي إن شاء الله في تحقيق هذه الكلمة.
(٢) الأثر: ١٥٣٤٢ - ((عمرو))، هو: ((عمرو بن على الفلاس))، مضى مرارًا كثيرة. و ((عمران بن عيينة))، هو أخو: ((سفيان بن عيينة)) الإمام المشهور. قال ابن معين وأبو زرعة: ((صالح الحديث)). وأما ابن أبي حاتم، فقال: ((لا يحتج بحديثه، لأنه يأتي بالمناكير)). وقال لعقيلي: ((في حديثه وهم)). وقد مضى برقم: ٤١٨٩، ١٠٥٨٠. وهذا الخبر، رواه أبو جعفر مختصراً في تاريخه ١: ٦٠، وابن سعد مختصراً ١ / ١ / ٥، وسيأتي برقم: ١٥٣٤٣، من رواية وكيع، عن عمران، عن عطاء، وليس فيه ذكر ((دحنا)). بأسانيد أخر رقم: ١٥٣٤٦، ١٥٣٤٧، عن غير عمران، عن عطاء.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أهبط آدم حين أهبط، فمسح الله ظهره، فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال (ألست بربكم قالوا بلى)، ، ثم تلا (وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم)، فجفَّ القلمُ من يومئذ بما هو كائن إلى يوم القيامة. (١)
١٥٣٤٤ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: لما خلق الله آدم، أخذ ذريّته من ظهره مثل الذرِّ، فقبض قبضَتين، فقال لأصحاب اليمين: " ادخلوا الجنة بسلام "، وقال للآخرين: " ادخلوا النارَ ولا أبالي ". (٢)
١٥٣٤٥ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن حبيب،
(١) الأثر: ١٥٣٤٣ - هو طريق أخرى للأثر السالف، ومن هذه الطريق، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٦٧، وانظر التعليق السالف.
(٢) الأثر: ١٥٣٤٤ - هذا الخبر والذي يليه، رواه من طريقين. رواه أولهما أبو جعفر في تاريخه ١: ٦٧. ((يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن التميمي النهش لي))، وثقه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين وغيره. مضى برقم: ٣٠٠، ٦٣١٧، ٩٠٣٥، ١٤٢٠١. و ((حبيب بن أبي ثابت))، هو ((حبيب بن قيس بن نيار))، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: ٩٠١٢، ٩٠٣٥، ١٠٤٢٣، وغيرها. ومعنى هذا الخبر، مخرج في مسانيد جماعة من الصحابة، ولكني لم أجده بنصه عن ابن عباس في غير هذا الموضع، وفي تاريخ الطبري. وانظر التعليق التالي.
عن ابن عباس قال: مسح الله ظهر آدم، فأخرج كلَّ طيبٍ في يمينه، وأخرج كل خبيثٍ في الأخرى. (١)
١٥٢٤٦ - حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن علية، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مسح الله ظهر آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة. (٢)
١٥٣٤٧ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: لما خلق الله آدم مسح ظهره بدَحنا، (٣) وأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: (ألست بربكم قالوا بلى) قال: فيُرَوْن يومئذٍ جفَّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. (٤)
١٥٣٤٨ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما خلق الله آدم عليه السلام أخذ ميثاقه، فمسح ظهره، فأخذ ذرّيته كهيئة الذرِّ، فكتب آجالهم
(١) الأثر: ١٥٣٤٥ - هذه طريق أخرى للخبر السالف، بغير لفظه، أخرجه الآجري في كتاب الشريعة: ٢١١، ٢١٢، من طريق على بن مسهر عن الأعمش، بغير هذا اللفظ وفي المخطوطة: ((كل خبيث في الآخرة)).
(٢) الأثر: ١٥٣٤٦ - انظر ما سلف رقم ١٥٣٤٢، ١٥٣٤٣، حديث عطاء، عن سعيد بغير هذا اللفظ. وهذا خبر صحيح الإسناد، وسيأتي من طريق أخرى في الذي يليه.
(٣) في المطبوعة ((بد جنى)) بالجيم، وأثبت ما في المخطوطة، وانظر تحقيق ذلك في ص: ٢٢٥، تعليق: ١.
(٤) الأثر: ١٥٣٤٧ - طريق أخرى للخبر السالف. ((عمرو بن أبي قيس الرازي))، الأزرق، ثقة، وكان يهم في الحديث قليلا، مضى برقم: ٦٨٨٧، ٩٣٤٦، وغيرها.
وهذا الخبر رواه أبو جعفر في التاريخ ١ / ٦٨، ورواه ابن سعد في الطبقات ١ /١/ ٨، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، بنحو هذا اللفظ، وفي آخره: ((قال سعيد: فيرون أن الميثاق أخذ يومئذ)). ونسبه في الدر المنثور ١: ١٤١ لأبن المنذر وحده. وقوله: ((يرون)) (بضم الياء وفتح الراء) بالبناء للمجهول، بمعنى: يظنون ذلك ويقدرونه.
وأرزاقهم ومصائبهم، = (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى). (١)
١٥٣٤٩ -.... قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: لما خلق الله آدم، أخذ ميثاقه أنه ربُّه، وكتب أجله ومصائبَه، واستخرج ذريّته كالذرِّ، وأخذ ميثاقهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبَهم. (٢)
١٥٣٥٠ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) قال: مسح الله ظهر آدم عليه السلام وهو ببطن نعمان، =واد إلى جنب عرفة=، وأخرج ذريته من ظهره كهيئة الذرّ، ثم أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا. (٣)
١٥٣٥١ -.... قال: حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جَمْرَة الضُّبَعي، عن ابن عباس قال: أخرج الله ذريّة آدم عليه السلام من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذيٍّ من الماء. (٤)
(١) الأثر: ١٥٣٤٨ - هذا الخبر رواه أبو جعفر من طريقين، هذا والذي يليه. ((المسعودي)) هو ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود)) مضى برقم: ٢١٥٦، ٢٧٢٩، ٢٩٣٧، ٥٥٦٣، وغيرها، وهو ثقة، اختلط بآخرة، وتغير حفظه، وما روى عنه الشيوخ القدماء، فهو مستقيم. وسماع وكيع من المسعودى قديم. ((على بن بذيمة الجزري))، ثقة، متكلم فيه بما لا يفدح، مضى برقم: ٦٢٩، وغيرها وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤١، ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
(٢) الأثر: ١٥٣٤٩ - ((يزيد بن هارون السلمي))، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، مضى مرارًا كثيرة. وقد روى ((يزيد بن هارون)) عن المسعودى أحاديث مختلطة، بعد ما تغير حفظه، كما ذكرت في التعليق السالف.
(٣) الأثر: ١٥٣٥٠ - هذه طريق أخرى للأخبار السالفة ١٥٣٣٨ - ١٥٣٤١، ومضى تخريجها هناك.
(٤) الأثر: ١٥٣٥١ - ((أبو هلال))، هو ((محمد بن سليم الراسبي))، ثقة متكلم فيه، قال ابن أبي عدى، بعد أن ذكر له أحاديث كلها أو عامتها غير محفوظة: ((وله غير ما ذكرت، وفي بعض رواياته مالا يوافقه عليه الثقات، وهو ممن يكتب حديثه)). مضى برقم: ٢٩٩٦، ٤٦٨١، ١٣٩٦٧.
و ((أبو حمزة الضبعي)) هو: ((نصر بن عمران بن عصام الضبعى))، ثقة مأمون. مضى برقم ٥٩٩٥، ٦٢٢٨.
وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((عن أبي حمزة)) وهو خطأ صرف. ((آذى الماء))، الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح، دون الموج. ويأتي أيضا بمعنى: الموج الشديد، وهو الأكثر. والمراد في هذا الخبر، هو المعنى الأول. وكان في المطبوعة: ((أذى)) بغير مد، وليس صواباً وفي المخطوطة ((أدنى)) وهو خطآ صرف. وهذا الخبر، نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٥، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١٤١، ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية، وأبي الشيخ.
١٥٣٥٢ - حدثني علي بن سهل قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: حدثنا أبو مسعود، عن جويبر قال: مات ابن للضحاك بن مزاحم، ابنَ ستة أيام قال: فقال: يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرزْ وجهه، وحُلّ عنه عقده، فإن ابني مُجْلَسٌ ومسئول! ففعلت به الذي أمرني، فلما فرغت، قلت: يرحمك الله، عمّ يُسألُ ابنك؟ مَنْ يسأله إيّاه؟ (١) قال: يُسْأَل عن الميثاق الذي أقرّ به في صلب آدم عليه السلام. قلت: يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: ثني ابن عباس أن الله مسح صلب آدم، فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، وأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، وتكفّل لهم بالأرزاق، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذ، (٢) فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفَى به نفعه الميثاق الأوّل، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يفِ به لم ينفعه الميثاق الأوّل، ومن مات
(١) في المطبوعة والدر المنثور، أسقط قوله: ((من يسأله إياه))، وهي ثابتة في المخطوطة، وفي ابن كثير، الناقل من هذا الموضع من التفسير.
(٢) في المخطوطة، أسقط من أول قوله ((ثم تكفل لهم)) إلى قوله: ((تقوم الساعة))، وهي ثابتة في تفسير ابن كثير، والدر المنثور. وأما المطبوعة، فأسقطت من ((وتكفل)) إلى قوله: ((تقوم الساعة))، وهي ثابتة في تفسير ابن كثير والدر المنثور. وأما المطبوعة، فأسقطت من ((وتكفل)) إلى قوله: ((في صلبه)).
صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة. (١)
١٥٣٥٣ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني السريّ بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن، حدّثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال: غزوت مع رسول الله ﷺ أربعَ غزوات قال: فتناول القوم الذرّيّة بعد ما قَتَلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتدّ عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يتناولون الذرية؟ " فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناءَ المشركين؟ فقال: "إن خيارَكم أولادُ المشركين! ألا إنها ليست نسمة تُولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لِسَانها، فأبواها يهوِّدانها أو ينصرانها" =قال الحسن: والله لقد قال الله ذلك في كتابه، (٢) قال: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (٣).
(١) الأثر: ١٥٣٥٢ - ((على بن سهل الرملي))، شيخ الطبري، مضى مرارًا. و ((ضمرة بن ربيعة الفلسطيني)). ثقة، مضى برقم: ٧١٣٤، ١٢٨٦٨، ١٣٦٥٠. و ((أبو مسعود)) الروي عن ((جويبر))، أخشى أن يكون هو ((سعيد بن إياس الجريري))، ولست أحققه. و ((جويبر))، لقب، ويقال اسمه ((جابر بن سعيد)). مضى كثيراً، وجاء في هذا الخبر، التصريح باسمه ((جابر))، فإلا يكن ((جويبر)) لقباً، فهو تصغير ((جابر)). وهذا الخبر، نقله ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٥، والسيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٣.
(٢) في المطبوعة: ((والله لقد قال الله))، لا أدرى من أين زاد ذلك
(٣) الأثر: ١٥٣٥٣ - ((السرى بن يحيى بن إياس الشيباني))، ((أبو الهيثم))، ثقة. ثبت، روى عن الحسن البصري مترجم في التهذيب، والكبير ٢ /٢ ١٧٦، وابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٢٨٣ و ((الأسود بن سريع بن حميري بن عبادة التميمي))، صحابي، كان شاعراًً مشهوراً، وكان أول من قص في مسجد البصرة، وهو القائل في قصصه في الميت، (البيان والتبين ١: ٤٦٧ / طبقات فحول الشعراء ١٥١، تعليق: ٦) :
فإن تنج منها، تنج من ذي عظيمةوإلا فإني لا إخالك ناجيا
مترجم في الإصابة، وأسد الغابة، وابن سعد ٧ / ١ / ٢٨، والاستيعاب: ٤٤، والمعارف لابن قتيبة: ٢٧٦، والكبير للبخاري ١ / ١ / ٤٤٥، وابن أبي حاتم ١/١/١٢٩، وغيرها.
وهذا الخبر، رواه من هذه الطريق، أحمد في مسنده ٤: ٢٤، مع خلاف يسير في لفظه، وابن سعد مختصرا" في الطبقات ٧/١/٢٨، والبخاري مختصرا" في التاريخ ١ / ١ / ٤٤٥. وابن عبد البر في الاستيعاب بنحوه مطولا: ٤٤، وذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمته وقال: (وأخرجه ابن حبان وابن السكن، من طريق السرى)). ورواه أحمد في مسنده ٣: ٤٣٥، من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن مختصراً، ثم رواه بعده من طريق يونس بن عبيد عن الحسن، بنحوه. ثم رواه في ٤: ٢٤ من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وبين الخبر أن ذلك كان في سرية بعثها رسول الله ﷺ يوم حنين. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ١٢٣ من طريق يونس بن محمد المؤدب، ثم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، بنحو ما رواه أحمد، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي.
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ٧٧، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن. ثم رواه أيضا في السنن ٩: ١٣٠، من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان بن يزيد، عن قتادة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٣١٦، ثم قال: ((رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في الكبير والأوسط كذلك ٠ ٠ ٠ وبعض أسانيد أحمد، رجاله رجال الصحيح)). وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٤ وقال: ((وأخرجه النسائي في سننه، من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال حدثني الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري، واستخصاره الآية عند ذلك)).
١٥٣٥٤ - حدثنا عبد الرحمن بن الوليد قال: حدثنا أحمد بن أبي طَيبة، عن سفيان بن سعيد بن الأجلح، عن الضحاك =وعن منصور، عن مجاهد=، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: "أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم (ألست بربكم قالوا بلى) قالت الملائكة: شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين". (١)
(١) الأثر: ١٥٣٥٤ - رواه أبو جعفر من طرق ثلاث، أولاهما مرفوعة، والأخريان موقوفتان على عبد الله بن عمرو. ولهذا الخبر، إسنادان: ((سفيان الثوري، عن الأجلح))، و ((سفيان، عن منصور)). ((عبد الرحمن بن الوليد الجرجاني))، شيخ أبي جعفر، لم أجد له ترجمة، ولكنه روى عنه في التاريخ ٣: ٢٠٧، عن ((أحمد بن أبي طبية)) أيضا، ثم في المنتخب من ذيل المذيل (التاريخ: ١٣) ص: ٤٨، ٦٠. و ((أحمد بن أبي طبية)) هو: ((أحمد بن عيسى بن سليمان الجرجاني))، قاضى قومس. قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه))، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى: ((حدث بأحاديث أكثرها غرائب)). مترجم في التهذيب، والخلاصة: ٧، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٦٤. وضبط ((طيبة)) في الخلاصة بالظاء المعجمة، ولكنه في غيره بالطاء المهملة. ((وسفيان بن سعيد)) هو الثوري، وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((سفيان عن سعيد))، وهو خطا محض، وإنما يروى عن الأجلح ((سفيان بن سعيد الثورى)) بغير واسطة الكبير ١ / ٢ / ٦٨. و ((الأجلح)) هو ((الأجلح بن عبد الله بن حجية الكندي))، مضى برقم: ٥٣٨٤، ١٠٨٥٧، وهو متكلم فيه، ووثقه ابن عدى. وهذا الخبر، خرجه السيوطي مرفوعاً في الدر المنثور ١: ١٤٢ وزاد نسبته لابن منده في كتاب الرد على الجهمية. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٦، ٥٨٩ وضعف رفعه، وبين أن وقفه أصح. وسيأتي قول الطبري فيه ص: ٢٥٠: ((ولا أعلمه صحيحاً، لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثورى، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طبية عنه)).
١٥٣٥٥ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخذهم كما يأخذ المشط من الرأس. (١)
١٥٣٥٦ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخذهم كما يأخذ المشط عن الرأس. قال ابن حميد: كما يؤخذ بالمشط. (٢)
١٥٣٥٧ - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا روح بن عبادة، وسعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أبي أنيسة،
(١) الأثر: ١٥٣٥٥ - هذا الأثر والذي يليه، هما الأثران الموقوفان الصحيحان. راجع التعليق السالف.
(٢) (٢) الأثر: ١٥٣٥٦ - هو موقوف على عبد الله بن عمرو، صحيح الإسناد كالسالف. وكان في المخطوطة: ((كما يؤخذ المشط)) مرة أخرى، بغير باء، وكأن الصواب ما في المطبوعة، وبذلك ورد في الدر المنثور. وانظر التعليق السالف. وهذه الأخبار الثلاثة، ذكرها ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٦، ٥٨٩، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤١ موقوفاً، ونسبة إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، واللالكائي في السنة، وقصر في نسبته إلى ابن جرير.
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم)، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره بيمينه، (١) فاستخرج منه ذرية، فقال: "خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون". ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: "خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون". فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: "إن الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من عمل أهل الجنة، فيدخله الجنة; وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من عمل أهل النار، فيدخله النار. (٢)
١٥٣٥٨ - حدثنا إبراهيم قال: حدثنا محمد بن المصفي، عن بقية، عن عمر بن جُعْثم القرشي قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٣)
(١) في المطبوعة: ((مسح ظهره))، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٢) الأثر: ١٥٣٥٧ - ((إبراهيم بن سعيد الجوهري الطبري))، شيخ الطبري، مضى مرارًا. و ((سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري))، ثقة، وضعفوه، مضى برقم: ٣٩٥٩، ٩٢٢٥، ولكن ضعفه لا يضر في هذا الإسناد، فإن ((روح بن عبادة))، ثقة بلا شك وهو العمدة في رواية الخبر في سائر الكتب.
و ((زيد بن أبي أنيسة الجزري))، ثقة، مضى برقم: ٤٩٦٤، ٨٣٩٦.
و ((عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب))، ثقة مأمون، روى له الجماعة، مضى برقم: ١٤٦٨٥.
و ((مسلم بن يسار الجهني))، تابعي ثقة، قيل: لم يسمع من عمر، وبينه وبينه ((نعيم بن ربيعة الأزدي))، كما سيأتي في الأثر التالي. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ /١ / ٢٧٦، ولا أدري لم أغفله ابن أبي حاتم في كتابة، أو هو سقط من تراجمه. وهذا الخبر رواه أبو جعفر بإسناده هذا في تاريخه ١: ٦٧، مع خلاف يسير في لفظه. ورواه مالك في الموطأ: ٨٩٨، ورواه أحمد في المسند رقم: ٣١١، وأبو داود في سننه ٤: ٣١٢ رقم: ٤٧٠٣، والحاكم في المستدرك ١: ٢٧ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبي فقال: ((فيه إرسال))، ثم عاد الحاكم فرواه في المستدرك ٢: ٣٢٤، ٥٤٤ وقال: ((هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، فخالف ما قاله أولا، ولكن أعجب منه أن الذهبي في هذين الموضعين وافقه، ولم يتعقبه بأنه فيه إرسال!! وهذا عجب! ورواه الآجري في كتاب الشريعة: ١٧٠، وابن عبد البر في التقصي: ٥٤، وقال: ((في إسناد هذا الحديث علتان قد بينتهما في كتاب التمهيد)). ورواه الترمذي في كتاب التفسير وقال: ((هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار، لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر، رجلا)). وبعد كتابة ما تقدم، وجدت الإمام بن القيم قد ذكر الخبر في شفاء العليل: ١٠٢٩، ما قاله ابن عبد البر في التمهيد وقال: ((قال الحاكم: هذا الحديث على شرط مسلم، وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع. قال أبو عمر (ابن عبد البر) : هو حديث منقطع، فإن مسلم بن يسار هذا، لم يلق عمر بن الخطاب، بينهما نعيم بن ربيعة. هذا إن صح أن الذي رواه عن زيد بن أبي أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة، إذ ليس هو بأحفظ من مالك، ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك. ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة، ومسلم بن يسار جميعا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث. وليس هو مسلم بن يسار العابد البصري، وإنما هو رجل مدني مجهول. ثم ذكر من تاريخ ابن أبي خيثمة قال: قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا، فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف. قال أبو عمر: هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه عن النبي ﷺ قد روى من وجوه كثيرة)) ثم ساق أسماء من روى عنهم من الصحابة. وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٦ وفي تاريخه ١: ٨٩، ٩٠، وقال بعد نقل كلام الترمذي: ((كذا قاله أبو حاتم، وأبو زرعة، زاد أبو حاتم بينهما نعيم بن ربيعة. وهذا الذي قاله أبو حاتم ثم رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفي، عن بقية، عن عمر بن جعثم القرشي عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر،... وقال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمر بن جعثم، يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك. قال ابن كثير: الظاهر أن مالكاً إنما أسقط نعيم بن ربيعة عمداً، لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث. وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيراً من الرفوعات، ويقطع كثيراً من الموصولات)). وانظر التعليق على الخبر التالي.
(٣) ١٥٣٥٨ - ((محمد بن المصفي بن بهلول القرشي))، حافظ صدوق، متكلم فيه، قيل إنه كان ممن يدلس تدليس التسوية. مترجم في التهذيب، والكبير ١/١/٢٤٦، وابن أبي حاتم ٤/١/١٠٤. و ((بقية)) هو ((بقية بن الوليد))، مضى مرارًا. و ((عمر بن جعثم القرشي))، ذكره ابن حبان في الثقات، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/١٠١، وكان في المخطوطة: ((عمر بن جعفر القرشي))، وهو خطأ، وكان في المطبوعة: ((عمر بن جعثم))، وهو خطأ أيضاً. و ((نعيم بن ربيعة الأزدي)، لم يذكر البخاري فيه جرحاً، ولا ابن أبي حاتم. مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٩٦، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٦٠. وهذا الخبر رواه البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٩٦، ٩٧ عن محمد بن يحيى، عن محمد بن يزيد، سمع أباه، سمع زيداً، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مسلم بن يسار الجهنى، عن نعيم بن ربيعة الأزدي))، بنحوه مختصراً. ورواه أبو داود في السنن ٤: ٣١٣ رقم: ٤٧٠٤، من طريق محمد بن المصفي، عن بقية، ولم يذكر لفظه، وقال: ((وحديث مالك أتم)). وانظر ذكر هذه الرواية الموصولة، في التعليق على الخبر السالف.
١٥٣٥٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عمارة، عن أبي محمد رجل من المدينة، (١) قال: سألت عمر بن الخطاب عن قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم) قال: سألت النبي ﷺ عنه كما سألتني، فقال: "خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى، فأخرج ذَرْءًا، فقال: "ذَرْءٌ ذرأتهم للجنة"، ثم مسح ظهره بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين، فقال: "ذَرْءٌ ذرأتهم للنار، يعملون فيما شئت من عمل، ثم أختم لهم بأسوإ أعمالهم فأدخلهم النار". (٢)
١٥٣٦٠ - حدثني المثني قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: إن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج ذريّته من صلبه مثل الذرِّ، فقال لهم: من ربكم؟ قالوا: الله ربُّنا، ثم أعادهم في صلبه، حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة. (٣)
(١) في المطبوعة: ((رجل من المدينة))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) الأثر: ١٥٣٥٩ - ((عمارة))، هو ((عمارة بن عمير التيمي))، روى له أصحاب الكتب الستة، مضى برقم: ٣٢٩٤، ٥٧٨٩. و ((أبو محمد، رجل من أهل المدينة))، لم أجد بياناً عنه في شيء من الكتب. وهذا الخبر، رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي) : ٣٠٢، بهذا الإسناد نفسه، بلفظه، إلا أن فيه: ((ثم أختم لهم بشر أعمالهم)). وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٢، ولم ينسبه لغير ابن جرير.
(٣) الأثر: ١٥٣٦٠ - هذا إسناد دائر في التفسير، مضى بيانه في الخبر رقم ١٨٦، ١٨٧. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم، واللالكائي في السنة.
١٥٣٦١ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم)، .. إلى قوله: (قالوا بلى شهدنا) قال ابن عباس: إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلّهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النّور، وإنه قال لآدم: هؤلاء ذرّيتك آخذ عليهم الميثاق: أنا ربهم، لئلا يشركوا بي شيئًا، وعليَّ رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النُّور؟ قال: هو داود. قال: يا رب كم كتبت له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم كم يعمَّر وكم يلبث. قال: يا رب زده. قال: هذا الكتاب موضوعٌ فأعطه إن شئت من عمرك! قال: نعم. وقد جفَّ القلم عن أجل سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة، فصار أجله مائة سنة. فلما عمر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه ملك الموت; فلما رآه آدم قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيت أجلك. قال له آدم: إنما عمرت تسعمئة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك فاسأله! فرجع الملك إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا رب رجعت إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه. قال الله: ارجع فأخبره أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة. (١)
١٥٣٦٢ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إن الله تبارك وتعالى ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كل نفس مخلوقة للجنة بيضاءَ
(١) الأثر: ١٥٣٦١ - هذا إسناد دائر في التفسير، مضى بيان ضعفه في التعليق على رقم: ٣٠٥.
نقية، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداءَ، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره، بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فأمنوا وصدَّقوا وعرَفوا وأقرُّوا. وبلغني أنه أخرجهم على كفه أمثال الخردل =قال ابن جريج عن مجاهد قال: إن الله لما أخرجهم قال: يا عباد الله أجيبوا الله - "والإجابة": الطاعة - فقالوا: أطعنا، اللهم أطعنا، (١) اللهم لبيك! قال: فأعطاها إبراهيم عليه السلام في المناسك: "لبَّيك اللهم لبَّيك". قال: ضرب مَتْنَ آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ إلا وقد تكلم فقال: "ربي الله". فقال: وكل خَلْق خَلَق فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفِطْرة التي فَطَر الناس عليها. =قال ابن جريج: قال سعيد بن جبير: أخذ الميثاق عليهم بنَعْمَان -ونعمان من وراء عرفة- "أن يقولوا يوم القيامة (إنا كنا عن هذا غافلين)، عن الميثاق الذي أخذ عليهم. (٢)
١٥٣٦٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: جمعهم يومئذٍ جميعًا، ما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم استنطقهم، وأخذ عليهم الميثاق (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)، قال: فإني أشهد عليكم السموات السبع والأرَضين السبع،
(١) في المطبوعة، كرر هنا ((اللهم أطعنا)) مرة أخرى، فحذفتها مطابقاً للمخطوطة.
(٢) الأثر: ١٥٣٦٢ - ((الزبير بن موسى بن ميناء المكي)) ثقة، مضى برقم: ٨٦٤٩. وهذا الخبر، رواه الآجري في كتاب الشريعة، مختصراً: ٢١٢، من طريق على ابن الحسن ابن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن الزبير موسى. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٤، ولم ينسبه إلى غير ابن جرير وأبي الشيخ.
وأشهد عليكم أباكم آدم: أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم بهذا! اعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، وأني سأرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، (١) وسأنزل عليكم كتبي! (٢) قالوا: شهدنا أنك ربُّنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك. فأقرُّوا له يومئذٍ بالطاعة، ورفع عليهم أباهم آدم، فنظر إليهم، فرأى منهم الغنيّ والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لولا ساويت بينهم! قال: فإني أحب أن أشكر. قال: وفيهم الأنبياء عليهم السلام يومئذٍ مثلُ السُّرُج. وخص الأنبياء بميثاق آخر قال الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)، [سورة الأحزاب: ٧] وهو الذي يقول تعالى ذكره: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)، [سورة الروم: ٣٠] وفي ذلك قال: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى)، [سورة النجم: ٥٦] يقول: أخذنا ميثاقه مع النذر الأولى، ومن ذلك قوله: (وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ)، [سورة الأعراف: ١٠٢]، [وهو قوله تعالى] (٣) (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ)، [سورة يونس: ٧٤] قال: كان في علمه يوم أقروا به، من يصدِّق ومن يكذِّب. (٤)
١٥٣٦٤ - حدثنا ابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهَدَهم على أنفسهم ألست بربكم) قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة. قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلا من ذرّيته له نور فأعجبه، فسأل عنه، فقال: هو داود، قد جُعِل عمره ستين سنة! فجعل له من عمره أربعين سنة; فلما احتُضِرَ آدمُ، جعل يخاصمهم في الأربعين سنة، فقيل له: إنك أعطيتها داود! قال: فجعل يخاصمهم.
١٥٣٦٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذرِّ، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم! قال: فعرض عليه روح داود في نورٍ ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذرّيتك، نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عمر آدم عليه السلام ألف سنة; فلما استكملها إلا الأربعين سنة، بُعث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم أمرت أن أقبضك قال: ألم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع
(١) في المطبوعة: ((وسأرسل))، وفي المخطوطة: ((وأنا سأرسل)) والصواب من مراجع الحديث المذكورة بعد.
(٢) ليس في المخطوطة: ((كتبي))، سقطت من الناسخ.
(٣) هذه الزيادة بين القوسين، من سائر المراجع، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة.
(٤) الأثر: ١٥٣٦٣ - إسناد صحيح، مضى مثله مرارًا. وهذا الخبر رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، في زياداته على مسند أبيه، (٥: ١٣٥) عن شيخه محمد بن يعقوب الربالى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، مختصراً. ونقله الهيثمي في مجمع لزوائد ٧: ٢٥ وقال: ((رواه عبد الله بن أحمد، عن شيخه محمد بن يعقوب الربالي، وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح)). ورواه الحاكم في المستدرك مطولاً ٢: ٣٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر عيسى بن عبد الله بن ماهان، عن الربيع بن أنس، وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواه الآجري في كتاب الشريعة: ٢٠٧، من طريق حكام بن مسلم الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس. ورواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحف كتاب التقصي) : ٣٠٧، من طريق أحمد بن عبد الله بن صالح، عن عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، وهو طريق الحاكم في المستدرك. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٨٨ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه في تفسيريهما. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٢، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية، واللالكائي، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن عساكر في تاريخه.
ملك الموت إلى ربه، فقال: إن آدم يدَّعي من عمره أربعين سنة! قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داودَ والأقلام رطبة! فأُثبتت لداود.
١٥٣٦٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه.
١٥٣٦٧ -.... قال: حدثنا ابن فضيل وابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم) قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردّهم في صلبه.
١٥٣٦٨ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن نمير، عن نضر بن عربي: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صلبه.
١٥٣٦٩ -.... قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن أبي بسطام، عن الضحاك قال: حيث ذرأ الله خلقه لآدم عليه السلام (١) قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى. (٢)
١٥٣٧٠ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: قال ابن عباس: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله وأنطقهم، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم فقال: "ربي الله"، وإن القيامة لن تقوم حتى يولد من كان يومئذ أشهد على نفسه.
١٥٣٧١ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمر بن طلحة، عن أسباط،
(١) (١) هذه عبارة غريبة، ولكن هكذا هي في المخطوطة والمطبوعة.
(٢) الأثر: ١٥٣٦٩ - ((محمد بن عبيد))، هو فيما أرجح ((محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي))، مضى برقم: ٤٠٥، ٩١٥٥، ١١٤١٨. و ((أبو بسطام))، هو ((مقاتل بن حيان البلخي))، مضى برقم: ٣٨٤٢.
عن السدي: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)، وذلك حين يقول تعالى ذكره: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)، [سورة آل عمران: ٨٣] وذلك حين يقول: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينََ.)، [سورة الأنعام: ١٤٩] يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام. (١)
١٥٣٧٢ - قال: حدثنا عمر، عن أسباط، عن السدي قال: أخرج الله آدم من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذريته كهيئة الذرِّ، أبيض، مثل اللؤلؤ، (٢) فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي! ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، (٣) فقال: ادخلوا النار ولا أبالي! فذلك حين يقول: "أصحاب اليمين وأصحاب الشمال"، ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: (ألست بربكم قالوا بلى)، ، فأطاعه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية. (٤)
(١) (١) الأثر: ١٥٣٧١ - ((عمرو بن طلحة))، هو ((عمرو بن حماد بن طلحة القناد))، من أكثر الرجال دوراناً في التفسير، مضى برقم: ١٦٨، وكان في المطبوعة هنا وفي الذي يليه ((عمر بن طلحة))، وهو خطأ صرف. وهذا الخبر، جزء من خبر طويل رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي) : ٣٠٣، ٣٠٤، بإسناده عن محمد بن عبد الله بن سنجر، عن عمرو بن حماد، عن نصر بن نصر الهمذانى، عن السدي، عن أصحابه = قال عمرو: وأصحابه: أبو مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمذانى، عن ابن مسعود، وعن نا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)). وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤١، مطولاً، ولم ينسبه إلى غير ابن عبد البر في التمهيد. وانظر الأثر التالي رقم ١٣٥٧٣.
(٢) في المطبوعة: ((فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ، كهيئة الذر))، وهو موافق لما رواه ابن أبي عبد البر، ولكنى أثبت ما في المخطوطة. وأما ما رواه أبو جعفر في التاريخ فهو: ((فأخرج منه ذرية كهيئة الذر بيضاً مثل اللؤلؤ))، بالجمع ((بيضاً)).
(٣) في المطبوعة: ((فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر))، وهو مطابق لما في التمهيد لابن عبد البر، ولكنى أثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما رواه أبو جعفر في التاريخ.
(٤) الأثر: ١٥٣٧٢ هذا الخبر السالف لدى ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي: ٣٠٣، ٣٠٤، مطولا ورواه ابن جعفر في تاريخه مختصرا بلفظ هذا ١: ٦٨.
١٥٣٧٣ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي بنحوه =وزاد فيه بعد قوله: "وطائفة على وجه التقية"= فقال هو والملائكة: "شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم". فلذلك ليس في الأرض أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أن ربه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ)، والأمة: الدين (وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ)، [سورة الزخرف: ٢٣] وذلك حين يقول الله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى)، وذلك حين يقول: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا)، [سورة آل عمران: ٨٣] وذلك حين يقول: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)، [سورة الأنعام: ١٤٩] يعني يوم أخذ منهم الميثاق. (١)
١٥٣٧٤ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (من ظهورهم ذرياتهم) قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج من صلبه من ذريته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره (٢) من ربك؟ إلا قال: "الله". وقال الحسن مثل ذلك أيضًا. (٣)
١٥٣٧٥ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث، عن جعفر،
(١) الأثر: ١٣٥٧٣ هذا الخبر جزء من الخبرين السالفين فيما أرجح ١٥٣٧١، ١٥٣٧٢، وانظر تخريجهما فيما سلف ولكن صدر الخبر لم يرد في شيء من المراجع.
(٢) في المطبوعة: ((ولا يسأل أحد كافر ولا غيره))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ١٥٣٧٤ - هذا الخبر حرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤١ من حديث ابن عباس، ونسبه إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. وظاهر أنه من تفسير الكلبى، بإسناده عن ابن عباس.
عن أبيه، عن علي بن حسين أنه كان يَعْزِلُ، (١) ويتأول هذه الآية: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم). (٢)
١٥٣٧٦ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي في قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) قال: أقرَّت الأرواح قبلَ أن تُخْلق أجسادها. (٣)
١٥٣٧٧ - حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النَّصْري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم: أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، أتبْدَأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء؟ (٤) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، (٥) ثم قال: "هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار"، فأهل الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار. (٦)
(١) في المطبوعة: ((كان يقول ويتأول))، وهو كلام لا معنى له، صوابه ما كان في المخطوطة. و ((العزل)) هو أن يعزل الرجل ماءه عن المرأة، أي ينحيه عن رحمها إذا جامعها، لئلا تحمل.
(٢) الأثر: ١٥٣٧٥ - خرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٤، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة.
(٣) الأثر: ١٥٣٧٦- رواه ابن عبد البر في التمهيد (ملحق بكتاب التقصي: ٣٠١ من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن الجهم، عن روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة، وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٠ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة.
(٤) في رواية أخرى ((أم قد مضى القضاء)).
(٥) قوله: ((أفاض بهم في كفه)) : بسطهم متفرقين منبثين. وأصله، من: ((أفاض الضارب بالقداح))، إذا أجالها وضرب بها، فوقعت منبثة متفرقة. وقد جاء هذا اللفظ في خبر عباس: ((اخرج الله ذرية آدم من ظهره، فأفاضهم إفاضة القدح))، وهي الضرب به وإجالته عند القمار. وقد جاء في رواية الطبراني لهذا الخبر (مجمع الزوائد ٧: ١٨٦) :((ثم نثرهم في كفيه، أو كفه)).
(٦) الأثر: ١٥٣٧٧ - رواه أبو جعفر بأربعة أسانيد، هذا، والذي يليه إلى رقم، ١٥٣٨٠. وهو خبر قد نصوا قديماً على أنه مضطرب الإسناد. واضطرابه من وجوه سأبينها بعد: إن شاء الله، في هذا الموضع.
((أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي))، ((أبو عتبة)) يعرف بالحجازي. ورد بغداد غير مرة، وحدث بها عن بقية بن الوليد، وغيره. روى عنه عبد الله بن أحمد ابن حنبل، وابن جرير، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وغيرهم، وكتب عنه ابن أبي حاتم، وقال: ((محله عندنا الصدق)). قال ابن عدي: ((كان محمد بن عوف الطائي، يضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه)). قال محمد بن عوف الطائي: ((الحجازي كذاب... وليس عنده في حديث بقية بن الوليد عن الزبيدي، أصل. هو فيها أكذب خلق الله. إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث، في أولها مكتوب: حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال حدثنا بقية))، ثم رماه بأشياء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((يخطئ وهو مشهور بكنيته)). ومع ذلك، فهذا الخبر الذي رواه عنه أبو جعفر، رواه بعده عن محمد بن عوف الطائي وغيره، فما قيل فيه لا يضر. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٦٧، وتاريخ بغداد ٤: ٣٣٩ - ٣٤١، وقد مضى برقم: ٦٨٩٩، بروايته عن بقية بن الوليد، ولم يترجم هناك.
و ((بقية بن الوليد الحمصي))، ثقة، تكلموا فيه من أجل تدليسه، فإذا صرح بالسماع كانت روايته صحيحة، وقد صرح بها في هذا الأثر، ولم يصرح في الذي يليه. وقد مضى برقم: ١٥٣، ٥٥٦٣، ٦٥٢١، ٦٨٩٩، ٩٢٢٤، وغيرها.
و ((الزبيدي)) هو ((محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي))، ثقة، روى له الشيخان. مضى برقم: ٦٦٥٦، ٦٨٩٩.
و ((راشد بن سعد المقرئي الحبراني الحمصي))، وثقه ابن سعد، وابن معين وغيرهما. وقال أحمد: ((لا بأس به))، وقال الدارقطني: ((يعتبر به إذا لم يحدث عن متروك)). وشذ ابن حزم فضعفه. وذهبت عين راشد بن سعد في يوم صفين، وتوفي سنة ١٠٨. مترجم في التهذيب، وابن سعد٧/٢/١٦٢، والكبير ٢/١/٢٦٦، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٨٣، وميزان الاعتدال ١: ٣٣١، ومختصر تاريخ ابن عساكر ٥: ٢٨٩.
ومن عند رواية راشد بن سعد يبدأ الاضطراب في إسناد الخبر، وفي نسبة بعض رجاله، والاختلاف في لفظه. وهذه هي أسانيده التي وقعت لي، جمعتها مع ذكر موضع كل إسناد:
١ - الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم = الطبري: ١٥٣٧٧ - ١٥٣٧٩ / الكبير للبخاري ٤/٢/١٩١، ١٩٢ / إسحق بن راهويه، في ((شفاء العليل)) لابن القيم: ١٠ / ابن كثير ٣: ٥٨٨.
٢ - الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري، عن هشام بن حكيم = الآجري في الشريعة: ١٧٢.
٣ - معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم = الطبري: ١٥٣٨٠
٤ - معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله ﷺ = ابن سعد ١ / ١ / ٩ ثم ٧/٢/١٣٥ = المسند ٤: ١٨٦ / المستدرك ١: ٣١ / أسد الغابة ٣: ٣١٩ / الإصابة ٤: ١٧٩، في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة.
٥ - الزبيدي،... عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، وهشام بن حكيم = الإصابة ٤: ١٧٩، غير مبين تمام إسناده، ولكنه عن راشد بن سعد بلا شك.
فالأسانيد الثلاثة الأولى، والإسناد الخامس، رواية الخبر فيها عن هشام بن حكيم، أو عن قتادة النصري. واختلف الزبيدي على راشد بن سعد، فقال مرة: ((عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، عن هشام)) وقال مرة أخرى: ((عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام))، وأسقط ذكر ((عن أبيه)). وأما معاوية بن صالح، فاختلف على راشد بن سعد، فقال مرة: ((عبد الرحمن بن قتادة عن هشام بن حكيم))، كإسناد الزبيدي الثاني، وقال مرة أخرى: ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله).
قال ابن حجر: ((وأعل البخاري الحديث: بأن عبد الرحمن إنما رواه عن هشام بن حكيم. هكذا رواه معاوية بن صالح وغيره عن راشد بن سعد. وقال معاوية مرة أن عبد الرحمن قال: سمعت، وهو خطأ. ورواه الزبيدي، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، وهشام بن حكيم. وقيل عن الزبيدي: عبد الرحمن، عن أبيه، عن هشام)) (الإصابة ٤: ١٧٩).
أما الاختلاف الثاني في نسبة بعض رجاله، فإن الذي جاء في الإسناد الأول والثاني: ((عبد الرحمن بن قتادة النصري)). ثم جاء في الإسناد الرابع ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي))، ولم يذكر في ترجمة ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي)) الصحابي أنه يقال له: ((النصري))، وسيتبين ذلك في الكلام بعد عن رجال الإسناد.
أما الاختلاف الثالث، ففي لفظة. فهذا اللفظ الذي رواه أبو جعفر الطبري هنا برقم ١٥٣٧٧، رواه بنحوه البخاري في الكبير ٤/٢/١٩١، ١٩٢، والآجري في كتاب الشريعة: ١٧٢، وإسحق ابن راهويه (شفاء العليل: ١٠)، ومجمع الزوائد ٧: ١٨٦، والدر المنثور ١: ١٤٣، وزاد نسبته إلى البزار والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، وكل ذلك عن هشام بن حكيم.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وذكر هذا الخبر بلفظه، عن هشام بن حكيم، ثم قال: ((رواه البزار، والطبراني. وفيه بقيه بن الوليد، وهو ضعيف، ويحسن حديثه بكثرة الشواهد. وإسناد الطبراني حسن)).
وأما اللفظ الثاني: فهو عبد الرحمن بن قتادة السلمي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أن الله عز وجل خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره. وقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال قائل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر))
وبهذا اللفظ ونحوه عن عبد الرحمن بن قتاده السلمي الصحابي، رواه احمد في المسند ٤: ١٨٦، وابن سعد في الطبقات ١ / ١/ ٩ ثم ٧ / ٢ / ١٣٥ = ثم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢ /٢ / ٢٧٦ = ثم الحاكم في المستدرك ١: ٣١ / مجمع الزوائد ٧: ١٨٦ / الإصابة ٤: ١٧٩ / تعجيل المنفعة: ٢٥٥، ٢٥٦ / الدر المنشور ١: ١٤٤، ١٤٥، ونسبه إلى ابن سعد وأحمد. قال الحاكم في المستدرك: ((هذا حديث صحيح، قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة. وعبد الرحمن بن قتادة من بنى سلمة، من الصحابة. وقد احتجا جميعاً بزهير بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس له راو غير أبي عثمان النهدى، وكذلك احتج البخاري بحديث أبي سعيد بن المعلى، وليس له راو غير حفص بن عاصم)). ووافقه الذهبي.
وأما الهيثمى في مجمع الزوائد فقال: ((رواه أحمد، ورجاله ثقات))، يعنى الإسناد الرابع الذي ذكرناه، باللفظ الثاني.
* * *
ثم نقضي إلى القول في ((عبد الرحمن بن قتادة)). فهو في الإسناد الأول والثاني ((عبد الرحمن بن قتادة النصري))، يروى عن أبيه، عن هشام، الحديث باللفظ الأول، ولا يظهر من إسناده أنه صحابي، فإن كان صحابياً، فهو صحابي، يروى عن صحابي، عن صحابي، وهو غريب نادر. فإذا صح ما قاله البخاري أن الراوي هو عبد الرحمن عن هشام، وان قوله: ((عن أبيه)) زيادة، فهو رواية صحابي عن صحابي. ويحتمل أن يكون ((عبد الرحمن بن قتادة النصري))، تابعياً. ولكن لم يبين أحد أن ((عبد الرحمن بن قتادة النصري))، غير ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي))، و ((السلمي))، صحابي، كما جاء في نص الإسناد الرابع. وترجم للصحابي ((عبد الرحمن بن قتادة السلمي)) : ابن سعد ٧ / ٢ / ١٣٥ ثم ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٧٦ وقال بعد: ((روى عن هشام بن حكيم، روى عنه راشد بن سعد = ثم الاستيعاب: ٣٩٨ / وأسد الغابة ٣: ٣١٩ / وتعجيل المنفعة: ٢٥٥ / والإصابة ٤٥: ١٧٩. ولم يذكر أحد منهم أن هذا ((السلمي)) يقال له ((النصري)). وهذا غريب أيضا.
ثم إنهم ترجموا لأبيه ((قتادة النصري)) في الكبير ٤ / ١ / ١٨٥، وقال: ((سمع هشام بن حكيم، روى عنه ابنه عبد الرحمن))، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ١٣٥، وقال مثله. أما ((قتادة السلمي))، فلم يذكر الموضعين، بل جاء ذكره في ترجمة ((هشام بن حكيم)) في التهذيب، والإصابة. وهذا غريب أيضاً.
((ونسبة السلمي))، مضبوطة بالقلم في ابن سعد وغيره بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى ((سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان)) وأما الحاكم في المستدرك، فقد بين أنه من ((بني سلمة)) (بفتح السين وكسر اللام) والنسبة إليها ((السلمي)) (بفتحتين)، وهم من الأنصار. وسواء أكان هذا أو ذاك، فلا أدري كيف يكون ((نصرياً)) من كان من هذه أو تلك. و ((النصري)) فيما أرجح، إنما هو نسبة إلى ((نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة))، وهم من أبناء عمومة ((سليم بن منصور)) فجائز أن يكون ((عبد الرحمن بن قتادة)) من بني ((سليم ابن منصور))، دخل في بني عمومته ((نصر بن معاوية)) فنسب إليهم أيضاً. ولا حجة لى في ذلك، كما لم أجد حجة لما قاله الحاكم في المستدرك.
وقد أطلت في بيان هذا الاضطراب، لأضبطه بعض الضبط. وبعد ذلك كله، فمعنى الحديث صحيح، مروى عن جماعة من الصحابة بأسانيد ليس فيها هذا الاضطراب. وهو اضطراب قديم، كما نصوا على ذلك فيما نقلت آنفاً.
١٥٣٧٨ - حدثني محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا حيوة ويزيد قالا حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة النصْري، عن أبيه، عن هشام بن حكيم، عن النبي ﷺ مثله. (١)
١٥٣٧٩ - حدثني [عبد الله بن] أحمد بن شبويه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عمرو بن الحرث قال: حدثنا عبد الله بن مسلم، عن الزبيدي قال: حدثنا راشد بن سعد: أن عبد الرحمن بن قتادة حدّثه: أن أباه حدّثه: أن هشام بن حكيم حدثه: أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) الأثر: ١٥٣٧٨: "محمد بن عوف بن سفيان الطائي" شيخ أبي جعفر، حافظ ثقة من الرواة عن أحمد، مضى برقم: ٥٤٤٥.
و"حيوة" هو "حيوة بن شريح بن يزيد الحضرمي فقيه عالم ثقة مضى برقم: ٢٨٩١، ٣١٧٩، و"يزيد" هو "يزيد بن هارون" أحد الحفاظ مضى مرارا كثيرة وهذا إسنادا في الخبر السالف.
رجلٌ، فذكر مثله. (١)
١٥٣٨٠ - حدثنا محمد بن عوف قال: حدثني أبو صالح قال: حدثنا معاوية، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: واختلف في قوله: (شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)، فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته، أنه جل ثناؤه قال هو وملائكته إذ أقرَّ بنو آدم بربوبيته حين قال لهم (٣) ألست بربكم؟ فقالوا: (٤) "بلى".
(١) الأثر: ١٥٣٧٩ ((عبد الله بن أحمد بن شبوبه))، هو ((عبد الله بن أحمد بن محمد بن ثابت المروزي))، شيخ أبي جعفر، من أئمة الحديث، مضى مرارًا، منها: ١٩٠٩، ٤٦١٢، ٤٩٢٣. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((حدثني أحمد بن شبوبه)) وهو خطأ لا شك فيه، فلذلك زدت] عبد الله بن [بين القوسين، أولاً لأن ((عبد الله)) هو شيخ أبي جعفر الذي يروى عنه، وثانياً، لأن أباه ((أحمد بن شبوبه))، مات سنة ٢٣٠، لم يدرك أبو جعفر لأن يروى عنه. و ((إسحق بن إبراهيم)) هو: ((إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي الزبيدي))، ويقال له: ((إسحق بن زبريق)) أو ((ابن زبريق))، ثقة، متكلم فيه حسداً. مترجم في التهذيب، والكبير ١/١/٣٨٠، وابن أبي حاتم ١/١/٢٠٩. و ((عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي))، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: ((لا تعرف عدالته)). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٢٢٦، وميزان الاعتدال ٢: ٢٨٤. و ((عبد الله بن سالم الأشعري الوحاظي))، وثقه ابن حبان والدارقطني. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٧٦. وكان في المخطوطة والمطبوعة: ((عبد الله بن مسلم)). وهو خطأ لا شك فيه.
(٢) الأثر: ١٥٣٨٠ - ((أبو صالح)) هو ((عبد الله بن صالح المصري)) كاتب الليث ابن سعد. ثقة، تكلموا فيه. مضى مرارًا. انظر رقم ١٨٦. ((ومعاوية بن صالح الحمصي)). ثقة، مضى مرارًا. انظر رقم ١٨٦ وانظر بعد هذا كله، التعليق على رقم: ١٥٣٧٧.
(٣) في المخطوطة ((حين قيل لهم)).
(٤) في المطبوعة ((قالوا بلى)). ساقها مساق الآية.
فتأويل الكلام على هذا التأويل: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى". فقال الله وملائكته: شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى، والخبرَ الآخرَ الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ بمثل ذلك. (١)
* * *
وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض، حين أشهد الله بعضهم على بعض. وقالوا: معنى قوله: (وأشهدهم على أنفسهم)، وأشهد بعضهم على بعضٍ بإقرارهم بذلك، وقد ذكرت الرواية بذلك أيضًا عمن قاله قبلُ.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما روي عن رسول الله ﷺ إن كان صحيحًا، ولا أعلمه صحيحًا; لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طَيبة عنه. (٢) وإن لم يكن ذلك عنه صحيحًا، فالظاهر يدلُّ على أنه خبر من الله عن قِيل بني آدم بعضهم لبعض، لأنه جل ثناؤه قال: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا)، فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرِّين حين أقروا، فقالوا: "بلى"=: شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
* * *
(١) انظر خبر السدي رقم: ١٥٣٧٣، وخبر عبد الله بن عمرو: ١٥٣٥٤.
(٢) انظر ما سلف في التعليق على رقم: ١٥٣٥٤.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم، شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو. كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه، قال تعالى :﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] وفي الصحيحين عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية : على هذه الملة - فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء " وفي صحيح مسلم، عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله [ تعالى ](١) إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم(٢) الشياطين فاجتالتهم، عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم " (٣)
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني السري بن يحيى : أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم، عن الأسود بن سريع من بني سعد، قال : غزوت مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال : فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فاشتد عليه، ثم قال :" ما بال أقوام يتناولون الذرية ؟ " قال رجل : يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال :" إن خياركم أبناء المشركين ! ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو(٤) ينصرانها ". قال الحسن : والله لقد قال الله في كتابه :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ]﴾(٥) الآية(٦)
وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري(٧) به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هُشَيْم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال : حدثنا الأسود ابن سَرِيع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك(٨)
وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلْب آدم، عليه السلام، وتمييزهم إلى أصحاب اليمين و[ إلى ](٩) أصحاب الشمال، وفي بعضها(١٠) الاستشهاد عليهم بأن الله ربهم.
قال الإمام أحمد : حدثنا حَجَّاج، حدثنا شُعْبة، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ " قال :" فيقول : نعم. فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم(١١) ألا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي ".
أخرجاه في الصحيحين، من حديث شعبة، به(١٢)
حديث آخر : وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير - يعني ابن حازم - عن كلثوم بن جابر(١٣) عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](١٤) عن النبي ﷺ قال :" إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم، عليه السلام، بنعمان. يعني(١٥) عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا قال :﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ إلى قوله :﴿الْمُبْطِلُونَ﴾
وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم - صاعقة - عن حسين بن محمد المروزي، به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد(١٦) به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جَبْر، به. وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير(١٧) (١٨) هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر(١٩) عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه(٢٠) وكذا رواه إسماعيل بن علية ووَكِيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه، به. (٢١) وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بَذِيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس(٢٢) قوله، وكذا رواه العَوْفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن
عباس(٢٣) فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جَمْرَة الضبعي، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٢٤) قال : أخرج الله ذرية آدم [ عليه السلام ](٢٥) من ظهره كهيئة الذر، وهو في آذى من الماء.
وقال أيضا : حدثنا علي بن سهل، حدثنا ضَمْرَة بن ربيعة، حدثنا أبو مسعود عن جُوبير قال : مات ابن للضحاك بن مُزَاحِم، [ وهو ](٢٦) ابن ستة أيام. قال : فقال : يا جابر، إذا أنت وضعت ابني في لحده، فأبرز وجهه، وحُلّ عنه عقده، فإن ابني مُجْلَس، ومسئول. ففعلت به الذي أمر، فلما فرغت قلت : يرحمك الله، عمّ يُسأل ابنك ؟ من يسأله إياه ؟ قال : يُسْأل عن الميثاق الذي أقر به في(٢٧) صلب آدم. قلت : يا أبا القاسم، وما هذا الميثاق الذي أقر به في(٢٨) صلب آدم ؟ قال : حدثني ابن عباس [ رضي الله عنه ](٢٩) ؛ أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها(٣٠) إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه. فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به، نفعه الميثاق الأول. ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يف(٣١) به، لم ينفعه الميثاق الأول. ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر، مات على الميثاق الأول على الفطرة(٣٢)
فهذه الطرق كلها مما تقوِّي وَقْف هذا على ابن عباس، والله أعلم.
حديث آخر : وقال ابن جرير : حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان بن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك وعن(٣٣) - منصور، عن مجاهد - عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال :" أخذ من ظهره، كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم :﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ ﴿شهدنا أن يقولوا﴾(٣٤) يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(٣٥)
أحمد بن أبي طيبة هذا هو : أبو محمد الجرجاني قاضي قومس، كان أحد الزهاد، أخرج له النسائي في سننه، وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه. وقال ابن عَدِيّ : حدث بأحاديث أكثرها(٣٦) غرائب.
وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قوله، وكذا رواه جرير، عن منصور، به. وهذا أصح(٣٧) والله أعلم.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا روح - هو ابن عبادة - حدثنا مالك، وحدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن زيد بن أبي أُنَيْسةَ : أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أخبره، عن مسلم بن يَسار الجُهَني : أن عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الآية، فقال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله ﷺ، سُئل عنها، فقال :" إن الله خلق آدم، عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، قال : خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، قال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ". فقال رجل : يا رسول الله، ففيم العمل ؟ قال رسول الله ﷺ :" إذا خلق الله العبد للجنة، استعمله بأعمال(٣٨) أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله(٣٩) به الجنة. وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله(٤٠) به النار ".
وهكذا رواه أبو داود عن القَعْنَبي - والنسائي عن قتيبة - والترمذي(٤١) عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن. وابن أبي حاتم، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. وابن جرير من حديث روح ابن عبادة وسعيد بن عبد الحميد بن جعفر. وأخرجه ابن حبان في صحيحه، من رواية أبي مصعب الزبيري، كلهم عن الإمام مالك بن أنس، به(٤٢)
قال الترمذي : وهذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يسمع(٤٣) عُمَر. وكذا قاله أبو حاتم وأبو زُرْعَة. زاد أبو حاتم : وبينهما نُعَيْم بن ربيعة.
وهذا الذي قاله أبو حاتم، رواه أبو داود في سننه، عن محمد بن مصفى، عن بَقِيَّةَ، عن عمر ابن جُعْثُم(٤٤) القرشي، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال : كنت عند عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ](٤٥) وقد سئل عن هذه الآية :﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فذكره(٤٦)
وقال الحافظ الدارقطني : وقد تابع عمر بن جُعْثُم بن زيد بن سِنان أبو فَرْوَة الرَّهَاوي، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك، والله أعلم(٤٧)
قلت : الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر " نعيم بن ربيعة " عمدًا ؛ لما جهل حاله ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ؛ ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات، والله أعلم.
حديث آخر : قال الترمذي عند تفسيره هذه الآية : حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نُعَيْم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ](٤٨) قال : قال رسول الله ﷺ :" لما خلق الله [ عز وجل ](٤٩) آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نَسَمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وَبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال : أي رب، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذرّيتك. فرأى رجلا منهم فأعجبه وَبِيص ما بين عينيه، فقال : أي رب، من هذا ؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذُرّيتك، يقال له : داود. قال : رب، وكم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة. قال : أي رب، زده من عمري أربعين سنة. فلما انقضى عمر آدم، جاءه ملك الموت قال : أو لم يبق من عمري أربعون(٥٠) سنة ؟ قال : أوَ لم تعطها ابنك داود ؟ قال : فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ آدم فخطئت ذريته ".
ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي نُعَيْم الفضل بن دُكَيْن، به. وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(٥١)
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره، من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه حدثه عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ، فذكر نحو ما تقدم، إلى أن قال :" ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم، هؤلاء ذريتك. وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم : يا رب، لم فعلت هذا ب
١ زيادة من ك، م..
٢ في م: "فجاءت"..
٣ صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)، وسبق تخريجه هو والذي قبله عند الآية: ٣٠..
٤ في م: "و"..
٥ زيادة من أ..
٦ تفسير الطبري (١٣/٣٢١).
.

٧ المسند (٣/٤٣٥)..
٨ سنن النسائي الكبرى برقم (٨٦١٦)..
٩ زيادة من ك، م، أ..
١٠ في أ: "وفي بعض"..
١١ في أ: "ظهر أبيك"..
١٢ المسند (٣/١٢٧) وصحيح البخاري برقم (٣٣٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٥)..
١٣ في ك، م: "جبر"، وفي أ: "جبير"..
١٤ زيادة من أ..
١٥ في ك، م، أ: "يوم"..
١٦ المسند (١/٢٧٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩١) وتفسير الطبري (١٣/٢٢٢) وقال النسائي: "كلثوم هذا ليس بالقوى، وحديثه ليس بالمحفوظ"..
١٧ في ك، م: "جبر"..
١٨ المستدرك (١/٢٧)..
١٩ في أ: "جبير"..
٢٠ أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/١٧٢)..
٢١ رواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٢٤) من طريق ابن علية ورواه (١٣/٢٢٩) من طريق وكيع..
٢٢ تفسير الطبري (١٣/٢٢٧ - ٢٢٩).
.

٢٣ تفسير الطبري (١٣ / ٢٣٦، ٢٣٧)..
٢٤ زيادة من أ..
٢٥ زيادة من أ..
٢٦ زيادة من م..
٢٧ في ك، م، أ: "من"..
٢٨ في ك، م، أ: "من"..
٢٩ زيادة من أ..
٣٠ في ك، م، أ: "خالقها"..
٣١ في ك، م: "يقر"..
٣٢ تفسير الطبري (١٣/٢٣٠)..
٣٣ في م: "بن"..
٣٤ في أ: "تقولوا"..
٣٥ تفسير الطبري (١٣/٢٣٢) قال الطبري: "ولأعلمه صحيحا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم، حدثوا بهذا الحديث عن الثوري فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه"..
٣٦ في ك، م، أ: "كثيرة"..
٣٧ تفسير الطبري (١٣/٢٣٣)..
٣٨ في ك، م، أ: "بعمل"..
٣٩ في ك، م، أ: "فيدخل"..
٤٠ في أ: "فيدخل"..
٤١ في ك، م، أ: "والترمذي في تفسيرهما"..
٤٢ المسند (١/٤٤) وسنن أبي داود برقم (٤٧٠٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٥) وتفسير الطبري (١٣/٢٣٣)..
٤٣ في أ: "لم يسمع من"..
٤٤ في أ: "عمرو بن خثعم"..
٤٥ زيادة من أ..
٤٦ سنن أبي داود برقم (٤٧٠٤) ورواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٣٥) من طريق محمد بن مصفى، به..
٤٧ العلل للدارقطني (٢/٢٢١ - ٢٢٣).
.

٤٨ زيادة من أ..
٤٩ زيادة من أ..
٥٠ في د، أ: "أربعين"..
٥١ سنن الترمذي برقم (٣٠٧٦) والمستدرك (٢/٣٢٥)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عَزَّ وَجَلَّ؟ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا، لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رجلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَلِ، فَرِقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ [عَلَيْهِ] (١) فَكَذَلِكَ لَيْسَ الْيَوْمَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، يَقُولُونَ: هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ بِهَا الْعُقُوبَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ، وَلَا كَبِيرٌ، تُقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ إِلَّا اهْتَزَّ وَنَفَضَ لَهَا رَأْسَهُ. [أَيْ: حَرَّكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥١] أَيْ يُحَرِّكُونَهَا] (٢)
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ، شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَمَلِيكُهُمْ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى فَطَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَلَهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الرُّومِ: ٣٠] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ -وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ -فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ، وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ" وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ [تَعَالَى] (٣) إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَجَاءَتْهُمُ (٤) الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ، عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ" (٥)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى: أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَهُمْ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الْقَوْمُ الذُّرِّيَّةَ بَعْدَ مَا قَتَلُوا الْمُقَاتَلَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَاوَلُونَ الذُّرِّيَّةَ؟ " قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسُوا أَبْنَاءَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: "إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ! أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ نِسْمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهَا لِسَانُهَا، فَأَبَوَاهَا يُهَوِّدَانِهَا أَوْ (٦) يُنَصِّرَانِهَا". قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ]﴾ (٧) الآية (٨)
(١) زيادة من ك، أ.
(٢) زيادة من ك، م.
(٣) زيادة من ك، م.
(٤) في م: "فجاءت".
(٥) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)، وسبق تخريجه هو والذي قبله عند الآية: ٣٠.
(٦) في م: "و".
(٧) زيادة من أ.
(٨) تفسير الطبري (١٣/٣٢١).
وقد رواه الإمام أحمد، عَنِ اسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (١) بِهِ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْم، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حدثنا الأسود ابن سَرِيع، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَاسْتِحْضَارَهُ الْآيَةَ عِنْدَ ذَلِكَ (٢)
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي أَخْذِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ صلْب آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَتَمْيِيزِهِمْ إِلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ [إِلَى] (٣) أَصْحَابِ الشِّمَالِ، وَفِي بَعْضِهَا (٤) الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَجَّاج، حَدَّثَنَا شُعْبة، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟ " قَالَ: "فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ آدَمَ (٥) أَلَّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، بِهِ (٦)
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ -عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَابِرٍ (٧) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٨) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِنُعْمَانَ. يَعْنِي (٩) عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ -صَاعِقَةٍ -عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ، بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١٠) بِهِ. إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا. وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْر، بِهِ. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِكُلْثُومِ بْنِ جُبَيْرٍ (١١) (١٢) هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ (١٣) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَقَفَهُ (١٤) وَكَذَا رواه إسماعيل بن عُلَيَّةَ ووَكِيع، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ، عَنْ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. (١٥) وَكَذَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١٦) قَوْلُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ العَوْفي وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ
(١) المسند (٣/٤٣٥).
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (٨٦١٦).
(٣) زيادة من ك، م، أ.
(٤) في أ: "وفي بعض".
(٥) في أ: "ظهر أبيك".
(٦) المسند (٣/١٢٧) وصحيح البخاري برقم (٣٣٣٤) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٥).
(٧) في ك، م: "جبر"، وفي أ: "جبير".
(٨) زيادة من أ.
(٩) في ك، م، أ: "يوم".
(١٠) المسند (١/٢٧٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩١) وتفسير الطبري (١٣/٢٢٢) وقال النسائي: "كلثوم هذا ليس بالقوى، وحديثه ليس بالمحفوظ".
(١١) في ك، م: "جبر".
(١٢) المستدرك (١/٢٧).
(١٣) في أ: "جبير".
(١٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١٣/١٧٢).
(١٥) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٢٤) من طريق ابن علية ورواه (١٣/٢٢٩) من طريق وكيع.
(١٦) تفسير الطبري (١٣/٢٢٧ - ٢٢٩).
عَبَّاسٍ (١) فَهَذَا أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيع، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَة الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٢) قَالَ: أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٣) مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، وَهُوَ فِي آذِي مِنَ الْمَاءِ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عَنْ جُوبير قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِلضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِم، [وَهُوَ] (٤) ابْنُ سِتَّةِ أَيَّامٍ. قَالَ: فَقَالَ: يَا جَابِرُ، إِذَا أَنْتَ وَضَعْتَ ابْنِي فِي لَحْدِهِ، فَأَبْرِزْ وَجْهَهُ، وحُلّ عَنْهُ عُقَدَهُ، فَإِنَّ ابْنِي مُجْلَس، وَمَسْئُولٌ. فَفَعَلْتُ بِهِ الَّذِي أَمَرَ، فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، عَمَّ يُسأل ابْنُكَ؟ مَنْ يَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ قَالَ: يُسْأل عَنِ الميثاق الذي أقر به في (٥) صلب آدم. قُلْتُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَمَا هَذَا الْمِيثَاقُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي (٦) صُلْبِ آدَمَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٧) ؛ أَنَّ اللَّهَ مَسَحَ صُلْبَ آدَمَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَلَقَهَا (٨) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْأَرْزَاقِ، ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِهِ. فَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يُولَدَ مَنْ أَعْطَى الْمِيثَاقَ يَوْمَئِذٍ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ الْآخِرَ فَوَفَّى بِهِ، نَفَعَهُ الْمِيثَاقُ الْأَوَّلُ. وَمَنْ أَدْرَكَ الْمِيثَاقَ الْآخِرَ فَلَمْ يَفِ (٩) بِهِ، لَمْ يَنْفَعْهُ الْمِيثَاقُ الْأَوَّلُ. وَمَنْ مَاتَ صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الْمِيثَاقَ الْآخَرَ، مَاتَ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ عَلَى الْفِطْرَةِ (١٠)
فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا مِمَّا تقوِّي وَقْف هَذَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الضَّحَّاكِ وَعَنْ (١١) -مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قَالَ: "أَخَذَ مِنْ ظَهْرِهِ، كَمَا يُؤْخَذُ بِالْمُشْطِ مِنَ الرَّأْسِ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ ﴿شَهِدْنَا أَنْ يَقُولُوا﴾ (١٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٣)
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ هَذَا هُوَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَاضِي قَوْمَسَ، كَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ، أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيّ: حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ أَكْثَرُهَا (١٤) غَرَائِبُ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عن منصور، عن مجاهد،
(١) تفسير الطبري (١٣ / ٢٣٦، ٢٣٧).
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من م.
(٥) في ك، م، أ: "من".
(٦) في ك، م، أ: "من".
(٧) زيادة من أ.
(٨) في ك، م، أ: "خالقها".
(٩) في ك، م: "يقر".
(١٠) تفسير الطبري (١٣/٢٣٠).
(١١) في م: "بن".
(١٢) في أ: "تقولوا".
(١٣) تفسير الطبري (١٣/٢٣٢) قال الطبري: "ولأعلمه صحيحا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم واتقانهم، حدثوا بهذا الحديث عن الثوري فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه".
(١٤) في ك، م، أ: "كثيرة".
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَوْلُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِ. وَهَذَا أَصَحُّ (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ -هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ -حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسةَ: أَنَّ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسار الجُهَني: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِل عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سُئل عَنْهَا، فَقَالَ: "إِنِ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، قَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، قَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ، اسْتَعْمَلَهُ بِأَعْمَالِ (٢) أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلَهُ (٣) بِهِ الْجَنَّةَ. وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ، فَيُدْخِلَهُ (٤) بِهِ النَّارَ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ القَعْنَبي -وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ -وَالتِّرْمِذِيُّ (٥) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَعْن. وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حديث روح ابن عُبَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانٍ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، بِهِ (٦)
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَار لَمْ يَسْمَعْ (٧) عُمَر. وَكَذَا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَة. زَادَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَيْنَهُمَا نُعَيْم بْنُ رَبِيعَةَ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى، عَنْ بَقِيَّةَ، عن عمر ابن جُعْثُم (٨) الْقُرَشِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَة، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَار الْجُهَنِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٩) وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فَذَكَرَهُ (١٠)
وَقَالَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَدْ تَابَعَ عُمَرَ بْنَ جُعْثُم بْنِ زَيْدِ بْنِ سِنان أَبُو فَرْوَة الرَّهَاوي، وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (١١)
قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ ذِكْرَ "نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ" عمدًا؛ لما جهل حاله ولم يعرفه،
(١) تفسير الطبري (١٣/٢٣٣).
(٢) في ك، م، أ: "بعمل".
(٣) في ك، م، أ: "فيدخل".
(٤) في أ: "فيدخل".
(٥) في ك، م، أ: "والترمذي في تفسيرهما".
(٦) المسند (١/٤٤) وسنن أبي داود برقم (٤٧٠٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٩٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٥) وتفسير الطبري (١٣/٢٣٣).
(٧) في أ: "لم يسمع من".
(٨) في أ: "عمرو بن خثعم".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) سنن أبي داود برقم (٤٧٠٤) ورواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٣٥) من طريق محمد بن مصفى، به.
(١١) العلل للدارقطني (٢/٢٢١ - ٢٢٣).
فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ يُسْقِطُ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَرْتَضِيهِمْ؛ وَلِهَذَا يُرْسِلُ كَثِيرًا مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ، وَيَقْطَعُ كَثِيرًا مِنَ الْمَوْصُولَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ] (٢) آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمة هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرِّيَّتُكَ. فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيص مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرّيتك، يُقَالُ لَهُ: دَاوُدُ. قَالَ: رَبِّ، وَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ، جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ: أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ (٣) سَنَةً؟ قَالَ: أوَ لَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ؟ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ".
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوي مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْم الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْن، بِهِ. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (٤)
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، إِلَى أَنْ قَالَ: "ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: يَا آدَمُ، هَؤُلَاءِ ذَرِّيَّتُكَ. وَإِذَا فِيهِمُ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ وَالْأَعْمَى، وَأَنْوَاعُ الْأَسْقَامِ، فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا بِذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: كَيْ تُشْكَرَ نِعْمَتِي. وَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أظْهَرَ النَّاسِ نُورًا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ يَا آدَمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ دَاوُدَ، كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ (٥)
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ النَّصْري (٦) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُبْدَأُ الْأَعْمَالُ، أَمْ قَدْ قُضِي الْقَضَاءُ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، ثُمَّ أَشْهَدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ" ثُمَّ قَالَ: "هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرون لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرون لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ".
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ من طرق عنه (٧)
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في د، أ: "أربعين".
(٤) سنن الترمذي برقم (٣٠٧٦) والمستدرك (٢/٣٢٥).
(٥) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (١٠١٥) من طريق محمد بن شعيب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، به. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ.
(٦) في أ: "البصري".
(٧) تفسير الطبري (١٣/٢٤٤) وقد توسع الشيخ محمود شاكر في الكلام عليه في الحاشية بما يغني عن إعادته هنا.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ -وَهُوَ ضَعِيفٌ -عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَقَضَى الْقَضِيَّةَ، أَخَذَ أَهْلَ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَأَهْلَ الشِّمَالِ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فَقَالُوا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: يَا أَصْحَابَ الشِّمَالِ. قَالُوا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَبِّ، لِمَ خَلَطْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ، أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (١). رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ (٢)
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبي بْنِ كَعْبٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٤) ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الْآيَةَ وَالَّتِي بَعْدَهَا، قَالَ: فَجَمْعُهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا، مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَجَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، الْآيَةَ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ، والأرَضِين السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي، وَلَا رَبَّ غَيْرِي، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا يُذَكِّرُونَكُمْ (٥) عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأْنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي. قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ. فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَبِّ، لَوْ سَويت بَيْنَ عِبَادِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ. وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السرُج عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ تَعَالَى (٦) ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ [وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا] (٧)﴾ [الْأَحْزَابِ: ٧] وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ [الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ]﴾ (٨) الْآيَةَ [الرُّومِ: ٣٠]، وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ [النَّجْمِ: ٥٦] وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ [وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] (٩)﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٠٢].
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدُويه فِي تَفَاسِيرِهِمْ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالسُّدِّيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ، سِيَاقَاتٍ تُوَافِقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، اكْتَفَيْنَا بِإِيرَادِهَا عَنِ التَّطْوِيلِ فِي تلك الآثار كلها، وبالله المستعان.
(١) زيادة من أ.
(٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٨٧) من طريق عثمان بن االهيثم، عن جعفر بن الزبير به. وجعفر بن الزبير ضعيف جدا، وقد توبع:
تابعه بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة بنحوه. ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (٢٢٨) والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/٥١)، ولكن لم يفرح بهذه المتابعة فإن بشر بن نمير متروك متهم.
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "الله عز وجل".
(٥) في أ: "ينذرونكم".
(٦) في أ: "عز وجل".
(٧) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٨) زيادة من ك، م، أ.
(٩) زيادة من د، ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١٧٢ -١٧٤ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.
يقول تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أي : أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن.
و حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي : قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم.
قالوا : بلى قد أقررنا بذلك، فإن اللّه تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم.
فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أي : إنما امتحناكم حتى أقررتم بما تقرر عندكم، من أن اللّه تعالى ربكم، خشية أن تنكروا يوم القيامة، فلا تقروا بشيء من ذلك، وتزعمون أن حجة اللّه ما قامت عليكم، ولا عندكم بها علم، بل أنتم غافلون عنها لاهون.
فاليوم قد انقطعت حجتكم، وثبتت الحجة البالغة للّه عليكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٢ -١٧٤} ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي: أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن.
﴿و﴾ حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم ﴿أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أي: قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم.
قالوا: بلى قد أقررنا بذلك، فإن الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم.
فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ أي: إنما امتحناكم حتى أقررتم بما تقرر عندكم، من أن الله تعالى ربكم، خشية أن تنكروا يوم القيامة، فلا تقروا بشيء من ذلك، وتزعمون أن حجة الله ما قامت عليكم، ولا عندكم بها علم، بل أنتم غافلون عنها لاهون.
فاليوم قد انقطعت حجتكم، وثبتت الحجة البالغة لله عليكم.
أو تحتجون أيضا بحجة أخرى، فتقولون: ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فحذونا حذوهم، وتبعناهم في باطلهم.
﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ فقد أودع الله في فطركم، ما يدلكم على أن ما مع آبائكم باطل، وأن الحق ما جاءت به الرسل، وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم، ويعلو عليه.
نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين، ومذاهبهم الفاسدة ما يظنه هو الحق، وما ذاك إلا لإعراضه، عن حجج الله وبيناته، وآياته الأفقية والنفسية، فإعراضه عن ذلك، وإقباله على ما قاله المبطلون، ربما صيره بحالة يفضل بها الباطل على الحق، هذا هو الصواب في تفسير هذه الآيات.
وقد قيل: إن هذا يوم أخذ الله الميثاق على ذرية آدم، حين استخرجهم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم، فشهدوا بذلك، فاحتج عليهم بما أقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم، وعنادهم في الدنيا والآخرة، ولكن ليس في الآية ما يدل على هذا، ولا له مناسبة، ولا تقتضيه حكمة الله تعالى، والواقع شاهد بذلك.
فإن هذا العهد والميثاق، الذي ذكروا، أنه حين أخرج الله ذرية آدم من ظهره، حين كانوا في عالم كالذر، لا يذكره أحد، ولا يخطر ببال آدمي، فكيف يحتج الله عليهم بأمر ليس عندهم به خبر، ولا له عين ولا أثر؟ " ولهذا لما كان هذا أمرا واضحا جليا، قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ أي: نبينها ونوضحها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى ما أودع الله في فطرهم، وإلى ما عاهدوا الله عليه، فيرتدعون عن القبائح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ
قَرَّرَهُمْ بِمَا أَوْدَعَ فِي فِطَرِهِمْ مِنْ تَوْحِيدِهِ.
أَن تَقُولُوا
لِئَلَّا تَقُولُوا.

إعراب الآية ١٧٢ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٩]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا ولا يجوز إدغام الراء في اللام لأن فيها تكريرا ويجوز إدغام اللّام في الراء نحو بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ [المطففين: ١٤]. وَإِنْ يَأْتِهِمْ جزم بالشرط فلذلك حذفت منه الياء والجواب يَأْخُذُوهُ. قال الكسائي: وقرأ أبو عبد الرحمن وادّارسوا ما فيه «١» فأدغم التاء في الدال.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٠]

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ابتداء والتقدير في خبره إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ منهم، وقرأ أبو العالية وعاصم وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ «٢» وكلام العرب على غير هذا يقولون: مسّكت وأمسكته وكذا القراءة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
١٠] وقال كعب ابن زهير فجاء به على طبعه: [البسيط] ١٦٣-
فما تمسّك بالحبل الذي زعمتإلّا كما تمسك الماء الغرابيل «٣»

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧١]

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧١)
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ أي واذكروا لهم. فَوْقَهُمْ ظرف. ظُلَّةٌ خبر كأن وأنّ في موضع خفض بالكاف، والكاف في موضع رفع الابتداء. والبر محمول على المعنى.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧٢ الى ١٧٣]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ بمعنى واذكروا، هذه الآية مشكلة وقد ذكرنا فيها شيئا وقد قال قوم: إنّ معنى وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم «٤» أخرج من ظهور بني آدم بعضهم من بعضهم قالوا ومعنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أي قال. وفي
(١) انظر المحتسب ١/ ٢٦٧، والبحر المحيط ٤/ ٤١٥.
(٢) انظر تيسير الداني ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ٤١٦، وهذه قراءة عمر وأبي العالية وأبي بكر عن عاصم.
(٣) الشاهد لكعب بن زهير في ديوانه ص ٨، وتاج العروس (غربل).
(٤) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٨، والبحر المحيط ٤/ ٤٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧٢ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

ءَادَمَ مِن

بثلاثة البدل وإظهار الميم الأولى

ورش عن نافع

بقصر البدل وإدغام الميم في الميم

السوسي عن أبي عمرو

بقصر البدل وإظهار الميم الأولى

قالون عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

تَقُولُواْ

(تَقُولُوا) بالتاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف قالون عن نافع حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(يَقُولُوا) بالياء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

ذُرِّيَّتَهُمْ

(ذُرِّيَّاتِهِمْ) بألف بعد الياء وبكسر التاء والهاء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع

(ذُرِّيَّاتِهِمُ) بألف بعد الياء وبكسر التاء والهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر

(ذُرِّيَّتَهُمْ) بتاء مفتوحة بعد الياء وبضم الهاء وإسكان الميم وحذف الألف

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(ذُرِّيَّتَهُمُ) بتاء مفتوحة بعد الياء وبضم الهاء وصلة الميم وحذف الألف

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٢ من سورة الأعراف

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٦١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾، وذلك حين يقول تعالى ذكره: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٠.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرج الله آدمَ من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة:٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة:٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم﴾. فلذلك ليس في الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ [الزخرف:٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾. وذلك حين يقول: ﴿وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمرآن:٨٣]. وذلك حين يقول: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام:١٤٩]. يعني: يوم أخذ منهم الميثاق١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قائل قوله: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾؛ فقال السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته بشهادتهم على إقرار المقرين بربوبية الله. وقال آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض. وانتَقَد ابنُ جرير (١٠/٥٦٤-٥٦٥) القول الأول، وذكر أنّه يُؤَيِّده حديث عبد الله بن عمرو المرفوع -المتقدم في أول تفسير الآية-، وبيَّن أنه لولا ضعفه لحَكَم بصحة هذا القول. ورجَّح القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه -جل ثناؤه- قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: بلى شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين». وعلَّق ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّه على القول الأول يحسن الوقف على ﴿بلى﴾، وعلى الثاني لا يحسن الوقف عليها.
  2. ٣انتَقَدَ ابنُ تيمية (٣/٢٢٢) ما جاء في أثر السدي من أنّهم انقسموا إلى فريقين؛ مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع الناس في الإقرار، فقال: «وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان مأخوذًا عن النبي ﷺ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفى».
٣
عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق النمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿من ظهورهم ذرياتهم﴾، قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟ إلا قال: الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٢، وابن جرير ١٠‏/‏٥٦١.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ يقول: وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم﴾ بإقرارهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنّ الله عز وجل مسح صفحة ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال آدم: نعم، يا رب. فلمّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنّك ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا. يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا﴾ عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غافلين﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أو تقولوا﴾ لِئَلّا تقولوا: ﴿إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا: ﴿وكنا ذرية من بعدهم﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ يعني: أفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون: آباءَهم. كقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف:٢٣]. ثم أفاضهم إفاضَة القِدْحِ١، فقال للبِيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم عليه السلام. فأهل القبور محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لقد أحصاهم﴾ يوم القيامة ﴿وعدهم عدا﴾ [مريم:٩٤]. فمَن مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم عليه السلام، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢] يعني: لَعاصين٢
التخريج
  1. ١إفاضَة القِدْح: هي الضرب به وإجالَته عند القمار. والقِدْح: السّهم، واحد القداح التي كانوا يُقامرون بها. النهاية (فيض).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٢، ٧٣، ٧٤.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿أن يقولوا يومَ القيامةِ إنّا كُنّا عن هذا غافلين﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أو يقولوا إنّما أشرَك آباؤُنا من قبلُ﴾ فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل المبطلون؟!١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن حماد بن سلمة -من طريق حجاج-: أنّه كان يفسر حديث «كل مولود يولد على الفطرة»، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم، حيث قال: ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧‏/‏٩٩ (٤٧١٦).
٩
عن نضر بن عَرَبِيٍّ -من طريق ابن نمير- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في صُلْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٩.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿قالوا بلى شهدنا﴾، قال ابن عباس: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك، آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلّا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم: فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟ قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فأَعْطِه إن شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة جاءه مَلَكُ الموت، فلمّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلَك. قال له آدم: إنّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمّا قال ذلك للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن تكرمتك إيّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٥.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن سعيد بن جبير- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر، فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنّه أخرجهم على كفِّه أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ الله لَمّا أخرجهم قال: يا عباد الله، أجيبوا الله -والإجابة: الطاعة-، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ عليه السلام في المناسك: لبيك اللهم لبيك. قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال: ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقٍ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ القيم (١/٤٢١-٤٢٢) تفسير الميثاق بالفطرة؛ مستندًا إلى السنة، ودلالة العقل، وظاهر اللفظ، والنظائر، فقال: «وأحسن ما فسرت به الآية قوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه». فالميثاق الذي أخذه سبحانه عليهم، والإشهاد الذي أشهدهم على أنفسهم، والإقرار الذي أقروا به؛ هو الفطرة التي فُطِروا عليها؛ لأنه سبحانه احتج عليهم بذلك، وهو لا يحتج عليهم بما لا يعرفه أحدٌ منهم ولا يذكره، بل بما يشتركون في معرفته والإقرار به. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإذْ أخَذَ ربك منْ بني آدَمَ مِن ظُهورِهمْ ذريتهُمْ﴾ ولم يقل: من آدم، ثم قال: ﴿من ظهورهم﴾، ولم يقل: من ظهره، ثم قال: ﴿ذريتهم﴾ ولم يقل: ذريته، ثم قال: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ وهذا يقتضي إقرارهم بربوبيته إقرارًا تقوم عليهم به الحجة. وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهِم على ألسنة رسله كقوله تعالى: ﴿ولَئنْ سألْتهَمْ منْ خَلَقَهمْ لَيقوِلُن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ﴿ولَئنْ سَألْتَهُمْ من خَلَقَ السموات والأرْضَ ليَقُولُن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨]... يحتج عليهم بما فُطِروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم، ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألّا يشركوا به شيئًا، هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية... ولهذا قال في آخرها: ﴿أن تُقولُوا يَوِمَ القيامَة إنا كنا عَن هذا غافلينَ أو تَقُولُوا إنما أشرَكَ آباونا مَن قبل وكنا ذُرية منْ بعْدهم أفتهْلِكُنا بِما فَعَلَ المُبْطَلَونَ﴾، فاحتج عليهم بما أقرُّوا به من ربوبيته على بطلان شركهم وعبادة غيره، وألّا يعتذروا؛ إمّا بالغفلة عن الحق، وإمّا بالتقليد في الباطل».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره، فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِه، فليس أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان يومئذٍ أشهد على نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٩.
١٣
عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا وضَعْتَ ابني في لحدِه فأبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ: عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنّ الله مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبُدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه، فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على الفطرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ العهد الثاني يعني: الحياة المعقولة الآن.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة. قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود الأربعون، وكان عُمُرُ آدمَ عليه السلام ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة. قال: أخبِر آدمَ أنّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٨، كما أخرج نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.
١٥
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج-: أخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمانَ -ونَعْمانُ من وراء عرفة-: ›أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ‹: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الأجلح- قال: إنّ الله أخرَج مِن ظهر آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرَجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبَض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة. ثم قبَض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي بِسْطام- قال: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٩.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق حوشب- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدم عليه السلام، وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلى بأنواع البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أردتُ أن أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قالا: لَمّا عُرِضَتْ على آدمَ ذرِّيَّتُه، فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أفَهَلّا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٥٠٨ من طريق ابن الأشهب، ولم يذكر ابن أبي شيبة قتادة، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٢).
٢٠
وعن بكر [بن عبد الله المزني] -من طريق أبي هلال-، مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٤٧.
٢١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم ردَّهم في صُلْبِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٩.
٢٢
عن وهب بن منبه، وعبد الملك بن أبي يزيد -من طريق مرداس بن يافنة- في قول الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ إلى قوله: ﴿ألست بربكم﴾، قالا: الرسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٦.
٢٣
عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له رجل: يا أبا جعفر، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنّ الله لَمّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني آدم: ﴿ألست بربكم قالوا: بلى﴾. فأقرُّوا، وأجرى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عُبيدة- قال: [أقرَّتْ] له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: خلَق الله الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏١١٥.
٢٦
عن الأسود بن سريع -من طريق الحسن بن أبي الحسن- من بني سعد، قال: غزوتُ مع رسول الله ﷺ أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذُّرِّيَّة بعد ما قَتَلوا المُقاتِلَة، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فاشْتَدَّ عليه، ثم قال: «ما بالُ أقوام يتناولون الذرية؟». فقال رجل: يا رسول الله، أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: «إنّ خيارَكم أولادُ المشركين، ألا إنّها ليست نَسَمَةٌ تُولَد إلا وُلِدَت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يُبِينَ١ عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها». قال الحسن البصري: واللهِ، لقد قال اللهُ ذلك في كتابه، قال: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾٢
التخريج
  1. ١أي: يُعْرب. النهاية (بين).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٣٥٦-٣٥٧ (١٥٥٨٩)، ٢٦‏/‏٢٣١ (١٦٣٠٣)، والدارمي ٣‏/‏١٦٠١ (٢٥٠٦) مختصرًا، وابن حبان ١‏/‏٣٤١ (١٣٢)، والحاكم ٢‏/‏١٣٣-١٣٤ (٢٥٦٦، ٢٥٦٧)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٥١-٥٥٢ واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «تابعه يونس، عن الحسن، ثنا الأسود بهذا، على شرط البخاري ومسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٣٤-٤٣٥: «وقد رواه الإمام أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به. وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود بن سريع، فذكره، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك». وقال البيهقي في القضاء والقدر ص٣٤٤ (٦٠١): «وهذا أولى أن يكون صحيحًا لموافقته رواية غيره عن الحسن، والحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من الأسود بن سريع». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٧٥٩ (٤٠٢)، وقال مُعَلِّقًا على الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا، وقد صرَّح الحسن بسماعه من الأسود بن سريع في رواية الحاكم».
٢٧
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّك مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهمْ﴾ إلى قوله: ﴿بما فعل المبطلون﴾، قال: جمَعهم جميعًا، فجعَلهم أرواحًا في صُوَرِهم، ثم استَنطَقهم، فتكلَّموا، ثم أخَذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسِهم: ألستُ بربِّكم؟ قالوا: بلى. قال: فإنِّي أُشْهِدُ عليكم السماوات السبع، وأُشْهِدُ عليكم أباكم آدم؛ أن تقولوا يوم القيامة: إنّا لم نعْلَم بهذا. اعلَموا أنّه لا إله غيري، ولا ربَّ غيري، ولا تُشركوا بي شيئًا، إني سأُرْسِلُ إليكم رسلي يُذكِّرونكم عهدي وميثاقي، وأُنزِلُ عليكم كتبي. قالوا: شَهِدْنا بأنّك ربُّنا وإلهُنا، لا ربَّ لنا غيرُك، ولا إلهَ لنا غيرُك. فأقَرُّوا، ورُفِع عليهم آدم ينظُرُ إليهم، فرأى الغني والفقير، وحسنَ الصورة ودونَ ذلك، فقال: يا ربِّ، لولا سوَّيْتَ بينَ عبادِك؟ قال: إني أحبَبْتُ أن أُشْكَر. ورأى الأنبياءَ فيهم مثلَ السُّرُج، عليهم النور، وخُصُّوا بميثاقٍ آخر في الرسالة والنبوة أن يُبلِّغوا، وهو قوله: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ الآية [الأحزاب:٧]. وهو قوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم:٣٠]. وفي ذلك قال: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف:١٠٢]. وفي ذلك قال: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [يونس:٧٤]. قال: فكان في علم الله يومئذٍ مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّقُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٥٥ (٢١٢٣٢)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٥٧-٥٥٨، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٥٠٦-، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢‏/‏٣٥٤ (٣٢٥٦‏/‏٣٧٣)، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣٠، ٣٣)، واللالكائي (٩٩١) ٣‏/‏٦١٨، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٣‏/‏٥٠٦-، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢‏/‏٢٢١ (٧٨٥)، والضياء في المختارة ٣‏/‏٣٦٥ (١١٥٨، ١١٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٨
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾، قال: استخرجهم من صُلْبِه نُطَفًا نُطَفًا، ووجوه الأنبياء كالسُّرُج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣.
٢٩
عن عبد الله بن مسعود وناسٍ من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهَمْداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله تعالى: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قالوا: لَمّا أخرَج اللهُ آدمَ من الجنة قبلَ أن يُهْبِطَه من السماء مسَح صفحةَ ظهره اليُمنى، فأخرَج منه ذريَّة بيضاء مثل اللُّؤلؤ، كهيئة الذَّرِّ، فقال لهم: ادْخُلوا الجنة برحمتي. ومسَح صفحة ظهره اليسرى، فأخرَج منه ذريةً سوداء، كهيئة الذر، فقال: ادْخُلوا النار ولا أُبالي. فذلك قوله: ﴿وأصحاب اليمين﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وأصحاب الشمال﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فأعطاه طائفةٌ طائعين، وطائفةٌ كارهين على وجْهِ التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذاغافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾. قالوا: فليس أحدٌ مِن ولدِ آدم إلا وهو يعرِفُ الله أنّه ربُّه، وذلك قوله - عز وجل -: ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك قوله: ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩]، يعني: يومَ أخذ الميثاق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ٨٥ - ٨٦، كما أخرج ابن جرير ١٠/ ٥٦١ نحوه عن السدي من قوله، وسيأتي.
٣٠
عن سلمان الفارسي، قال: إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهره، فأخرَج منه ما هو ذارِئٌ إلى يوم القيامة، فكتَب الآجال، والأرزاق، والأعمال، والشِّقْوةَ، والسعادة، فمَن عَلِم السعادة فعَل الخير ومجالس الخير، ومَن عَلِم الشقاوة فعَل الشر ومجالس الشر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي هارون العبدي- قال: حَجَجْنا مع عمر بن الخطاب، فلمّا دخل الطوافَ استقبَل الحجر، فقال: إنِّي أعلمُ أنّك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أنِّي رأيتُ رسول الله ﷺ قبَّلك ما قبَّلْتُك. ثم قبَّله، فقال له علي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، إنه يضرُّ وينفع. قال: بِمَ؟ قال: بكتاب الله عز وجل. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ إلى قوله: ﴿بلى﴾. خلق الله آدم، ومسَح على ظهره، فقرَّرهم بأنه الربُّ، وأنهم العبيد، وأخَذ عهودَهم ومواثيقَهم، وكَتَب ذلك في رَقٍّ١، وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افْتَحْ فاك. ففَتَح فاه، فألقَمه ذلك الرَّقَّ، فقال: اشْهَد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة. وإنِّي أشهدُ لَسَمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذُلَقٌ٢، يشهدُ لمن يستلِمُه بالتوحيد». فهو -يا أمير المؤمنين- يَضُرُّ وينفع. فقال عمر: أعوذُ بالله أن أعيشَ في قومٍ لستَ فيهم، يا أبا حسن٣
التخريج
  1. ١الرَّقّ –بالفتح-: ما يُكتب فيه. لسان العرب (رقق).
  2. ٢ذُلَقٌ: فصيح بليغ. النهاية (ذلق).
  3. ٣أخرجه الحاكم ١‏/‏٦٢٨ (١٦٨٢). قال الحاكم: «ليس من شرط الشيخين، فإنّهما لم يحتجّا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي». وقال الذهبي كما في كنز العمال ٥‏/‏١٧٨: «فيه أبو هارون، ساقط». وقال البيهقي في شعب الإيمان ٥‏/‏٤٨١: «أبو هارون العبدي غير قوي». وقال ابن حجر في الفتح ٣‏/‏٤٦٢: «في إسناده أبو هارون العبدي، وهو ضعيف جِدًّا».
٣٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظُهُورهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: أخَذهم مِن ظهورهم كما يُؤْخَذُ بالمُشْط مِن الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣ بلفظ: استخرجهم من صلبه كما يستخرج المشط من الرامي، واللالكائي في السنة (٩٩٣) من طريق ابن عمر. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مولاه أبي فراس- قال: لَمّا خلَق اللهُ آدمَ نفَضَه نفْضَ المِزْوَد١، فخرَّ منه مثلُ النَّغَفِ٢، فقبَض منه قبضَتين، فقال لِما في اليمين: في الجنة. وقال لِما في الأُخرى: في النار٣
التخريج
  1. ١المِزْوَدُ: وعاء يُجعل فيه الزاد. لسان العرب (زود).
  2. ٢النغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم. النهاية (نغف).
  3. ٣أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١٣).
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: خلق اللهُ آدمَ، وأخَذ ميثاقَه أنّه ربُّه، وكتَب أجلَه ورزقه ومصيبته، ثم أخرَج ولدَه مِن ظهره كهيئة الذرِّ، فأخذ مواثيقَهم أنّه ربُّهم، وكتب آجالَهم وأرزاقهم ومصيباتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وخُشَيْشُ بن أصْرَم في الاستقامة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم﴾ الآية، قال: لَمّا خلق اللهُ آدمَ أخَذ ذُرِّيَّته مِن ظهره كهَيْئَةِ الذَّرِّ، ثم سمّاهم بأسمائهم، فقال: هذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعملُ كذا وكذا. ثم أخَذ بيدِه قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٤٩، ٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٣.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أُهبِط آدم عليه السلام حينَ أُهبِط بدَحْناءَ١ [مسَح] الله ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمةٍ هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. فيومَئذٍ جفَّ القلمُ بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة٢
التخريج
  1. ١دحناء: أرض بالهند، كما عند ابن جرير في أثر آخر عن ابن عباس، وهي أيضًا من مخاليف الطائف. كما في معجم البلدان ٢‏/‏٥٥٧. وينظر: البداية والنهاية ١‏/‏١٨٦-١٨٧.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٤٨-٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: إنّ الله خلَق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٤، واللالكائي في السنة (٩٩٢).
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في الآية، قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة، وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن ربُّك؟ إلا قال: الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عن أبي جمرة الضبعي- في الآية، قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيٍّ١ من الماء٢
التخريج
  1. ١الآذِيُّ- بالمد والتشديد-: الموج الشديد. النهاية (أذى).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٠-٥٥١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية (٣١) من طريق أبي حمزة، وفي طبعة الطبري لشاكر أنه خطأ صرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٤٠
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب آدم، فخرَج منه مثلُ اللُّؤْلُؤ في كفِّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأُخرى على مَنكِبه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَمِ، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه الآية: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾ [الأعراف:١٧٩]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبِ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي آخره: فأخرَج منه كل نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق.
٤٢
عن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣.
٤٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية، قال: أخَذَهم في كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم قال بعد ذلك: ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ الآية [الأعراف:١٠٢]. ثم نزَل بعد ذلك: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به﴾ [المائدة:٧]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ضرَب الله متْنَ آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة. وخرَجت كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطِيعوا الله. قالوا: لبيك أطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله وأمْرِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٥
عن أبي محمد -رجلٍ من أهل المدينة- قال: سألتُ عمرَ بن الخطاب عن قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾. قال: سألتُ النبيَّ ﷺ كما سألْتَني، فقال: «خلَق اللهُ آدمَ بيده، ونفخ فيه مِن رُوحِه، ثم أجلَسه، فمسح ظهرَه بيده اليمنى، فأخرَج ذَرْءًا، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للجنة. ثم مسح ظهره بيده الأُخرى -وكلتا يديه يمين-، فقال: ذَرْءٌ ذَرَأْتُهم للنار، يعملون فيما شِئْتُ مِن عمل، ثم أختِمُ بأسوأ أعمالهم، فأُدخِلُهم النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٤.
٤٦
عن مسلم بن يسار الجُهني: أنّ عمر بن الخطاب سُئِل عن هذه الآية: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاتِهِمْ﴾ الآيةَ. فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ سُئِل عنها، فقال: «إنّ اللهَ خلَق آدم، ثم مسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسَح ظهره، فاستخرج منه ذُرِّيَّةً، فقال: خلقتُ هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيمَ العمل؟ فقال: «إنّ الله إذا خلق العبدَ للجنة استعمَله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل الجنة، فيُدْخِلَه الله الجنة، وإذا خُلِق العبدُ للنار استعمَله بعمل أهل النار، حتى يموتَ على عمل من أعمال أهل النار، فيُدْخِلَه الله النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٣٩٩-٤٠٠ (٣١١)، وأبو داود ٧‏/‏٨٩-٩٠ (٤٧٠٣)، والترمذي ٥‏/‏٣١١-٣١٢ (٣٣٣٠)، وابن حبان ١٤‏/‏٣٧-٣٨ (٦١٦٦)، والحاكم ١‏/‏٨٠، ٢‏/‏٥٩٣ (٧٤، ٤٠٠١)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٥٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٢. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص في الموضع الأول: «فيه إرسال»، وقال في الموضع الثاني: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٧١ (٣٠٧١): «ضعيف».
٤٧
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإذْ أخَذ ربُّكَ مِن بَنِي آدمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيّاتِهم﴾، قال: «أخَذ مِن ظهره كما يُؤْخَذُ بالمُشْطِ من الرأس، فقال لهم: ﴿ألست بربكم﴾؟ قالوا: ﴿بلى﴾. قالت الملائكة: ‹شَهِدْنَآ أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِليَنَ›»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٥٢. قال الطبري ١٠‏/‏٥٦٤: «لا أعلمه صحيحًا؛ لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري، فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طيبة عنه». وبيَّن ابنُ كثير في تفسيره ١‏/‏٥٠٢-٥٠٣ أنّ وقفه أصح.
٤٨
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه». قال: فتفرَّق الناس وهم لا يختلِفون في القدَر١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏١٨٣ (٥٨٣٣) واللفظ له، والطبراني في الصغير ١‏/‏٢٢٥ (٣٦٢). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٦ (١١٧٨٣): «رواه البزار، والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١١٢ (٤٦): «إسناده صحيح».
٤٩
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله أخذ الميثاق مِن ظهر آدم بنَعْمان يوم عرفة، فأخرَج مِن صُلْبِه كلَّ ذرية ذرَأها، فنثَرها بين يديه كالذَّرِّ، ثم كلَّمهم قِبَلًا١ قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله: ﴿المبطلون﴾»٢
التخريج
  1. ١قبلًا: أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولى أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته. النهاية (قبل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٦٧ (٢٤٥٥)، والحاكم ٢‏/‏٥٩٣ (٤٠٠٠)، وابن جرير ٨‏/‏٥٤٧. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وضعفه ابن تيمية ٣‏/‏٢٢٧. وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏٢١١: «هو بإسناد جيد قوي، على شرط مسلم... وهكذا رواه العوفي، والوالبي، والضحاك، وأبو جمرة، عن ابن عباس قوله. وهذا أكثر وأثبت». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٣٦-٤٣٧: «وقد روى هذا الحديثَ النسائيُّ في كتاب التفسير من سننه، عن محمد بن عبد الرحيم -صاعقة-، عن حسين بن محمد المروزي به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به. إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبير هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم، عن جبير، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس فهذا أكثر وأثبت». وذكر طرقًا أخرى تقوي صحة وقفه عن ابن عباس. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٥ (١١٠٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».
٥٠
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا خلق آدم مَسَحَ ظهرَه، فخرَّت منه كلُّ نَسَمة هو خالِقُها إلى يوم القيامة، ونزَع ضِلَعًا مِن أضلاعه، فخلَق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾. ثم اختَلَس كلَّ نَسَمة من بني آدم بنورِه في وجهه، وجعَل فيه البلوى الذي كتب أنّه يبتلِيه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرَضهم على آدم، فقال: يا آدم، هؤلاء ذرِّيَّتُكَ. وإذا فيهم الأجذم، والأبرص، والأعمى، وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا ربِّ، لِمَ فعَلْتَ هذا بذُرِّيَّتي؟ قال: كي تَشْكُرَ نعمتي. وقال آدم: يا ربِّ، مَن هؤلاء الذين أراهم أظهرَ الناس نورًا؟ قال: هؤلاء الأنبياء مِن ذرِّيَّتك. قال: مَن هذا الذي أراه أظهرَهم نورًا؟ قال: هذا داود، يكون في آخر الأمم. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: يا ربِّ، كم جعلْتَ عُمُري؟ قال: كذا وكذا. قال: يا ربِّ، فزِدْه مِن عُمري أربعين سنة حتى يكون عمرُه مائة سنة. قال: أتفعلُ، يا آدم؟ قال: نعم، يا رب. قال: فيُكتَبُ ويُخْتَمُ، إنّا إن كتَبنا وختَمنا لم نُغَيِّر. قال: فافعَلْ، أيْ ربِّ». قال رسول الله ﷺ: «فلمّا جاء مَلَكُ الموت إلى آدم لِيقبضَ روحَه قال: ماذا تريدُ، يا مَلَكَ الموت؟ قال: أريدُ قَبْضَ روحِك. قال: ألم يَبْقَ مِن أجَلِي أربعون سنة؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: لا». قال: فكان أبو هريرة يقول: نَسِي آدمُ ونَسِيت ذرِّيَّتُه، وجحَد آدمُ فجحَدت ذُرِّيَّتُه١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥‏/‏١٥٥٣ مختصرًا، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٣٩٥-٣٩٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٤ (٨٥٣٥). قال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏١١٣٧ (٦٤٩٩): «منكر جدًّا».
٥١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا١ مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»٢
التخريج
  1. ١الوَبِيص: البريق. النهاية (وبص).
  2. ٢أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣١٢-٣١٣ (٣٣٣١)، والحاكم ٢‏/‏٣٥٤ (٣٢٥٧)، ٢‏/‏٦٤٠ (٤١٣٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم».
٥٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ ضرَب بيده على شِقِّ آدمَ الأيمن، فأخرَج ذَرْوًا١ كالذَّرِّ٢، فقال: يا آدمُ، هؤلاء ذريتُك من أهل الجنة. ثم ضرَب بيده على شِقِّ آدم الأيسر، فأخرَج ذَرْوًا كالحُمَمِ٣، ثم قال: هؤلاء ذُرِّيَّتُك من أهل النار»٤
التخريج
  1. ١الذَّرْوُ والذَّرا والذُّرِّيَّة: الخَلق. لسان العرب (ذرا).
  2. ٢الذَّرّ: النمل الصغار. لسان العرب (ذرر).
  3. ٣الحُمَم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. لسان العرب (حمم).
  4. ٤أخرجه الفريابي في القدر ص٢٦٨-٢٦٩ (٤٢٢)، والآجري في الشريعة ٢‏/‏٧٥٠-٧٥١ (٣٣١). قال ابن عدي في الكامل ٨‏/‏١٦٥: «وهذا عن الزهري، يرويه عنه مبشر، ومبشر هذا بين الأمر في الضعيف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم».
٥٣
عن أبي أمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خلق الله الخلْقَ وقضى القَضِيَّة١، وأخَذَ ميثاقَ النبيِّين وعرْشُه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينِه، وأخَذ أهل الشمال بيده الأُخرى، وكلتا يَدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربَّنا وسعدَيْك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فخلَط بعضَهم ببعض، فقال قائلٌ منهم: ربِّ، لمَ خلَطتَ بيننا؟ قال: ﴿لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون﴾ [المؤمنون:٦٣]، ‹أن يَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ›. ثم ردَّهم في صُلْبِ آدم، فأهلُ الجنة أهلُها، وأهلُ النار أهلُها». فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: «يعملُ كلُّ قومٍ لمنازلِهم». فقال عمر بن الخطاب: إذن نجتهِد٢
التخريج
  1. ١القَضاء: الحُكْمُ، والقَضِيَّةُ مثله. لسان العرب (قضي).
  2. ٢أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية ص١٤٣ (٢٥٥)، والطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٤١، ٢٤٢ (٧٩٤٠، ٧٩٤٣). قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧١٢: «إسناده ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٩ (١١٧٩٤): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير باختصار، وفيه سالم بن سالم، وهو ضعيف، وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف».
٥٤
عن هشام بن حكيم، أنّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: أتُبْتَدَأُ الأعمالُ، أم قد قُضِي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أخَذ ذرية آدم مِن ظهورهم، ثم أشهدَهم على أنفسِهم، ثم أفاض بهم في كفَّيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار. فأهلُ الجنة مُيَسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار مُيَسَّرون لعمل أهل النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٢٠ (٢١٤٠)-، والطبراني في الكبير ٢٢‏/‏١٦٩ (٤٣٥)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٦٢. قال البزار: «لا نعلم روى هشامٌ إلا هذا الحديثَ وآخرَ». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢‏/‏٤٧٠ (٢٩٦٢): «هذا حديث غريب».
٥٥
عن معاوية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ اللهَ أخرَج ذرية آدم مِن صُلْبه حتى ملَئوا الأرض، وكانوا هكذا». فضمَّ إحدى يدَيه على الأُخرى١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٣٨٣ (٨٩٨). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٧ (١١٧٨٦): «فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك».
٥٦
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «سألتُ ربي فأعطاني أولادَ المشركين خدَمًا لأهل الجنة؛ وذلك أنهم لم يُدْرِكُوا ما أدْرك آباؤُهم مِن الشرك، وهم في الميثاق الأول»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٣١٤. قال المناوي في الفيض ٣‏/‏١٨: «ساقه بلفظ يروى عن أنس، ولم يذكر له سندًا».
٥٧
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ، قال: «يُقالُ للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيتَ لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنتَ مفتديًا به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أرَدْتُ منك أهونَ من ذلك، قد أخَذْتُ عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشركَ بي، فأبيْتَ إلا أن تُشْرِكَ بي»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٣ (٣٣٣٤)، ٨‏/‏١١٥ (٦٥٥٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٦٠ (٢٨٠٥)، وأحمد ١٩‏/‏٣٠٢ (١٢٢٨٩) واللفظ له، والثعلبي ٨‏/‏٢٣٩.
٥٨
عن عبد الرحمن بن قتادة السُّلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ-، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله -تبارك وتعالى- خلق آدم، ثم أخذ الخَلْق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء في النار ولا أُبالي». فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: «على مواقعِ القدَر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٢٠٦ (١٧٦٦٠)، وابن حبان ٢‏/‏٥٠ (٣٣٨)، والحاكم ١‏/‏٨٥ (٨٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، قد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما إلى الصحابي». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٦ (١١٧٧٩): «رجاله ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏١١٣ (٤٨).
٥٩
عن أبي الدرداء، عن النبيِّ ﷺ، قال: «خلق اللهُ آدم حين خلَقَه، فضرَب كَتِفَه اليُمنى، فأخرَج ذُرِّيَّةً بيضاء كأنهم الذَّرُّ، وضرَب كَتِفَه اليسرى، فأخرَج ذُرِّيَّةً سوداء كأنهم الحُمَمَة١، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أُبالي. وقال للذي في كَتِفَه اليسرى: إلى النار ولا أُبالي»٢
التخريج
  1. ١الحُمَمَة: الفَحْمة. النهاية (حمم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٤٨١ (٢٧٤٨٨). قال البزار في مسنده عقب ذكره ١٠‏/‏٧٨ (٤١٤٣): «إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٥ (١١٧٧٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٥١٨: «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏١١٤ (٤٩): «إسناده صحيح».
٦٠
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله -جلَّ ذِكْرُه- يومَ خلق آدم قبَض من صُلبِه قبضتين، فوقَع كلُّ طيبٍ في يمينه، وكلُّ خبيثٍ بيده الأُخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أُبالي، وهؤلاء أصحاب النار ولا أُبالي. ثم أعادَهم في صُلب آدم، فهم يَنسِلون على ذلك إلى الآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ٨‏/‏٤٦-٤٧ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩‏/‏١٤٧ (٩٣٧٥). قال البزار: «هذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى، عن رسول الله ﷺ». وقال الهيثمي المجمع ٧‏/‏١٨٦ (١١٧٨١): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، فيه روح بن المسيب قال ابن معين: صويلح. وضعفه غيره».
٦١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنّه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أُبالي، وهذه في النار ولا أُبالي»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣‏/‏٢٠-٢١ (٢١٤٢)-، وابن بطة في الإبانة الكبرى ٣‏/‏٣١٢ (١٣٣٣). قال البزار: «لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، والنمر بصري ليس به بأس، حدث عنه عمران القطان، ومسلم لم يتابع على هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٨٦(١١٧٨٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم».

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ سُئِل عن العَزْل. فقال: «لا عليكم ألّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نفَخ فيها الروح»١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٢‏/‏١٢٧ (٢٢٢٠)، وابن بشران في أماليه ١‏/‏١٩٠ (٤٤٠)، وأخرجه بنحوه من غير ذكر الميثاق البخاري ٣‏/‏٨٣ (٢٢٢٩)، ٣‏/‏١٤٨ (٢٥٤٢)، ٥‏/‏١١٥-١١٦ (٤١٣٨)، ٨‏/‏١٢٣ (٦٦٠٣)، ٩‏/‏١٢١ (٧٤٠٩)، ومسلم ٢‏/‏١٠٦١-١٠٦٤ (١٤٣٨).
٢
عن أنس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن العَزْل. فقال: «لو أنّ الماء الذي يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو خالقُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧١٠ (١٥٢٧٣) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢٩٦ (٧٥٧٣): «رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٣٠٤: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٣٢١-٣٢٢ (١٣٣٣): «وهذا سند حسن، أو محتمل للحسن».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- أنّه سُئِل عن العزل. فقال: لو أخَذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرَغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛ فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٨).
٤
عن علي بن حسين -من طريق جعفر، عن أبيه- أنّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ هذه الآية: ﴿وإذ أخَذ ربُّك مِن بني آدمَ مِن ظهورِهم ذرِّياتِهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٢١٨، وابن جرير ١٠‏/‏٥٦٢.
٥
عن فاطمة بنت حسين -من طريق محمد بن سفيان- قالت: لَمّا أخَذ الله الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٨٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٨٦) أنّ الزجاج حكى عن قوم أنّهم قالوا: إنّ هذه الآية عبارة عن أنّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: «وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث المأثورة، مُطَّرِحٌ لها».

قراءات

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه تلا: ‹أن يَّقُولُواْ يَومَ القِيامَةِ›. هكذا قرَأها: ‹يَقُولُواْ› بالياء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿أن تَقُولُواْ﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿تقولوا﴾؛ فقرأ قوم بالياء، وقرأ غيرهم بالباء. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٦٥) أنّ قراءة الياء بمعنى: شهدنا لِئَلّا يقولوا، على وجه الخبر عن الغيب. وقراءة التاء على وجه الخطاب من الشهود للمشهود عليهم. وبنحوه قال ابنُ عطية (٤/٨٦). ورجَّح ابنُ جرير صِحَّة كِلتا القراءتين مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك: أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، مُتَّفِقَتا التأويل، وإن اختلفت ألفاظهما؛ لأنّ العرب تفعل ذلك في الحكاية، كما قال الله: ﴿لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] و‹لَيُبَيِّنُنَه›».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٢ من سورة الأعراف

٣ وقفات في هذه الآية

  • كلمة (بلى) في القرآن الكريم تأتي كرَد على إنكار أو جحود أو استفهام ؛ مثال ذلك : -﴿ ألستُ بربكم قالوا بلى ﴾. -﴿ أولم تؤمن قال بلى ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • العهد الأول على بني آدم {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ] ناسب ذكره في السورة التي اختصت بنداء (يابني آدم) 4 مرات.

    — مجالس التدبر

  • سلسلة كان خلقه القرآن الوفاء (2) سورة الإنسان أية 7

    — منصور الصقعوب

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٢ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٢ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(172) And [mention] when your Lord took from the children of Adam - from their loins - their descendants and made them testify of themselves, [saying to them], "Am I not your Lord?" They said, "Yes, we have testified." [This] - lest you should say on the Day of Resurrection, "Indeed, we were of this unaware."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال