مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِى ءادَمَ﴾ أي واذكروا إذ أخذ ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾ بدل من ﴿بَنِى ءادَمَ﴾ والتقدير : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ﴿ذُرّيَّتُهُم﴾ ومعنى أخذ ذرياتهم من ظهورهم إخراجهم من أصلاب آبائهم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَا﴾ هذا من باب التمثيل، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته وشهدت بها عقولهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الهدى والضلالة، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم : ألست بربكم ؟ وكأنهم قالوا : بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك ﴿أَن تَقُولُواْ﴾ مفعول له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن يقولوا ﴿يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافلين﴾ لم ننبه عليه