أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿من ظهورهم ذريتهم﴾ : أي أخذهم من ظهر آدم عليه السلام بأرض نعمان من عرفات.
﴿أشهدهم على أنفسهم﴾ : أي بأنه تعالى وإلههم ولا رب لهم غيره ولا إله لهم سواه.

المعنى :


الهدايةمن الهداية :
- بيان نفسيات اليهود وأنها نفسية غريبة وإلا كيف وهم بين يدي الله يتمردون عليه ويعصونه برفضهم الالتزام بما عهد إليهم من أحكام حتى يرفع فوقهم الطور تهديداً لهم، وعندئذ التزموا ولم يلبثوا إلا قليلاً حتى نقضوا عهدهم وعصوا ربهم.
- عجيب تدبير الله تعالى في خلقه.
- الكافر كفر مرتين كفر بالعهد الذي أخذ عليه وهو في عالم الذَّّر، وكفر بالله وهو في عالم الشهادة، والمؤمن آمن مرتين، فلذا يضاعف للأول العذاب ويضاعف للثاني الثواب.
- تقرير مبدأ الخلقية، ومبدأ المعاد الآخر.
أما الآية الثانية ( ١٧٢ ) وهي قوله تعالى ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ فإنها حادثة جديرة بالذكر والاهتمام لما فيها من الاعتبار، إن الله تعالى أخرج من صلب آدم ذريته فأنطقها بقدرته التي لا يعجزها شيء فنطقت وعقلت الخطاب واستشهدها فشهدت، وخاطبها ففهمت وأمرها فالتزمت وهذا العهد العام الذي أخذ على بني آدم، وسوف يطالبون به يوم القيامة، وهو معنى قوله تعالى ﴿وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا﴾ أي أنك ربنا ﴿أن تقولوا﴾ يوم القيامة ﴿إنا كنا عن هذا غافلين﴾، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون } والعبرة من هذا أن الإِنسان سرعان ما ينسى، ويعاهد ولا يفي، وما وجد من بني إسرائيل من عدم الوفاء هو عائد إلى أصل الإِنسان، وهناك عبرة أعظم وهى أن التوحيد أخذ به العهد على كل آدمي، ومع الأسف أكثر بني آدم ينكرونه، ويشركون بربهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى