تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام
عن الكتاب
﴿أخذ ربك﴾ أخرج الأرواح قبل الأجساد في الجنة، أو بعد هبوط آدم إلى الأرض، وخلق فيها المعرفة فعرفت من خاطبها، أو خلق الأرواح والأجساد معا في الأرض - مكة والطائف - فأخرجهم كالذر في الدور الأول مسح ظهره، فخرج من صفحة ظهره اليمنى أصحاب الميمنة بيضا كالذر، وخرج أصحاب المشأمة من اليسرى سودا كالذر وألهمهم ذلك، فلما شهدوا على أنفسهم مؤمنهم وكافرهم أعادهم، أو أخرج الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر. ﴿وأشهدهم﴾ بما شهدوه من دلائل قدرته، أو بما اعترفوا به من ربوبيته، فقال للذرية لما أخرجهم على لسان الأنبياء ﴿ألست بربكم﴾ بعد كمال عقولهم. قاله الأكثر، أو جعل لهم عقولا علموا بها ذلك فشهدوا به، أو قال للآباء بعد إخراج ذريتهم كما خلقت ذريتكم فكذلك خلقتكم فاعترفوا بعد قيام الحجة، والذرية من ذرأ الله -تعالى- الخلق أحدثهم وأظهرهم، أو لخروجهم من الأصلاب كالذر.