الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم. . .﴾ الآية. قال : خلق الله آدم وأخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ورزقه ومصيبته، ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر فأخذ مواثيقهم أنه ربهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصائبهم.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم. . .﴾ الآية. قال : لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، ثم أخذ بيده قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية. قال : إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم : من ربكم ؟ فقالوا : الله ربنا. ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء، فمسح الله ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى. فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك، فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك ؟ إلا قال : الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمرو في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذىء من الماء.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : إن الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه، فقال : هذا للجنة. وضرب بيده الأخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال : هذا ذرء النار. قال : وهي هذه الآية ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإِنس﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان - واد إلى جنب عرفة - فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا « أن يقولوا يوم القيامة » هكذا قرأها يقولوا بالياء.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : أقروا له بالإِيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد، فأخذ ميثاقهم.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قالوا : لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء، مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر، فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال : ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك قوله : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، ثم أخذ منهم الميثاق فقال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية، فقال : هو والملائكة ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنَّا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ قالوا : فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه، وذلك قوله عز وجل ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً﴾ [آل عمران: ٨٣] وذلك قوله ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩] يعني يوم أخذ الميثاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال : سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال « خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فأخرج ذراً، فقال : ذرء ذرأتهم للجنة، ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - فقال : ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل، ثم اختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار ».
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن منده في كتاب الرد على الجهمية واللالكائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ إلى قوله ﴿بما فعل المبطلون﴾ جميعاً فجعلهم أرواحاً في صورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم ﴿أن تقولوا يوم القيامة﴾ أنا لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئاً، إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك، فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم، فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال : يا رب لولا سوّيت بين عبادك ؟ قال : إني أحببت أن أشكر.
ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ [الأحزاب: ٧] الآية وهو قوله ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: ٣٠] وفي ذلك قال ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢] وفي ذلك قال ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [الأعراف: ١٠١] قال : فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم، فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشراً سوياً. قال : أبي فدخل من فيها.
وأخرج مالك في الموطأ وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم. . .﴾ الآية. فقال : سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال « أن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال الرجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار ».
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال « إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلاً قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله ﴿المبطلون﴾ ».
وأخرج ابن جرير وابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال :« قال رسول الله ﷺ ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال «أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس. فقال لهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ قالت الملائكة ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنَّا كنا عن هذا غافلين﴾ ».
وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعاً من أضلاعه فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه، وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك. وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام، فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي ؟ قال : كي تشكر نعمتي. وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نوراً ؟ قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك. قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نوراً ؟ قال :«هذا داود يكون في آخر الأمم. قال : يا رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة. قال : يا رب كم جعلت عمري ؟ قال : كذا وكذا. قال : يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة. قال : أتفعل يا آدم ؟ قال : نعم يا رب. قال : فيكتب ويختم إنَّا كتبنا وختمنا ولم نغير. قال : فافعل أي رب. قال رسول الله ﷺ : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت ؟ قال : أريد قبض روحك. قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة ؟ قال : أو لم تعطها ابنك داود ؟ قال : لا. قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته ».
وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام، فقال : إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده، فإن ابني مجلس ومسؤول. فقلت : عمَّ يسأل ؟ ! قال : عن ميثاق الذي أقرَّ به في صلب آدم، حدثني ابن عباس : أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأوّل، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.
وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارىء إلى يوم القيامة، فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة، فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير، ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر.
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي أمامة « أن رسول الله ﷺ قال : خلق الله الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال : يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا : لبيك ربنا وسعديك. قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ قال : يا أصحاب ال
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية ﴿أن يقولوا إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق ﴿وكنا ( نحن ) ذرية من بعدهم أفتهلكنا﴾ بذنوب آبائنا وبما فعل المبطلون. والله تعالى أعلم.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم. . .﴾ الآية. قال : لما خلق الله آدم أخذ ذريته من ظهره كهيئة الذر، ثم سماهم بأسمائهم فقال : هذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، وهذا فلان بن فلان يعمل كذا وكذا، ثم أخذ بيده قبضتين فقال : هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس في قوله ﴿وإذ أخذ ربك﴾ الآية. قال : إن الله خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر، فقال لهم : من ربكم ؟ فقالوا : الله ربنا. ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم إلى أن تقوم الساعة.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : لما أهبط آدم عليه السلام حين أهبط بدحناء، فمسح الله ظهره فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى. فيومئذ جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله على صلب آدم فأخرج من صلبه ما يكون من ذريته إلى يوم القيامة، وأخذ ميثاقهم أنه ربهم وأعطوه ذلك، فلا يسأل أحد كافر ولا غيره من ربك ؟ إلا قال : الله.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي في السنة عن عبد الله بن عمرو في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال : أخذهم من ظهرهم كما يؤخذ بالمشط من الرأس.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن منده في كتاب الرد على الجهمية وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : أخرج ذريته من صلبه كأنهم الذر في آذىء من الماء.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال : إن الله ضرب بيمينه على منكب آدم فخرج منه مثل اللؤلؤ في كفه، فقال : هذا للجنة. وضرب بيده الأخرى على منكبه الشمال فخرج منه سواد مثل الحمم فقال : هذا ذرء النار. قال : وهي هذه الآية ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإِنس﴾ [الأعراف: ١٧٩].
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : مسح الله ظهر آدم وهو ببطن نعمان - واد إلى جنب عرفة - فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق وتلا « أن يقولوا يوم القيامة » هكذا قرأها يقولوا بالياء.
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي أمية قال : أخرجوا من ظهره مثل طريق النمل.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب قال : أقروا له بالإِيمان والمعرفة الأرواح قبل أن يخلق أجسادها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن كعب قال : خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد، فأخذ ميثاقهم.
وأخرج ابن عبد البر في التمهيد من طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله تعالى ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قالوا : لما أخرج الله آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء، مسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر، فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال : ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك قوله : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، ثم أخذ منهم الميثاق فقال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية، فقال : هو والملائكة ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنَّا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ قالوا : فليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف الله أنه ربه، وذلك قوله عز وجل ﴿وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً﴾ [آل عمران: ٨٣] وذلك قوله ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ [الأنعام: ١٤٩] يعني يوم أخذ الميثاق.
وأخرج ابن جرير عن أبي محمد رجل من أهل المدينة قال : سألت عمر بن الخطاب عن قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال : سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال « خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه، ثم أجلسه فمسح ظهره بيده اليمنى فأخرج ذراً، فقال : ذرء ذرأتهم للجنة، ثم مسح ظهره بيده الأخرى - وكلتا يديه يمين - فقال : ذرء ذرأتهم للنار يعملون فيما شئت من عمل، ثم اختم لهم بأسوأ أعمالهم فأدخلهم النار ».
وأخرج عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن منده في كتاب الرد على الجهمية واللالكائي وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه عن أبي بن كعب في قوله ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ إلى قوله ﴿بما فعل المبطلون﴾ جميعاً فجعلهم أرواحاً في صورهم، ثم استنطقهم فتكلموا، ثم أخذ عليهم العهد والميثاق ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم ﴿أن تقولوا يوم القيامة﴾ أنا لم نعلم بهذا، اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ولا تشركوا بي شيئاً، إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا، لا رب لنا غيرك ولا إله لنا غيرك، فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم، فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك، فقال : يا رب لولا سوّيت بين عبادك ؟ قال : إني أحببت أن أشكر.
ورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم النور، وخصوا بميثاق آخر في الرسالة والنبوة أن يبلغوا وهو قوله ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم﴾ [الأحزاب: ٧] الآية وهو قوله ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ [الروم: ٣٠] وفي ذلك قال ﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢] وفي ذلك قال ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل﴾ [الأعراف: ١٠١] قال : فكان في علم الله يومئذ من يكذب به ومن يصدق به، فكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم، فأرسله الله إلى مريم في صورة بشر فتمثل لها بشراً سوياً. قال : أبي فدخل من فيها.
وأخرج مالك في الموطأ وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم. . .﴾ الآية. فقال : سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال « أن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال الرجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار ».
وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال « إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلاً قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾ إلى قوله ﴿المبطلون﴾ ».
وأخرج ابن جرير وابن منده في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن عمرو قال :« قال رسول الله ﷺ ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم﴾ قال «أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس. فقال لهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ قالت الملائكة ﴿شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنَّا كنا عن هذا غافلين﴾ ».
وأخرج ابن أبي حاتم وابن منده وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعاً من أضلاعه فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم العهد ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه، وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرضهم على آدم فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك. وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام، فقال آدم : يا رب لم فعلت هذا بذريتي ؟ قال : كي تشكر نعمتي. وقال آدم : يا رب من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نوراً ؟ قال : هؤلاء الأنبياء من ذريتك. قال : من هذا الذي أراه أظهرهم نوراً ؟ قال :«هذا داود يكون في آخر الأمم. قال : يا رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة. قال : يا رب كم جعلت عمري ؟ قال : كذا وكذا. قال : يا رب فزده من عمري أربعين سنة حتى يكون عمره مائة سنة. قال : أتفعل يا آدم ؟ قال : نعم يا رب. قال : فيكتب ويختم إنَّا كتبنا وختمنا ولم نغير. قال : فافعل أي رب. قال رسول الله ﷺ : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه قال : ماذا تريد يا ملك الموت ؟ قال : أريد قبض روحك. قال : ألم يبق من أجلي أربعون سنة ؟ قال : أو لم تعطها ابنك داود ؟ قال : لا. قال : فكان أبو هريرة يقول : نسي آدم ونسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته ».
وأخرج ابن جرير عن جويبر قال : مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام، فقال : إذا وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحل عقده، فإن ابني مجلس ومسؤول. فقلت : عمَّ يسأل ؟ ! قال : عن ميثاق الذي أقرَّ به في صلب آدم، حدثني ابن عباس : أن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وتكفل لهم بالأرزاق، ثم أعادهم في صلبه فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطي الميثاق يومئذ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفى به نفعه الميثاق الأوّل، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة.
وأخرج عبد بن حميد عن سلمان قال : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذارىء إلى يوم القيامة، فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة، فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير، ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر.
وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي أمامة « أن رسول الله ﷺ قال : خلق الله الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى - وكلتا يدي الرحمن يمين - فقال : يا أصحاب اليمين. فاستجابوا له، فقالوا : لبيك ربنا وسعديك. قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ قال : يا أصحاب ال
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ قال : عن الميثاق الذي أخذ عليهم ﴿أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ فلا يستطيع أحد من خلق الله من الذرية ﴿أن يقولوا إنما أشرك آباؤنا﴾ ونقضوا الميثاق ﴿وكنا ( نحن ) ذرية من بعدهم أفتهلكنا﴾ بذنوب آبائنا وبما فعل المبطلون. والله تعالى أعلم.