سورة الفرقان — الآية ٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿خير مستقرًا وأحسن مقيلا﴾، قال: في الغُرَف مِن الجنة، وكان حسابُهم أن عُرِضوا على ربِّهم عرضة واحدةً، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه (٧) فسوف يحاسب حسابا يسيرا (٨) وينقلب إلى أهله مسرورا﴾ [الانشقاق:٧-٩]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفرقان — الآية ٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- أنّه قرأ: ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾، قال: يجمع الله الخلقَ يوم القيامة في صعيد واحد؛ الجن والأنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتشقق السماء الدنيا، فينزل أهلُها، وهم أكثر مِمَّن في الأرض من الجن والإنس وجميع الخلق، فيُحِيطون بالجن والإنس وجميع الخلق، فيقول أهل الأرض: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا. ثم تتشقق السماء الثانية، فينزل أهلها، وهم أكثر مِن أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والدنيا وجميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والأولى وأهل الأرض، ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر مِمَّن تقدم، ثم أهل السماء السادسة كذلك، ثم أهل السماء السابعة، وهم أكثر مِن أهل السموات وأهل الأرض، ثم ينزل ربُّنا في ظُلَل من الغمام، وحوله الكَرُوبِيُّون، وهم أكثر من أهل السموات السبع والإنس والجن وجميع الخلق، لهم قرون ككعوب القنا، وهم تحت العرش، لهم زَجَل بالتسبيح والتحميد والتقديس لله تعالى، وما بين أخمص قدمِ أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ركبته إلى فخِذه مسيرة خمسمائة عام، ومِن فخِذه إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، ومِن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام، وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفرقان — الآية ٢٧
عن عبد الله بن عباس: أنّ أبا مُعَيْط كان يجلس مع النبيِّ ﷺ بمكة لا يُؤذِيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيط خليلٌ غائِب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو مُعَيْط. وقدِم خليله مِن الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمدٌ مِمّا كان عليه؟ فقالت: أشد مِمّا كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو مُعيط؟ فقالت: صبأ. فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعيط، فحيّاه، فلم يرد عليه التحية، فقال: ما لكَ لا ترد عَلَيَّ تَحِيَّتِي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيَّتُك وقد صَبَوْتَ؟ قال: أوَقَد فعلتها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبْرِئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه، فتبزق في وجهه، وتشتمه بأخبث ما تعلم مِن الشتم. ففعل، فلم يزِدِ النبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه، فقال: «إن وجدتُك خارجًا مِن جبال مكة؛ أضرب عنقك صبرًا». فلمّا كان يوم بدر، وخرج أصحابُه؛ أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقي صبرًا. فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طِرْتَ عليه. فخرج معهم، فلمّا هزم اللهُ المشركين، وحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ أسيرًا في سبعين مِن قريش، وقدم إليه أبو مُعيط، فقال: أتقتلني مِن بين هؤلاء؟ قال: «نعم، بِما بزقت في وجهي». فأنزل الله في أبي مُعيط: ﴿ويوم يعض الظالم على يدي﴾ إلى قوله: ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾
قراءة الأثر في موضعه