عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لقد قال موسى: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شِقِّ تمرة، ولقد لصق بطنُه بظهره مِن شدة الجوع
عن عبد الله بن عباس، قال:... فرجعتا إلى أبيهما، فاستنكر سرعةَ مجيئهما، فسألهما، فأخبرتاه، فقال لإحداهما: انطلِقي، فادعيه. فأتته، فقالت: ﴿إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا﴾ فمَشَتْ بين يديه. فقال لها: امشي خلفي؛ فإنِّي امرؤٌ مِن عُنصر إبراهيم، لا يحِلُّ لي أن أرى منك ما حرَّم الله عَلَيَّ، وأرشديني الطريق. ﴿فلما جاءه وقص عليه القصص﴾
عن عبد الله بن عباس، قال:... ﴿قالت احداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن قوته وأمانته؟ فأخبرته بالأمر الذي كان، قالت: أمّا قوَّتُه فإنّه قلب الحجر وحده، وكان لا يقلبه إلا النفرُ، وأَمّا أمانته قال: امشي خلفي، وأرشديني الطريقَ؛ لأني امرؤ مِن عنصر إبراهيم، لا يحلُّ لي مِنكِ ما حرَّم الله تعالى
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: فأحفظته الغيرة أن قال: وما يدريكِ ما قُوَّته وأمانته؟ قالت: أمّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا؛ لم أر رجلًا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلتُ إليه وشخصت له، فلمّا علم أنِّي امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إليَّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق. ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظنَّ به الذي قالتْ
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: إنّ موسى لَمّا سقى لهما، ورأت قوته، وحرَّك حجرًا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلًا، فأزاله عن الركيَّة، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها: امشي خلفي، وأنا أمامك. كراهية أن يرى شيئًا مِن خلفها مِمّا حرم اللهُ أن ينظر إليه، وكان يومًا فيه ريح