محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة القصص في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة القصص

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيّ الأمِينُ﴾.


يقول تعالى ذكره : قالت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى لأبيها حين أتاهُ موسى، وكان اسم إحداهما صَفّورا، واسم الأخرى لَيّا، وقيل : شَرْفا كذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاجِ، عن ابن جُرَيج، قال : أخبرني وهب بن سليمان الرمادي، عن شعيب الجَبَئِي، قال : اسم الجاريتين لَيّا، وصَفّورا، وامرأة موسى صفورا ابنة يثرون كاهن مدين، والكاهن : حبر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : إحداهما صَفّورا ابنة يثرون وأختها شرفا، ويقال : ليا، وهما اللتان كانتا تذودان.
وأما أبوهما ففي اسمه اختلاف، فقال بعضهم : كان اسمه يثرون. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرّة، عن أبي عُبيدة، قال : كان الذي استأجر موسى ابنُ أخي شعيب يثرون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عُبيدة، قال : الذي استأجر موسى يثرون ابنُ أخي شعيب عليه السلام.
وقال آخرون : بل اسمه : يَثَرى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس قال : الذي استأجر موسى : يثرى صاحب مدين.
حدثني أبو العالية العبديّ إسماعيل بن الهيثم، قال : حدثنا أبو قُتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال : الذي استأجر موسى : يثرى صاحب مدين.
حدثني أبو العالية العبديّ إسماعيل بن الهيثم، قال : حدثنا أبو قُتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال : اسم أبي المرأة : يثرى.
وقال آخرون : بل اسمه شعيب، وقالوا : هو شعيب النبيّ ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا قرّة بن خالد، قال : سمعت الحسن يقول : يقولون شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الماء يومئذٍ.
قال أبو جعفر : وهذا مما لا يُدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جلّ ثناؤه وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرأتَيْنِ تَذُودَانِ. . . قالَتْ إحْداهُما : يا أبَتِ اسْتَأَجِرْهُ تعني بقولها : استأجره ليرعى عليك ماشيتك إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيّ الأمِينٌ تقول : إن خير من تستأجره للرعي القويّ على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تخاف خيانته، فيما تأمنه عليه. وقيل : إنها لما قالت ذلك لأبيها، استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه فقال لها : وما علمك بذلك، فقالت : أما قوّته فما رأيت من علاجه ما عالج عند السقي على البئر، وأما الأمانة فما رأيت من غضّ البصر عني. وبنحو ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يزيد، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيّ الأَمِينُ قال : فأحفظته الغَيْرة أن قال : وما يدريك ما قوّته وأمانته ؟ قالت : أما قوّته، فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر رجلاً قطّ أقوى في ذلك السقي منه وأما أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إليّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال : امشي خلفي وانعتي لي الطريق، ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين، فَسُرّيَ عن أبيها وصدّقها وظنّ به الذي قالت.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله لموسى إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيّ الأمِينُ يقول : أمين فيما وَلِيَ، أمين على ما استُودع.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : قالَتْ إحْدَاهُما يا أبَتِ اسْتَأَجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجرْتَ القَويّ الأمِينُ قال : إن موسى لمّا سَقَى لَهما، ورأت قوّته، وحرّك حجَرا على الركِيّة، لم يستطعه ثلاثون رجلاً، فأزاله عن الركية، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها : امشي خلفي وأنا أمامك، كراهية أن يرى شيئا من خلفها مما حرّم الله أن ينظر إليه، وكان يوما فيه ريح.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، في قوله : يا أبَتِ اسْتأجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتأجَرْتَ القَوِيّ الأمِينُ قال لها أبوها : ما رأيت من أمانته ؟ قالت : لما دعوته مشيت بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال : كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فاذهبي، قالت : ورأيته يملأ الحوض بسَجْلٍ واحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : القَوِيّ الأمِينُ قال : غضّ طرفه عنهما. قال محمد بن عمرو في حديثه : حين، أو حتى سقى لهما فصدرتا. وقال الحارث في حديثه : حتى سقى بغير شك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال : فتح عن بئر حجرا على فيها، فسقى لهما بها، والأمين : أنه غضّ بصره عنهما حين سقى لهما فصدرتا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر وهانئ بن سعيد، عن الحجاج، عن القاسم، عن مجاهد إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجْرَتَ القَوِيّ الأمِينُ قال : رفع حجرا لا يرفعه إلا فِئام من الناس.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال عمرو بن ميمون، في قوله القَوِيّ الأمِينُ قال : كان يوم ريح، فقال : لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي ودلّيني على الطريق قال : فقال لها : كيف عرفت قوّته ؟ قالت : كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو معاوية، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن شريح في قوله : القَوِيّ الأَمِينُ قال : أما قوّته : فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده. وأما أمانته : فإنها مشت أمامه فوصفها الريح، فقال لها : امشي خلفي وصفي لي الطريق.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو معاوية، عن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، قال : سألت تميم بن إبراهيم : بم عرفت أمانته ؟ قال : في طرفه، بغضّ طرفه عنها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيّ الأَمِينُ قال : القويّ في الصنعة، الأمين فيما وَلِي. قال : وذُكر لنا أن الذي رأت من قوّته : أنه لم تلبث ماشيتها حتى أرْواها وأن الأمانة التي رأت منه أنها حِين جاءت تدعوه، قال لها : كوني ورائي، وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت من قوّته وأمانته.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله : يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيّ الأَمِينُ قال : بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. وبلغنا أنه ملأ الحوض بدلو واحد. وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : قالَتْ إحْداهُما : يا أبَتِ اسْتَأْجْرِهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيّ الأمِينُ وهي الجارية التي دعته، قال الشيخ : هذه القوّة قد رأيت حين اقتلع الصخرة، أرأيت أمانته، ما يدريك ما هي ؟ قالت : مشيت قدّامه فلم يحبّ أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : قالَتْ إحْدَاهُما : يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِي الأميِنُ فقال لها : وما عِلْمك بقوته وأمانته، فقالت : أما قوّته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر. وأما أمانته فإني لما جئت أدعوه قال : كوني خَلْفَ ظهري، وأشيري لي إلى منزلك، فعرفت أن ذلك منه أمانة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قالَتْ يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيّ الأمِينُ لما رأت من قوّته وقوله لها ما قال : أَنِ امشي خلفي، لئلا يرى منها شيئا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ (٢٦)﴾


يقول تعالى ذكره: قالت إحدى المرأتين اللتين سقى لهما موسى لأبيها حين أتاهُ موسى، وكان اسم إحداهما صَفُّورا، واسم الأخرى لَيّا، وقيل: شَرْفا كذلك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرني وهب بن سليمان الرمادي، عن شعيب الجَبَئِي، قال: اسم الجاريتين لَيّا، وصَفُّورَا، وامرأة موسى صفُّورا ابنة يثرون (١) كاهن مدين، والكاهن: حبر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إحداهما صَفُّورا ابنة يثرون وأختها شَرَفا، ويقال: ليا، وهما اللتان كانتا تذودان. وأما أبوهما ففي اسمه اختلاف، فقال بعضهم: كان اسمه يثرون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرّة، عن أبي عُبيدة، قال: كان الذي استأجر موسى ابنُ أخي شعيب يثرون.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عُبيدة، قال: الذي استأجر موسى يثرون ابنُ أخي شعيب عليه السلام.
وقال آخرون: بل اسمه: يَثَرى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس قال: الذي استأجر موسى: يثرى صاحب مدين.
حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قُتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: الذي استأجر موسى: يثرى صاحب مدين.
حدثني أبو العالية العبديّ إسماعيل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قُتيبة، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: اسم أبي المرأة: يثرى.
(١) يثرون ويثري: كذا في الأصل. وفي العرائس (قصص الأنبياء، لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري المعروف بالثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ ص ١٧٤: "ثبرون"). ولعله تحريف من الناسخ.
وقال آخرون: بل اسمه شعيب، وقالوا: هو شعيب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرّة بن خالد، قال: سمعت الحسن يقول: يقولون شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الماء يومئذ.
قال أبو جعفر: وهذا مما لا يُدرك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حجته، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله جل ثناؤه (وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ... قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) تعني بقولها: استأجره ليرعى عليك ماشيتك.
(إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) تقول: إن خير من تستأجره للرعي القويّ على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تخاف خيانته، فيما تأمنه عليه.
وقيل: إنها لما قالت ذلك لأبيها، استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه فقال لها: وما علمك بذلك؟ فقالت: أما قوّته فما رأيت من علاجه ما عالج عند السقي على البئر، وأما الأمانة فما رأيت من غضّ البصر عني.
وبنحو ذلك جاءت الأخبار عن أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: فأحفظته الغَيْرة أن قال: وما يدريك ما قوّته وأمانته؟ قالت: أما قوّته، فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه; وأما أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي وانعتي لي الطريق، ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين، فسُرّي عن أبيها وصدَّقها وظن به الذي قالت.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: لموسى (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) يقول: أمين فيما وَلِيَ، أمين على ما استُودع.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه،
عن ابن عباس، قوله: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: إن موسى لما سَقَى لهما، ورأت قوته، وحرّك حجَرا على الركِيّة، لم يستطعه ثلاثون رجلا فأزاله عن الركية، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها: امشي خلفي وأنا أمامك، كراهية أن يرى شيئا من خلفها مما حرّم الله أن ينظر إليه، وكان يوما فيه ريح.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، في قوله: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال لها أبوها: ما رأيت من أمانته؟ قالت: لما دعوته مشيت بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فاذهبي، قالت: ورأيته يملأ الحوض بسجل واحد.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: غضّ طرفه عنهما. قال محمد بن عمرو في حديثه: حين، أو حتى سقى لهما فصدرتا. وقال الحارث في حديثه: حتى سقى بغير شك.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: فتح عن بئر حجرا على فيها، فسقى لهما بها، والأمين: أنه غضّ بصره عنهما حين سقى لهما فصدرتا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر وهانئ بن سعيد، عن الحجاج، عن القاسم، عن مجاهد (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: رفع حجرا لا يرفعه إلا فِئام من الناس.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال عمرو بن ميمون، في قوله: (الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: كان يوم ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي ودلِّيني على الطريق; قال: فقال لها: كيف عرفت قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو معاوية، عن الحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن شريح في قوله: (الْقَوِيُّ الأمِينُ) قال: أما قوّته: فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده. وأما أمانته: فإنها مشت أمامه فوصفها الريح، فقال لها: امشي خلفي وصفي لي الطريق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ أي : قالت إحدى ابنتي هذا الرجل. قيل : هي التي ذهبت وراء موسى، عليه السلام، قالت لأبيها :﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي : لرعْية هذه(١) الغنم.
قال عمر، وابن عباس، وشُريح القاضي، وأبو مالك، وقتادة، ومحمد بن إسحاق، وغير واحد : لما قالت :﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ قال لها أبوها : وما علمك بذلك ؟ قالت : إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئت معه تقدمتُ أمامهُ، فقال لي : كوني من ورائي، فإذا اجتنبت(٢) الطريق فاحذفي [ لي(٣) ] بحصاة أعلم بها كيف الطريق لأتهدّى(٤) إليه.
قال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عُمَر، وصاحب يوسف حين قال :﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وصاحبة موسى حين قالت :﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾.
١ - في أ :"رعية هذا"..
٢ - في أ :"اختلفت"..
٣ - زيادة من أ..
٤ - في أ :"لأهتدي"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي : إحدى ابنتيه ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي : اجعله أجيرا عندك، يرعى الغنم ويسقيها، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ أي : إن موسى أولى من استؤجر، فإنه جمع القوة والأمانة، وخير أجير استؤجر، من جمعهما، أي : القوة والقدرة على ما استؤجر عليه، والأمانة فيه بعدم الخيانة، وهذان الوصفان، ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملا، بإجارة أو غيرها.
فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما باجتماعهما، فإن العمل يتم ويكمل، وإنما قالت ذلك، لأنها شاهدت من قوة موسى عند السقي لهما ونشاطه، ما عرفت به قوته، وشاهدت من أمانته وديانته، وأنه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما، وإنما قصده [ بذلك ] وجه اللّه تعالى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾ أي: قاصدا بوجهه مدين، وهو جنوبي فلسطين، حيث لا ملك لفرعون، ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي: وسط الطريق المختصر، الموصل إليها بسهولة ورفق، فهداه الله سواء السبيل، فوصل إلى مدين.
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ مواشيهم، وكانوا أهل ماشية كثيرة ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ﴾ أي: دون تلك الأمة ﴿امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ غنمهما عن حياض الناس، لعجزهما عن مزاحمة الرجال وبخلهم، وعدم مروءتهم عن السقي لهما.
﴿قَالَ﴾ لهما موسى ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي: ما شأنكما بهذه الحالة، ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ أي: قد جرت العادة أنه لا يحصل لنا سقي حتى يصدر الرعاء مواشيهم، فإذا خلا لنا الجو سقينا، ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ أي: لا قوة له على السقي، فليس فينا قوة، نقتدر بها، ولا لنا رجال يزاحمون الرعاء.
فرق لهما موسى عليه السلام ورحمهما ﴿فَسَقَى لَهُمَا﴾ غير طالب منهما الأجرة، ولا له قصد غير وجه الله تعالى، فلما سقى لهما، وكان ذلك وقت شدة حر، وسط النهار، بدليل قوله: ﴿ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ مستريحا لذلك الظلال بعد التعب.
﴿فَقَالَ﴾ في تلك الحالة، مسترزقا ربه ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا. وأما المرأتان، فذهبتا إلى أبيهما، وأخبرتاه بما جرى.
فأرسل أبوهما إحداهما إلى موسى، فجاءته ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ وهذا يدل على كرم عنصرها، وخلقها الحسن، فإن الحياء من الأخلاق الفاضلة، وخصوصا في النساء.
ويدل على أن موسى عليه السلام، لم يكن فيما فعله من السقي بمنزلة الأجير والخادم الذي لا يستحي منه عادة، وإنما هو عزيز النفس، رأت من حسن خلقه ومكارم أخلاقه، ما أوجب لها الحياء منه، فـ ﴿قَالَتْ﴾ له: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ أي: لا لِيمُنَّ عليك، بل أنت الذي ابتدأتنا بالإحسان، وإنما قصده أن يكافئك على إحسانك، فأجابها موسى.
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ من ابتداء السبب الموجب لهربه، إلى أن وصل إليه ﴿قَالَ﴾ مسكنا روعه، جابرا قلبه: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: ليذهب خوفك وروعك، فإن الله نجاك منهم، حيث وصلت إلى هذا المحل، الذي ليس لهم عليه سلطان.
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ أي: إحدى ابنتيه ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أي: اجعله أجيرا عندك، يرعى الغنم ويسقيها، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ أي: إن موسى أولى من استؤجر، فإنه جمع القوة والأمانة، وخير أجير استؤجر، من جمعهما، أي: القوة والقدرة على ما استؤجر عليه، والأمانة فيه بعدم الخيانة، وهذان الوصفان، ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملا بإجارة أو غيرها.
فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد إحداهما، وأما باجتماعهما، فإن العمل يتم ويكمل، وإنما قالت ذلك، لأنها شاهدت من قوة موسى عند -[٦١٥]- السقي لهما ونشاطه، ما عرفت به قوته، وشاهدت من أمانته وديانته، وأنه رحمهما في حالة لا يرجى نفعهما، وإنما قصده [بذلك] وجه الله تعالى.
﴿قَالَ﴾ صاحب مدين لموسى ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ أي تصير أجيرا عندي ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ أي: ثماني سنين. ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ تبرع منك، لا شيء واجب عليك. ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ فأحتم عشر السنين، أو ما أريد أن أستأجرك لأكلفك أعمالا شاقة، وإنما استأجرك لعمل سهل يسير لا مشقة فيه ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فرغبه في سهولة العمل، وفي حسن المعاملة، وهذا يدل على أن الرجل الصالح، ينبغي له أن يحسن خلقه مهما أمكنه، وأن الذي يطلب منه، أبلغ من غيره.
فـ ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام -مجيبا له فيما طلبه منه-: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: هذا الشرط، الذي أنت ذكرت، رضيت به، وقد تم فيما بيني وبينك. ﴿أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ سواء قضيت الثماني الواجبة، أم تبرعت بالزائد عليها ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه.
وهذا الرجل، أبو المرأتين، صاحب مدين، ليس بشعيب النبي المعروف، كما اشتهر عند كثير من الناس، فإن هذا، قول لم يدل عليه دليل، وغاية ما يكون، أن شعيبا عليه السلام، قد كانت بلده مدين، وهذه القضية جرت في مدين، فأين الملازمة بين الأمرين؟
وأيضا، فإنه غير معلوم أن موسى أدرك زمان شعيب، فكيف بشخصه؟ " ولو كان ذلك الرجل شعيبا، لذكره الله تعالى، ولسمته المرأتان، وأيضا فإن شعيبا عليه الصلاة والسلام، قد أهلك الله قومه بتكذيبهم إياه، ولم يبق إلا من آمن به، وقد أعاذ الله المؤمنين أن يرضوا لبنتي نبيهم، بمنعهما عن الماء، وصد ماشيتهما، حتى يأتيهما رجل غريب، فيحسن إليهما، ويسقي ماشيتهما، وما كان شعيب، ليرضى أن يرعى موسى عنده ويكون خادما له، وهو أفضل منه وأعلى درجة، والله أعلم، [إلا أن يقال: هذا قبل نبوة موسى فلا منافاة وعلى كل حال لا يعتمد على أنه شعيب النبي بغير نقل صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم] (١)
(١) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
قالت إحداهما
وهي الكبرى وإنما قالت
القوي
لرفعه صخرة عظيمة عن البئر وحده وإما قالت
الأمين
لأنه أمرها أن تمشي خلفه لئلا يراها

إعراب الآية ٢٦ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

فَسَقى لَهُما أي قبل الوقت الذي كانتا تسقيان فيه. ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ وهو في اللغة ما ليس عليه شمس، والفيء ما كانت عليه شمس ثم زالت. فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: لقد قال موسى صلّى الله عليه وسلّم ربّ إنّني لما أنزلت إليّ من خير فقير، وما أحد من الخلق أكرم على الله جلّ وعزّ منه ولقد افتقر إلى شقّ تمرة فمصّها فلزق بطنه بظهره من الجوع.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٥]

فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)
فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قال عبد الله بن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب قال: جاءت وقد جعلت كم قميصها على وجهها أو كمّ درعها. قال أبو إسحاق: ويقال: جاءت تمشي مشي من لم يعتد الدخول والخروج مستحيية، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وفي الكلام حذف أي: فأجابها ومضى معها. فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ حذفت الضمّة من الفاء للجزم، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٦]

قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ أي من قوي على عملك وأدّى فيه الأمانة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٨]

قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)
قالَ ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء. بَيْنِي وَبَيْنَكَ في موضع الخبر، والتقدير عند سيبويه: بيننا، وأعيدت الثانية توكيدا. أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ نصب بقضيت و «ما» زائدة فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ تبرية، ويجوز فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ من جهتين: إحداهما أن تكون «لا» عاملة كليس، والأخرى أن يكون «عدوان» مرفوعا بالابتداء، و «عليّ» الخبر، كما تقول:
لا زيد في الدار ولا عمرو. وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ابتداء وخبر. قال أبو إسحاق:
والمعنى: والله شهيدنا على ما عقد بعضنا على بعض.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٢٩]

فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩)
وقرأ عاصم: أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ بفتح الجيم، وروي عن الأعمش أو جذوة «١» بضم الجيم.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٩٣، والبحر المحيط ٧/ ١١١، وهذه قراءة مسلمة أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَآ أَبَتِ

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 3 حركات وكسر التاء

قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 4 أو 5 حركات وكسر التاء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 4 حركات وكسر التاء

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(يَآ أَبَتِ) بمد المنفصل 6 حركات وكسر التاء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ورش عن نافع

(يَا أَبَتَ) بقصر المنفصل وفتح التاء

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(يَا أَبَتِ) بقصر المنفصل وكسر التاء

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

(يَا أَبَتَ) بمد المنفصل 4 حركات وفتح التاء

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة القصص

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
قال عمرو بن ميمون الأودي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: كان يومَ ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي، ودليني على الطريق. قال: فقال لها: كيف عرفتِ قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة، فرفعه وحده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٧.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- في قوله عز وجل: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما عِلمُكِ بقوته؟ قالت: جاء إلى بئر عليها حجر لا يرفعه إلا مائة رجل، رفعه هو وحده، ثم سقى لنا. قال: فما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: جعلتُ أمشي بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثوبي، فقال لي: تأخَّري خلفي، وكلِّميني، وصِفي لي١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧‏/‏٦ (١٦٨٥).
٣
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق تميم- أنّه سُئِل: بِمَ عَرَفَتْ أمانته؟ قال: في طَرْفه، بغضِّ طَرْفه عنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٧.
٤
عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: لَمّا دعوتُه مشيتُ بين يديه، فجعلت الريحُ تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فآذنيني. قالت: ورأيته يملأ الحوض بسَجْل واحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٦.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿القوي﴾ قال: قوته فتح لهما عن بئر حجرًا على فيها، فسقى لهما، ﴿الأمين﴾ قال: غضَّ بصره عنهما حين سقى لهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٦، وأخرج نحو شطره الأول إسحاق البستي في تفسيره ص٤٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧-٢٩٦٨ كلاهما من طريق القاسم بن أبي بزة، وأخرج نحو شطره الثاني ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧ من طريق ابن أبي نجيح. وعلق شطره الثاني يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- قال: فقالتْ: ﴿يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: وما قوته؟ وما أمانته؟ قالت: قوته أنّه كان يملأ الحوض بدلوٍ واحد، وأمّا أمانته فإنه قال لي: امشي خلفي. كراهية أن يرى منها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧‏/‏٥ (١٦٨٤)، وأخرج شطره الأول ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: القوي في الصنعة، الأمين فيما وُلِّي. قال: وذُكِر لنا: أنّ الذي رأت من قوته أنّه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها، وأنّ الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت مِن قوته وأمانته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧ مختصرًا، وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٠، وابن جرير من طريق معمر بلفظ: بلغنا: أنّ قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. وبلغنا: أنه ملأ الحوض بدلو واحد، وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه. وعلق أوله يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٧ بلفظ: القوي في الضيعة [كذا في المطبوع]، الأمين فيما ولي.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: وهي الجارية التي دَعَتْه، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيتِ حين اقتلع الصخرة، أرأيتِ أمانته ما يُدرِيك ما هي؟ قالت: مشيت قُدّامه، فلم يحب أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت إحداهما﴾ وهي الكبرى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت﴾ يقول: إنّ الذى استأجرت هو ﴿القوي الأمين﴾. قال شعيبٌ لابنته: مِن أين علمتِ قوته وأمانته؟ قالت: أزال الحجر وحده عن رأس البئر، وكان لا يطيقه إلا رجال. وذكرت: أنّه أمرها أن تمشى خلفه؛ كراهية أن ينظر إليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٤٢.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، لِما رأت مِن قوته وقوله لها ما قال: أنِ امشي خلفي. لئلّا يرى منها شيئًا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٩، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٨.
١١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته؟ فقالت: أمّا قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر، وأمّا أمانته فإنِّي لما جئت أدعوه قال: كوني خلف ظهري، وأشيري لي إلى منزلك. فعرفت أنّ ذلك منه أمانة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧ من طريق أصبغ مختصرًا، وأضاف: قال أبو محمد: رأيت الصخرة وشبرت، فكان بأصبعي شبران ومائة.
١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿قالت إحداهما﴾ إحدى المرأتين: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾... وكان الذي رأت مِن قوته في تفسير الحسن: أنّه لم تلبث ماشيتهما أن أرواها، وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءته تدعوه قال لها: كوني ورائي. وكره أن يستدبرها. وبعضهم يقول في قولها: ﴿القوي﴾: أنّه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا، فرفعها موسى وحده، وذلك أنه سألهما: هل هاهنا بئر غير هذه؟ فقالتا: نعم، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٨٧-٥٨٨.
١٣
عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا سُئِلْتَ: أيَّ الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبَرّهما. وإن سُئلت: أيَّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما. وهي التي جاءت فقالت: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. فقال: ما رأيت مِن قوَّته؟ قالت: أخذ حجرًا ثقيلًا فألقاه على البئر. قال: وما الذي رأيت مِن أمانته؟ قالت: قال لي: امشي خلفي، ولا تمشي أمامي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٢١-٣٢٢ (٥٤٣٠)، وفي الصغير ٢‏/‏٧٩ (٨١٥)، والخطيب في تاريخ بغداد ٢‏/‏٤٩٥ (٣٩٩)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٦ (١٦٨٤٢)، ٩‏/‏٢٩٧٠ (١٦٨٦٤) مختصرًا، من طريق عويد بن أبي عمران الجوني، عن أبيه. قال الطبراني: «لم يروه عن أبي عمران إلا ابنه». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٣٠: «ومن طريق الطبراني رواه ابن الجوزي في العلل... ثم قال: هذا حديث لا يصح. قال ابن معين: عويد ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢‏/‏٥١: «فيه عويد بن أبي عمران الجوني، وهو ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٣-٢٠٤ (١٣٧٧٨): «في إسناده عويد بن أبي عمران الجوني، ضعَّفه ابنُ معين وغيرُه، ووثَّقه ابن حبان، وبقية رجال الطبراني ثقات».
١٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال:... ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: يا بُنَيَّة، ما عِلْمُكِ بأمانته وقوته؟ قالت: أمّا قوته فرفعه الحجر ولا يطيقه إلا عشرة رجال، وأما أمانته فقال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق؛ فإنِّي أكره أن تصيب الريحُ ثيابك فتصف لي جسدك. فزاده ذلك رغبةً فيه، فقال: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٤-٢٦٩٩، والحاكم ٢‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن الصامت- قال: لَمّا قالت صاحبة موسى: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال: وما رأيتِ مِن قوته؟ قالت: جاء إلى البئر وعليه صخرة لا يُقِلُّها كذا وكذا، فرفعها. قال: وما رأيت مِن أمانته؟ قالت: كنت أمشي أمامه فجعلني خلفه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٨٨٢٩، ٨٨٣٠).
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله لموسى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، يقول: أمين فيما وُلِّي، أمين على ما اسْتُودِع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧.
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال:... ﴿قالت احداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن قوته وأمانته؟ فأخبرته بالأمر الذي كان، قالت: أمّا قوَّتُه فإنّه قلب الحجر وحده، وكان لا يقلبه إلا النفرُ، وأَمّا أمانته قال: امشي خلفي، وأرشديني الطريقَ؛ لأني امرؤ مِن عنصر إبراهيم، لا يحلُّ لي مِنكِ ما حرَّم الله تعالى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: فأحفظته الغيرة أن قال: وما يدريكِ ما قُوَّته وأمانته؟ قالت: أمّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا؛ لم أر رجلًا قط أقوى في ذلك السقي منه، وأما أمانته فإنه نظر حين أقبلتُ إليه وشخصت له، فلمّا علم أنِّي امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إليَّ حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق. ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظنَّ به الذي قالتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، قال: إنّ موسى لَمّا سقى لهما، ورأت قوته، وحرَّك حجرًا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلًا، فأزاله عن الركيَّة، وانطلق مع الجارية حين دعته، فقال لها: امشي خلفي، وأنا أمامك. كراهية أن يرى شيئًا مِن خلفها مِمّا حرم اللهُ أن ينظر إليه، وكان يومًا فيه ريح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٥.
٢٠
عن شريح [القاضي] -من طريق الحكم بن عتيبة- في قوله: ﴿القوي الأمين﴾، قال: أمّا قوته فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده، وأما أمانته فإنها مشت أمامه، فوصفها الريح، فقال لها: امشي خلفي، وصِفي لي الطريق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٢٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٦٧. وعلق إسحاق البستي ص٤٤ نحوه مختصرًا.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق [ابنه] أبي عبيدة- قال: أفرَسُ الناس ثلاثة: العزيز حين تفرَّس في يوسف، فقال لامرأته: ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف:٢١]، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: ﴿يا أبت استأجره﴾، وأبو بكر حين استخلف عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١١٣ - تفسير)، وابن سعد ٣‏/‏٢٧٣، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٥٧٤، وابن جرير ١٣‏/‏٦٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٨، ٩‏/‏٢٩٦٦، والطبراني (٨٨٢٩، ٨٨٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة القصص

٣١ وقفةً في هذه الآية

  • وردت (يا أبانا) في ستة مواضع، في سياق الأبناء الذين أخطأوا في حق والدهم، ووردت (يا أبت) في ثمانية مواضع في سياق الأبناء البررة، بين يديك العِبر،،

    — وليد العاصمي

  • اﻷمناء من غير قوة كثيرون،واﻷقوياء من غير أمانة كثيرون،فضاعت مصالح الناس بين ضعف وخيانة،وندر اجتماع قوة وأمانة (إن خير من استأجرت القوي اﻷمين) .

    — سعود الشريم

  • "إن خير من استأجرت القوي الأمين" عرفت أمانته في لقاء عابر : الأمانة صفة تلحظها القلوب سريعا .. لا تحتاج لمجهر حتى تُكتشف .

    — علي الفيفي

  • اجعل أعمالك وتعاملك يشهدان لك بالقوة والأمانة{قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}.

    — محمد الربيعة

  • [ إن خير من استأجرت القوي الأمين ] حيث ما وجدت الأمانة وجد الخير والبركة معها فالأمين هو من يتعامل مع الله قبل ان يتعامل معك

    — مها العنزي

  • (قالت إحداهما يا أبت استأجره) لم يمنعها حياؤها من الاقتراح، والنتيجة: أصبح موسى صهرًا لهذا البيت! لا تحقر أي فكرة ورأي، وما يدريك عن أثره ؟.

    — ماجد الغامدي

  • يا أبت استأجره" مهما كان الإنسان عاقلا وحكيما فقد تفلت منه الفرص. أصغ لأصوات محبيك لتقتنصها.

    — عبدالله بلقاسم

  • أركان الولاية اثنان: القوة، والأمانة، (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، فمن العدل ألَّا يولى أحد منصبًا إلا وهو أهل له في قوته وفي أمانته؛ فإن ولى من ليس أهلًا مع وجود من هو خير منه، فليس بعادل.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • تأمل كم تكرر وصف القوة والأمانة في القرآن لسادات الخلق: جبريل، وموسى، ويوسف، وغيرهم! إنها فرصة لتربية أبنائنا على هذا المعنى الشريف -وهم يستعدون للاختبارات- وتذكيرهم بشدة حاجة الأمة للطالب القوي في علمه وتحصيله، الجاد في أداء عمله، وأن التفوق الدراسي ليس مطلبًا اجتماعيًا بل هو -قبل ذلك- مطلب شرعي، فالساحة ملآي بالكسالى!

    — عمر المقبل

  • اجعل أعمالك وتعاملك يشهدان لك بالقوة والأمانة:(مَا خَطْبُكُمَا)، (فَسَقَى لَهُمَا) (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ).

    — محمد الربيعة

  • ﴿ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ﴾ . اﻷمناء من غير قوة كثيرون ، واﻷقوياء من غير أمانة كثيرون ، فضاعت مصالح الناس بين ضعف وخيانة ، وندر اجتماع قوة وأمانة .

    — روائع القرآن

  • القصص : 26

    — مساعد بن سليمان الطيار

و١٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٦ من سورة القصص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال