فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( ٢٦ ) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( ٢٧ )﴾
﴿قالت إحداهما﴾ وهي التي جاءته ﴿يا أبت استأجرته﴾ ليرعى لنا الغنم وفيه دليل على أن الإجازة كانت عندهم مشروعة، وقد اتفق على جوازها ومشروعيتها جميع علماء الإسلام، فإنه عن سماع أداتها أصم.
﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ تعليل منها من الإرشاد لأبيها إلى استئجار موسى، أي أنه حقيق باستئجارك له لكونه جامعا بين خصلتي القوة والأمانة ولم يقل تستأجر مع أنه الظاهر لأنه جعله لتحققه وتجربته منزلا منزلة ما مضى وعرف قبل.
وقد روي عن ابن عباس، وعمر : أن أباها سألها عن وصفها له بالقوة والأمانة فأجابته : أما قوته فرفعه الحجر لا يطيقه إلا عشرة رجال، وأما أمانته فقال امش خلفي وانعتي لي الطريق، فإني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك، فزاده ذلك رغبة فيه، وعن ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب، وصاحب يوسف في قوله عسى أن ينفعنا، وأبو بكر في أمر عمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى