تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية ٢٦ ] وقوله تعالى :﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ قال أهل التأويل : قال أبوهما لما قالت له استأجره فإنه قوي أمين : ما قوته وأمانته ؟
فقالت : أما قوته فإنه رفع الحجر من رأس البئر وحده، وكان لا يطيقه إلا كذا كذا نفرا، ونزح الدلو من البئر وحده، وكان لا يطيق(١) نزحه إلا كذا كذا [ نفرا ](٢) فتلك قوته.
وأما أمانته فإنه قال لي : امشي خلفي، وصفي لي الطريق. فتلك أمانته.
ولكن قد كانت تعرف أمانته قبل ذلك : لما جرى بينه وبينهما من المعاملة حين قال لهما : ما خطبكما ؟ وحين سقى لهما. في مثل هذا تعرف أمانته في ترك النظر إليهما وترك الاعتراض لما يوجب التهمة، والله أعلم.
[ وفي قولها ](٣) :﴿يا أبت استأجره﴾ [ دليل على أنه كان أبوهما ](٤) في طلب أجير قوي أمين، لكنه(٥) لا يجد، ولا يظفر به. لذلك(٦) قالت له :﴿استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ إذ لا يحتمل أن يكون له ماشية، وله غنى، وبه حاجة إلى رعي ذلك وسقيه، وقد بلغ من الكبر والضعف ما ذكر : يرسل ابنتيه في الرعي والسقي، ولا يستأجر الأجير ليتولى ذلك دون بناته. هذا لا يحتمل ذلك، وخاصة ما وصف [ الله تعالى ](٧) ابنته من الحياء حين(٨) قال :﴿فجاءته إحداهما تمشي على استحياء﴾ [القصص: ٢٥].
دل ذلك أنه كان في طلب الأجير، وإنما أرسل ابنتيه في سقي الغنم، وهو مضطر إلى ذلك محتاج إليه. لذلك قالت له :﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾.
١ - في الأصل وم: يطيقه..
٢ - ساقطة في الأصل وم..
٣ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وقولها..
٤ - من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: كأن أباهما كان..
٥ - من م، في الأصل: لكنا..
٦ - في الأصل وم: كذلك..
٧ - من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٨ - في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى