مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأبت استجره﴾ اتخذه أجيراً لرعي الغنم. رُوي أن كبراهما كانت تسمى صفراء والصغرى صفيراء، وصفراء هي التي ذهبت به وطلبت إلى أبيها أن يستأجره وهي التي تزوجها ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ استجرت القوى الأمين﴾ فقال : وما علمك بقوته وأمانته ؟ فذكرت نزع الدلو وأمرها بالمشي خلفه. وورد الفعل بلفظ الماضي للدلالة على أن أمانته وقوته أمران متحققان. وقولها ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ كلام جامع لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان الكفاية والأمانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك، وقيل : القوي في دينه الأمين في جوارحه. وقد استغنت بهذا لكلام الجاري مجرى المثل عن أن تقول استأجره لقوته وأمانته. وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أفرس الناس ثلاث : بنت شعيب وصاحب يوسف في قوله ﴿عسى أَن يَنفَعَنَا﴾ [يوسف: ٢١]