البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿قالت إحداهما﴾ : أبهم القائلة، وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة، ﴿يا أبت استأجره﴾ : أي لرعي الغنم وسقيها.
ووصفته بالقوة : لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده، وانتزع بتلك الدلو، وزاحمهم حتى غلبهم على الماء ؛ وبالأمانة : لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها، فقال : ارجعي خلفي ودليني على الطريق.
وقولها كلام حكيم جامع، لأنه إذا اجتمعت الكفاية والأمانة في القائم بأمر، فقد تم المقصود، وهو كلام جرى مجرى المثل، وصار مطروقاً للناس، وكان ذلك تعليلاً للاستئجار، وكأنها قالت : استأجره لأمانته وقوته، وصار الوصفان منبهين عليه.
ونظير هذا التركيب قول الشاعر :
جعل خير من استأجرت الاسم، اعتناء به.
وحكمت عليه بالقوة والأمانة.
ولما وصفته بهذين الوصفين قال لها أبوها : ومن أين عرفت هذا ؟ فذكرت إقلاله الحجر وحده، وتحرجه من النظر إليها حين وصفتها الريح ؛ وقاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.
وقيل : قال لها موسى ابتداء : كوني ورائي، فإني رجل لا أنظر إلى أدبار النساء، ودليني على الطريق يميناً أو يساراً.
وقال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب وصاحب يوسف في قوله :﴿عسى أن ينفعنا﴾ وأبو بكر في عمر.
وفي قولها :﴿استأجره﴾، دليل على مشروعية الإجارة عندهم، وكذا كانت في كل ملة، وهي ضرورة الناس ومصلحة الخلطة، خلافاً لابن علية والأصم، حيث كانا لا يجيزانها ؛ وهذا مما انعقد عليه الإجماع، وخلافهما خرق.
ووصفته بالقوة : لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده، وانتزع بتلك الدلو، وزاحمهم حتى غلبهم على الماء ؛ وبالأمانة : لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها، فقال : ارجعي خلفي ودليني على الطريق.
وقولها كلام حكيم جامع، لأنه إذا اجتمعت الكفاية والأمانة في القائم بأمر، فقد تم المقصود، وهو كلام جرى مجرى المثل، وصار مطروقاً للناس، وكان ذلك تعليلاً للاستئجار، وكأنها قالت : استأجره لأمانته وقوته، وصار الوصفان منبهين عليه.
ونظير هذا التركيب قول الشاعر :
| ألا إن خير الناس حياً وهالكاً | أسير ثقيف عندهم في السلاسل |
وحكمت عليه بالقوة والأمانة.
ولما وصفته بهذين الوصفين قال لها أبوها : ومن أين عرفت هذا ؟ فذكرت إقلاله الحجر وحده، وتحرجه من النظر إليها حين وصفتها الريح ؛ وقاله ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم.
وقيل : قال لها موسى ابتداء : كوني ورائي، فإني رجل لا أنظر إلى أدبار النساء، ودليني على الطريق يميناً أو يساراً.
وقال ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة : بنت شعيب وصاحب يوسف في قوله :﴿عسى أن ينفعنا﴾ وأبو بكر في عمر.
وفي قولها :﴿استأجره﴾، دليل على مشروعية الإجارة عندهم، وكذا كانت في كل ملة، وهي ضرورة الناس ومصلحة الخلطة، خلافاً لابن علية والأصم، حيث كانا لا يجيزانها ؛ وهذا مما انعقد عليه الإجماع، وخلافهما خرق.