عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: الجسد: الشيطانُ الذي كان دَفع سليمانُ إليه خاتمَه، فقذفه في البحر، وكان مُلك سليمان في خاتمه، وكان اسم الجني: صخرًا
عن ابن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أربع آيات مِن كتاب الله لم أدرِ ما هي حتى سألتُ عنهُنَّ كعبَ الأحبار... سألتُه عن قوله: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: شيطان أخذ خاتمَ سليمان الذي فيه مُلكه، فقذف به في البحر، فوقع في بطن سمكة، فانطلق سليمان يطوف إذ تُصدِّق عليه بتلك السمكة، فاشتواها، فأكلها، فإذا فيها خاتمه، فرجع إليه مُلكه
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أراد سليمانُ أن يدخل الخلاء، فأعطى الجرادةَ خاتمه، وكانت جرادةُ امرأته، وكانت أحبَّ نسائه إليه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأعطته، فلما لبسه دانت له الإنسُ والجنُّ والشياطين، فلما خرج سليمان من الخلاء قال لها: هاتي خاتمي. فقالت: قد أعطيته سليمانَ. قال: أنا سليمان. قالت: كذبتَ، لست سليمان. فجعل لا يأتي أحدًا يقول: أنا سليمان. إلا كذّبه، حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة، فلمّا رأى ذلك عرف أنّه مِن أمر الله، وقام الشيطان يحكم بين الناس، فلما أراد الله أن يرُدَّ على سليمان سلطانَه ألقى في قلوب الناس إنكارَ ذلك الشيطان، فأرسلوا إلى نساء سليمان، فقالوا لهنَّ: هل تُنكِرْنَ مِن سليمان شيئًا؟ قلن: نعم، إنّه يأتينا ونحن حُيَّض، وما كان يأتينا قبل ذلك. فلما رأى الشيطانُ أنه قد فُطِن له ظنَّ أنّ أمره قد انقطع، فكتبوا كتبًا فيها سحر وكفر، فدفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أثاروها، وقرؤوها على الناس، قالوا: بهذا كان يظهر سليمانُ على الناس ويغلبهم. فأكفر الناسُ سليمانَ، فلم يزالوا يكفِّرونه، وبعث ذلك الشيطانُ بالخاتم، فطرحه في البحر، فتلقّته سمكةٌ، فأخذته، وكان سليمان يحمل على شطِّ البحر بالأجر، فجاء رجلٌ، فاشترى سمكًا فيه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فدعا سليمان، فقال: تحمل لي هذا السمك؟ قال: نعم. قال بكم؟ قال: بسمكة من هذا السمك. فحمل سليمانُ السمكَ، ثم انطلق به إلى منزله، فلما انتهى الرجلُ إلى بابه أعطاه تلك السمكة التي في بطنها الخاتم، فأخذها سليمان، فشقَّ بطنَها، فإذا الخاتم في جوفها، فأخذه فلبسه، فلما لبسه دانت له الجنُّ والإنس والشياطين، وعاد إلى حاله، وهرب الشيطانُ حتى لحق بجزيرة من جزائر البحر، فأرسل سليمان في طلبه، وكان شيطانًا مريدًا، فجعلوا يطلبونه ولا يقدرون عليه، حتى وجدوه يومًا نائمًا، فجاؤوا فبنوا عليه بنيانًا مِن رصاص، فاستيقظ، فوثَب، فجعل لا يثب في مكان من البيت إلا انماطَ معه الرصاص، فأخذوه فأوثقوه، وجاؤوا به إلى سليمان، فأمر به فنُقر له تخت من رخام، ثم أُدخل في جوفه، ثم سُدّ بالنحاس، ثم أمر به فطرح في البحر، فذلك قوله: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، يعني: الشيطان الذي كان سُلِّط عليه
عن عبد الله بن عباس، قال: كان سليمانُ إذا دخل الخلاءَ أعطى خاتمه أحبَّ نسائه إليه، فإذا هو خرج وقد وُضِع له وضوؤه، فإذا توضأ خرج إليه فلبسه، فدخل يومًا الخلاء، فدفع خاتمه إلى امرأته، فلبث ما شاء الله، وخرج عليها شيطانٌ في صورة سليمان، فدفعت الخاتم إليه، فضاق وفزع به، فنهض به، فألقاه في البحر، فالتقمته سمكةٌ، فخرج سليمانُ على امرأته، فسألها الخاتم، فقالت: قد دفعتُه إليك. فعلم سليمان أنه قد ابتُلي، فخرج وترك مُلكه، ولزم البحر، فجعل يجوع، فأتى يومًا على صيادين قد صادوا سمكًا بالأمس فنبذوه، وصادوا يومهم سمكًا فهو بين أيديهم، فقام عليهم سليمان فقال: أطعموني بارك الله فيكم؛ فإني ابن سبيل غَرْثان. فلم يلتفتوا إليه، ثم عاد فقال لهم مثل ذلك، فرفع رجل منهم رأسه إليه، فقال: ائْتِ ذلك السمك، فخُذ منه سمكةً. فأتاه سليمان، فأخذ أدنى سمكة، فلما أخذها إذا فيها ريح، فأتى بها البحر، فغسلها، وشقّ بطنها، فإذا هو بخاتمه، فحمد الله، وأخذه، فتختَّم به، ونطق كلُّ شيء كان حوله مِن جنوده، وفزِع الصيادون لذلك، فقاموا إليه، وحيل بينهم وبينه، ولم يصلوا إليه، وردَّ الله إليه مُلكَه
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل وجويبر عن الضحاك- في قوله عز وجل:... ﴿قال رب اغفر لي﴾ ما كان مِن أمر الصنم في داري، ﴿وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي﴾ لا يغلبني عليه أحدٌ كما غلبني عليه صخرٌ المارد، ﴿إنك أنت الوهاب﴾