عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح:٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد ﷺ، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ﷺ، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟». قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟». قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام