محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الأحقاف في ١٠٩ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الأحقاف

١٠٩ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ وَمَآ أَنَاْ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لمشركي قومك من قريش ما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُل يعني : ما كنت أوّل رسل الله التي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أُرسلت إلى أمم قبلكم يقال منه : هو بدع في هذا الأمر، وبديع فيه، إذا كان فيه أوّل. ومن البدع قول عديّ بن زيد.
فَلا أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِثَ تَعْتَرِيرِجالاً عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَي وأسْعُدِ
ومن البديع قول الأحوص :
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقُلْتُ انْظُرِينيليسَ جَهْلٌ أتَيْتِهِ بِبَدِيعِ
يعني بأوّل، يقال : هو بدع من قوم أبداع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : ما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ يقول : لست بأوّل الرسل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ قال : يقول : ما كنت أوّل رسول أُرسل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : ما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ قال : ما كنت أوّلهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن أبي هبيرة، قال : سألت قتادة قُلْ ما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ قال : أي قد كانت قبلي رسل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعا مِنَ الرّسُلِ يقول : أي إن الرسل قد كانت قبلي.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : بِدْعا مِنَ الرّسُلِ قال : قد كانت قبله رسل.
وقوله : وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم : عني به رسول الله ﷺ، وقيل له : قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا ثم بين الله لنبيه محمد ﷺ وللمؤمنين به حالهم في الآخرة، فقيل له إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحا مُبِينا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخّرَ وقال : لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئاتِهِمْ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فأنزل الله بعد هذا لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخّرَ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في حم الأحقاف وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، إنْ أتّبِعُ إلاّ ما يُوحَى إليّ وَما أنا إلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ فنسختها الآية التي في سورة الفتح إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحا مُبِينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ. . . الاَية، فخرج نبيّ الله ﷺ حين نزلت هذه الاَية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين : هنيئا لك يا نبيّ الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يُفعل بنا ؟ فأنزل الله عزّ وجلّ في سورة الأحزاب، فقال : وَبَشّرِ المُؤْمِنِينَ بأنّ لَهُمْ مِنَ اللّهِ فَضْلاً كَبيرا وقال لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ خالِدِينَ فِيها، وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سَيّئاتهِمْ وكان ذلكَ عِنْدَ اللّهِ فَوْزا عَظِيما، وَيُعَذّبَ المُنافِقِينَ وَالمُنَافِقاتِ وَالمُشْرِكينَ وَالمُشْركاتِ الظّانّينَ باللّهِ. . . الاَية، فبين الله ما يفعل به وبهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَما أدْرِي ما يُفَعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ثم دري أو علم من الله ﷺ بعد ذلك ما يفعل به، يقول إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحا مُبِينا لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخّرَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ قال : قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدّم وما تأخر.
وقال آخرون : بل ذلك أمر من الله جلّ ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذّبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا أبو بكر الهذليّ، عن الحسن، في قوله : وَما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فقال : أما في الاَخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أُقتل كما قُتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يُفْعل بي ولا بكم، أمتي المكذّبة، أم أمتي المصدّقة، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا، أم مخسوف بها خسفا، ثم أوحي إليه : وَإذْ قُلْنا لَكَ إنّ رَبّكَ أحاطَ بالنّاسِ يقول : أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك، فعرف أنه لا يُقتل، ثم أنزل الله عزّ وجلّ : هُوَ الّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى وَدِينِ الحَقّ لِيُظْهِرَهُ على الدّين كُلّهِ، وَكَفَى باللّهٍ شَهِيدا يقول : أشهد لك على نفسه أنه سيُظهر دينك على الأديان، ثم قال له في أمته : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وأنْتَ فِيهِمْ، وَما كانَ اللّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فأخبره الله ما يصنع به، وما يصنع بأمته.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما أدري ما يفترض عليّ وعليكم، أو ينزل من حكم، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه، وعقابه من كذّبه.
وقال آخرون : إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قِبَل الله عزّ وجلّ في غير الثواب والعقاب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دلّ عليه التنزيل، القول الذي قاله الحسن البصري، الذي رواه عنه أبو بكر الهُذَليّ.
وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لأن الخطاب من مبتدإ هذه السورة إلى هذه الاَية، والخبر خرج من الله عزّ وجلّ خطابا للمشركين وخبرا عنهم، وتوبيخا لهم، واحتجاجا من الله تعالى ذكره لنبيه ﷺ عليهم. فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن هذه الاَية أيضا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك، فمحال أن يقال للنبيّ ﷺ : قل للمشركين ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الاَخرة، وآيات كتاب الله عزّ وجلّ في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مخلدون، والمؤمنون به في الجنان منعمون، وبذلك يرهبهم مرّة، ويرغبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك، لقالوا له : فعلام نتبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيّ حال تصير غدا في القيامة، إلى خفض ودعة، أم إلى شدّة وعذاب وإنما اتباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نِعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه، ولكن ذلك كما قال الحسن، ثم بين الله لنبيه ﷺ ما هو فاعل به، وبمن كذّب بما جاء به من قومه وغيرهم.
وقوله : إنْ أتّبِعُ إلاّ ما يُوحَى إليّ يقول تعالى ذكره : قل لهم ما أتبع فيما آمركم به، وفيما أفعله من فعل إلا وحي الله الذي يوحيه إليّ، وَما أنا إلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ يقول : وما أنا لكم إلا نذير، أنذركم عقاب الله على كفركم به مبين : يقول : قد أبان لكم إنذاره، وأظهر لكم دعاءه إلى ما فيه نصيحتكم، يقول : فكذلك أنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
محمد هذا القرآن، فاختلقه وتخرّصه كذبا، قل لهم يا محمد إن افتريته وتخرّصته على الله كذبا (فَلا تَمْلِكُونَ لِي) يقول: فلا تغنون عني من الله إن عاقبني على افترائي إياه، وتخرّصي عليه شيئًا، ولا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا إن أصابني به.
وقوله (هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ) يقول: ربي أعلم من كل شيء سواه بما تقولون بينكم في هذا القرآن والهاء من قوله (تُفِيضُونَ فِيهِ) من ذكر القرآن.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (تُفِيضُونَ فِيهِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) قال: تقولون.
وقوله (كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يقول: كفى بالله شاهدا علي وعليكم بما تقولون من تكذبيكم لي فيما جئتكم به من عند الله الغفور الرحيم لهم، بأن لا يعذبهم عليها بعد توبتهم منها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لمشركي قومك من قريش (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) يعني: ما كنت أول رسل الله التي أرسلها إلى خلقه، قد كان من قبلي له رسل كثيرة أرسلت إلى أمم قبلكم; يقال منه: هو بدع في هذا الأمر، وبديع فيه، إذا كان فيه أوّل. ومن البدع قول عديّ بن زيد.
فَلا أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِيرِجَلا عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وَأَسعد (١)
ومن البديع قول الأحوص:
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقُلْتُ انْظُرِينيليسَ جَهْلٌ أتَيتُه بِبَدِيع (٢)
يعني بأوّل، يقال: هو بدع من قوم أبداع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) يقول: لست بأوّل الرسل.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: يقول: ما كنت أوّل رسول أُرسل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: ما كنت أوّلهم.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا عبد الوهاب بن معاوية، عن أَبي هبيرة،
(١) البيت لعدي بن زيد (شعراء النصرانية ٤٦٥) وروايته فيه:
فلست بمن يخشى حوادث تعتريرجالا فبادوا بعد بؤس وأسعد
وليس فيه شاهد على هذه الرواية؛ وقد استشهد به المؤلف على أنه يقال: هو بدع في هذا الأمر، على معنى ما كنت أول الناس فيه وقوله تعالى: " قل ما كنت بدعا من الرسل ": معناه ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير.
(٢) يقول الأحوص: فخرت علي وانتسبت إلى آبائها. فقلت: كفي، وليس جهلك علي ببديع ولا غريب، فقد عهدت مثله من أمثالك في النساء. والبيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٢ - ١) استشهد به على أن البديع بمعنى البدع، وذلك عند تفسير قوله تعالى: " قل ما كنت بدعا من الرسل ".
قال: سألت قتادة (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: أي قد كانت قبلي رسل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) يقول: أي إن الرسل قد كانت قبلي.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ) قال: قد كانت قبله رسل.
وقوله (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: عنى به رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وقيل له: قل للمؤمنين بك ما أدري ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة، وإلام نصير هنالك، قالوا ثم بين الله لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وللمؤمنين به حالهم في الآخرة، فقيل له (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) وقال: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) فأنزل الله بعد هذا (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ).
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري قالا قال في حم الأحقاف (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ) فنسختها الآية التي في سورة الفتح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ)... الآية، فخرج نبي الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يُفعل بنا؟ فأنزل الله عزّ وجلّ في سورة
الأحزاب، فقال (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا) وقال (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ)... الآية، فبين الله ما يفعل به وبهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) ثم درى أو علم من رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعد ذلك ما يفعل به، يقول (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) قال: قد بين له أنه قد غفر من ذنبه ما تقدم وما تأخر.
وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله جلّ ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقوله للمشركين من قومه ويعلم أنه لا يدري إلام يصير أمره وأمرهم في الدنيا، أيصير أمره معهم أن يقتلوه أو يخرجوه من بينهم، أو يؤمنوا به فيتبعوه، وأمرهم إلى الهلاك، كما أهلكت الأمم المكذّبة رسلها من قبلهم أو إلى التصديق له فيما جاءهم به من عند الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر الهذليّ، عن الحسن، في قوله (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) فقال: أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن قال: وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أُقتل كما قُتلت الأنبياء من قبلي، ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم، أمتي المكذّبة، أم أمتي المصدّقة، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا، أم مخسوف بها خسفا، ثم أوحي إليه: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) يقول أحطت لك بالعرب
أن لا يقتلوك، فعرف أنه لا يُقتل.
ثم أنزل الله عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) يقول: أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان، ثم قال له في أمته: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) فأخبره الله ما يصنع به، وما يصنع بأمته.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما أدري ما يفترض عليّ وعليكم، أو ينزل من حكم، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه، وعقابه من كذّبه.
وقال آخرون: إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قِبَل الله عزّ وجلّ في غير الثواب والعقاب.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دلّ عليه التنزيل، القول الذي قاله الحسن البصري، الذي رواه عنه أَبو بكر الهُذَليّ.
وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لأن الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عزّ وجلّ خطابا للمشركين وخبرا عنهم، وتوبيخا لهم، واحتجاجا من الله تعالى ذكره لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليهم.
فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك، فمحال أن يقال للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وآيات كتاب الله عزّ وجلّ في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مخلدون، والمؤمنون به في الجنان منعمون، وبذلك يرهبهم مرّة، ويرغبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك، لقالوا له: فعلام نتبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيّ حال تصير غدا في القيامة، إلى خفض ودعة، أم إلى شدّة وعذاب; وإنما اتباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه، ولكن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي : لست بأول رسول طرق العالم، بل قد جاءت الرسل من قبلي، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدوا (١) بعثتي إليكم، فإنه قد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم.
قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة :﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ ما أنا بأول رسول. ولم يحك ابن جرير ولا ابن أبي حاتم غير ذلك.
وقوله :﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية : نزل بعدها ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. وهكذا قال عكرمة، والحسن، وقتادة : إنها منسوخة بقوله :﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، قالوا : ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين : هذا قد بين الله ما هو فاعل بك يا رسول الله، فما هو فاعل بنا ؟ فأنزل الله :﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥].
هكذا قال، والذي هو ثابت في الصحيح أن المؤمنين قالوا : هنيئا لك يا رسول الله، فما لنا ؟ فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك :﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ : ما أدري بماذا أومر، وبماذا أنهى بعد هذا ؟
وقال أبو بكر الهذلِيّ، عن الحسن البصري في قوله :﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ قال : أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة، ولكن قال : لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، أخرج كما أخرجت الأنبياء [ من ] (٢) قبلي ؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ؟ ولا أدري أيخسف بكم أو تُرمون بالحجارة ؟
وهذا القول هو الذي عَوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به، صلوات الله وسلامه عليه، فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يئُول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا : أيؤمنون أم يكفرون، فيعذبون فيستأصلون بكفرهم(٣) ؟ فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد :
حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أم العلاء - وهي امرأة من نسائهم - أخبرته - وكانت بايعت رسول الله ﷺ - قالت : طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين عثمانُ بن مظعون. فاشتكى عثمان عندنا فَمرَّضناه، حتى إذا توفي أدْرَجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله فقلت : رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله. فقال رسول الله ﷺ :" وما يدريك أن الله أكرمه ؟ " فقلت : لا أدري بأبي أنت وأمي ! فقال رسول الله ﷺ :" أما هو فقد جاءه(٤) اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ! " قالت : فقلت : والله لا أزكي أحدا بعده أبدا. وأحزنني ذلك، فنمت فرأيت لعثمان عينا تجري، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك، فقال رسول الله ﷺ :" ذاك(٥) عمله ".
فقد انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم(٦)، وفي لفظ له :" ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به " (٧). وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها :" فأحزنني ذلك ". وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي (٨) نص الشارع على تعيينهم، كالعشرة، وابن سلام، والغُميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد(٩) جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء.
وقوله :﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي : إنما أتبع ما ينزله الله عليَّ من الوحي، ﴿وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي : بين النّذَارة، وأمري (١٠) ظاهر لكل ذي لب وعقل.
١ - (٢) في ت، م، أ: "وتستبعدون"..
٢ - (٣) زيادة من أ..
٣ - (١) في ت، أ: "كغيرهم"..
٤ - (٢) في أ: "جاءه والله"..
٥ - (٣) في ت: "ذلك"..
٦ - (٤) المسند (٦/٤٣٦) وصحيح البخاري برقم (١٢٤٣)..
٧ - (٥) صحيح البخاري برقم (٢٦٨٧)..
٨ - (٦) في أ: "الذين"..
٩ - (٧) في ت: "أبو"..
١٠ - (٨) في أ: "أرى"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي : لست بأول رسول جاءكم حتى تستغربوا رسالتي وتستنكروا دعوتي فقد تقدم من الرسل والأنبياء من وافقت دعوتي دعوتهم فلأي شيء تنكرون رسالتي ؟ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ أي : لست إلا بشرا ليس بيدي من الأمر شيء والله تعالى هو المتصرف بي وبكم الحاكم علي وعليكم، ولست الآتي بالشيء من عندي، ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ فإن قبلتم رسالتي وأجبتم دعوتي فهو حظكم ونصيبكم في الدنيا والآخرة، وإن رددتم ذلك علي فحسابكم على الله وقد أنذرتكم ومن أنذر فقد أعذر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذَا حُشرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ -[٧٨٠]-
{٧-١٠} ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
أي: وإذا تتلى على المكذبين ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ بحيث تكون على وجه لا يمترى بها ولا يشك في وقوعها وحقها لم تفدهم خيرا بل قامت عليهم بذلك الحجة، ويقولون من إفكهم وافترائهم ﴿لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر لا شك فيه وهذا من باب قلب الحقائق الذي لا يروج إلا على ضعفاء العقول، وإلا فبين الحق الذي جاء به الرسول ﷺ وبين السحر من المنافاة والمخالفة أعظم مما بين السماء والأرض، وكيف يقاس الحق -الذي علا وارتفع ارتفاعا على الأفلاك وفاق بضوئه ونوره نور الشمس وقامت الأدلة الأفقية والنفسية عليه، وأقرت به وأذعنت أولو البصائر والعقول الرزينة- بالباطل الذي هو السحر الذي لا يصدر إلا من ضال ظالم خبيث النفس خبيث العمل؟! فهو مناسب له وموافق لحاله وهل هذا إلا من البهرجة؟
﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: افترى محمد هذا القرآن من عند نفسه فليس هو من عند الله.
﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ﴾ فالله علي قادر وبما تفيضون فيه عالم، فكيف لم يعاقبني على افترائي الذي زعمتم؟
فهل ﴿تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ إن أرادني الله بضر أو أرادني برحمة ﴿كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ فلو كنت متقولا عليه لأخذ مني باليمين ولعاقبني عقابا يراه كل أحد لأن هذا أعظم أنواع الافتراء لو كنت متقولا ثم دعاهم إلى التوبة مع ما صدر منهم من معاندة الحق ومخاصمته فقال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أي: فتوبوا إليه وأقلعوا عما أنتم فيه يغفر لكم ذنوبكم ويرحمكم فيوفقكم للخير ويثيبكم جزيل الأجر.
﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: لست بأول رسول جاءكم حتى تستغربوا رسالتي وتستنكروا دعوتي فقد تقدم من الرسل والأنبياء من وافقت دعوتي دعوتهم فلأي شيء تنكرون رسالتي؟ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ أي: لست إلا بشرا ليس بيدي من الأمر شيء والله تعالى هو المتصرف بي وبكم الحاكم علي وعليكم، ولست الآتي بالشيء من عندي، ﴿وَمَا أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ فإن قبلتم رسالتي وأجبتم دعوتي فهو حظكم ونصيبكم في الدنيا والآخرة، وإن رددتم ذلك علي فحسابكم على الله وقد أنذرتكم ومن أنذر فقد أعذر.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أي: أخبروني لو كان هذا القرآن من عند الله وشهد على صحته الموفقون من أهل الكتاب الذين عندهم من الحق ما يعرفون أنه الحق فآمنوا به واهتدوا فتطابقت أنباء الأنبياء وأتباعهم النبلاء واستكبرتم أيها الجهلاء الأغبياء فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ومن الظلم الاستكبار عن الحق بعد التمكن منه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٩ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ
أَوَّلَ رُسُلِ اللهِ إِلَى خَلْقِهِ.

إعراب الآية ٩ من سورة الأحقاف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٨]

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨)
هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ قال محمد بن يزيد: أي بما تمضون فيه قال: ومنه حديث مستفيض ومستفاض فيه إذا شاع حتّى يتكلم النّاس فيه كَفى بِهِ شَهِيداً نصب على الحال، ويجوز أن يكون نصبا على البيان والباء زائدة جيء بها للتوكيد لأن المعنى: اكتفوا به، قال: فإذا قلت: كفى بزيد، فمعناه كفى زيد.

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩]

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ قال محمد بن يزيد: البدع والبديع الأول. يقال: ابتدع فلان كذا، إذا أتى بما لم يكن قبله، وفلان مبتدع من البدعة وهي التي لم يتقدّم لها شبه، وقال عزّ وجلّ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: ١١٧] أي مبتدئهما. وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ حذفت الضمّة من الياء لثقلها، وكذا وإن أدري.

[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٠]

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ قيل: شاهد بمعنى شهود تشهد جماعة من بني إسرائيل ممن أسلم على أنهم قد قرءوا التوراة. وفيها تعريف نزول القرآن من عند الله جلّ وعزّ ومن أجّل ما روي في ذلك ما رواه مالك بن أنس عن أبي النّضر عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، قال: ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يشهد لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا عبد الله بن سلام ففيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ قال أبو جعفر: ومع هذا فقد عارض هذا الحديث علماء جلّة منهم مسروق والشّعبي فقالا: لم تنزل في عبد الله بن سلام لأن السورة مكّية وعبد الله بن سلام بالمدينة، وإنما نزلت في غيره. والحديث صحيح السند وقد احتجّ على من أنكر ذلك بأن السورة وإن كانت مكّية فإنه قد يجوز أن يضمّ إليها بعض ما أنزل بالمدينة لأن التأليف من عند الله جلّ وعزّ يأمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما أحبّ وأراد. فهذا قول بيّن، وقد قيل: إنّ قريشا وجّهت من مكّة إلى المدينة لأنه كان بها علماء اليهود يسألون عن أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فشهد عبد الله بن سلام بنبوته صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله جلّ وعزّ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ الآية ومع هذا كلّه فإنّ الحديث، وإن كان صحيح السند فقد قيل: إنّ الذي في الحديث من قوله وفيه نزلت ليس من كلام سعد وإنما هو من كلام بعض المحدّثين خلط بالحديث ولم يفصل.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩ من سورة الأحقاف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ الآية [٩].
قال الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس:
لما اشتد البلاء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه فاستبشروا بذلك، ورأوا فيها فرجاً مما هم فيه من أذى المشركين. ثم إنهم مكثوا بُرْهَة لا يرون ذلك فقالوا: يا رسول الله متى تهاجر إلى الأرض التي رأيتها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ يعني لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أولا؟ ثم قال: إِنما هو شيء رأيتُه في منامي، وما أتبع إلا ما يوحى إليَّ.

القراءات في الآية ٩ من سورة الأحقاف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَاْ إِلاَّ

(أَنَ إِلاَّ) بحذف ألف (أنا)

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(أَنَآ إِلاَّ) بإثبات ألف (أنا) ومدها حركتين أو ثلاث

قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

النسخ في الآية

٥ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الأحقاف: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: نَسَختْها هذه الآية التي في الفتح، فخرج إلى الناس، فبشّرهم بالذي غُفِر له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخر، فقال رجل من المؤمنين: هنيئًا لك، يا نبيَّ الله، قد علِمنا الآن ما يُفعَل بك، فماذا يُفعَل بنا؟ فأنزل الله في الأحزاب: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:٤٧]، وقال: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٥]، فبيّن الله ما يُفعل به وبهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٣
عن أنس بن مالك، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٧.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد-، والحسن البصري -من طريق يزيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١/ ١٢١ بنحوه.
٥
قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: وفي «حم الأحقاف» قوله تعالى: ﴿قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، نَسَختْها هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾... إلى قوله: ﴿ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح:١-٢]. فعلم سبحانه ما يفعل به مِن الكرامة، فقال رجل من الأنصار: قد حدّثك ربُّك ما يفعل بك مِن الكرامة، فهنيئًا لك، يا رسول الله، فما يفعل بنا نحن؟ فقال سبحانه: ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾ [الأحزاب:٤٧]. وقال تعالى: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [الفتح:٥]. فبيّن تعالى في هذه الآية كيف يفعل به وبهم١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣٣.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أم العلاء -وكانت بايعتْ رسولَ الله ﷺ- أنها قالت: لَمّا مات عثمان بن مظعون قلتُ: رحمة الله عليك، أبا السّائِب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال رسول الله ﷺ: «وما يدريكِ أنّ الله أكرمه؟! أمّا هو فقد جاءه اليقين مِن ربه، وإنِّي لأرجو له الخير، واللهِ، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يُفعل بي ولا بكم». قالت أم العلاء: فواللهِ، لا أُزكِّي بعده أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٧٢ (١٢٤٣)، ٣‏/‏١٨١-١٨٢ (٢٦٨٧)، ٥‏/‏٦٧ (٣٩٢٩)، ٩‏/‏٣٤-٣٥ (٧٠٠٣)، ٩‏/‏٣٨ (٧٠١٨)، وابن جرير ١٤‏/‏١٥٦، والثعلبي ٩‏/‏٧-٨. قال ابن كثير ١٣‏/‏١٠: «انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، وفي لفظ له: «ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل به». وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ، بدليل قولها: فأحزنني ذلك».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا مات عثمان بن مظعون قالت امرأته أو امرأةٌ: هنيئًا لك -ابنَ مظعون- الجنة. فنظر إليها رسول الله ﷺ نظَر مُغضَب، وقال: «وما يدريكِ؟! واللهِ، إنِّي لرسول الله وما أدري ما يُفعل بي». قال: وذلك قبل أن ينزل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، فقالت: يا رسول الله، صاحبُك، وفارسُك، وأنت أعلم. فقال: «أرجو له رحمةَ ربِّه، وأخاف عليه ذنبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٣٠-٣١ (٢١٢٧)، ٥‏/‏٢١٦ (٣١٠٣)، والحاكم ٣‏/‏٢١٠ (٤٨٦٩)، كلاهما مطولًا، من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٧ (٤٠٤٦): «فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وهو مُوثّق». وقال في موضع آخر ٩‏/‏٣٠٢ (١٥٦٥٤): «رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف».

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.

تفسير الآية

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: يقول: قد كانت الرسل قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥، وابن جرير ٢١‏/‏١٢٠ من طريق سعيد، وأبي هبيرة أيضًا بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾. فقال لهم النبي ﷺ: «ما أنا بأوَّل رسول بُعِث، قد بُعِث قبلي رُسُل كثير»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، يقول: لستُ بأوَّل الرسل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١١٩ بنحوه، كذلك من طريق عطية بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١١، والفتح ٨‏/‏٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾، قال: ما كنتُ بأوَّلهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٠٢، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

نزول الآية، وتفسيرها

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: لَمّا اشتدّ البلاءُ بأصحاب رسول الله ﷺ رأى في المنام أنّه يُهاجِر إلى أرضٍ ذات نخْل وشجر وماء، فقصّها على أصحابه، فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرَجًا مما هم فيه مِن أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا بُرهة لا يرون ذلك، فقالوا: يا رسول الله، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيتَ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا؟ ثم قال: «إنّما هو شيء رأيته في منامي، ما أتَّبِع إلا ما يُوحى إلَيَّ»١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٠، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّ اليهود شَتموا النبيَّ ﷺ والمسلمين لَمّا نزل قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، وقالوا: كيف نتبع رجلًا لا يدري ما يُفعَل به؟! فاشتدّ ذلك على النبي ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٨٢-٣٨٣.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي-: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ فأنزل الله بعد هذا: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢]، وقوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ﴾ [الفتح:٥]؛ فأعلم الله سبحانه نبيّه ما يُفعَل به وبالمؤمنين جميعًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢١ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١١، والفتح ٨‏/‏٥٧٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٦١٣) أن ما جاء في حديث عثمان بن مظعون الوارد في الآثار المتعلقة بالآية يُؤَيِّد هذا القول الذي قاله ابن عباس، وأنس، وعكرمة، وقتادة، والحسن، ومقاتل، وهو قوله: «فواللهِ، ما أدري وأنا رسول الله ما يُفعل بي». وبيّن أنه على الرواية التي تقول: «ما يُفعل به» فلا حجة للقول في الحديث. ثم علَّق بقوله: «والمعنى عندي في هذا القول: أنه لم تُكشف له الخاتمة، فقال: «لا أدري». وأمّا من وافى على الإيمان فقد أُعلِم بنجاته مِن أول الرسالة، وإلا فكان للكفار أن يقولوا: وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة؟».
٤
عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ عَمِل رسول الله ﷺ في الخوف زمانًا، فلما نزلت: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢] اجتهد، فقيل له: تُجهد نفسك وقد غفر اللهُ لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذلي- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ قال: أما في الآخرة فمعاذ الله؛ قد عَلِم أنّه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل، ولكن: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ في الدنيا؛ أُخرَج كما أُخرِجت الأنبياء مِن قبلي، أم أُقتَل كما قُتلَت الأنبياء من قبلي، ﴿ولا بِكُمْ﴾ أُمّتي المكذّبة، أم أُمّتي المصدّقة، أم أُمّتي المرميّة بالحجارة من السماء قذْفًا، أم مخسوف بها خسْفًا. ثم أوحي إليه: ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء:٦٠]، يقول: أحطتُ لك بالعرب ألا يقتلوك. فعرف أنه لا يُقتَل، ثم أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨]، يقول: أشْهَدَ لك على نفسه أنه سيُظهِر دينك على الأديان. ثم قال له في أمته: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]. فأخبر الله ما يَصْنع به، وما يَصْنع بأُمّته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢٢-١٢٣.
٦
عن عطية العَوفيّ، في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: هل يُترَك بمكة أو يخرج منها؟١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: ثم دَرى نبي الله ﷺ بعد ذلك ما يُفعَل به بقوله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:١-٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٢١ بنحوه.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: قد بيّن له أنه قد غُفِر مِن ذنبه ما تقدّم وما تأخّر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢١٥-٢١٦، وابن جرير ٢١‏/‏١٢١.
٩
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ إنّ النبي قال: «لقد رأيتُ في منامي أرضًا أخرج إليها من مكة». فلما اشتدّ البلاء على أصحابه بمكة قالوا: يا نبي الله، حتى متى نلقى هذا البلاء، ومتى نخرج إلى الأرض حتى أُريت؟! فقال رسول الله ﷺ: «ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم، أنموت بمكة أم نَخرج منها؟»١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام –كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٢٣-.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ أيرحمني وإياكم، أو يعذّبني وإياكم؟١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿ما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ على أقوال: الأول: أن المعنى: في الآخرة، وكان هذا في صدر الإسلام، ثم بعد ذلك عرّفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وبأن المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة، وبأن الكافرين في نار جهنم. الثاني: أنه ﷺ أُمر أن يقول هذا في أمرٍ كان ينتظره مِن الله في غير الثواب والعقاب. الثالث: أن معنى الآية: لا أدري ما أؤمر به، ولا ما تؤمرون به. الرابع: أن المعنى: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الدنيا مِن أن أُنصر عليكم أو من أن تُمكّنوا مني. ورجَّح ابن جرير (٢١/١٢٣-١٢٤) -مستندًا إلى السياق- القولَ الأخير الذي قاله الحسن من طريق أبي بكر الهذلي. وانتقد -مستندًا لمخالفته الدلالة العقلية- القول الأول، فقال: «لأن الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية، والخبر خرج من الله عز وجل خطابًا للمشركين، وخبرًا عنهم، وتوبيخًا لهم، واحتجاجًا من الله -تعالى ذكره- لنبيّه ﷺ؛ فإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أن هذه الآية أيضًا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم، وتوبيخ لهم، أو خبر عنهم. وإذا كان ذلك كذلك فمحال أن يقال للنبي ﷺ: قل للمشركين: ما أدري ما يُفعل بي ولا بكم في الآخرة. وآيات كتاب الله عز وجل في تنزيله ووحيه إليه متتابعة بأن المشركين في النار مُخلّدون، والمؤمنون به في الجنان مُنعَّمون، وبذلك يُرهبهم مرة، ويرغّبهم أخرى، ولو قال لهم ذلك لقالوا له: فعلام نتّبعك إذن وأنت لا تدري إلى أيِّ حال تصير غدًا في القيامة؛ إلى خفْض ودَعة، أم إلى شدّة وعذاب! وإنما اتّباعنا إياك إن اتبعناك، وتصديقنا بما تدعونا إليه، رغبة في نعمة، وكرامة نصيبها، أو رهبة من عقوبة، وعذاب نهرب منه». وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٩) على القول الأخير بقوله: «هذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شكّ أن هذا هو اللائق به ﷺ؛ فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتّبعه، وأما في الدنيا فلم يدرِ ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا: أيؤمنون أم يكفرون، فيُعذَّبون فيُستَأصلون بكفرهم؟».
١١
عن سفيان -من طريق حسين بن علي الجعفي- ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾، قال: يرون أنها نزلت قبل الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢‏/‏٦٢٧.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في قول كفار مكة: أما وجد الله رسولًا غيرك: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦-١٧.
التفسير بالمأثور لسورة الأحقاف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الأحقاف

وقفتانِ في هذه الآية

  • قال محمد (وما أدري ما يُفعل بي) وقال نوح (وما علمي بما كانوا يعملون) وقال موسى (علمها عند ربي) ( لا أعلم ) لا تنقص من قدرك ، قالها العُظماء

    — ماجد الغامدي

  • (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) عبارة تنزع من قلبك الطمأنينة لهذه الدنيا!

    — إبراهيم آل عبد الجليل

الناسخ والمنسوخ في الآية ٩ من سورة الأحقاف

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنتُ بِدْعاً مِن الرُّسُلِ، وما أَدري ما يُفْعَلُ بي ولابِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]:
رُوِيَ عن ابن عباس أنه قال: نسخَها: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ [الفتح: ١]- الآية - وإلى هذا ذهب ابن حبيب - لأن الله جلّ ذكره (قد) أَعلَمَه حاله وأنه مغفورٌ له كُلُّ ذنوبِه في الآخرة.
قال أبو محمد: وهذا إنما يجوز على قول من قال: معنى الآية:
وما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا بِكُم في الآخرة.
فأما من قال معناه: وما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا بكم في الدنا من تقل بالأحوال فيها، فالآية (عنده محكمةٌ) - وهو قولُ الحسن - وهو قولٌ حسن - لأن النبي - عليه السلام - إنما نفى عن نفسِه (علم) الغيب فيما يحدث عليه وعليهم في الدنيا، ألا ترى إلى قوله: ﴿إِن أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِليَّ﴾ [الأحقاف: ٩] يريد في الدنيا.
وأيضاً فإن الآيةَ خبرٌ، ولا يُنْسَخُ الخبر.
وأيضاً، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن من ماتَ على الكفر فهو مخلدٌ في النار، فكيف يقول: وما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا بكُم في الآخرة. و(قد أعلمه) الله ما يؤول إليه أَمرُ الكفار في الآخرة. وهذا مثلُ قوله: ﴿ولوكنتُ أعلمُ الغيبَ لاستَكْثَرْتُ من الخير وما مسَّنيَ السُّوء﴾ [الأعراف: ١٨٨]، أي: لو علمت الغيبَ لتحفظْتُ من الضُّرِّ، فلم يلحقني في الدنيا ضُرٌّ.
والظاهرُ أَنَّ الآيةَ محكمةٌ نزلت في أمور الدنيا.

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الأحقاف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) Say, "I am not something original among the messengers,[1479] nor do I know what will be done with me or with you. I only follow that which is revealed to me, and I am not but a clear warner."
[1479]- i.e., I am neither the first messenger to be sent, nor do I bring something different from the other messengers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال