الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِدْعاً﴾ : فيه وجهان، أحدهما : على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه : ذا بِدْعٍ، قاله أبو البقاء. وهذا على أَنْ يكونَ البِدْعُ مصدراً. والثاني : أَنَّ البِدْعَ بنفسِه صفةٌ على فِعْل بمعنى بديع كالخِفِّ والخَفيف. والبِدْعُ والبديعُ : ما لم يُرَ له مِثْلٌ، وهو من الابتداع وهو الاختراعُ. أنشد قطرب :
وقرأ عكرمة وأبو حيوةَ وابنُ أبي عبلة " بِدَعاً " بفتح الدال جمع بِدْعة أي : ما كنتَ ذا بِدَع. وجَوَّز الزمخشري أَنْ يكونَ صفةً على فِعَل ك " دِين قِيَم " و " لحم زِيَم ". قال الشيخ :" ولم يُثْبِتْ سيبويه صفةً على فِعَل إلاَّ قوماً عِدَا، وقد اسْتُدْرِك عليه " لحم زِيَم " أي : متفرق، وهو صحيحٌ. فأمَّا " قِيَم " فمقصورٌ مِنْ قيام، ولولا ذلك لصَحَّتْ عينُه كما صَحَّتْ في حِوَل وعِوَض. وأمَّا قولُ العربِ :" مكان سِوَىً " و " ماء رِوَىً " ورجل رِضَا وماء صِرَىً فمتأوَّلَةٌ عند التَّصْريفيِّين " قلت : تأويلُها إمَّا بالمصدريَّة أو القَصْر كقِيَم في قيام.
وقرأ أبو حيوةَ أيضاً ومجاهد " بِدَع " بفتح الباء وكسر الدال وهو وصفٌ كحَذِر.
وقوله :" يُفْعَلُ " العامَّةُ على بنائه للمفعول. وابنُ أبي عبلة وزيد ابن علي مبنياً للفاعلِ أي : الله تعالى. والظاهرُ أنَّ " ما " في قولِه :﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾ استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداءِ، وما بعدها الخبرُ، وهي معلِّقَةٌ لأَدْري عن العملِ، فتكونُ سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها. وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً يعني أنها متعديةٌ لواحدٍ أي : لا أعْرِفُ الذي يفعلُه اللَّهُ تعالى.
قوله :﴿إِلاَّ مَا يُوحَى﴾ العامَّةُ على بناء " يُوْحَى " للمفعول. وقرأ ابن عُمير بكسرِ الحاءِ على البناءِ للفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى.
| ٤٠٣٩ب فما أنا بِدْعٌ مِنْ حوادِثَ تَعْتَري | رجالاً عَرَتْ مِنْ بعدِ بُؤْسَى بأَسْعُدِ |
وقرأ أبو حيوةَ أيضاً ومجاهد " بِدَع " بفتح الباء وكسر الدال وهو وصفٌ كحَذِر.
وقوله :" يُفْعَلُ " العامَّةُ على بنائه للمفعول. وابنُ أبي عبلة وزيد ابن علي مبنياً للفاعلِ أي : الله تعالى. والظاهرُ أنَّ " ما " في قولِه :﴿مَا يُفْعَلُ بِي﴾ استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداءِ، وما بعدها الخبرُ، وهي معلِّقَةٌ لأَدْري عن العملِ، فتكونُ سادَّةً مَسَدَّ مفعولَيْها. وجَوَّزَ الزمخشري أَنْ تكونَ موصولةً منصوبةً يعني أنها متعديةٌ لواحدٍ أي : لا أعْرِفُ الذي يفعلُه اللَّهُ تعالى.
قوله :﴿إِلاَّ مَا يُوحَى﴾ العامَّةُ على بناء " يُوْحَى " للمفعول. وقرأ ابن عُمير بكسرِ الحاءِ على البناءِ للفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى.