التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أمره الله - تعالى - أن يبين لهم ما جاءهم به من هداية، قد جاء بها الرسل من قبله لأقوامهم، وأنه رسول كسائر الرسل السابقين فقال - تعالى - :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل..﴾.
والبدع من كل شئ : أوله ومبدؤه. يقال : فلان بدع فى هذا الأمر، أى : هو أول فيه دون أن يسبقه فيه سابق، من الابتداع بمعنى الاختراع.
أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - إنى لست أول رسول أرسله الله - تعالى - إلى الناس، وإنما سبقنى كثيرون أنتم تعرفون شيئا من أخبارهم ومن أخبار أقوامهم، وما دام الأمر كذلك فكيف تنكرون نبوتى، وتشككون فى دعوتى ؟.
وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ بيان لوظيفته - ﷺ -. أى : وإننى وأنا رسول الله لا أعلم ما سيفعله الله - تعالى - بى أو بكم فى المستقبل من أمور الدنيا، هل سأبقى معكم فى مكة أو سأهاجر منها. وهل سيصيبكم العذاب عاجلا أو آجلا ؟ فإنى ما أفعل معكم، ولا أقول لكم إلا ما أوحاه الله - تعالى -إلىَّ، وما أنا إلا نذير مبين، أوضح لكم الحق من الباطل، وأُخوِّفكُم من سوء المصير، إذا ما بقيتم على كفركم وشرككم.
فالمقصود بقوله - تعالى - :﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ أى : فى دار الدنيا، أما بالنسبة للآخرة، فالله - تعالى - قد بشره وبشر أتباعه بالثواب العظيم فى آيات كثيرة، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً﴾.
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : قال الحسن البصرى فى قوله :﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ أى : فى الدنيا، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلى ؟ أم أقتل كما قتلوا، ولا أدرى أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة ؟ أما فى الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه فى الجنة.
وهذا القول هو الذى عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به - ﷺ، فإنه بالنسبة للآخرة، جازم أنه يصير إلى الجنة ومن اتبعه، وأما فى الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر المشركين. أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم ؟
والمتدبر فى هذه الآية الكريمة، يراها قد اشتملت على أسمى ألوان الأدب من النبى - ﷺ - مع خالقه - عز وجل - فقد فوّض - ﷺ - أمره إلى خالقه، وصرح بأنه لا يتبع إلا ما يوحيه إليه سبحانه - وأنه لا علم له بالغيب، وإنما علم ذلك إلى الله - تعالى - وحده.
والبدع من كل شئ : أوله ومبدؤه. يقال : فلان بدع فى هذا الأمر، أى : هو أول فيه دون أن يسبقه فيه سابق، من الابتداع بمعنى الاختراع.
أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - إنى لست أول رسول أرسله الله - تعالى - إلى الناس، وإنما سبقنى كثيرون أنتم تعرفون شيئا من أخبارهم ومن أخبار أقوامهم، وما دام الأمر كذلك فكيف تنكرون نبوتى، وتشككون فى دعوتى ؟.
وقوله - سبحانه - :﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ بيان لوظيفته - ﷺ -. أى : وإننى وأنا رسول الله لا أعلم ما سيفعله الله - تعالى - بى أو بكم فى المستقبل من أمور الدنيا، هل سأبقى معكم فى مكة أو سأهاجر منها. وهل سيصيبكم العذاب عاجلا أو آجلا ؟ فإنى ما أفعل معكم، ولا أقول لكم إلا ما أوحاه الله - تعالى -إلىَّ، وما أنا إلا نذير مبين، أوضح لكم الحق من الباطل، وأُخوِّفكُم من سوء المصير، إذا ما بقيتم على كفركم وشرككم.
فالمقصود بقوله - تعالى - :﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ أى : فى دار الدنيا، أما بالنسبة للآخرة، فالله - تعالى - قد بشره وبشر أتباعه بالثواب العظيم فى آيات كثيرة، ومن ذلك قوله - تعالى - :﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ وقوله - سبحانه - :﴿وَبَشِّرِ المؤمنين بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً﴾.
قال الإِمام ابن كثير ما ملخصه : قال الحسن البصرى فى قوله :﴿وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ أى : فى الدنيا، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلى ؟ أم أقتل كما قتلوا، ولا أدرى أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة ؟ أما فى الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه فى الجنة.
وهذا القول هو الذى عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به - ﷺ، فإنه بالنسبة للآخرة، جازم أنه يصير إلى الجنة ومن اتبعه، وأما فى الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر المشركين. أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم ؟
والمتدبر فى هذه الآية الكريمة، يراها قد اشتملت على أسمى ألوان الأدب من النبى - ﷺ - مع خالقه - عز وجل - فقد فوّض - ﷺ - أمره إلى خالقه، وصرح بأنه لا يتبع إلا ما يوحيه إليه سبحانه - وأنه لا علم له بالغيب، وإنما علم ذلك إلى الله - تعالى - وحده.