بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل﴾ يعني : ما أنا أول رسول بعث ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ يعني : يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم. وقال الحسن في قوله : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ، يعني : في الدنيا. وقال الكلبي : وذلك أنه رأى في المنام، أنه أخرج إلى أرض، ذات نخل وشجر، فأخبر أصحابه، فظنوا أنه وحي أوحي إليه، فاستبشروا، فمكثوا بذلك ما شاء، فلم يروا شيئاً مما قال لهم، فقالوا يا رسول الله، ما رأينا الذي قلت لنا. فقال :«إنَّمَا كَانَ رُؤْيَا رَأَيْتُها، وَلَمْ يَأْتِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا أَدْرِي أَيَكُونُ ذلك أَوْ لا يَكُونُ ». فنزل قوله ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل﴾ يعني : ما كنت أولهم، وقد بعث قبلي رسل كثير، ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ﴾ ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ﴾ ويقال : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم. فقالوا للنبي ﷺ : إذاً لا فرق بيننا وبينك، كما نحن لا ندري ما يفعل بنا، ولا تدري ما يفعل بك. وقد عير المشركون المسلمين فقالوا :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نجوى إِذْ يَقُولُ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] لا يدري ما يفعل به، فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿تَبَارَكَ الذي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِّن ذلك جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَيَجْعَل لَّكَ قُصُوراً﴾ [الفرقان: ١٠] فلما قدم النبي ﷺ المدينة، نزل عليه ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح: ٢٠] وقد نسخت هذه الآية ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نجوى إِذْ يَقُولُ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا﴾ [الأسراء: ٤٧].
ثم قال تعالى :﴿وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ يعني : مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها.
ثم قال تعالى :﴿وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ يعني : مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها.