جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر

عن الكتاب
٤٣١- اختلف العلماء في معنى قول الله- عز وجل- :﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، فقال منهم قائلون : ذلك في الدنيا وأحكامها نحو الاختبار بالجهاد والفرائض من الحدود والقصاص وغير ذلك. وقالوا : لا يجوز غير هذا التأويل، لأن الله قد أعلم ما يفعل به(١) وبالمؤمنين، وما يفعل بالمشركين بقوله :﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾(٢)، وقوله :﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾(٣)، وقوله :﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾(٤)، وقوله :﴿إني على بينة من ربي وكذبتم به﴾(٥).
وروى وكيع عن أبي بكر الهذلي عن الحسن في قوله :﴿وما أدري ما يفعل بي ولا بكم﴾، قال : في الدنيا(٦).
وقال آخرون : بل ذلك على وجهه في أمر الدنيا وفي ذنوبه وما يختم له من عمله، حتى نزلت :﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾(٧)، فخرج رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وقال :( هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )(٨)، وهذا يعني تفسير قتادة، والضحاك، والكلبي، وروى مثله يزيد بن إبراهيم التستري عن الحسن. ( ت : ٢١/٢٢٧ )
١ أي برسول الله –صلى الله عليه وسلم..
٢ سورة الانفطار: ١٣-١٤..
٣ سورة المائدة: ٧٤..
٤ سورة النساء: ٤٧..
٥ سورة الأنعام: ٥٨..
٦ أخرجه ابن جرير بسنده إلى الحسن البصري، انظر جامع البيان: ٢٦/٧..
٧ سورة الفتح: ٢..
٨ أخرجه الإمام البخاري في التفسير: سورة الفتح: ١. ١٨/٩٤-٩٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى